تفسير سورة الغاشية , موعد نزول الاية القرانية الغاشية

آخر تحديث في 2 أبريل 2019 الثلاثاء 11:15 صباحًا بواسطة رافي سطام

صور

88 تفسير سورة الغاشيه عدد اياتها 26 ايه 1-26

وهي مكيه

1 – 16 هل اتاك حديث الغاشيه وجوه يومئذ خاشعه عامله ناصبه تصلى نارا حاميه تسقى من عين انيه ليس لهم اكل الا من ضريع لا يسمن و لا يغني من جوع وجوه يومئذ ناعمه لسعيها راضيه بجنه عاليه لا تسمع بها لاغيه بها عين جاريه بها سرر مرفوعه و كاسات موضوعه و نمارق مصفوفه و زرابي مبثوثه

يذكر تعالى احوال يوم القيامه و ما بها من الاهوال الطامه ، و انها تغ شي الخلائق بشدائدها، فيجازون باعمالهم، و يتميزون [الى] فريقين: فريقا بالجنه ، و فريقا بالسعير.

فاخبر عن وصف كلا الفريقين، فقال ب[وصف] اهل النار: وجوه يومئذ اي: يوم القيامه خاشعه من الذل، و الفضيحة و الخزي.

عامله ناصبه اي: تاعبه بالعذاب، تجر على و جوهها، و تغ شي و جوههم النار.

ويحتمل ان المراد [بقوله:] وجوه يومئذ خاشعه عامله ناصبه بالدنيا لكونهم بالدنيا اهل عبادات و عمل، و لكنه لما عدم شرطة و هو الايمان، صار يوم القيامه هباء منثورا، و ذلك الاحتمال و ان كان صحيحا من حيث المعنى، فلا يدل عليه سياق الكلام، بل الصواب المقطوع فيه هو الاحتمال الاول، لانه قيده بالظرف، و هو يوم القيامه ، و لان المقصود هنا بيان وصف اهل النار عموما، و هذا الاحتمال جزء قليل من اهل النار بالنسبة الى اهلها ؛ و لان الكلام ببيان حال الناس عند غشيان الغاشيه ، فليس به تعرض لاحوالهم بالدنيا.

وقوله: تصلى نارا حاميه اي: شديدا حرها، تحيط بهم من كل مكان، تسقى من عين انيه اي: حارة شديده الحراره و ان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه فهذا شرابهم.

واما طعامهم ب ليس لهم اكل الا من ضريع لا يسمن و لا يغني من جوع و هذا ان المقصود من الاكل احد امرين: اما ان يسد جوع صاحبه و يزيل عنه المه، و اما ان يسمن بدنه من الهزال، و ذلك الاكل ليس به شيء من هذين الامرين، بل هو اكل بغايه المراره و النتن و الخسه نسال الله العافيه .

واما اهل الخير، فوجوههم يوم القيامه ناعمه اي: ربما جرت عليهم نضره النعيم، فنضرت ابدانهم، و استنارت و جوههم، و سروا غايه السرور.

لسعيها الذي قدمته بالدنيا من الاعمال الصالحه ، و الاحسان الى عباد الله، راضيه اذ و جدت ثوابه مدخرا مضاعفا، فحمدت عقباه، و حصل لها كل ما تتمناه، و هذا انها بجنه جامعة لانواع النعيم كلها، عاليه بمحلها و منازلها، فمحلها باعلى عليين، و منازلها مساكن عاليه ، لها غرف و من فوق الغرف غرف مبنيه يشرفون منها على ما اعد الله لهم من الكرامه .

قطوفها دانيه اي: عديدة الفواكه اللذيذة ، المثمره بالثمار الحسنه ، السهلة التناول، بحيث ينالونها على اي: حال كانوا، لا يحتاجون ان يصعدوا شجره ، او يستعصي عليهم منها ثمره .

لا تسمع بها اي: الجنه لاغيه اي: كلمه لغو و باطل، فضلا عن الكلام المحرم، بل كلامهم كلام حسن [نافع] مشتمل على ذكر الله تعالى، و ذكر نعمه المتواتره عليهم، و [على] الاداب المستحسنه بين المتعاشرين، الذي يسر القلوب، و يشرح الصدور.

بها عين جاريه و ذلك اسم جنس اي: بها العيون الجاريه التي يفجرونها و يصرفونها كيف شاءوا، و انني ارادوا.

بها سرر مرفوعه و ” السرر ” جمع ” سرير ” و هي المجالس المرتفعه بذاتها، و بما عليها من الفرش اللينه الوطيئه .

و كاسات موضوعه اي: اوان ممتلئه من نوعيات الاشربه اللذيذة ، ربما و ضعت بين ايديهم، و اعدت لهم، و صارت تحت طلبهم و اختيارهم، يطوف فيها عليهم الولدان المخلدون.

و نمارق مصفوفه اي: و سائد من الحرير و الاستبرق و غيرهما مما لا يعلمه الا الله، ربما صفت للجلوس و الاتكاء عليها، و ربما اريحوا عن ان يضعوها، و يصفوها بانفسهم.

و زرابي مبثوثه و الزرابي [هي:] البسط الحسان، مبثوثه اي: مملوءه فيها مجالسهم من كل جانب.

17 – 26 افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت و الى السماء كيف رفعت و الى الجبال كيف نصبت و الى الارض كيف سطحت فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر الا من تولى و كفر فيعذبه الله العذاب الاكبر ان الينا ايابهم بعدها ان علينا حسابهم

يقول تعالى حثا للذين لا يصدقون الرسول صلى الله عليه و سلم، و لغيرهم من الناس، ان يتفكروا بمخلوقات الله الداله على توحيده: افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت اي: [الا] ينظرون الى خلقها البديع، و كيف سخرها الله للعباد، و ذللها لمنافعهم العديدة التي يضطرون اليها.

و الى الجبال كيف نصبت بهيئه باهره ، حصل فيها استقرار الارض و ثباتها عن الاضطراب، و اودع بها من المنافع [الجليلة ] ما اودع.

و الى الارض كيف سطحت اي: مدت مدا و اسعا، و سهلت غايه التسهيل، ليستقر الخلائق على ظهرها، و يتمكنوا من حرثها و غراسها، و البنيان فيها، و سلوك الطرق الموصله الى نوعيات المقاصد فيها.

واعلم ان تسطيحها لا ينافي انها كره مستديره ، ربما احاطت الافلاك بها من جميع جوانبها، كما دل على هذا النقل و العقل و الحس و المشاهدة ، كما هو مذكور معروف عند اكثر الناس، خصوصا بهذه الازمنه ، التي و قف الناس على اكثر ارجائها بما اعطاهم الله من الاسباب المقربه للبعيد، فان التسطيح انما ينافي كرويه الجسم الصغير جدا، الذي لو سطح لم يبق له استداره تذكر.

واما جسم الارض الذي هو بغايه الكبر و السعه ، فيصبح كرويا مسطحا، و لا يتنافى الامران، كما يعرف هذا ارباب الخبره .

فذكر انما انت مذكر اي: ذكر الناس و عظهم، و انذرهم و بشرهم، فانك مبعوث لدعوه الخلق الى الله و تذكيرهم، و لم تبعث مسيطرا عليهم، مسلطا موكلا باعمالهم، فاذا قمت بما عليك، فلا عليك بعد هذا لوم، كقوله تعالى: و ما انت عليهم بجبار فذكر بالقران من يخاف و عيد .

وقوله: الا من تولى و كفر اي: لكن من تولى عن الطاعه و كفر بالله فيعذبه الله العذاب الاكبر اي: الشديد الدائم، ان الينا ايابهم اي: رجوع الخليقه و جمعهم بيوم القيامه .

بعدها ان علينا حسابهم فنحاسبهم على ما عملوا من خير و شر.

اخر تفسير سورة الغاشيه ، و الحمد لله رب العالمين

  • سورة الغاشية
  • الولدان المخلدون في المنام
  • الولدان المخلدون في المنام لابن سيرين
  • تفسير الاية هل اتاك حديث الغاشية

1٬037 views