7:17 مساءً الثلاثاء 25 يونيو، 2019


نظريات الديموغرافيا pdf , النظريات الحديثة في علم السكان

صور نظريات الديموغرافيا pdf , النظريات الحديثة في علم السكان

ظهرالعديد من النظريات السكانية في فترات مختلفة تعود لباحثين ينتمون لحقول معرفية عديدة و هي تركز على العلاقة بين السكان و الموارد و الحجم الامثل للسكان في مكان و زمان معين و على تطور حجم السكان الذى من بين ما يقررة معدل الخصوبة السكانية متوسط عدد الاطفال لكل امراة و مدي امكانية توقعة مستقبلا و كذلك معدل الوفيات و الهجرة .

 

 

و سنلقى اولا نظرة سريعة على ابرز هذه النظريات.

 

و نظرا لما اكتسبتة نظرية التحول الديمغرافى من شهرة و اهتمام كبير من قبل الباحثين تاييدا او رفضا سنعرض افكارها و تطبيقاتها و النقد الموجة لها بشيء من التفصيل.

النظريات السكانية

من ابرز النظريات السكانية التي عالجت العلاقة بين السكان و الموارد هي نظرية الاقتصادى و القس الانكليزى روبرت ما لثوس 1766-1834 في كتابة “تجربة حول قانون السكان” الذى نشر في اواخر القرن الثامن عشر.(1 و هي تنص على ان قدرة الانسان على الانجاب و التناسل اعظم منها على انتاج ضروريات الحياة و باختصار فقد راي ما لثوس ان قدرة السكان على التزايد اعظم من قدرة الارض على انتاج و سائل العيش و يمكن صياغة ذلك حسابيا بان تزايد السكان يتم و فق متوالية هندسية بينما لا تزيد و سائل العيش الا و فق متوالية حسابية 2).

وفيما يتعلق بالزعم القائل بوجود ميل طبيعي لدي البشر بالنمو بمتوالية هندسية فقد ربطة ما لثوس بتنازع البقاء بين البشر و على هذا النحو وضع خط مساواة غير مبرهن عليه بين قوانين المجتمع البشرى و القطعان الحيوانية .

 

 

و في سياق هذا التاويل الرياضى لنمو السكان و وسائل المعيشة تعد المجاعة بمثابة منظم طبيعي “ايجابي” حسب تعبير ما لثوس للتوازن بين المواد الغذائية و السكان اذا لم يتخذ السكان اجراءات لوقف نموهم.

 

و اطلق على هذه الاجراءات ” المنظمات الاخلاقية للتوازن” و منها الزواج المتاخر و ضبط الشهوة الجنسية 3).

وكان وقت ظهور النظرية قد تمثل في الفترة التي اصطدم فيها النظام الراسمالى في فجر و جودة باولي مظاهر الازمة التي رافقت الثورة الصناعية .

 

 

حيث فقر الفلاحين و الحرفيين و انتشار البطالة فسرها ما لثوس لا في علاقات الاستغلال الاجتماعية بل في الطبيعة الازلية البيولوجية البحتة .

 

 

و منذ ذلك الحين و حتى ايامنا هذه و لا سيما في وقت الازمات يلجا ايديولوجيو الراسمالية الى المالثوسية عاملين على تجديدها و تكييفها مع الحالة الاقتصادية و السياسية المتغيرة 4).

وكانت الرؤية المالثوسية ثمرة و اضحة لمرحلة الثورة الصناعية في اوروبا و كيف كانت تتسق هذه الرؤية مع مصلحة الطبقة الراسمالية الصاعدة حيث اعطتها المالثوسية اسلحة فكرية حادة في معاركها ضد رجال الاقطاع و العمال و التدخل الحكومي.

 

لهذا كانت موضع قبول عام في الفكر الاقتصادى السياسى الكلاسيكى 5).

ان العيب المنهجى الاساسى للنظرية المالثوسية يكمن في اضفاء طابع بيولوجى على العمليات الديمغرافية و في المبالغة بتقدير دورها كعامل محدد للتطور الاجتماعى اي في الجمع بين الحتمية البيولوجية و الديمغرافية .

 

(6 و قد تعرضت اراء ما لثوس على امتداد القرن التاسع عشر و العشرين و الى الان الى النقد الذى اثبت افلاسها بالرغم من محاولات المالثوسية الجديدة احيائها.

 

و كان كارل ما ركس قد دعا في كتابة ” راس المال” المتوالية الحسابية بالمتوالية “الباطلة “.

 

و كان النمو الاقتصادى المستمر الذى شهدتة الاقتصاديات الراسمالية منذ مطلع القرن العشرين و ما رافق ذلك من بدء انخفاض معدلات النمو السكانى في معظم الدول الراسمالية من العوامل التي شجعت الاقتصاديين على اهالة التراب على الرؤية المالثوسية و عزلها عن الاقتصاد السياسي.(7)

يمكن القول ان النظريات السكانية بعد ما لثوس انقسمت الى اتجاهين رئيسيين احدهما اتجاة تؤيدة بعض النظريات البيولوجية التي تعتقد ان السكان متغير مستقل و من ثم توجد له قوانينة الخاصة التي تنظم تغيرة و تتحكم في اتجاهات نموه.

 

و هذا التيار يستند في رؤيتة للمشكلة السكانية على نتائج التجارب العملية التي طبقت على بعض الحشرات و الحيوانات و الكائنات الحية الاخرى و التوصل الى نتائج طريفة و ساذجة في نفس الوقت.

 

و كان الدافع الاساسى لتلك الدراسات هو التاكد من صحة فكرة المتوالية الهندسية التي حكمت رؤية ما لثوس في زيادة السكان.(8 و من ابرز الكتاب الذين ساهموا في هذا الاتجاة سادلر و دبلداى و سبنسر و جيني.

 

اما الاتجاة الثاني فيتجة الى رفض تاثير العامل البيولوجى بل يفترض وجود عوامل اجتماعية يتاثر بها السكان فتجعل الانسان يحدد انجابة و يتجة الى الاسرة الصغيرة الحجم و ذلك باتباع و سائل تحديد النسل دون ان تتغير طاقتة البيولوجية على الانجاب.

 

و يسمي هذا الاتجاة بالنظريات الاجتماعية و من ابرز من ساهم فيه(9 هنرى جورج 1839-1897 الذى رفض نظرية ما لثوس و اعتبرها احد الاخطاء الكبري في الاقتصاد السياسى الكلاسيكى 10 و ديمون و كار سوندرز و كارل ما ركس.

 

علما ان الاخير لم تكن نظريتة في السكان الا امرا عرضيا لنظرية الماركسية .

 

 

حيث اعتقد بان ميل الانسان الى الضغط على و سائل العيش راجع الى مساوئ الراسمالية 11 التي يمكن ان تزول بعد زوال الطبقات و بناء المجتمع الشيوعي.

ان خاصية الوضع الديمغرافى تشهد على ان اعادة انتاج السكان بوصفها عملية بيولوجية اجتماعية تتحدد بطابع و مستوي تطور القوي المنتجة و علاقات الانتاج.

 

فالعامل الديمغرافى اذ يمارس تاثيرا مستقلا معينا على الاقتصاد يتكون هو نفسة تحت التاثير الحاسم للظروف الاجتماعية – الاقتصادية .

 

 

و هذا حكم هام للغاية منهجيا حسب الفهم النظرى الماركسي اللينينى 12 الذى كان سائدا في زمن النظام الاشتراكى السابق.

 

و لكن في راينا ان جزءا من هذا الفهم لم تزكية الحياة حين اذا فرضنا ان علاقات الانتاج التي كانت سائدة في الدول المذكورة كانت اشتراكية اذن يفترض ان يكون اتجاة و نمط النمو السكانى فيها يحمل قدرا من التباين او الخصوصية عن الدول الراسمالية المتقدمة لكن راينا في كلا الجانبين كان تطور اتجاة النمو بشكل عام هو نفسة اي انخفاض معدلات النمو السكانى و صغر حجم الاسرة .

 

 

و هذا الاتجاة مستمر الان.

 

و يذكر الباحثون بهذا الصدد مثلا تشابة نمط النمو السكانى بين برلين الشرقية و الغربية سابقا.

 

اذن يفرض علينا ذلك التفكير في عوامل مركبة و متشابكة اقتصادية و اجتماعية و نفسية و سياسية و ثقافية و دينية و ارث حضارى و غيرها تؤثر في الخصائص السكانية .

 

نظرية التحول الديمغرافي

جاءت هذه النظرية كوسيلة لشرح و تفسير الاتجاهات الديمغرافية في اوروبا التي لم تطابق اراء ما لثوس.(13 و قد هيمنت على الجزء الرئيس من فكر الديمغرافية الاجتماعية .

 

 

حيث ان عددا كبيرا جدا من الاعمال النظرية و التجريبية اتجهت للبحث في القضايا التي اثارتها افكار و ادعاءات النظرية .

 

 

و من المرجح ان الهيمنة التي احرزتها نتجت من كونها احد الحقائق الديمغرافية القليلة ان لم تكن الوحيدة التي تعرضت لتغير الخصوبة السكانية .

 

علاوة على ذلك فهي تملك بعض الجاذبية كونها توفر و جهة نظر ذات بعد عالمي.(14 و قد و فرت الحد الادني من الفائدة للعالم الاجتماعى فيما يتعلق بمحددات و عواقب التحول السكاني.

 

رغم ذلك هناك عدم اتفاق حول الامور الاساسية التي عالجتها.

 

و هناك اسباب و جيهة للقول بفائدة هذا التعارض في الاراء لكن الاكثر اهمية هي محاولة حل المشاكل النظرية و التجريبية الكامنة في النظرية 15).

تنتج عملية التحول الديمغرافى في مجري التحديث و التطور الاقتصادى من و ضعية تتميز بارتفاع الوفيات و الولادات الى و ضعية انخفاض الوفيات و الولادات عبر مرحلة تتميز بمعدلات الوفيات المنخفضة و تباطا في معدلات الولادات.

 

هذا المفهوم للتحول الديمغرافى كسب زخما كاملا فقط بعد كتابات دافيز و نوتيستين في عام 1945 رغم ان الجوهر الكامل للعلاقة بين التحديث و انخفاض الوفيات و الخصوبة اضافة للمراحل الثلاث للتطور صيغت بشكل كامل من قبل ثومبسون في عام 1929.

 

و درست العناصر الرئيسية من قبل لاندرى في الاعوام 1909 و 1934.

 

و كذلك و ردت في الدراسات الكثيرة للاجناس و السلالات البشرية التي اصدرها كار سوندرز في الاعوام 1922 و 1934 و 1936(16).

تشرح هذه النظرية العلاقة بين معدل الولادات الخام و معدل الوفيات الخام و استخدمت لتفسير الية معدلات النمو السكانى في اوروبا الغربية .

 

 

و قد وضع نوتيستين هيكلية التفسير الكلاسيكى للتحول الديمغرافى و نشرها في البداية في عام 1945 كما ذكرنا اعلاه.

 

و طبقا لهذه النظرية هناك اربع مراحل للتحول الديمغرافى الاولي غطت معظم التاريخ البشرى حتى انطلاق الثورة الصناعية .

 

 

و تميزت بارتفاع معدلات الولادات و الوفيات الخام حيث قادت الى خفض معدلات الزيادة الطبيعية بل كانت سالبة في بعض الاوقات و يبدوان معدل الزيادة الطبيعية لسكان العالم حتى منتصف القرن الثامن عشر كان طفيفا بلغ 0.1 سنويا.

 

(17 طبعا نتج هذا من ظروف التخلف الاقتصادى و الاجتماعى و الثقافى و الصحي و الحروب و المجاعات التي كانت تعيشها البشرية انذاك.

 

و تتمثل هذه المرحلة حاليا في المجتمعات الزراعية ذات البناء و الاجتماعى القبلى او التقليدى المتخلف التي لم تنتقل بعد الى الحياة العصرية و تشمل مناطق محدودة من العالم.

 

(18)المرحلة الثانية تميزت بالانخفاض الثابت في معدلات الوفيات الخام بسبب تحسن المستوي الصحي و الاقتصادى و التعليمى لكن معدلات الولادات الخام لم تنخفض بشكل اساسى في المراحل الاولي للثورة الصناعية بل استغرقت عدة عقود.

 

لذلك خلال الفترة 1750-1800 قدر معدل الزيادة الطبيعية للعالم عند 0.4 كمتوسط سنوي.

 

و حسب نوتيستين فقد انخفضت الوفيات في اعقاب الثورة الصناعية لانها احدثت تغيرات ما دية فيما يخص التطور الزراعى و اتصالات افضل و انتاجية عالية و تحسن في الظروف الصحية .

 

 

و لكن الخصوبة كانت اقل استجابة لمثل هذا التحديث و انخفاضها اعتمد بدرجة كبيرة على انهيار الانظمة الاقتصادية و القيمية – الذى اعقب انخفاض الوفيات و التي دعمت الخصوبة العالية .

 

(19 و خلال القرن التاسع عشر و مع انتشار الثورة الصناعية تعزز بقوة انخفاض معدلات الوفيات نتيجة الانخفاض الحاد في معدلات و فيات الرضع و الاطفال مع زيادة مهمة في العمر المتوقع و بما ان معدلات الولادات استمرت عالية تسارعت بشكل اساسى معدلات الزيادة الطبيعية في الدول الاوربية الغربية المتقدمة حيث و صلت اكثر قليلا من 1 كمتوسط سنوى في نهاية المرحلة اساسا في العقد الاول من القرن العشرين.

 

بينما دخلت الدول النامية لهذه المرحلة متاخرة و لكن بسرعة مستفيدة من التقدم الحاصل في مجال الطب الوقائى و العلاجى و لا يزال الكثير منها يمر بها حيث يكون معدل نمو السكان اكثر من 2 سنويا.

 

(20 بهذا يمكن القول بشكل عام ان العراق يمر في المرحلة الثانية من التحول الديمغرافى حيث ان المعدل المذكور اكثر من 2 حسب الجهاز المركزى للاحصاء و الامم المتحدة .

 

(21 و بدات المرحلة الثالثة بعد الحرب العالمية الاولي و تميزت بالانخفاض الواضح و الثابت للخصوبة مترافقة مع استمرار الانخفاض في معدلات الوفيات الخام حيث قادت الى انخفاض عام ثابت في معدلات الزيادة الطبيعية في الدول المتقدمة يتراوح معدل النمو السكانى في هذه المرحلة بين 1%-2 سنويا).

 

اما المرحلة الرابعة فقد بدات منذ السبعينات حيث استمرت معدلات الزيادة الطبيعية منخفضة جدا في الدول الاوربية اضافة الى الدول الصناعية الاخرى و في كثير من الحالات و صلت الى مستوي اقل من معدل الاحلال 2.1 و هو متوسط عدد الاطفال الذى تلدة المراة لمواصلة الانجاب مستقبلا.

 

و خلال العقد الماضى استمرت معدلات الزيادة الطبيعية منخفضة جدا في معظم دول الاتحاد الاوروبى حتى اقتربت من الصفر.

 

هذه المرحلة من التحول الديمغرافى لها انعكاسات اجتماعية و اقتصادية و سياسية كبيرة على هذه الدول في المدي القصير و الطويل.

فى العقود الماضية ما بدا مجرد وصف او شرح للاتجاهات التاريخية للوفيات و الخصوبة في اوروبا اصبح بشكل متزايد اكثر تفصيلا و اتحد مع اهتمامات اضافية اخرى مثل المفاهيم المختلفة للتحديث و التحول من المحددات الاجتماعية – الاقتصادية الى المحددات الثقافية – المثلية و النفسية للخصوبة .

 

 

و قد جري الاعتقاد بان مبادئ التحولات الديمغرافية التاريخية تنطبق على اي و ضعية معاصرة و هذا يعني ان كل دولة و منطقة و سكان يمكن ان تسير في مجري تطور التحديث سيرافقة انخفاض الوفيات و الخصوبة .

 

 

فى ضوء هذه الاعتبارات يعد مفهوم او تصور التحول الديمغرافى بشكل متزايد نظرية ذات شرعية عالمية مع قوة على التوقع المستقبلي.

 

بينما حتى الان لا يوجد اتفاق حول الوضعية النظرية لمفهوم التحول الديمغرافى و من الجدير بالذكر ان كيرك و هو ديمغرافى اخر ساهم بالصياغة الاولية للنظرية يدعي بان لا نوتيستين و لا ثومبسون فكرا في البداية بان ارائهم تشكل نظرية 22)

تطبيق نظرية التحول الديمغرافي

من تطبيق هذه النظرية على الدول العربية و حسب و ن و ينكلير تبرز ثلاث ملاحظات رئيسية

الاولى: من الواضح جدا ان انماط التحولات الاجتماعية الاقتصادية و السياسية خلال النصف الثاني من القرن العشرين في الدول النامية تشمل كلا من الدول العربية النفطية و غير النفطية كانت في الغالب و بشكل جماعى تختلف عن تلك التي تحدث في الدول الغربية المتقدمة .

 

 

مثلا كانت حالة الاختلاف كبيرة في نواح عدة تشمل دور المراة في الحياة الاقتصادية و السياسية و مستوي التصنيع و مصادر الدخل الحكومى و متوسط الدخل الفردى و البنية السياسية .

 

 

كل هذه النواحى لها تاثير كبير على السلوك الديمغرافى بشكل عام و انماط الخصوبة بشكل خاص.

الثانية في الدول الغربية المتقدمة كان التطور الاجتماعى و الاقتصادى في كل جوانبة و بالاخص ارتفاع المستوي المعا شي العامل الرئيسى الذى قدم من قبل نظرية التحول الديمغرافى لشرح الانخفاض الحاد في معدلات الوفيات الخام و فيما بعد في معدلات المواليد الخام.

 

على العكس من ذلك في الكثير من الدول النامية جاء الانخفاض في معدلات الوفيات بتاثير عوامل خارجية و في مقدمتها استيراد التسهيلات الصحية الحديثة .

 

 

(23 و هنا لا اتفق مع الباحث و ن و ينكلير الذى لم يعط دورا للتحولات التي شهدتها البنية الاجتماعية و الاقتصادية و التي انعكست في تطور القوي المنتجة و انتشار التعليم و ارتفاع مستوي الثقافة و الوعي.

 

اذ يلاحظ ان هناك مثلا علاقة عكسية قوية بين تعليم الاناث و مستوي الخصوبة .

 

 

و كذلك ارتفاع نسبة مشاركة النساء في فئة السكان النشيطين اقتصاديا.

 

و تسارع عملية التمدن اي توسع المدن و زيادة نسبة السكان القاطنين فيها من مجموع السكان.

 

هذه تعد من العوامل الرئيسية التي ساهمت في التحول الديمغرافى في دول مثل دول المغرب العربي كما يذكركيث سوتون.

 

24 و في تقديرنا بدون هذه التحولات لا يمكن ان يكون اثر استيراد التسهيلات الصحية بهذه الفعالية ،

 

 

رغم ان التحولات المذكورة لم تكن بالمستوي الذى يحدث في الدول المتقدمة .

 

 

و هذه الوضعية يمكن ان تنسحب على الكثير من الدول النامية .

 

الثالثة لم تاخذ النظرية في الاعتبار ثلاثة عوامل لها تاثيرا اساسيا في سلوك الخصوبة الاول الهجرة و الثاني تاثير السياسة السكانية الحكومية على مستويات الخصوبة و الثالث العامل الثقافي الدينى الذى كان موضع تغير ليس فقط من مجتمع الى اخر بل ايضا في داخل المجتمع الواحد بين الادباء و الابناء.

 

(25 و من راينا رغم ان العامل الدينى يمكن ان يمتلك تاثيرا باتجاة بقاء الخصوبة مرتفعة لكن تاثيرة يضعف عندما تتعمق التحولات الاجتماعية الاقتصادية في المجتمع و لهذا نري اسرا متدينة تتبني التخطيط العائلي.

هناك اعتبارات عملية تبرر محاولة تفسير و تطبيق هذه النظرية .

 

 

فمنذ الحرب العالمية الثانية شهد العالم و بالاخص العالم النامي نموا سكانيا غير مسبوق اطلق عليه “الانفجار السكاني”.

 

هذه الظاهرة يمكن اعتبارها نتيجة متوقعة لنظرية التحول.

 

كذلك فقد توقعت النظرية ايضا بان هذه المرحلة مؤقتة وان النمو السكانى سيتباطا بواسطة حدوث انخفاض كبير اساسا في الولادات.(26 و هذا ما حدث بالفعل حيث شهدت الخمسون سنة الماضية انخفاضا و اضحا في معدلات الخصوبة في البلدان الاقل تقدما و ذلك بانخفاض معدل الخصوبة الكلى من 6 الى 3 اطفال لكل امراة 27).

نقد نظرية التحول الديمغرافي

تنبع القوة التفسيرية للنظرية من ربط المميزات العامة للتغير الديمغرافى بالتغير الاجتماعى و الاقتصادى الذى يلخص في الغالب ب “التحديث”.

 

و هناك و جهات نظر مختلفة حول النظرية .

 

 

فنري سزريتير و كرينهالغ يعتقدان بان النظرية لم تفشل فقط في الاختبارات التجريبية لكنها ايضا اضرت بالبحث التجريبى و يجب ان تهمل.

 

اخرون مثل كيرك و ما سون حددا بانها يمكن ان يكون لها بعض جوانب الفشل لكن هذا يهيئ لبناء معرفى يقوى النظرية 28).

وقد و اجة مفهوم التحول الديمغرافى نقدا اساسيا حتى من اوساط اتباعه.

 

ففى عام 1973 على سبيل المثال في انطلاق المشروع الكبير لدعم نظرية التحول حدد كوال قوة و ضعف النظرية .

 

 

و ذكر ان هناك صعوبة في تحديد العتبة الدقيقة للتحديث الذى يمكن الاعتماد عليها لتحديد مدي جاهزية الخصوبة للانخفاض.

 

اما تشيسنيز فقد قال في عام 1986 ان قوة مفهوم التحول تكمن في الحقيقة التي لا يمن انكارها بانه في مجري التحديث الكافى تتغير الخصوبة و الوفيات بطريقة يمكن توقعها(29).

حاول كوال و المشاركون معه من جامعة برينستون استخدام مسح ذى حجم كبير لتحديد المتغيرات الحاسمه التي قررت مستهل و سرعة التحول الديمغرافى في اوربا.

 

و قد فشلت محاولتهم حيث ان دراستهم لم تستطيع ايجاد اي مؤشر اجتماعي اقتصادى للتحديث يستطيع بدون لبس و لا ابهام شرح حدوث انخفاض الخصوبة في اوروبا.

 

فالعوامل الاجتماعية – الاقتصادية التي تم التاكيد عليها من قبل نظرية التحول بدت اما عملة مزورة او تناقض نفسها في شرح وقت الانخفاض و معدله.

 

و يشار الى انخفاض الخصوبة المتزامن في هنغاريا و انكلترا علما ان تطور المؤشرات الاجتماعية – الاقتصادية في هنغاريا كان اقل بكثير مقارنة بانكلترا التي كانت تعتبر اكثر بلدان العالم تقدما من الناحية الاقتصادية في ذلك الوقت.

 

و مع اخذ الاعتبار لمجتمعات معاصرة مثل الصين و كوريا الجنوبية و سريلانكا التي باتت الخصوبة فيها قريبة او تحت مستوي معدل اعادة الاحلال بدون تحقيق المتطلب المفترض الكامل في التطور الاجتماعي الاقتصادي.

 

كذلك بنغلاديش واحدة من الدول الاقل تطورا في العالم هي ايضا مثال جيد اخر لانخفاض الخصوبة .

 

 

و في ضوء تقييم التسجيل المعاصر لانطلاق و سرعة تحول الخصوبة و جد كلا من بونغارتس و واتكينز ايضا تباينا كبيرا جدا في كل المؤشرات الاجتماعية – الاقتصادية المطبقة مؤكدين خلاصات دراسة جامعة برينستون المشار اليها لتاريخ اوروبا الديمغرافي(30).

يناقش كالدول بان انخفاض الخصوبة يعتمد على التطور الاجتماعى اساسا التغير في العلاقات العائلية الذى ليس من الضروري ان يترافق مع التحديث الاقتصادي.

 

رغم ان الكثير من الباحثين لا يرفضون بالضرورة تفسير الرؤى الكلاسيكية لنظرية التحول الديمغرافى و هم يجدون من المهم التاكيد بان القوي التي يرتكز عليها التحول الديمغرافى لا تتطلب فقط تغيرات في الظروف المادية و في التقسيم الاجتماعى للعمل و الموارد و لكن ايضا تتطلب تغيرات مهمة في الجانب الاجتماعى و الثقافى فيما يخص عدد الاطفال المرغوب به و سلوك اعادة انتاجهم 31).

ومثل نظرية الحداثة فان نظرية التحول الديمغرافى في بعض نسخها المعدلة تنكر العالم الثالث كتاريخ و تفترض بان التقدم يتكون من انجاز الظروف المميزة للغرب.

 

و بما ان التحديث و الغربنة انتقلا الى دول اخرى فان سكانها سيواجهون نفس مراحل التغيير الديمغرافي.

 

و حسب اعتقاد كيرك هذا ما يحدث بالضبط حيث اصبح تحول الخصوبة عالميا(32).

وفى حالة اليابان الفريدة فهي اول مجتمع غير اوروبى اصبح متطورا و اول من شهد التحول الديمغرافي.

 

و يبدوان الانخفاض الرئيسى في الولادات بدا في اواخر القرن التاسع عشر.

 

و يقدر ان معدل التكاثر الاجمالى كان 3,0 في عام 1875.

 

و من هذا التاريخ انجزت اليابان تقدما اجتماعيا و اقتصاديا و انخفض معدل كلا من الوفيات و الولادات.

 

و رغم عدم التاكد من التفاصيل يبدوان التنمية الاجتماعية الاقتصادية و الانخفاض الرئيسى في معدل الولادات كان و ثيقا الصلة في حالة اليابان.

 

فى الحقيقة هذا الشيء الذى حدث طبيعيا في اليابان كان قبل تنفيذ برامج التخطيط العائلى الفعالة .

 

 

و هذا يعني بان نظرية التحول الديمغرافى لم تكن ملازمة و مختصرة على الثقافة الاوروبية و من ثم يجب ان يعد هذا نصر رئيسى لها(33).

وحسب و ن و ينكلير رغم كل الانتقادات الموجة لنظرية التحول الديمغرافى فانها تظل اطارا مفيدا لتحليل التغيرات الديمغرافية من و جهة نظر تاريخية .

 

اما امكانية تطبيقها على التحولات الديمغرافية في الدول النامية فهي ليست مجرد نقاش اكاديمى لكن لها اهمية عملية كبيرة بخصوص السياسة السكانية الملائمة التي يجب تبنيها.

 

(34 و من و جهة نظرنا فان هذه النظرية يمكن تطويرها لتاخذ في الاعتبار الاطار العام لطبيعة البنية الاجتماعية و الاقتصادية في الدول النامية و هذه القضية يفترض ان تبقي مدار نقاش اكاديمى مثمر.

 

و هنا اتفق مع د.برهان غليون الذى يقول ان المفاهيم النظرية تتطور و تغير او تعدل من مضمونها و من اشكال تطبيقها تاريخيا مع تطور الواقع الثقافى و الاجتماعى و الاقتصادى الذى انتجها كما تتطور مع تبدل المكونات التي تدخل فيها و الحاجات الجديدة التي ترد عليها(35).

اخيرا نخلص الى ان التحول الديمغرافى في الدول المتقدمة او النامية امر معقد و لا يمكن النظر الية ببساطة .

 

 

فالعوامل و الخصوصيات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الثقافية و النفسية و الدينية و الارث الحضارى و غيرها تتداخل و تتفاعل لتعطي المسالة الديمغرافية ابعادا قد تختلف عبر الوقت من بلد لاخر او من مجموعة بلدان الى اخرى و لكن في النهاية سيسرى التحول و لو بدرجات متفاوتة في كل البلدان لانة يرتبط بالتحولات النوعية الناجمة عن التغيرات الكمية في الخصائص السكانية .

 

 

فالمعروف ان التغيرات الكمية تفضى الى تحولات نوعية

صور نظريات الديموغرافيا pdf , النظريات الحديثة في علم السكان

 

  • نظريات علم السكان pdf
  • النظريات السكانية pdf
  • علم السكان نظريات ومفاهيم pdf
  • الديموغرافيا pdf
  • نظريات علم السكان
  • نظريات الديموغرافيا
  • النظريات الاقتصادية في علم السكان bdf
  • النظرية الاقتصادية في الديموغرافيا
  • نظريات الديمغرافيا
  • الولادات والخصوبة pdf

11٬567 views

نظريات الديموغرافيا pdf , النظريات الحديثة في علم السكان