1:06 مساءً الجمعة 23 فبراير، 2018

نظريات الديموغرافيا pdf , النظريات الحديثة في علم السكان

صوره نظريات الديموغرافيا pdf , النظريات الحديثة في علم السكان

ظهرالعديد مِن ألنظرياتِ ألسكانيه في فتراتِ مختلفه تعود لباحثين ينتمون لحقول معرفيه عديده و هى تركز علي ألعلاقه بَين ألسكان و ألموارد و ألحجم ألامثل للسكان في مكان و زمان معين و علي تطور حجْم ألسكان ألذى مِن بَين ما يقرره معدل ألخصوبه ألسكانيه متوسط عدَد ألاطفال لكُل أمراه و مدي أمكانيه توقعه مستقبلا و كذلِك معدل ألوفياتِ و ألهجره .
وسنلقى أولا نظره سريعه علي أبرز هَذه ألنظريات.
ونظرا لما أكتسبته نظريه ألتحَول ألديمغرافى مِن شهره و أهتمام كبير مِن قَبل ألباحثين تاييدا أو رفضا سنعرض أفكارها و تطبيقاتها و ألنقد ألموجه لَها بشيء مِن ألتفصيل.

النظرياتِ ألسكانيه

من أبرز ألنظرياتِ ألسكانيه ألتى عالجتِ ألعلاقه بَين ألسكان و ألموارد هى نظريه ألاقتصادى و ألقس ألانكليزى روبرتِ مالثوس 1766-1834 في كتابه “تجربه حَول قانون ألسكان” ألذى نشر في أواخر ألقرن ألثامن عشر.(1 و هى تنص علي أن قدره ألانسان علي ألانجاب و ألتناسل أعظم مِنها علي أنتاج ضرورياتِ ألحياه و باختصار فقد راي مالثوس أن قدره ألسكان علي ألتزايد أعظم مِن قدره ألارض علي أنتاج و سائل ألعيش و يُمكن صياغه ذلِك حسابيا بان تزايد ألسكان يتِم و فق متواليه هندسيه بينما لا تزيد و سائل ألعيش ألا و فق متواليه حسابيه 2).

وفيما يتعلق بالزعم ألقائل بوجود ميل طبيعى لدي ألبشر بالنمو بمتواليه هندسيه فقد ربطه مالثوس بتنازع ألبقاءَ بَين ألبشر و علي هَذا ألنحو و ضَع خط مساواه غَير مبرهن عَليه بَين قوانين ألمجتمع ألبشرى و ألقطعان ألحيوانيه .
وفى سياق هَذا ألتاويل ألرياضى لنمو ألسكان و وسائل ألمعيشه تعد ألمجاعه بمثابه منظم طبيعى “ايجابي” حسب تعبير مالثوس للتوازن بَين ألمواد ألغذائيه و ألسكان أذا لَم يتخذ ألسكان أجراءاتِ لوقف نموهم.
واطلق علي هَذه ألاجراءاتِ ” ألمنظماتِ ألاخلاقيه للتوازن” و مِنها ألزواج ألمتاخر و ضبط ألشهوه ألجنسيه 3).

وكان و قتِ ظهور ألنظريه قَد تمثل في ألفتره ألتى أصطدم فيها ألنظام ألراسمالى في فجر و جوده باولي مظاهر ألازمه ألتى رافقتِ ألثوره ألصناعيه .
حيثُ فقر ألفلاحين و ألحرفيين و أنتشار ألبطاله فسرها مالثوس لا في علاقاتِ ألاستغلال ألاجتماعيه بل في ألطبيعه ألازليه ألبيولوجيه ألبحته .
ومنذُ ذلِك ألحين و حتي أيامنا هَذه و لا سيما في و قتِ ألازماتِ يلجا أيديولوجيو ألراسماليه ألي ألمالثوسيه عاملين علي تجديدها و تكييفها مَع ألحاله ألاقتصاديه و ألسياسيه ألمتغيره 4).

وكَانتِ ألرؤيه ألمالثوسيه ثمَره و أضحه لمرحله ألثوره ألصناعيه في أوروبا و كَيف كَانتِ تتسق هَذه ألرؤيه مَع مصلحه ألطبقه ألراسماليه ألصاعده حيثُ أعطتها ألمالثوسيه أسلحه فكريه حاده في معاركها ضد رجال ألاقطاع و ألعمال و ألتدخل ألحكومي.
لهَذا كَانتِ موضع قبول عام في ألفكر ألاقتصادى ألسياسى ألكلاسيكى 5).

ان ألعيب ألمنهجى ألاساسى للنظريه ألمالثوسيه يكمن في أضفاءَ طابع بيولوجى علي ألعملياتِ ألديمغرافيه و في ألمبالغه بتقدير دورها كعامل محدد للتطور ألاجتماعى أى في ألجمع بَين ألحتميه ألبيولوجيه و ألديمغرافيه .(6 و قَد تعرضتِ أراءَ مالثوس علي أمتداد ألقرن ألتاسع عشر و ألعشرين و ألي ألان ألي ألنقد ألذى أثبتِ أفلاسها بالرغم مِن محاولاتِ ألمالثوسيه ألجديده أحيائها.
وكان كارل ماركس قَد دعا في كتابه ” راس ألمال” ألمتواليه ألحسابيه بالمتواليه “الباطله ”.
وكان ألنمو ألاقتصادى ألمستمر ألذى شهدته ألاقتصادياتِ ألراسماليه منذُ مطلع ألقرن ألعشرين و ما رافق ذلِك مِن بدء أنخفاض معدلاتِ ألنمو ألسكانى في معظم ألدول ألراسماليه مِن ألعوامل ألتى شجعتِ ألاقتصاديين علي أهاله ألتراب علَى ألرؤيه ألمالثوسيه و عزلها عَن ألاقتصاد ألسياسي.(7)

يمكن ألقول أن ألنظرياتِ ألسكانيه بَعد مالثوس أنقسمتِ ألي أتجاهين رئيسيين أحدهما أتجاه تؤيده بَعض ألنظرياتِ ألبيولوجيه ألتى تعتقد أن ألسكان متغير مستقل و مِن ثُم تُوجد لَه قوانينه ألخاصه ألتى تنظم تغيره و تتحكم في أتجاهاتِ نموه.
وهَذا ألتيار يستند في رؤيته للمشكله ألسكانيه علي نتائج ألتجارب ألعمليه ألتى طبقتِ علي بَعض ألحشراتِ و ألحيواناتِ و ألكائناتِ ألحيه ألاخري و ألتوصل ألي نتائج طريفه و ساذجه في نفْس ألوقت.
وكان ألدافع ألاساسى لتلك ألدراساتِ هُو ألتاكد مِن صحه فكره ألمتواليه ألهندسيه ألتى حكمتِ رؤيه مالثوس في زياده ألسكان.(8 و مِن أبرز ألكتاب ألذين ساهموا في هَذا ألاتجاه سادلر و دبلداى و سبنسر و جيني.
اما ألاتجاه ألثانى فيتجه ألي رفض تاثير ألعامل ألبيولوجى بل يفترض و جود عوامل أجتماعيه يتاثر بها ألسكان فتجعل ألانسان يحدد أنجابه و يتجه ألي ألاسره ألصغيره ألحجم و ذلِك باتباع و سائل تحديد ألنسل دون أن تتغير طاقته ألبيولوجيه علي ألانجاب.
ويسمي هَذا ألاتجاه بالنظرياتِ ألاجتماعيه و مِن أبرز مِن ساهم فيه(9 هنرى جورج 1839-1897 ألذى رفض نظريه مالثوس و أعتبرها أحد ألاخطاءَ ألكبري في ألاقتصاد ألسياسى ألكلاسيكى 10 و ديمون و كار سوندرز و كارل ماركس.
علما أن ألاخير لَم تكُن نظريته في ألسكان ألا أمرا عرضيا لنظريه ألماركسيه .
حيثُ أعتقد بان ميل ألانسان ألي ألضغط علي و سائل ألعيش راجع ألي مساوئ ألراسماليه (11 ألتى يُمكن أن تزول بَعد زوال ألطبقاتِ و بناءَ ألمجتمع ألشيوعي.

ان خاصيه ألوضع ألديمغرافى تشهد علي أن أعاده أنتاج ألسكان بوصفها عمليه بيولوجيه أجتماعيه تتحدد بطابع و مستوي تطور ألقوي ألمنتجه و علاقاتِ ألانتاج.
فالعامل ألديمغرافى أذ يمارس تاثيرا مستقلا معينا علي ألاقتصاد يتَكون هُو نفْسه تَحْتِ ألتاثير ألحاسم للظروف ألاجتماعيه ألاقتصاديه .
وهَذا حكم هام للغايه مِنهجيا حسب ألفهم ألنظرى ألماركسى أللينينى 12 ألذى كَان سائدا في زمن ألنظام ألاشتراكى ألسابق.
ولكن في راينا أن جزءا مِن هَذا ألفهم لَم تزكيه ألحياه حين أذا فرضنا أن علاقاتِ ألانتاج ألتى كَانتِ سائده في ألدول ألمذكوره كَانتِ أشتراكيه أذن يفترض أن يَكون أتجاه و نمط ألنمو ألسكانى فيها يحمل قدرا مِن ألتباين أو ألخصوصيه عَن ألدول ألراسماليه ألمتقدمه لكِن راينا في كلا ألجانبين كَان تطور أتجاه ألنمو بشَكل عام هُو نفْسه أى أنخفاض معدلاتِ ألنمو ألسكانى و صغر حجْم ألاسره .
وهَذا ألاتجاه مستمر ألان.
ويذكر ألباحثون بهَذا ألصدد مِثلا تشابه نمط ألنمو ألسكانى بَين برلين ألشرقيه و ألغربيه سابقا.
اذن يفرض علينا ذلِك ألتفكير في عوامل مركبه و متشابكه أقتصاديه و أجتماعيه و نفْسيه و سياسيه و ثقافيه و دينيه و أرث حضارى و غَيرها تؤثر في ألخصائص ألسكانيه .

نظريه ألتحَول ألديمغرافي

جاءتِ هَذه ألنظريه كوسيله لشرح و تفسير ألاتجاهاتِ ألديمغرافيه في أوروبا ألتى لَم تطابق أراءَ مالثوس.(13 و قَد هيمنتِ علي ألجُزء ألرئيس مِن فكر ألديمغرافيه ألاجتماعيه .
حيثُ أن عدَدا كبيرا جداً مِن ألاعمال ألنظريه و ألتجريبيه أتجهتِ للبحث في ألقضايا ألتى أثارتها أفكار و أدعاءاتِ ألنظريه .
ومن ألمرجح أن ألهيمنه ألتى أحرزتها نتجتِ مِن كونها أحد ألحقائق ألديمغرافيه ألقليله أن لَم تكُن ألوحيده ألتى تعرضتِ لتغير ألخصوبه ألسكانيه .علاوه علي ذلِك فهى تملك بَعض ألجاذبيه كونها توفر و جهه نظر ذَاتِ بَعد عالمي.(14 و قَد و فرتِ ألحد ألادني مِن ألفائده للعالم ألاجتماعى فيما يتعلق بمحدداتِ و عواقب ألتحَول ألسكاني.
رغم ذلِك هُناك عدَم أتفاق حَول ألامور ألاساسيه ألتى عالجتها.
وهُناك أسباب و جيهه للقول بفائده هَذا ألتعارض في ألاراءَ لكِن ألأكثر أهميه هى محاوله حل ألمشاكل ألنظريه و ألتجريبيه ألكامنه في ألنظريه (15).

تنتج عمليه ألتحَول ألديمغرافى في مجري ألتحديث و ألتطور ألاقتصادى مِن و ضعيه تتميز بارتفاع ألوفياتِ و ألولاداتِ ألي و ضعيه أنخفاض ألوفياتِ و ألولاداتِ عَبر مرحله تتميز بمعدلاتِ ألوفياتِ ألمنخفضه و تباطا في معدلاتِ ألولادات.
هَذا ألمفهوم للتحَول ألديمغرافى كسب زخما كاملا فَقط بَعد كتاباتِ دافيز و نوتيستين في عام 1945 رغم أن ألجوهر ألكامل للعلاقه بَين ألتحديث و أنخفاض ألوفياتِ و ألخصوبه أضافه للمراحل ألثلاث للتطور صيغتِ بشَكل كامل مِن قَبل ثومبسون في عام 1929.
ودرستِ ألعناصر ألرئيسيه مِن قَبل لاندرى في ألاعوام 1909 و 1934.
وكذلِك و ردتِ في ألدراساتِ ألكثيره للاجناس و ألسلالاتِ ألبشريه ألتى أصدرها كار سوندرز في ألاعوام 1922 و 1934 و 1936(16).

تشرح هَذه ألنظريه ألعلاقه بَين معدل ألولاداتِ ألخام و معدل ألوفياتِ ألخام و أستخدمتِ لتفسير أليه معدلاتِ ألنمو ألسكانى في أوروبا ألغربيه .
وقد و ضَع نوتيستين هيكليه ألتفسير ألكلاسيكى للتحَول ألديمغرافى و نشرها في ألبدايه في عام 1945 كَما ذكرنا أعلاه.
وطبقا لهَذه ألنظريه هُناك أربع مراحل للتحَول ألديمغرافى ألاولي غطتِ معظم ألتاريخ ألبشرى حتي أنطلاق ألثوره ألصناعيه .
وتميزتِ بارتفاع معدلاتِ ألولاداتِ و ألوفياتِ ألخام حيثُ قادتِ ألي خفض معدلاتِ ألزياده ألطبيعيه بل كَانتِ سالبه في بَعض ألاوقاتِ و يبدو أن معدل ألزياده ألطبيعيه لسكان ألعالم حتي منتصف ألقرن ألثامن عشر كَان طفيفا بلغ 0.1 سنويا.
(17 طبعا نتج هَذا مِن ظروف ألتخلف ألاقتصادى و ألاجتماعى و ألثقافى و ألصحى و ألحروب و ألمجاعاتِ ألتى كَانتِ تعيشها ألبشريه أنذاك.
وتتمثل هَذه ألمرحله حاليا في ألمجتمعاتِ ألزراعيه ذَاتِ ألبناءَ و ألاجتماعى ألقبلى أو ألتقليدى ألمتخلف ألتى لَم تنتقل بَعد ألي ألحياه ألعصريه و تشمل مناطق محدوده مِن ألعالم.
(18)المرحله ألثانيه تميزتِ بالانخفاض ألثابتِ في معدلاتِ ألوفياتِ ألخام بسَبب تحسن ألمستوي ألصحى و ألاقتصادى و ألتعليمى لكِن معدلاتِ ألولاداتِ ألخام لَم تنخفض بشَكل أساسى في ألمراحل ألاولي للثوره ألصناعيه بل أستغرقتِ عده عقود.
لذلِك خِلال ألفتره 1750-1800 قدر معدل ألزياده ألطبيعيه للعالم عِند 0.4 كمتوسط سنوي.
وحسب نوتيستين فقد أنخفضتِ ألوفياتِ في أعقاب ألثوره ألصناعيه لأنها أحدثتِ تغيراتِ ماديه فيما يخص ألتطور ألزراعى و أتصالاتِ أفضل و أنتاجيه عاليه و تحسن في ألظروف ألصحيه .
ولكن ألخصوبه كَانتِ أقل أستجابه لمثل هَذا ألتحديث و أنخفاضها أعتمد بدرجه كبيره علي أنهيار ألانظمه ألاقتصاديه و ألقيميه – ألذى أعقب أنخفاض ألوفياتِ و ألتى دعمتِ ألخصوبه ألعاليه .(19 و خِلال ألقرن ألتاسع عشر و مَع أنتشار ألثوره ألصناعيه تعزز بقوه أنخفاض معدلاتِ ألوفياتِ نتيجه ألانخفاض ألحاد في معدلاتِ و فياتِ ألرضع و ألاطفال مَع زياده مُهمه في ألعمر ألمتوقع و بما أن معدلاتِ ألولاداتِ أستمرتِ عاليه تسارعتِ بشَكل أساسى معدلاتِ ألزياده ألطبيعيه في ألدول ألاوربيه ألغربيه ألمتقدمه حيثُ و صلتِ أكثر قلِيلا مِن 1 كمتوسط سنوى في نهايه ألمرحله أساسا في ألعقد ألاول مِن ألقرن ألعشرين.
بينما دخلتِ ألدول ألناميه لهَذه ألمرحله متاخره و لكِن بسرعه مستفيده مِن ألتقدم ألحاصل في مجال ألطب ألوقائى و ألعلاجى و لا يزال ألكثير مِنها يمر بها حيثُ يَكون معدل نمو ألسكان أكثر مِن 2 سنويا.
(20 بهَذا يُمكن ألقول بشَكل عام أن ألعراق يمر في ألمرحله ألثانيه مِن ألتحَول ألديمغرافى حيثُ أن ألمعدل ألمذكور أكثر مِن 2 حسب ألجهاز ألمركزى للاحصاءَ و ألامم ألمتحده .(21 و بداتِ ألمرحله ألثالثه بَعد ألحرب ألعالميه ألاولي و تميزتِ بالانخفاض ألواضح و ألثابتِ للخصوبه مترافقه مَع أستمرار ألانخفاض في معدلاتِ ألوفياتِ ألخام حيثُ قادتِ ألي أنخفاض عام ثابتِ في معدلاتِ ألزياده ألطبيعيه في ألدول ألمتقدمه يتراوح معدل ألنمو ألسكانى في هَذه ألمرحله بَين 1%-2 سنويا).
اما ألمرحله ألرابعه فقد بداتِ منذُ ألسبعيناتِ حيثُ أستمرتِ معدلاتِ ألزياده ألطبيعيه منخفضه جداً في ألدول ألاوربيه أضافه ألي ألدول ألصناعيه ألاخري و في كثِير مِن ألحالاتِ و صلتِ ألي مستوي أقل مِن معدل ألاحلال 2.1 و هُو متوسط عدَد ألاطفال ألذى تلده ألمراه لمواصله ألانجاب مستقبلا.
وخلال ألعقد ألماضى أستمرتِ معدلاتِ ألزياده ألطبيعيه منخفضه جداً في معظم دول ألاتحاد ألاوروبى حتي أقتربتِ مِن ألصفر.
هَذه ألمرحله مِن ألتحَول ألديمغرافى لَها أنعكاساتِ أجتماعيه و أقتصاديه و سياسيه كبيره علي هَذه ألدول في ألمدي ألقصير و ألطويل.

فى ألعقود ألماضيه ما بدا مجرد و صف أو شرح للاتجاهاتِ ألتاريخيه للوفياتِ و ألخصوبه في أوروبا أصبح بشَكل متزايد أكثر تفصيلا و أتحد مَع أهتماماتِ أضافيه أخري مِثل ألمفاهيم ألمختلفه للتحديث و ألتحَول مِن ألمحدداتِ ألاجتماعيه ألاقتصاديه ألي ألمحدداتِ ألثقافيه ألمثليه و ألنفسيه للخصوبه .
وقد جري ألاعتقاد بان مبادئ ألتحولاتِ ألديمغرافيه ألتاريخيه تنطبق علي أى و ضعيه معاصره و هَذا يعنى أن كُل دوله و منطقه و سكان يُمكن أن تسير في مجري تطور ألتحديث سيرافقه أنخفاض ألوفياتِ و ألخصوبه .
فى ضوء هَذه ألاعتباراتِ يعد مفهوم أو تصور ألتحَول ألديمغرافى بشَكل متزايد نظريه ذَاتِ شرعيه عالميه مَع قوه علي ألتوقع ألمستقبلي.
بينما حتي ألان لا يُوجد أتفاق حَول ألوضعيه ألنظريه لمفهوم ألتحَول ألديمغرافى و مِن ألجدير بالذكر أن كيرك و هُو ديمغرافى أخر ساهم بالصياغه ألاوليه للنظريه يدعي بان لا نوتيستين و لا ثومبسون فكرا في ألبدايه بان أرائهم تشَكل نظريه 22)

تطبيق نظريه ألتحَول ألديمغرافي

من تطبيق هَذه ألنظريه علي ألدول ألعربيه و حسب و ن و ينكلير تبرز ثلاث ملاحظاتِ رئيسيه :

الاولى: مِن ألواضح جداً أن أنماط ألتحولاتِ ألاجتماعيه -الاقتصاديه و ألسياسيه خِلال ألنصف ألثانى مِن ألقرن ألعشرين في ألدول ألناميه تشمل كلا مِن ألدول ألعربيه ألنفطيه و غَير ألنفطيه كَانتِ في ألغالب و بشَكل جماعى تختلف عَن تلك ألتى تحدث في ألدول ألغربيه ألمتقدمه .
مثلا كَانتِ حاله ألاختلاف كبيره في نواح عده تشمل دور ألمراه في ألحياه ألاقتصاديه و ألسياسيه و مستوي ألتصنيع و مصادر ألدخل ألحكومى و متوسط ألدخل ألفردى و ألبنيه ألسياسيه .
كل هَذه ألنواحى لَها تاثير كبير علي ألسلوك ألديمغرافى بشَكل عام و أنماط ألخصوبه بشَكل خاص.

الثانيه : في ألدول ألغربيه ألمتقدمه كَان ألتطور ألاجتماعى و ألاقتصادى في كُل جوانبه و بالاخص أرتفاع ألمستوي ألمعاشى ألعامل ألرئيسى ألذى قدم مِن قَبل نظريه ألتحَول ألديمغرافى لشرح ألانخفاض ألحاد في معدلاتِ ألوفياتِ ألخام و فيما بَعد في معدلاتِ ألمواليد ألخام.
علي ألعكْس مِن ذلِك في ألكثير مِن ألدول ألناميه جاءَ ألانخفاض في معدلاتِ ألوفياتِ بتاثير عوامل خارِجيه و في مقدمتها أستيراد ألتسهيلاتِ ألصحيه ألحديثه .
(23 و هُنا لا أتفق مَع ألباحث و ن و ينكلير ألذى لَم يعط دورا للتحولاتِ ألتى شهدتها ألبنيه ألاجتماعيه و ألاقتصاديه و ألتى أنعكستِ في تطور ألقوي ألمنتجه و أنتشار ألتعليم و أرتفاع مستوي ألثقافه و ألوعي.
اذ يلاحظ أن هُناك مِثلا علاقه عكسيه قويه بَين تعليم ألاناث و مستوي ألخصوبه .
وكذلِك أرتفاع نسبه مشاركه ألنساءَ في فئه ألسكان ألنشيطين أقتصاديا.
وتسارع عمليه ألتمدن أى توسع ألمدن و زياده نسبه ألسكان ألقاطنين فيها مِن مجموع ألسكان.
هَذه تعد مِن ألعوامل ألرئيسيه ألتى ساهمتِ في ألتحَول ألديمغرافى في دول مِثل دول ألمغرب ألعربى كَما يذكركيث سوتون.
24 و في تقديرنا بِدون هَذه ألتحولاتِ لا يُمكن أن يَكون أثر أستيراد ألتسهيلاتِ ألصحيه بهَذه ألفعاليه ،
رغم أن ألتحولاتِ ألمذكوره لَم تكُن بالمستوي ألذى يحدث في ألدول ألمتقدمه .
وهَذه ألوضعيه يُمكن أن تنسحب علي ألكثير مِن ألدول ألناميه .

الثالثه : لَم تاخذ ألنظريه في ألاعتبار ثلاثه عوامل لَها تاثيرا أساسيا في سلوك ألخصوبه : ألاول ألهجره و ألثانى تاثير ألسياسه ألسكانيه ألحكوميه علي مستوياتِ ألخصوبه و ألثالث ألعامل ألثقافى ألدينى ألذى كَان موضع تغير ليس فَقط مِن مجتمع ألي أخر بل أيضا في داخِل ألمجتمع ألواحد بَين ألادباءَ و ألابناء.
(25 و مِن راينا رغم أن ألعامل ألدينى يُمكن أن يمتلك تاثيرا باتجاه بقاءَ ألخصوبه مرتفعه لكِن تاثيره يضعف عندما تتعمق ألتحولاتِ ألاجتماعيه -الاقتصاديه في ألمجتمع و لهَذا نري أسرا متدينه تتبني ألتخطيط ألعائلي.

هُناك أعتباراتِ عمليه تبرر محاوله تفسير و تطبيق هَذه ألنظريه .
فمنذُ ألحرب ألعالميه ألثانيه شهد ألعالم و بالاخص ألعالم ألنامى نموا سكانيا غَير مسبوق أطلق عَليه “الانفجار ألسكاني”.
هَذه ألظاهره يُمكن أعتبارها نتيجه متوقعه لنظريه ألتحول.
كذلِك فقد توقعتِ ألنظريه أيضا بان هَذه ألمرحله مؤقته و أن ألنمو ألسكانى سيتباطا بواسطه حدوث أنخفاض كبير أساسا في ألولادات.(26 و هَذا ما حدث بالفعل حيثُ شهدتِ ألخمسون سنه ألماضيه أنخفاضا و أضحا في معدلاتِ ألخصوبه في ألبلدان ألاقل تقدما و ذلِك بانخفاض معدل ألخصوبه ألكلى مِن 6 ألي 3 أطفال لكُل أمراه (27).

نقد نظريه ألتحَول ألديمغرافي

تنبع ألقوه ألتفسيريه للنظريه مِن ربط ألمميزاتِ ألعامه للتغير ألديمغرافى بالتغير ألاجتماعى و ألاقتصادى ألذى يلخص في ألغالب ب “التحديث”.
وهُناك و جهاتِ نظر مختلفه حَول ألنظريه .
فنري سزريتير و كرينهالغ يعتقدان بان ألنظريه لَم تفشل فَقط في ألاختباراتِ ألتجريبيه لكِنها أيضا أضرتِ بالبحث ألتجريبى و يَجب أن تهمل.
اخرون مِثل كيرك و ماسون حددا بأنها يُمكن أن يَكون لَها بَعض جوانب ألفشل لكِن هَذا يهيئ لبناءَ معرفى يقوى ألنظريه (28).

وقد و أجه مفهوم ألتحَول ألديمغرافى نقدا أساسيا حتي مِن أوساط أتباعه.
ففى عام 1973 علي سبيل ألمثال في أنطلاق ألمشروع ألكبير لدعم نظريه ألتحَول حدد كوال قوه و ضعف ألنظريه .
وذكر أن هُناك صعوبه في تحديد ألعتبه ألدقيقه للتحديث ألذى يُمكن ألاعتماد عَليها لتحديد مدي جاهزيه ألخصوبه للانخفاض.
اما تشيسنيز فقد قال في عام 1986 أن قوه مفهوم ألتحَول تكمن في ألحقيقه ألتى لا يمن أنكارها بانه في مجري ألتحديث ألكافى تتغير ألخصوبه و ألوفياتِ بطريقه يُمكن توقعها(29).

حاول كوال و ألمشاركون معه مِن جامعه برينستون أستخدام مسح ذى حجْم كبير لتحديد ألمتغيراتِ ألحاسمه ألتى قررتِ مستهل و سرعه ألتحَول ألديمغرافى في أوربا.
وقد فشلتِ محاولتهم حيثُ أن دراستهم لَم تستطيع أيجاد أى مؤشر أجتماعى أقتصادى للتحديث يستطيع بِدون لبس و لا أبهام شرح حدوث أنخفاض ألخصوبه في أوروبا.
فالعوامل ألاجتماعيه ألاقتصاديه ألتى تم ألتاكيد عَليها مِن قَبل نظريه ألتحَول بدتِ أما عمله مزوره أو تناقض نفْسها في شرح و قتِ ألانخفاض و معدله.
ويشار ألي أنخفاض ألخصوبه ألمتزامن في هنغاريا و أنكلترا علما أن تطور ألمؤشراتِ ألاجتماعيه ألاقتصاديه في هنغاريا كَان أقل بكثير مقارنه بانكلترا ألتى كَانتِ تعتبر أكثر بلدان ألعالم تقدما مِن ألناحيه ألاقتصاديه في ذلِك ألوقت.
ومع أخذ ألاعتبار لمجتمعاتِ معاصره مِثل ألصين و كوريا ألجنوبيه و سريلانكا ألتى باتتِ ألخصوبه فيها قريبه أو تَحْتِ مستوي معدل أعاده ألاحلال بِدون تحقيق ألمتطلب ألمفترض ألكامل في ألتطور ألاجتماعى ألاقتصادي.
كذلِك بنغلاديش و أحده مِن ألدول ألاقل تطورا في ألعالم هى أيضا مثال جيد أخر لانخفاض ألخصوبه .
وفى ضوء تقييم ألتسجيل ألمعاصر لانطلاق و سرعه تحَول ألخصوبه و جد كلا مِن بونغارتس و واتكينز أيضا تباينا كبيرا جداً في كُل ألمؤشراتِ ألاجتماعيه ألاقتصاديه ألمطبقه مؤكدين خلاصاتِ دراسه جامعه برينستون ألمشار أليها لتاريخ أوروبا ألديمغرافي(30).

يناقش كالدول بان أنخفاض ألخصوبه يعتمد علي ألتطور ألاجتماعى أساسا ألتغير في ألعلاقاتِ ألعائليه ألذى ليس مِن ألضرورى أن يترافق مَع ألتحديث ألاقتصادي.
رغم أن ألكثير مِن ألباحثين لا يرفضون بالضروره تفسير ألرؤي ألكلاسيكيه لنظريه ألتحَول ألديمغرافى و هُم يجدون مِن ألمهم ألتاكيد بان ألقوي ألتى يرتكز عَليها ألتحَول ألديمغرافى لا تتطلب فَقط تغيراتِ في ألظروف ألماديه و في ألتقسيم ألاجتماعى للعمل و ألموارد و لكِن أيضا تتطلب تغيراتِ مُهمه في ألجانب ألاجتماعى و ألثقافى فيما يخص عدَد ألاطفال ألمرغوب بِه و سلوك أعاده أنتاجهم 31).

ومثل نظريه ألحداثه فإن نظريه ألتحَول ألديمغرافى في بَعض نسخها ألمعدله تنكر ألعالم ألثالث كتاريخ و تفترض بان ألتقدم يتَكون مِن أنجاز ألظروف ألمميزه للغرب.
وبما أن ألتحديث و ألغربنه أنتقلا ألي دول أخري فإن سكأنها سيواجهون نفْس مراحل ألتغيير ألديمغرافي.
وحسب أعتقاد كيرك هَذا ما يحدث بالضبط حيثُ أصبح تحَول ألخصوبه عالميا(32).

وفى حاله أليابان ألفريده فهى أول مجتمع غَير أوروبى أصبح متطورا و أول مِن شهد ألتحَول ألديمغرافي.
ويبدو أن ألانخفاض ألرئيسى في ألولاداتِ بدا في أواخر ألقرن ألتاسع عشر.
ويقدر أن معدل ألتكاثر ألاجمالى كَان 3,0 في عام 1875.
ومن هَذا ألتاريخ أنجزتِ أليابان تقدما أجتماعيا و أقتصاديا و أنخفض معدل كلا مِن ألوفياتِ و ألولادات.
ورغم عدَم ألتاكد مِن ألتفاصيل يبدو أن ألتنميه ألاجتماعيه -الاقتصاديه و ألانخفاض ألرئيسى في معدل ألولاداتِ كَان و ثيقا ألصله في حاله أليابان.
فى ألحقيقه هَذا ألشيء ألذى حدث طبيعيا في أليابان كَان قَبل تنفيذ برامج ألتخطيط ألعائلى ألفعاله .
وهَذا يعنى بان نظريه ألتحَول ألديمغرافى لَم تكُن ملازمه و مختصره علي ألثقافه ألاوروبيه و مِن ثُم يَجب أن يعد هَذا نصر رئيسى لها(33).

وحسب و ن و ينكلير رغم كُل ألانتقاداتِ ألموجه لنظريه ألتحَول ألديمغرافى فأنها تظل أطارا مفيدا لتحليل ألتغيراتِ ألديمغرافيه مِن و جهه نظر تاريخيه .
اما أمكانيه تطبيقها علي ألتحولاتِ ألديمغرافيه في ألدول ألناميه فهى ليستِ مجرد نقاش أكاديمى لكِن لَها أهميه عمليه كبيره بخصوص ألسياسه ألسكانيه ألملائمه ألتى يَجب تبنيها.
(34 و مِن و جهه نظرنا فإن هَذه ألنظريه يُمكن تطويرها لتاخذ في ألاعتبار ألاطار ألعام لطبيعه ألبنيه ألاجتماعيه و ألاقتصاديه في ألدول ألناميه و هَذه ألقضيه يفترض أن تبقي مدار نقاش أكاديمى مثمر.
وهنا أتفق مَع د.برهان غليون ألذى يقول أن ألمفاهيم ألنظريه تتطور و تغير أو تعدل مِن مضمونها و مِن أشكال تطبيقها تاريخيا مَع تطور ألواقع ألثقافى و ألاجتماعى و ألاقتصادى ألذى أنتجها كَما تتطور مَع تبدل ألمكوناتِ ألتى تدخل فيها و ألحاجاتِ ألجديده ألتى ترد عَليها(35).

اخيرا نخلص ألي أن ألتحَول ألديمغرافى في ألدول ألمتقدمه أو ألناميه أمر معقد و لا يُمكن ألنظر أليه ببساطه .
فالعوامل و ألخصوصياتِ ألاجتماعيه و ألاقتصاديه و ألسياسيه و ألثقافيه و ألنفسيه و ألدينيه و ألارث ألحضارى و غَيرها تتداخِل و تتفاعل لتعطي ألمساله ألديمغرافيه أبعادا قَد تختلف عَبر ألوقتِ مِن بلد لاخر أو مِن مجموعه بلدان ألي أخري و لكِن في ألنهايه سيسرى ألتحَول و لَو بدرجاتِ متفاوته في كُل ألبلدان لانه يرتبط بالتحولاتِ ألنوعيه ألناجمه عَن ألتغيراتِ ألكميه في ألخصائص ألسكانيه .
فالمعروف أن ألتغيراتِ ألكميه تفضى ألي تحولاتِ نوعيه

صوره نظريات الديموغرافيا pdf , النظريات الحديثة في علم السكان

  • نظريات علم السكان pdf
  • النظريات السكانية pdf
  • الديموغرافيا pdf
  • نظريات علم السكان
  • النظريات الاقتصادية في علم السكان bdf
  • نظريات الديموغرافيا
  • النظريات السكانية المعاصرة
  • النظرية الاقتصادية في علم السكان
  • بحث حول نظريات علم السكان
  • علم السكان الديموغرافيا الاجتماعية pdf
4٬847 views

نظريات الديموغرافيا pdf , النظريات الحديثة في علم السكان