ماهي المنكرات , ما هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

صور
                                                            عناصر الماده
اهميه الامر بالمعروف و النهي عن المنكر. الامر بالمعروف و النهي عن المنكر حتى و لو لم يستجب احد. تغيير المنكرات ما امكن ذلك. قواعد عامه في تغيير المنكرات.
الخطبه الاولى:

ان الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور انفسنا و من سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي اله، و اشهد ان لا الا اله الا الله و حده لا شريك له، و اشهد ان محمدا عبده و رسوله.

يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن الا و انتم مسلمونسوره ال عمران102.

يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس و احده و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و اتقوا الله الذي تساءلون به و الارحام ان الله كان عليكم رقيباسوره النساء1.

يا ايها الذين امنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيماسوره الاحزاب70-71.

اما بعد:

فان اصدق الحديث كتاب الله، و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم، و شر الامور محدثاتها، و كل محدثه بدعه ، و كل بدعه ضلاله ، و كل ضلاله في النار.

اهميه الامر بالمعروف و النهي عن المنكر.

اخواني ان الله بعث الرسل لاقامه اعظم معروف و هو التوحيد و تغيير اعظم منكر و هو الشرك، و امر الله عز و جل بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر على لسان لقمان لابنه كمثال من الامثله على ذلك، و هو يرسخ في حاسه الولد القيام بهذه الفريضه العظيمه من فرائض ذلك الدين، يا بني اقم الصلاه و امر بالمعروف و انه عن المنكر و اصبر على ما اصابك ان هذا من عزم الامورسوره لقمان17، فبداه بالامر بالصلاه ، و اتبعها بالامر

بالمعروف و النهي عن المنكر دلاله على عظم هذه الفريضه و اهميتها و مكانتها في الدين، و لما كان الامر بالمعروف و الناهي عن المنكر متعرضا في كثير من الحالات للمجابهه بالاذى امره بان يصبر على ما سيلاقي من هؤلاء المامورين و المنهيين، فقال: و اصبر على ما اصابك ان هذا من عزم الامور، و لا تشيع

المنكرات في مجتمع الا اذا تواطا اهله على السكوت، و تخاذلوا عن القيام بهذه الفريضه العظيمه ، و لا يحل الفساد في امه و يتبعه عذاب الله عز و جل الا حين يقصر افرادها في الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هو نوع من الجهاد و لا شك، فاذا كنا ربما فقدنا الجهاد الحقيقي فانه لا ينبغي ان نفقد الان و نحن نستعد للجهاد الحقيقي لا ينبغي ان نفقد ذلك النوع العظيم من الجهاد، و هو جهاد اهل المنكر بتغيير منكراتهم، و امرهم بالمعروف
الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هو نوع من الجهاد و لا شك، فاذا كنا ربما فقدنا الجهاد الحقيقي فانه لا ينبغي ان نفقد الان و نحن نستعد للجهاد الحقيقي لا ينبغي ان نفقد ذلك النوع العظيم من الجهاد، و هو جهاد اهل المنكر بتغيير منكراتهم، و امرهم بالمعروف
، و لا يشترط ان يصل امرك ايها الامر و لا نهيك ايها الناهي الى كل العالم، فاذا قمت بما يجب عليك من الامر و النهي فانك ربما اسقطت الفرض الذي عليك و كان التفريط على الذين لم يلتزموا بما امرتهم و نهيتهم، او على الذين لم يصلهم امرك بتفريط منهم، و لا بد ايها الاخوه لكل امر و ناه ان يتعلم ما هو المعروف و ما هو المنكر قبل ان يقوم بالامر و النهي؛ لان كثيرا من الناس ربما ينهون عن معروف او يامرون بمنكر نتيجه جهلهم بحكم ذاك و هذا، فاذا لم يتعلموا ما هو الواجب من المستحب من الجائز من المكروه من المحرم فكيف

يستطيعون ان يامروا و ينهوا، و لذلك فانك تجد مثلا على مستوى المساجد الان بعض الذين لا يحسنون الامر و النهي و يضاف اليهم جهل، ربما يامرون بمنكر او ينهون عن معروف، و مثال هذا ما يحدث من بعضهم ان يقوم في الصف او يتكلم و سط الناس بكلام فج غليظ لا يصلح ان يصير ابدا امرا شرعيا او نهيا شرعيا، و هذا بحسب مزاجه هو، فاذا راى طفلا يلعب نهى الناس كلهم في المسجد عن اصطحاب اطفالهم مهما كانوا،

فيقع في نهي عن شيء من المعروف، نتيجه جهله، اذ الاطفال يتفاوتون فمنهم مؤذ لا ينبغي اصطحابه للمسجد لما يشوش و يوقع غيره في الحرج، و من الاطفال ما يصير هادئا مسالما، المصلحه كل المصلحه في ان ياتي المسجد فيشهد اجتماع المسلمين و يتعلم الصلاه ، و لا بد للامر بالمعروف الناهي عن المنكر ان يتعلم الادله الشرعيه التي يستطيع بها ان يناقش و يجادل بالتي هي اقوى من يامرهم و ينهاهم.

الامر بالمعروف و النهي عن المنكر حتى و لو لم يستجب احد.
ايها الاخوه

وبعض الناس يقولون: اننا اذا امرنا و نهينا فاننا نعرف بانه لن يستجيب لنا المامور و المنهي، و لا فوائد من الانكار فان المنكرات كثيره جدا، و ان الواقعين فيها الاف مؤلفه ، فلماذا نامر و لماذا ننهى؟

فالجواب: ايها الاخوه ان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يزول اذا توقع الشخص عدم الانتفاع منه، بل انه ينبغي عليه ان يامر و ينهى؛ لان الله يقول: ما على الرسول الا البلاغسوره المائده 99، و لانك تكون=قد قمت بما عليك من الواجب، و لو لم ينتفعوا، و يسقط عنك الاثم بالسكوت و لو لم يستجيبوا، قال الله عز و جل في قوم امروا بالمعروف و نهوا عن المنكر، فقال لهم اناس: لم تعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا

شديدا، لماذا تعظون قوما ليس هنالك فوائد من امرهم و نهيهم، قالوا معذره الى ربكمسوره الاعراف164، لكي نعذر عند الله، نحن قمنا بما يجب علينا، و لعلهم يتقون، ثم اننا لا ندري ربما يحصل لهم استجابه و لو بعد حين، و لذلك فان عبارات الامر و الناهي لا تضيع في العاده ، و لابد ان يصير لها اثر و لو خفيف، فلو انضاف اليه اثار اخرى= من ناس اخرين يامرون و ينهون فقد يجتمع بمجموع ذلك الامر و النهي من الاشخاص المتعددين اثر يتاثر به الاشخاص الذين يستمعون، و ربما يقول اناس: كيف نامر بشيء و نحن لا نلتزم به، و كيف ننهى عن مساله و نحن و اقعون فيها.

فنقول ايها الاخوه ان هذه الشبهه التي يورثها الشيطان في نفوس بعض المساكين يريد ان يصل الشيطان منها الى ان لا يامر احد بشيء و لا ينهى احد عن شيء؛ لاننا كلنا بشر، و كلنا مقصرون، و لذلك فلا بد ان تعلموا ان الناس على ثلاثه اقسام: قسم يامر بالمعروف و يفعله، و ينهى عن المنكر و يلتزم فلا يقع في المنكر، و ذلك اقوى الانواع و لا شك، بل ذلك هو المطلوب من كل مسلم، القسم الثاني: نوع يامر بالمعروف و لا ياتيه، و ينهى عن المنكر و يقع فيه، و ذلك مذموم؛ لانه يؤتى به يوم القيامه يدور بامعائه كما يدور الحمار في الرحى يدور بامعائه في نار جهنم، و القسم الثالث: لا يامر بالمعروف و لا ياتمر به، و لا ينهى

عن المنكر و يقع فيه، فهذا شر الاقسام الثلاثه و لا شك؛ لانه لا عمل المعروف و لا امر به و لا انتهى عن المنكر و لا نهى عنه، فاجتمع عليه اثمان: اثم المنكر الذي يقع فيه، و اثم السكوت عن المنكر، فاذا كنت من المقصرين و لا تاتمر بمعروف في نفسك و تقع في المنكرات فلا اقل من ان تقوم بفريضه و هي الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، لذلك فانني اقول قطعا: ان الذي يامر بالمعروف و يقصر فيه و ينهى عن المنكر و يقع فيه هو اروع و لا شك من الذي لا يامر و لا يفعل و لا ينهى و يقع في المنكر.

ومن عرف هذه المساله فقه امورا كثيره يجب على كل و احد منا في ذلك المكان ان يفعلها و لو كان مقصرا؛ لانك على الاقل تقوم بواجب من الواجبات، و لابد من السعي في ازاله المنكرات و الاستعانه على هذا باهل السلطان، فان بعض المنكرات لا ممكن ازالتها من الشخص المفرد، فلا بد ان تكون=هنالك سلطه تزيلها و هم اهل الحسبه ، و من دار في معناهم من الذين يملكون قوه في التغيير، فلا بد في السعي اليهم لعمل ذلك التغيير، فكل مسؤول في مكانه و كل امير في منطقه .

تغيير المنكرات ما امكن ذلك.

وكل انسان صاحب امر و نهي يجب ان يسعى اليه في تغيير المنكرات ما امكن ذلك، و اليكم هذه القصه مما ذكره ابن حجر رحمه الله في حوادث سنه سبعمائه و ثمانين للهجره ، توجه رجل من اهل الصلاح يقال له: عبدالله الزيلعي الى الجيزه ، فبات بالقرب من ابي النمرس فسمع حس الناقوس في جرس النصارى، فسال عن ذلك، فقيل له: ان بهذه المنطقه كنيسه يعمل فيها كل ليله كهذا الفعل، حتى ليله الجمعه ، و في يومها و الخطيب على المنبر، و هم يفعلون ذلك، فسعى عند جمال الدين المحتسب، و كان له سلطه في هدم هذه الكنيسه ، فقام في هذا قياما تاما الى ان هدمها، فتابع الامر و لاحقه و سعى فيه و جاهد حتى زال المنكر و لم يكتف بذهاب و احد او كلمه و احده بل لابد من الاستمرار حتى يحدث التغيير، و اذا ظهر المنكر في مكان بحيث ابصرناه، او سمعناه، او شممناه، او لمسناه، او ذقناه مثلا، فلابد من انكاره، كمن ذاق طعاما مغشوشا، فلابد من انكاره.

ولم توجب الشريعه تفتيش البيوت او التجسس عن الناس في خباياهم الداخليه ، لمعرفه هل يوجد منكر ام لا، و انما بالنسبه لنا نحن المسلمين افراد المجتمع لابد من انكار كل ما يخرج من المنكرات، فاذا كان مستورا و لم يخرج فليس علينا التفتيش و التجسس الا اذا ظهرت امارات المنكر، و فاحت رائحته، و وجدنا علاماته، فعند هذا ينبغي ان نسعى في ازالته لوجود القرائن، فاذن كل منكر ظاهر لا بد من ازالته، و لو كان في بيت، و لكنه يصل اثره الى الخارج فلا بد من ازالته.
لم توجب الشريعه تفتيش البيوت او التجسس عن الناس في خباياهم الداخليه ، لمعرفه هل يوجد منكر ام لا، و انما بالنسبه لنا نحن المسلمين افراد المجتمع لابد من انكار كل ما يخرج من المنكرات، فاذا كان مستورا و لم يخرج فليس علينا التفتيش و التجسس الا اذا ظهرت امارات المنكر، و فاحت رائحته، و وجدنا علاماته، فعند هذا ينبغي ان نسعى في ازالته لوجود القرائن، فاذن كل منكر ظاهر لا بد من ازالته، و لو كان في بيت، و لكنه يصل اثره الى الخارج فلا بد من ازالته.
وهذه القصه عن الامام احمد رحمه الله تعالى، سمع الامام احمد رحمه الله و هو في مجلسه حس طبل في جواره فقام اليهم و ترك المجلس حتى ارسل الى اولئك الناس في هذا المكان الذي يقرع فيه الطبل فنهاهم عن هذا حتى حصل التغيير، فاذن اذا و صل المنكر الينا باي حاسه من الحواس فلا بد ان نسعى في ازالته، و لذلك فانه ربما يقع لك ايها الاخ المسلم من جارك او من غيره شيء يخرج من المنكرات كحفله صاخبه او اختلاط و اناس يصعدون سلالم العماره و ينزلون فيها في غايه التبرج و الفسق فعليك ان تسعى الى ازاله هذا حتى يحصل التغيير بالمناصحه ، و الكلام، و الامر و النهي، و الترغيب و الترهيب، و الزجر، حتى يحصل هذا و لو لم يحصل التغيير تكون=انت ربما اعذرت عند الله في ذلك، و بعضهم ربما يستحي منك، يستحي و لا يغير توبه الى الله، لكن يستحي منك فيغير شيئا ما ، فلا تترك الفرصه و تقول: فعله من اجلي و خجلا مني، بل افعل لئلا تنتشر المنكرات و تخرج، و اضرب لكم مثالا على ذلك، قريبا الليله الماضيه عند

منتصف الليل سمعت حس موسيقى تصدح من بيت اناس من النصارى من جيراننا في بيت مجاور، و علمت انه في هذه الليله يحتفلون بعيد الشكر، و اني اقول: بعيد الكفر؛ لان الله لا يشكر بالموسيقى و الرقص و الديك الرومي، الله لا يشكر بالموسيقى و الرقص و الديك الرومي، فنزلت اليه فذهبت اليه فكلمته فاستحى الرجل، و اني اعلم انه نصراني كافر لم يفعل ذلك من تخفيف ذلك الصوت توبه الى الله، و انما فعله خجلا او حياء، فاقول: انه في كهذه الحالات ينبغي علينا ان نامر و ننهى و لو كان الذي سيصبح هو حياء و خجلا من الناس و ليس توبه الى الله، و ذلك على العموم من مساوئ و جود الكفار و سط المسلمين؛ لانهم سيجهرون بفسقهم و فجورهم، و لابد من ذلك.

واعلموا ايها الاخوه ان الاسلوب الحسن هو الذي ممكن من قلوب الناس، و هو الذي يقود الى و قوع الاثر عندهم، و اليكم هذه القصه

مر محمد بن مصعب العابد بدار فسمع صوت عود يضرب من تحت الدار بالاسفل، فقرع الباب فنزلت جاريه ، فقال لها: يا جاريه قولي لمولاتك ان تحدر العود حتى اكسره، هاتوا العود ذلك الذي تعملون فيه المنكر، و وصل اذاكم الينا، و صل اذاكم الى الشارع، و صل اذاكم الى بيوت المجاورين، قال: فصعدت الجاريه فقالت لمولاتها: شيخ بالباب قال كذا و كذا، قالت: ذلك شيخ احمق، و ذلك نفس الجواب الذي نجده من العديد من الناس، اذا قلت: يا جماعه اتقوا الله، اذا اردتم ان تفعلوا المنكر و لابد فلا يصلح لكم ان تشاركوا غيركم من الناس الخارجيين في المنكر، اقصروا على منكركم، قالوا لك: انت رجل متشدد، و انت شخص متطرف،

وانت احمق و مجنون، كل الناس يفعلون هذا، سبحان الله العظيم كان اجماع الناس على شيء يصير به صحيحا، قال: فهذه المراه عملت بحنق و غيظ بزياده فضربت بالعودين فاستعملت اداتين من المنكر لما جاء ذلك الشخص الناصح، زياده في التبكيت له، تريد ان تغيظه، و تقول: تامرنا بان نحدر العود، ها نحن ضربنا بالعودين، فماذا فعل الرجل جلس امام الباب، و قرا القران و كان صاحب صوت مؤثر، و كان صاحب صوت خاشع بالقران فاجتمع الناس و التفوا حوله و وقفوا و جلسوا ينصتون الى صوته بالقران، فتاثروا، فبكى بعضهم، فعلت الاصوات بالبكاء، فسمعت المراه الضجه ، فقالت: يا مولاتي تعالي انزلي و اسمعي، فلما سمعت هذا و رات اجتماع الناس و مجلس تاثر و قراءه قران، و بكاء و خشوع، لا ممكن ان تجتمع ملائكه الرحمن و الشيطان في مكان و احد، فلابد ان يغلب الخير، فعند هذا خجلت على نفسها و قالت: احدري احدري العودين حتى يكسرهما.

قواعد عامه في تغيير المنكرات.
ولا بد ان نعلم ايها الاخوه ان الغرض من انكار المنكر هو ازالته و ايجاد المعروف، فيجب الوصول الى هذا باسهل كيفية ، لو كان عندك طريقتان لانكار المنكر و احده شديده و واحده بسيطه ، و احده معقده و الاخرى= سهله ، و كلاهما تؤديان الى انكار المنكر، فلا يصلح ان تستخدم الكيفية الغليظه الشديده المعقده ، بل عليك ان تستخدم الكيفية السهله الميسره ؛ لان ذلك الدين يسر، و ما خير صلى الله عليه و سلم بين امرين الا اختار ايسرهما ما لم يكن اثما، فالعتب على بعض الذين يستعملون الشده و الغلظه مع ان

بالامكان استعمال الرفق و استعمال السهوله و اليسر اذا كانت تحقق الغرض و اذا كانت تؤدي، لو رايت انسانا ربما عمل منكرا مثلا، فتح شبابيك السياره و رفع صوت هذه الموسيقى في الشارع، ممكن ان تاتي فتسبه و تلعن، و ممكن ان يخجل و يغلق الموسيقى او يمشي، و ممكن ان تاتي اليه بلطف، فيقول: يا اخي اتق الله عز و جل ان ذلك الامر لا يجوز، و مثلك فيه خير، و مثلك فيه دين، و انك ان شاء الله ستستجيب و تغلق ذلك، فممكن ان يفعل نفس الشيء الذي يحدث، بل انه قد كانت الشده مفضيه الى العناد و مقابله الامر بعكس ما يتمنى الامر المعروف و الناهي عن المنكر.

ولا بد ان يفقه الامر بالمعروف و الناهي عن المنكر انه لا بد ان يبدا بالمنكر الاكبر ذا الشر المستطير، في الشر المستطير، فلو رايت رجلا لا يصلي و يعمل الفواحش فعليك ان تبداه بالامر بالصلاه قبل النهي عن الفواحش؛ لان ترك الصلاه كفر، و فعل الفواحش من الكبائر، و لا شك ان الكفر المخرج عن المله هو اعظم من الكبائر عند الله عز و جل، و كذلك لو اجتمع منكران، منكر يحدث الان و منكر لا يحدث لكن ممكن ان يحدث، فعليك ان تبدا بالمنكر المباشر الذي يحدث الان، و ذلك لا يعني البدء بالمنكر الاكبر لا يعني ان تترك

المنكر الاخر، و لا بد ان ياتي الوقت المناسب لتنكر المنكر الاخر و كل المنكرات، و انكارك للكبائر مقدم على انكار للصغائر و لا شك، و المنكر الذي يصير ضرره اعم و شره مستطير لابد ان يصير انكاره قبل المنكر محدود الاثر، الذي قد لا يتعدى اثره صاحبه، فمثلا ربما يصير انسان يسرق اموال الناس و يسكر بها، فهذا ظلم غيره، و ظلم نفسه، فلابد ان يقدم في الانكار على من كان يعمل منكرا ضرره على نفسه فقط مع و جوب الانكار في كل هذه الحالات.

وكذلك فانه لا يجوز ان ينهى الانسان عن منكر اذا ادى الى منكر اكبر منه كما قال الله عز و جل: و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علمسوره الانعام108، فسب الهه المشركين لا شك انه جائز، بل قد مستحب او اكثر، لكن لما كان المسلمون في العهد المكي اذا سبوا الهه المشركين قام المشركون بسب الله عز و جل فنهى الله المسلمين عن سب الهه المشركين لا لان الهه المشركين حسنه ، و لا لان سبها لا يجوز، كلا، بل لان سبها يوصل الى منكر اكبر من المعروف الذي يحصل بسب الهه المشركين، و المنكر الاكبر هو سب المشركين لله عز و جل، و ذلك مثاله ان يصير شخص يعمل خطا في عباده من العبادات و لو انكرت عليه لترك العباده كلها، ففي هذه الحاله لا تنكر عليه.

واعلموا ان السبب= ايها الاخوه ليس من الانكار في كالحالات هذه و انما من اسلوب الانكار، بعض الناس ربما ينكر بالعنف و القوه فيؤدي انكاره الى منكر اعظم من الحاق الضرر به، او بغيره من المسلمين.

لذلك فانني اوصي كل اخواني الذين عندهم التحرق لاداء هذه الفريضه ان لا يعمدوا الى العنف، و لا الى استعمال القوه اذا كان هذا مؤديا الى ضرر اعظم من ذلك، و كثير من الاحوال في المجتمعات الحاضره يؤدي الى منكر اعظم من ذلك، فلابد من الحكمه ، و اذا لم تستطع باليد او كان التغيير باليد سيؤدي الى منكر اكبر فلا يجوز ان تسكت، و الساكت عن الحق شيطان اخرس، انكر باللسان، تكلم، انصح، ازجر، رغب، و رهب، و جادل بالتي هي احسن، لابد ان يصير الانكار باللسان على الاقل في كهذه الحالات، فاذا لم ممكن هذا ابدا فان الانسان ينتقل الى الانكار بالقلب، و الانكار بالقلب موجود في كل الحالات، الذي ينكر باليد لابد ان يصير منكرا بالقلب، و الذي ينكر باللسان لابد ان يصير منكرا بالقلب، و الا كان انكاره فيه نظر اصلا، و كان فيه قد هوى او شهوه .

وبالاختصار: فاننا مقصرون ايها الاخوه في الامر بالمعروف و النهي عن المنكر جدا، و بعض الناس يقولون: فرض كفايه ، نقول: هل تحقق فرض الكفايه الان هل قام، هل حصل المعروف و زال المنكر، و بعض الناس يقولون: هذه و ظيفه الهيئه ما لنا شغل، نقول: انت مسكين، اين تعيش هل الدين مقصور على بعض الناس، الهيئه ممكن ان تستعمل القوه في بعض الحاجات من السلطه المعطاه لكن انت عليك ان تنكر، باقي عند الانكار باللسان، و منكرات البيوت التي تستطيع ان تغيرها باليد يجب ان تغيرها، ما سقط عنك الفرض بوجود بعض المحتسبين، بل ان المنكرات اكبر من المحتسبين، و ينبغي ان يصير السعي من الكل في ازالتها.

ايها الاخوه

اننا نقول، كل و احد يقول: غيري سينكر، و يسكت هو، و في النهايه تنخرق السفينه و يغرق الجميع، و اصبح حالنا كحال القبيله التي عرفت بالبخل فلما جاءهم ضيوف قال قائد القبيله ذلك خزان كل و احد يسكب دلوا من الحليب حتى يجمعوا لهؤلاء الضيوف، فسكب كل و احد دلوا و في الصباح فتحوا الخزان فوجدوه كله مملوء بالماء، لماذا لان كل و احد من هؤلاء البخلاء قال: اني اضع دلو ماء و لن يؤثر، و الكل سيضعون دلوا من الحليب و لن يكتشف الامر، و سيضيع دلوي و سط ذلك الحليب، فاذا بهم كلهم من ذلك الجنس و كلهم و ضع دلوا من ماء، فصار الخزان مليئا بالماء لا بالحليب المغذي، و مساله التواكل، و كل و احد يقول: غيري سيفعل، و ليس شغلي، هو الذي اوقعنا في هذه الورطات، و اوصلنا الى هذه المهاوي.

ايها الاخوه لو قال انسان من الناس: ان المنكرات كثيره جدا جدا جدا، يفوق الوصف عدها، و يفوق التخيل ذكرها، فمن اين نبدا و كيف نعلم اهم المنكرات لننكرها، اذ اننا لو اشتغلنا بانكار المنكرات الان لما انتهينا ابدا، لكثرتها و تنوعها، و تعدد اجناسها و احوال المخالفين الواقعين فيها، فنقول و بالله التوفيق:

ايها الاخوه لا شك ان علماء الاسلام ربما بينوا كثيرا من الضوابط التي تحدد كيف يبدا المسلم و بايها يبدا فمثلا لو كان هنالك منكر ظاهر، و منكر خفي، فلا شك انك ستبدا بالمنكر الظاهر و لابد؛ لان شيوع المنكرات يخرب المجتمعات، و لان الناس اذا راوا الظالم و راوا صاحب المنكر فلم ينهوه عن منكره فان الله يوشك ان يعمهم بعقاب، و لانه عليه الصلاه و السلام لما سئل: انهلك و فينا الصالحون قال: نعم اذا كثر الخبث)، يعني: اذا ظهر و انتشر فلابد من مقاومه كل منكر ظاهر، و كل سيئه منتشره حتى لا يعمنا عقاب الله عز و جل.

ايها الاخوه

ومن الامور كذلك البدء بالمنكرات الكبرى، فمثلا اذا اجتمع لدينا منكر متعلق بالشرك و منكر متعلق بكبيره ، و منكر متعلق بصغيره ، فانه لابد ان نبدا بالمنكر المتعلق بالشرك؛ لان الشرك اعظم الذنوب عند الله عز و جل، ثم ننكر المنكر المتعلق بالكبيره ، كبائر الاثم و الفواحش، ثم المنكر المتعلق بالصغيره اللمم.

ومن الذي يحدد ذلك، و من الذي يميزه لا بد من الرجوع الى النصوص الشرعيه التي تبين هل ذلك من المنكرات الكبيره او من الصغيره ، ما ذا توعد الله صاحبه، و ما ذا اعد له من العذاب، و هل عليه لعن او غضب او سخط من الله عز و جل، و هكذا هو، و لذلك فانك تجد المنكرات العظيمه في الشريعه كالربا و الزنا مثلا رتب عليها من العقوبات و ذكر اصحابها باللعنات ما لم يذكر اصحاب المنكرات الاقل من ذلك، كالذي ينظر الى المراه الاجنبيه مثلا، فكلاهما منكر، لكن الشريعه من دقه الشريعه و حكمه الشريعه انها رتبت على الزاني و المرابي مثلا من العقوبات ما لم ترتبه على الناظر الى المراه الاجنبيه ؛ لان ذلك اكبر من هذا، و لان ذلك ضرره اكبر من هذا، لان ذلك فيه طعام حقوق الناس، و فيه افساد للمجتمع اكثر من الاخر، مع ان الكل حرام، الكل يجب انكاره، لكن لابد ان نعطي الانكار بحسب الجرم، لابد ان يصير الانكار، لابد ان يصير عظم الانكار بحسب الجرم، فلا ننكر بشده على المنكر الصغير، و لا ننكر بخفه على المنكر الكبير، و من فعل هذا فقد جانب الحكمه .

ايها الاخوه

وبعض المنكرات ربما لا يصير لها نص و اضح في الشريعه ، لكنها تعرف بالرجوع الى ما يماثلها، او يقاربها، او الى ادنى الكبائر لتعلم ما هي، فمثلا من لطخ الكعبه بالقاذورات او رمى المصحف في القمامه لم يرد في الشريعه نص في ذلك الرجل الذي يفعل ذلك الفعل، لكنك لو اخذت هذه الجرائم و قارنتها مثلا باكل ما ل اليتيم فايهما اكبر فلا شك عندك بان تلطيخ الكعبه بالقاذورات او رمي المصحف في القمامه اعظم من طعام ما ل اليتيم، مع ان طعام ما ل اليتيم من الكبائر كما و رد في السبع الموبقات، فنعلم حينئذ ان هذه من اكبر الكبائر، و اكبر من كبيره طعام ما ل اليتيم، و هكذا ما لو امسك امراه لغيره ليفعل بها الفاحشه ، او امسك رجلا لغيره ليقتله، او من دل عدوا على ثغره من ثغرات المسلمين ليقتحم على المسلمين مثلا فيقتل رجالهم و يسبي نساءهم، و يخرب بيوتهم، و دورهم، فهذا اذا قارنته بمن تولى يوم الزحف لوجدت ان عقوبته اشد و ان جرمه اعظم، و لذلك يصير منكره اكبر من هذا، مع ان التولي يوم الزحف من الكبائر، ثم ان هنالك منكرا حاضرا و منكرا غائبا، فاذا شهدت المنكر فلابد ان تغيره لقوله عليه الصلاه و السلام: من راى منكم

منكرا فليغيره بيده، فان لم يستطع)، الرسول صلى الله عليه و سلم يعلم بانه ستاتي ازمان لا يستطيع الناس ان يغيروا المنكرات بحريتهم، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع و رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلم بان هنالك ازمان ستاتي لا يستطيع الانسان ان يجهر فيها بكلمه الحق، و ربما لا يستطيع ان يقول: ذلك باطل، و لذلك قال: فمن لم يستطع فبقلبه، و هذا اضعف الايمان)، فالانكار بالقلب مستمر في كل الاحوال لا ممكن ان يتوقف، و لا بد من الموازنه بين هذه القواعد و الضوابط، فلذلك توجد منكرات كبيره ، لكن ربما تكون=غائبه عني الان و اني اشاهد منكر امامي، فلا اقول: ان هذا المنكر الكبير يمنعني من انكار ذلك المنكر الذي امامي، فمثلا ان العدوان على المسلمين في افغانستان و في فلسطين قبل هذا من اشد المنكرات و يجب تغييره، و لو رايت رجلا امامك متختما بالذهب او مسبلا ثوبه او يتعاطى التدخين هذه منكرات لو قارناها بتلك صغيره جدا، لكن لو رايناها امامنا هل نقول: لا ننكرها لان هنالك منكرات اكبر منها في مكان احدث فلا بد من الانكار من راى منكم منكرا فليغيره)، و لا يسمى ذلك ضياع و قت و لا

اشتغال بالترهات، بل اننا ننكر الكل و نحن سائرون في الخط، و نحن نعد العده للجهاد في سبيل الله و اخراج اليهود من بلاد المسلمين، و معاونه الافغان، و غيرهم من المجاهدين في سبيل الله في ذلك الطريق، طريق الاعداد، و جمع التبرعات، و التاييد، و النصره ، و القيام بالحقوق في ذلك الطريق اذا راينا منكرات لابد ان نغير، و لابد ان ننكر، و لابد ان تستمر العمليه ما شيه و هكذا؛ لانه لا ممكن للمسلم الحر الكريم الذي يتبع الصراط القويم ان يسكت اذا راى منكرا؛ لابد ان يتكلم لا بد ان تكون=في صدورنا حرقه و جمره من نار غضب تغلي لله عز و جل، غضب لله، لا ممكن ان يشعر الانسان بالطمانينه و الراحه و هو يرى امامه المنكرات، لابد ان يفعل شيئا، لابد ان يقول لله و لو كلمه ، لابد ان يقوم لله و لو بنصيحه ، لو استمرانا المنكر فتعودنا عليه كما حصل فان عقوبه الله اتيه ، اتيه ، و انتظروا و اني معكم منتظرون، و لذلك ينبغي ان نسارع برفع سبب العذاب حتى لا يقع.

وينبغي ايها الاخوه ان نفرق بين ما يفوت انكاره و بين ما لا يفوت، فاذا كان الشيء الان امامك لو سكت عنه الان لفات الانكار؛ لانه ربما يزول سببه بعد قليل، او ربما يذهب منك الشخص، لا بد ان تنكر الان؛ لان سبب المنكر حاضره امامك الان، فماذا تقول لابد ان تنكر، من راى منكم منكرا فليغيره)، و كذلك فان الانسان ربما يؤجل الانكار احيانا لمصلحه ، مثل: تاليف القلوب، و كانك لو انكرت على شخص كل المنكرات التي يفعلها الان فربما ينفر، او ينفر منك، فانت تبدا معه بمنكر اليوم، و تغير بعد يومين او ثلاثه ، او اسبوع او اسبوعين، او شهر او شهرين بحسب حاله و بحسب تقبله و هكذا، ذلك لا يسمى الغاءا للانكار، و لا يعتبر هنا ساكتا عن الحق فهو شيطان اخرس؛ لانه يتعامل مع الشخص الاخر بالحكمه ، فمثلا لو رايت رجلا الان يعمل منكرات كثيره فبدات معه بالمنكر الاكبر او الاهم، و القريب الى نفسه لكي يحصل بعد هذا منه

القبول فان هذه تسمى حكمه ، و لكن لابد من مراعاه ما يلي: ان يصير التاجيل لا يعني باي حال من الاحوال الغاء الانكار، بل انك تنوي في قلبك انه لابد ان ياتي اليوم الذي تنكر عليه المنكر الذي انت تؤجله الان، لابد تنوي بقلبك، و الا فانت مستهزئ و متلاعب. ثانيا: ان يصير الشخص فعلا لا يتحمل الانكار، و لذلك لا يصح ان يبنى على المفاسد المتوهمه ، و ان تقول: انه ينفر، انه كذا، انه لا يتحمل، و ربما يصير يتحمل، و ربما يصير لو نبهته لقال: جزاك الله خيرا على التنبيه، و الله انا اريد من يرشدني، و انني مسرور بنصيحتك، و انني الومك و الوم غيرك من اهل الخير لماذا لم ينبهوني من قبل الم يحصل ذلك نعم يحصل في الواقع، هنالك اناس يتقبلون، فلابد ان نعطيهم و لابد ان نعلمهم و لا نقول بمفاسد متوهمه ، لعله ينفر، لعله كذا، لعله، و هذه لعله قد قتلت كثيرا من الواجبات، و كذلك ينبغي ان لا يفهم من سكوتك عن المنكر الذي

تؤجل انكاره الان انك موافق عليه، ينبغي ان لا يفهم من سكوتك عن المنكر الذي لا تنكره الان لمصلحه انك موافق عليه. و هذه مساله صعبه . و خصوصا عندما تسال، و اذا سئلت ان تبين، و الله اخذ العهد على اهل العلم ليبيننه للناس و لا يكتمونه، و لذلك فلا يجوز تاخير البيان عن و قت الحاجه ابدا، و نحن نبلغ، ما على الرسول الا البلاغسوره المائده 99، تقبل الناس او لم يتقبلوا فانت لا تتحمل النتيجه باي حال من الاحوال.

وكذلك فانك في بعض الحالات تعلم بانه لا مصلحه من تاجيل الانكار ابدا، كما اذا رايت شخصا في طائره يفعل منكرا من المنكرات سيهبط في بلد و انت في بلد، او ينفصل عنك و يفترق و لن تقابله بعد ذلك، فهل تقول: لو انكرت عليه الان ممكن ينفر مني، و ممكن لا يتقبل في المستقبل و انت متى ستصبح معه حتى يتقبل او لا يتقبل، في فرق ان تصاحب شخصا فتنكر عليه الان منكرا، و بعد ايام منكر اخر، و هكذا و انت مصاحب له، فرق بين ذلك و بين شخص لا تقابله الا هذه الساعه ، فماذا تفعل لا بد ان تنكر و لا بد ان تقول له: يا اخي ان كلامك بهذه الكيفية مع المضيفه لا يجوز، و ان حملقتك بعينيك في هذه المضيفه حرام، و هكذا.

ولا بد ان نتدرج بالانكار كما امر الشارع، من راى منكم منكرا فليغيره بيده)، ان كان التغيير باليد ممكنا، فان لم يستطع فبلسانه)، و هكذا.

ومن امثله التغيير باليد ما فعله بعض العلماء لما مر بصبيان يقتتلون في الشارع، او اناس يقتتلون يتضاربون بالايدي ففرق بينهم، ذلك اسمه تغيير باليد، ففرق بينهم؛ لانه يستطيع ان يفرق، و هكذا، و اذا لم ممكن التغيير باليد و لا باللسان و انت في المجلس و ربما حصل المنكر امامك فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم ان الله جامع المنافقين و الكافرين في جهنم كلاسوره النساء140، من كان يؤمن بالله و اليوم الاخر فلا يجلس على ما ئده يدار عليها الخمر)، و ليس للانسان ان يحضر اماكن المنكرات التي يشهد فيها المنكرات، و لا يمكنه الانكار، لا يجوز له ان يحضر الا لموجب شرعي كان يصير هناك

امر يحتاج اليه لمصلحه دينه، لابد من حضوره او ان يصير مكرها في الحضور في هذا المجلس الذي يفعل فيه المنكر، و هذه مساله لابد من مراقبه الله فيها، فان هنالك اناس يقولون: لابد ان نحضر، و ليس من الضروره ان يحضروا ابدا، و لابد من تحمل الاذى الناتج عن انكار المنكر، يا بني اقم الصلاه و امر بالمعروف و انه عن المنكر و اصبر على ما اصابك ان هذا من عزم الامورسوره لقمان17.

والاذى لابد ان يحصل لابد ان يحصل عاجلا او اجلا، و نادرا ما تجد انسان يامر و ينهى و لا يتعرض لاذى و لو كلمه سخريه ، و لذلك و طنوا انفسكم على تحمل ما تصابون به من اجل القيام لله بهذا الواجب، ثم انه اذا ترتب على الانكار مضره بالاخرين لم يجز للانسان ان يلحق الضرر بهم، و ان كان هو يتحمل، فان الانسان ممكن ان يتسامح في حق نفسه لكن لا ممكن ان يتسامح في حق الاخرين، فلو ترتب على انكارك مفسده تلحق بالمسلمين، او جماعه منهم، او باهل الدين و طريق الاستقامه ، فانه لا يجوز لك ان تغير

بالحاق الضرر بهم اذا كان كبيرا، و مثال على هذا لو فرض ان هنالك مركز ديني في الخارج و بجانبه مكان لبيع الاصنام و التماثيل فقام و احد من المتحمسين في هذا المكان في المركز، و ذهب الى مكان بيع التماثيل و الاصنام فكسرها، فترتب على هذا اغلاق المركز بالكليه ، فهل يعتبر في عمله حكمه لا؛ لان المنكر الذي غيره و كسره بالنسبه للمعروف الذي فات شيء بسيط جدا، فلا يعتبر ذلك من الحكمه ابدا، و من تامل في ذلك المثال خطر بباله امثله اخرى= كثيره .

وكذلك فاننا عندما ننكر لابد ان نقدم الانكار في الجرائم التي فيها ظلم للنفس و للاخرين، على الجرائم التي فيها ظلم للنفس فقط، فلو فرض ان رجلا يسرق اموال الناس و يسكر بها، ذلك ظالم للناس و ظالم لنفسه، فلابد ان نبدا به في الانكار قبل ان نبدا بمن يسكر بماله هو، مثلا.

وكذلك لا يجوز النهي عن منكر اذا كان سيؤدي الى منكر اكبر منه، و من امثله هذا، و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله، لا تسبوا اصنام الكفار اذا كان فيسبوا الله عدوا بغير علمسوره الانعام108، في مرحله من مراحل الدعوه المكيه الرسول صلى الله عليه و سلم و الصحابه كانوا يهزؤون باصنام كفار قريش، فصار الكفار يسبون اله المسلمين فقال الله لهم: لا تسبوا اصنام الكفار الان؛ لانهم سيسبوا الله، و سب الله مفسدته

اعظم من مصلحه سب الهه المشركين، فلذلك قال لهم: و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علمسوره الانعام108، و هكذا قس عليه، و من امثله هذا لو اسلم عندنا كافر، فلو قلنا له: يجب عليك الختان لنفر من الدين، فهل نامره بالختان و الختان و اجب، هل نامره بالمعروف اذا كان امره بالمعروف سيؤدي الى خروجه من الدين و عدم تحمله العمليه الجراحيه التي ربما ينتج منها نزيف الجواب: لا بطبيعه الحال.

وكذلك لو قلنا له: زوجتك بوذيه يجب ان تنفصل عنها؛ لان الله حرم على المسلم ان يتزوج بالكافره ، و هذه بوذيه ليست محصنه من اهل الكتاب، لو محصنه من اهل الكتاب ما في اشكال، لكن ما دامت كافره من نوع احدث بوذيه هندوسيه مجوسيه ملحده ، ليس لها دين مرتده ، فلو قلنا له: اذا اردت ان تسلم لابد ان تنفصل عن زوجتك، فسيتراجع عن الاسلام؛ لان عنده اولاد منها، فهل نامره بتطليقها او فراقها ليس من

الحكمه ؛ لاننا لو امرناه بذلك لصار بناء على امره بالمعروف ذلك مفسده كبيره اكبر و هي خروجه عن الدين، او تركه للدخول في الاسلام اصلا، بل نقول: يسلم على ما هو فيه من ترك الختان الذي لا يطيقه، ذلك اهون بكثير جدا جدا من ان يبقى على كفره، ننقذه من النار، و لو كان عنده معصيه ، لكن لا نقره عليها.

لو قال و احد: اني اريد ان اسلم ايها الناس لكن لا بد ان تسمحوا لي بشرب الخمر؛ لانني لا اطيق ترك الخمر، فماذا نقول له لو قال له انسان: ما يهم يا اخي اشرب الخمر، بالعكس طيب اشرب الخمر، ذلك يعتبر مهزله ، لكن لو قال له الانسان الحكيم المسلم: اسلم اولا، فيسلم، و بعد هذا ننصحه فيشرب الخمر،

لكن ان نقره على شرب الخمر من البدايه غلط؛ لان الله حرم الخمر و لا ممكن ان نقره على شرب الخمر، لا يمكن، لكن نقول له: اسلم الان؛ لان اسلامك اهم الان من قضيه شرب الخمر، اسلم الان، انقذ نفسك من الخلود في النار، و بعد هذا هذه معاصي و كبائر يعذب الله عليها، لكنك تدخل الجنه في يوم من الايام اقوى من ان تبقى كافرا فتخلد في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا.

ايها الاخوه

لابد من اللجوء الى اهل العلم و الخبره في انكار المنكرات العظيمه لتبين ما يترتب عليها من الخير او الشر، اذ ان كثيرا من المتحمسين يحتاجون الى ترشيد و حكمه مصدرها اهل العلم و الخبره ، و لابد ان نصير في الوقت الذي نحن فيه في اشد التحمس للانكار ان نصير في اشد الحرص على تبين عواقب الامور، في الوقت الذي نتحرق شوقا فيه للانكار فلابد ان نصير في الوقت نفسه في اشد الحرص على معرفه الاحكام الشرعيه المتعلقه بالامر و النهي و تبين العواقب و استشاره اهل الخبره في ذلك، و لكن بعض المنكرات و لا

شك لا تحتاج فيها الى استشاره و لا الى زياده علم لبيانها و وضوحها، و لا ممكن اذا رايت اناسا لا يصلون في المسجد يلعبون في الطريق ان تقول: يحتاج ان اسال عنهم، فانك لابد ان تقول لهم: قوموا الى الصلاه ، لابد، و عند الناس جبن و عند الناس خور، فلابد من ازالته، لابد من الجراه على انكار المنكر و على تغييره كما امر الله عز و جل، و لذلك فاننا نقول: اذا كان الانسان ما را فراى منكرا فلا بد ان يسعى لتغييره و يسعى الى ازالته بالكليه لو تمكن، و ذلك من قواعد الشريعه ؛ لان بعض الناس يزيلون المنكر مؤقتا، لكن سبب المنكر لم تستاصل، بعض الناس يسكتون المنكر لكن اسكات مؤقت؛ لانهم لم يستاصلوا اسباب

المنكر، و لذلك موسى عليه الصلاه و السلام لما راى قومه ربما عبدوا العجل ما ذا فعل بالعجل هل اخذه فاخفاه على جنب و وضعه في الخزينه ليستفيدوا منه في المستقبل لا، و انما اخذه و قال للسامري: و انظر الى الهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفاسوره طه97، فاخذه فبرده و حرقه و كسره و تحول الى ذرات ثم ذره في البحر في اماكن متفرقه حتى اصبح لا شيء، ليس له و جود على الاطلاق، و لا ممكن اعاده تجميعه ابدا، و لا ممكن اعاده تجميعه مطلقا، فاذا انكرنا المنكر فلا بد ان نجتثه من جذوره، و ان نزيله بالكليه بحيث لا يرجى له عوده ، ناخذ مثلا بسيطا جدا، هب انك رايت صوره عاريه في يد انسان فاخذتها فلو مزقتها قطعتين لسهل عليه ان يلصقها من جديد، لكنك لو احرقتها بالنار او قطعتها الى قطع صغيره جدا جدا فلا ممكن ان يعيدها، ذلك كبسيط، و لو قست لوجدت في الواقع امثله كثيره لهذه القضيه . فالمساله ليست اسكات مؤقت، و لا تربيت على الاكتاف و لا تطمين للناس بالباطل، لا،

وانما المطلوب ازاله المنكر من اصله، و لكن اذا قال لنا انسان: لا ممكن ان ازيله من اصله، لكن يمكن ان اخففه، افعل او لا افعل نقول: افعل ما يمكنك من تخفيفه، لو قال انسان: لا ممكن ان امنع اهلي بالكليه من مشاهده البرامج و المسلسلات الفاسده ، لكن ممكن ان احد من ذلك، افعل او لا افعل نقول: افعل، فما لا يدرك كله لا يترك بعضه، فافعل.

وكذلك فانه لا بد ان نعلم مساله مهمه و هي ان الانكار لا يجوز في مسائل الاجتهاد، لا بد ان يصير في المسائل الواضحه الحرمه ، فمثلا اذا رايت شخصا لا يقرا الفاتحه خلف الامام، فهل تنكر عليه و تقول: انت اثم لا؛ لان المساله فيها خلاف بين اهل العلم، و كذلك و ضع اليدين بعد الرفع من الركوع هل يضع او لا يضع ليست محلا للانكار؛ لان فيها خلاف بين العلماء، و كل طائفه من اهل العلم لهم ادلتهم القويه ، و مثلا

النزول في الصلاه على الركبتين او اليدين ليست محلا للانكار؛ لان هنالك من العلماء من يقول: ينزل على اليدين اولا يقدم اليدين، و منهم من يقول: يقدم الركبتين، و لكل من الفريقين ادله قويه ، فهذا ليس مجال انكار ابدا، لا يجوز الانكار فيه، لكن مباحثه و مناصحه و محاوره لعلنا نصل الى نتيجه في معرفه الاحسن فقط، مناصحه و مباحثه .

لكن بعض المسائل حصل فيها خلاف و الخلاف مرجوح و لا بد من الانكار و لو كان هنالك من يقول بالقول الاخر، مثال المعازف بعض الناس قالوا و هم قله جدا جدا ممن عندهم علم، قالوا: بان المعازف ليست بحرام، و قال جماهير علماء الامه ان المعازف محرمه و الحديث في البخاري و غيره، و من الناس من يشتري لهو الحديثسوره لقمان6الى اخره، فالادوات الموسيقيه هذه محرمه و معروف و منتهي امرها عند العلماء، لكن

هنالك طائفه قليله منهم من قال: ان المعازف ليس فيها شيء، و هنالك من يفتى في بعض الشاشات و بعض المحطات، يقول: المعازف ليس فيها شيء، و هم من اهل العمائم و غيره، طيب هل نقول الان: لا يجوز الانكار؛ لان هنالك و احد من الناس قال في مجله او جريده ان المعازف ليس فيها شيء، لا، و لكن لان النص فيها و اضح، و كلام اهل العلم الثقات فيها و اضح، فلا بد من الانكار فيها، و لا يعني اذا خالف و احد او اثنين او ثلاثه من الناس خصوصا اذا كانوا من المحدثين هؤلاء المتاخرين الذين يريدون ان يغيروا اصول

الاسلام او ان يعلبوا بالاحكام الشرعيه ، او يقولوا: نسهل على الناس حتى يدخلوا في الدين، و لا يعلمون انهم يدخلونهم من باب ليخرجوا من باب اخر، نقول: و لو قال فلان و فلان و فلان، فان الادله كيت و كيت و كيت، و لذلك لا ممكن ان نقيس مساله المعازف على مساله النزول على اليدين او الركبتين، هذه الخلاف فيها سائغ النزول على اليدين او الركبتين، طائفه من العلماء قالوا: هذا، و طائفه قالوا هذا، كلهم عندهم ادله قويه ، لكن المعازف ليس هنالك فريق من العلماء عندهم ادله قويه تكافئ ادله الذين يقولون بالتحريم، و من فقه هذه المساله عرف ما هو المقصود، ثم ان هنالك كثير من المسائل ربما حصل فيها خلاف بين اهل

العلم، لكن الخلاف فيها ربما يصير مرجوحا غير ما خوذ به، فمثلا اذا مس الختان الختان في الجماع لكن لم يحصل انزال يجب الغسل او لا يجب الغسل في بعض العلماء قالوا: لا يجب الغسل الا اذا انزل، و اذا ما انزل و لو و طئ لا يجب عليه الغسل، لكن ذلك الكلام مرجوح؛ لانه مخالف لدليل صحيح احدث اذا مس الختان الختان فقد و جب الغسل وان لم ينزل)، فهل ناخذ بقول الطائفه هذه التي تقول: ليس عليه غسل لمجرد ان هنالك من قال به او اننا ناخذ ما و افق الدليل و ننكر على من لم يغتسل اذا و طئ بغير انزال، ننكر عليه طبعا، ارجو ان تكون=هذه المساله ربما علمت.

ايها الاخوه

ان الله سبحانه و تعالى امر بازاله المنكر حتى لا يبقى، و على راس المنكرات الشرك، و قاتلوهم حتى لا تكون=فتنه سوره البقره 193، و الفتنه هي الشرك، و الفتنه اشد من القتلسوره البقره 191، و قاتلوهم حتى لا تكون=فتنه و يصير الدين كله للهسوره الانفال39، فلا بد ان يسعى المسلم في ازاله المنكرات ما استطاع الى هذا سبيلا، و ان يبدا بالمنكر الاكبر ثم ما يستطيع فعله من المنكرات الاخرى= و ما تمكن من انكاره من المنكر الاكبر انكره و لا بد، و لا يتوقف، و هو في البيت، او الشارع، او السوق بحسب قدرته اذا راى منكرا ان ينصح صاحبه عله يزول.

 

  • ماهي المنكرات
  • الامر بالمعروف والنهي عن المنكر خيري ماهو الدليل
  • ما هي المنكرات
  • ماهى صور المنكر

828 views