4:19 صباحًا الخميس 13 ديسمبر، 2018

ماهي المنكرات , ما هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر


صوره ماهي المنكرات , ما هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر                                                            عناصر الماده
اهمية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ولو لم يستجب احد.

تغيير المنكرات ما امكن ذلك.

قواعد عامة في تغيير المنكرات.
الخطبة الاولى:

ان الحمد لله نحمدة ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له،

ومن يضلل فلا هادي اله،

واشهد ان لا الا اله الا الله وحده لا شريك له،

واشهد ان محمدا عبده ورسوله.

يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمونسورة ال عمران102.

يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيباسورة النساء1.

يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيماسورة الاحزاب70-71.

اما بعد:

فان اصدق الحديث كتاب الله،

وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم،

وشر الامور محدثاتها،

وكل محدثه بدعه،

وكل بدعه ضلاله،

وكل ضلاله في النار.

اهمية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

اخواني ان الله بعث الرسل لاقامه اعظم معروف وهو التوحيد وتغيير اعظم منكر وهو الشرك،

وامر الله عز وجل بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر على لسان لقمان لابنه كمثال من الامثله على ذلك،

وهو يرسخ في حاسه الولد القيام بهذه الفريضه العظيمه من فرائض هذا الدين،

يا بني اقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامورسورة لقمان17،

فبداه بالامر بالصلاه،

واتبعها بالامر

بالمعروف والنهي عن المنكر دلاله على عظم هذه الفريضه واهميتها ومكانتها في الدين،

ولما كان الامر بالمعروف والناهي عن المنكر متعرضا في كثير من الحالات للمجابهه بالاذى امره بان يصبر على ما سيلاقي من هؤلاء المامورين والمنهيين،

فقال:

واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور،

ولا تشيع

المنكرات في مجتمع الا اذا تواطا اهله على السكوت،

وتخاذلوا عن القيام بهذه الفريضه العظيمه،

ولا يحل الفساد في امه ويتبعه عذاب الله عز وجل الا حين يقصر افرادها في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،

وهو نوع من الجهاد ولا شك،

فاذا كنا قد فقدنا الجهاد الحقيقي فانه لا ينبغي ان نفقد الان ونحن نستعد للجهاد الحقيقي لا ينبغي ان نفقد هذا النوع العظيم من الجهاد،

وهو جهاد اهل المنكر بتغيير منكراتهم،

وامرهم بالمعروف
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،

وهو نوع من الجهاد ولا شك،

فاذا كنا قد فقدنا الجهاد الحقيقي فانه لا ينبغي ان نفقد الان ونحن نستعد للجهاد الحقيقي لا ينبغي ان نفقد هذا النوع العظيم من الجهاد،

وهو جهاد اهل المنكر بتغيير منكراتهم،

وامرهم بالمعروف
،

ولا يشترط ان يصل امرك ايها الامر ولا نهيك ايها الناهي الى كل العالم،

فاذا قمت بما يجب عليك من الامر والنهي فانك قد اسقطت الفرض الذي عليك وكان التفريط على الذين لم يلتزموا بما امرتهم ونهيتهم،

او على الذين لم يصلهم امرك بتفريط منهم،

ولا بد ايها الاخوه لكل امر وناه ان يتعلم ما هو المعروف وما هو المنكر قبل ان يقوم بالامر والنهي؛

لان كثيرا من الناس قد ينهون عن معروف او يامرون بمنكر نتيجة جهلهم بحكم ذاك وهذا،

فاذا لم يتعلموا ما هو الواجب من المستحب من الجائز من المكروه من المحرم فكيف

يستطيعون ان يامروا وينهوا،

ولذلك فانك تجد مثلا على مستوى المساجد الان بعض الذين لا يحسنون الامر والنهي ويضاف اليهم جهل،

قد يامرون بمنكر او ينهون عن معروف،

ومثال ذلك ما يحدث من بعضهم ان يقوم في الصف او يتكلم وسط الناس بكلام فج غليظ لا يصلح ان يكون ابدا امرا شرعيا او نهيا شرعيا،

وذلك بحسب مزاجه هو،

فاذا راى طفلا يلعب نهى الناس كلهم في المسجد عن اصطحاب اطفالهم مهما كانوا،

فيقع في نهي عن شيء من المعروف،

نتيجة جهله،

اذ الاطفال يتفاوتون فمنهم مؤذ لا ينبغي اصطحابه للمسجد لما يشوش ويوقع غيره في الحرج،

ومن الاطفال ما يكون هادئا مسالما،

المصلحه كل المصلحه في ان ياتي المسجد فيشهد اجتماع المسلمين ويتعلم الصلاه،

ولا بد للامر بالمعروف الناهي عن المنكر ان يتعلم الادله الشرعيه التي يستطيع بها ان يناقش ويجادل بالتي هي احسن من يامرهم وينهاهم.

الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ولو لم يستجب احد.
ايها الاخوه:

وبعض الناس يقولون:

اننا اذا امرنا ونهينا فاننا نعرف بانه لن يستجيب لنا المامور والمنهي،

ولا فائده من الانكار فان المنكرات كثيرة جدا،

وان الواقعين فيها الاف مؤلفه،

فلماذا نامر ولماذا ننهى؟

فالجواب:

ايها الاخوه:

ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يزول اذا توقع الشخص عدم الانتفاع منه،

بل انه ينبغي عليه ان يامر وينهى؛

لان الله يقول:

ما على الرسول الا البلاغسورة المائده99،

ولانك تكون قد قمت بما عليك من الواجب،

ولو لم ينتفعوا،

ويسقط عنك الاثم بالسكوت ولو لم يستجيبوا،

قال الله عز وجل في قوم امروا بالمعروف ونهوا عن المنكر،

فقال لهم اناس:

لم تعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا

شديدا،

لماذا تعظون قوما ليس هناك فائده من امرهم ونهيهم،

قالوا معذره الى ربكمسورة الاعراف164،

لكي نعذر عند الله،

نحن قمنا بما يجب علينا،

ولعلهم يتقون،

ثم اننا لا ندري قد يحصل لهم استجابه ولو بعد حين،

ولذلك فان كلمات الامر والناهي لا تضيع في العاده،

ولابد ان يكون لها اثر ولو خفيف،

فلو انضاف اليه اثار اخرى من ناس اخرين يامرون وينهون فقد يجتمع بمجموع هذا الامر والنهي من الاشخاص المتعددين اثر يتاثر به الاشخاص الذين يستمعون،

وقد يقول اناس:

كيف نامر بشيء ونحن لا نلتزم به،

وكيف ننهى عن مساله ونحن واقعون فيها.

فنقول ايها الاخوه:

ان هذه الشبهه التي يورثها الشيطان في نفوس بعض المساكين يريد ان يصل الشيطان منها الى ان لا يامر احد بشيء ولا ينهى احد عن شيء؛

لاننا كلنا بشر،

وكلنا مقصرون،

ولذلك فلا بد ان تعلموا ان الناس على ثلاثه اقسام:

قسم يامر بالمعروف ويفعله،

وينهى عن المنكر ويلتزم فلا يقع في المنكر،

وهذا احسن الانواع ولا شك،

بل هذا هو المطلوب من كل مسلم،

القسم الثاني:

نوع يامر بالمعروف ولا ياتيه،

وينهى عن المنكر ويقع فيه،

وهذا مذموم؛

لانه يؤتى به يوم القيامه يدور بامعائه كما يدور الحمار في الرحى يدور بامعائه في نار جهنم،

والقسم الثالث:

لا يامر بالمعروف ولا ياتمر به،

ولا ينهى

عن المنكر ويقع فيه،

فهذا شر الاقسام الثلاثه ولا شك؛

لانه لا عمل المعروف ولا امر به ولا انتهى عن المنكر ولا نهى عنه،

فاجتمع عليه اثمان:

اثم المنكر الذي يقع فيه،

واثم السكوت عن المنكر،

فاذا كنت من المقصرين ولا تاتمر بمعروف في نفسك وتقع في المنكرات فلا اقل من ان تقوم بفريضه وهي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،

لذلك فانني اقول قطعا:

ان الذي يامر بالمعروف ويقصر فيه وينهى عن المنكر ويقع فيه هو افضل ولا شك من الذي لا يامر ولا يفعل ولا ينهى ويقع في المنكر.

ومن عرف هذه المساله فقه امورا كثيرة يجب على كل واحد منا في هذا المكان ان يفعلها ولو كان مقصرا؛

لانك على الاقل تقوم بواجب من الواجبات،

ولابد من السعي في ازاله المنكرات والاستعانه على ذلك باهل السلطان،

فان بعض المنكرات لا يمكن ازالتها من الشخص المفرد،

فلا بد ان تكون هناك سلطة تزيلها وهم اهل الحسبه،

ومن دار في معناهم من الذين يملكون قوه في التغيير،

فلا بد في السعي اليهم لعمل هذا التغيير،

فكل مسؤول في مكانه وكل امير في منطقه.

تغيير المنكرات ما امكن ذلك.

وكل انسان صاحب امر ونهي يجب ان يسعى اليه في تغيير المنكرات ما امكن ذلك،

واليكم هذه القصة مما ذكره ابن حجر رحمه الله في حوادث سنه سبعمائه وثمانين للهجره،

توجه رجل من اهل الصلاح يقال له:

عبدالله الزيلعي الى الجيزه،

فبات بالقرب من ابي النمرس فسمع حس الناقوس في جرس النصارى،

فسال عن ذلك،

فقيل له:

ان بهذه المنطقة كنيسه يعمل فيها كل ليلة مثل هذا الفعل،

حتى ليلة الجمعه،

وفي يومها والخطيب على المنبر،

وهم يفعلون ذلك،

فسعى عند جمال الدين المحتسب،

وكان له سلطة في هدم هذه الكنيسه،

فقام في ذلك قياما تاما الى ان هدمها،

فتابع الامر ولاحقه وسعى فيه وجاهد حتى زال المنكر ولم يكتف بذهاب واحد او كلمه واحده بل لابد من الاستمرار حتى يحدث التغيير،

واذا ظهر المنكر في مكان بحيث ابصرناه،

او سمعناه،

او شممناه،

او لمسناه،

او ذقناة مثلا،

فلابد من انكاره،

كمن ذاق طعاما مغشوشا،

فلابد من انكاره.

ولم توجب الشريعه تفتيش البيوت او التجسس عن الناس في خباياهم الداخليه،

لمعرفه هل يوجد منكر ام لا،

وانما بالنسبة لنا نحن المسلمين افراد المجتمع لابد من انكار كل ما يظهر من المنكرات،

فاذا كان مستورا ولم يظهر فليس علينا التفتيش والتجسس الا اذا ظهرت امارات المنكر،

وفاحت رائحته،

ووجدنا علاماته،

فعند ذلك ينبغي ان نسعى في ازالته لوجود القرائن،

فاذن كل منكر ظاهر لا بد من ازالته،

ولو كان في بيت،

ولكنه يصل اثره الى الخارج فلا بد من ازالته.
لم توجب الشريعه تفتيش البيوت او التجسس عن الناس في خباياهم الداخليه،

لمعرفه هل يوجد منكر ام لا،

وانما بالنسبة لنا نحن المسلمين افراد المجتمع لابد من انكار كل ما يظهر من المنكرات،

فاذا كان مستورا ولم يظهر فليس علينا التفتيش والتجسس الا اذا ظهرت امارات المنكر،

وفاحت رائحته،

ووجدنا علاماته،

فعند ذلك ينبغي ان نسعى في ازالته لوجود القرائن،

فاذن كل منكر ظاهر لا بد من ازالته،

ولو كان في بيت،

ولكنه يصل اثره الى الخارج فلا بد من ازالته.
وهذه القصة عن الامام احمد رحمه الله تعالى،

سمع الامام احمد رحمه الله وهو في مجلسه حس طبل في جواره فقام اليهم وترك المجلس حتى ارسل الى اولئك الناس في ذلك المكان الذي يقرع فيه الطبل فنهاهم عن ذلك حتى حصل التغيير،

فاذن اذا وصل المنكر الينا باي حاسه من الحواس فلا بد ان نسعى في ازالته،

ولذلك فانه قد يقع لك ايها الاخ المسلم من جارك او من غيره شيء يظهر من المنكرات كحفله صاخبه او اختلاط واناس يصعدون سلالم العماره وينزلون فيها في غايه التبرج والفسق فعليك ان تسعى الى ازاله ذلك حتى يحصل التغيير بالمناصحه،

والكلام،

والامر والنهي،

والترغيب والترهيب،

والزجر،

حتى يحصل ذلك ولو لم يحصل التغيير تكون انت قد اعذرت عند الله في ذلك،

وبعضهم قد يستحي منك،

يستحي ولا يغير توبه الى الله،

لكن يستحي منك فيغير شيئا ما،

فلا تترك الفرصه وتقول:

فعله من اجلي وخجلا مني،

بل افعل لئلا تنتشر المنكرات وتظهر،

واضرب لكم مثالا على ذلك،

قريبا الليلة الماضيه عند

منتصف الليل سمعت حس موسيقى تصدح من بيت اناس من النصارى من جيراننا في بيت مجاور،

وعلمت انه في هذه الليلة يحتفلون بعيد الشكر،

وانا اقول:

بعيد الكفر؛

لان الله لا يشكر بالموسيقى والرقص والديك الرومي،

الله لا يشكر بالموسيقى والرقص والديك الرومي،

فنزلت اليه فذهبت اليه فكلمته فاستحى الرجل،

وانا اعلم انه نصراني كافر لم يفعل هذا من تخفيف هذا الصوت توبه الى الله،

وانما فعله خجلا او حياء،

فاقول:

انه في مثل هذه الحالات ينبغي علينا ان نامر وننهى ولو كان الذي سيكون هو حياء وخجلا من الناس وليس توبه الى الله،

وهذا على العموم من مساوئ وجود الكفار وسط المسلمين؛

لانهم سيجهرون بفسقهم وفجورهم،

ولابد من ذلك.

واعلموا ايها الاخوه ان الاسلوب الحسن هو الذي يمكن من قلوب الناس،

وهو الذي يقود الى وقوع الاثر عندهم،

واليكم هذه القصه:

مر محمد بن مصعب العابد بدار فسمع صوت عود يضرب من تحت الدار بالاسفل،

فقرع الباب فنزلت جاريه،

فقال لها:

يا جاريه قولي لمولاتك ان تحدر العود حتى اكسره،

هاتوا العود هذا الذي تعملون فيه المنكر،

ووصل اذاكم الينا،

وصل اذاكم الى الشارع،

وصل اذاكم الى بيوت المجاورين،

قال:

فصعدت الجاريه فقالت لمولاتها:

شيخ بالباب قال كذا وكذا،

قالت:

هذا شيخ احمق،

وهذا نفس الجواب الذي نجده من الكثير من الناس،

اذا قلت:

يا جماعة اتقوا الله،

اذا اردتم ان تفعلوا المنكر ولابد فلا يصلح لكم ان تشاركوا غيركم من الناس الخارجيين في المنكر،

اقصروا على منكركم،

قالوا لك:

انت رجل متشدد،

وانت شخص متطرف،

وانت احمق ومجنون،

كل الناس يفعلون هذا،

سبحان الله العظيم كان اجماع الناس على شيء يكون به صحيحا،

قال:

فهذه المرأة عملت بحنق وغيظ بزياده فضربت بالعودين فاستعملت اداتين من المنكر لما جاء هذا الشخص الناصح،

زياده في التبكيت له،

تريد ان تغيظه،

وتقول:

تامرنا بان نحدر العود،

ها نحن ضربنا بالعودين،

فماذا فعل الرجل

جلس امام الباب،

وقرا القران وكان صاحب صوت مؤثر،

وكان صاحب صوت خاشع بالقران فاجتمع الناس والتفوا حوله ووقفوا وجلسوا ينصتون الى صوته بالقران،

فتاثروا،

فبكى بعضهم،

فعلت الاصوات بالبكاء،

فسمعت المرأة الضجه،

فقالت:

يا مولاتي تعالي انزلي واسمعي،

فلما سمعت ذلك ورات اجتماع الناس ومجلس تاثر وقراءه قران،

وبكاء وخشوع،

لا يمكن ان تجتمع ملائكه الرحمن والشيطان في مكان واحد،

فلابد ان يغلب الخير،

فعند ذلك خجلت على نفسها وقالت:

احدري احدري العودين حتى يكسرهما.

قواعد عامة في تغيير المنكرات.
ولا بد ان نعلم ايها الاخوه ان الغرض من انكار المنكر هو ازالته وايجاد المعروف،

فيجب الوصول الى ذلك باسهل طريقه،

لو كان عندك طريقتان لانكار المنكر واحده شديده وواحده بسيطه،

واحده معقده والاخرى سهله،

وكلاهما تؤديان الى انكار المنكر،

فلا يصلح ان تستعمل الطريقة الغليظه الشديده المعقده،

بل عليك ان تستعمل الطريقة السهلة الميسره؛

لان هذا الدين يسر،

وما خير صلى الله عليه وسلم بين امرين الا اختار ايسرهما ما لم يكن اثما،

فالعتب على بعض الذين يستخدمون الشده والغلظه مع ان

بالامكان استخدام الرفق واستخدام السهوله واليسر اذا كانت تحقق الغرض واذا كانت تؤدي،

لو رايت انسانا قد عمل منكرا مثلا،

فتح شبابيك السيارة ورفع صوت هذه الموسيقى في الشارع،

يمكن ان تاتي فتسبه وتلعن،

ويمكن ان يخجل ويغلق الموسيقى او يمشي،

ويمكن ان تاتي اليه بلطف،

فيقول:

يا اخي اتق الله عز وجل ان هذا الامر لا يجوز،

ومثلك فيه خير،

ومثلك فيه دين،

وانك ان شاء الله ستستجيب وتغلق ذلك،

فيمكن ان يفعل نفس الشيء الذي يحدث،

بل انه ربما كانت الشده مفضية الى العناد ومقابله الامر بعكس ما يتمنى الامر المعروف والناهي عن المنكر.

ولا بد ان يفقه الامر بالمعروف والناهي عن المنكر انه لا بد ان يبدا بالمنكر الاكبر ذا الشر المستطير،

في الشر المستطير،

فلو رايت رجلا لا يصلي ويعمل الفواحش فعليك ان تبداه بالامر بالصلاة قبل النهي عن الفواحش؛

لان ترك الصلاة كفر،

وفعل الفواحش من الكبائر،

ولا شك ان الكفر المخرج عن المله هو اعظم من الكبائر عند الله عز وجل،

وكذلك لو اجتمع منكران،

منكر يحدث الان ومنكر لا يحدث لكن يمكن ان يحدث،

فعليك ان تبدا بالمنكر المباشر الذي يحدث الان،

وهذا لا يعني البدء بالمنكر الاكبر لا يعني ان تترك

المنكر الاخر،

ولا بد ان ياتي الوقت المناسب لتنكر المنكر الاخر وجميع المنكرات،

وانكارك للكبائر مقدم على انكار للصغائر ولا شك،

والمنكر الذي يكون ضرره اعم وشره مستطير لابد ان يكون انكاره قبل المنكر محدود الاثر،

الذي ربما لا يتعدى اثره صاحبه،

فمثلا قد يكون انسان يسرق اموال الناس ويسكر بها،

فهذا ظلم غيره،

وظلم نفسه،

فلابد ان يقدم في الانكار على من كان يعمل منكرا ضرره على نفسه فقط مع وجوب الانكار في كل هذه الحالات.

وكذلك فانه لا يجوز ان ينهى الانسان عن منكر اذا ادى الى منكر اكبر منه كما قال الله عز وجل:

ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علمسورة الانعام108،

فسب الهه المشركين لا شك انه جائز،

بل ربما مستحب او اكثر،

لكن لما كان المسلمون في العهد المكي اذا سبوا الهه المشركين قام المشركون بسب الله عز وجل فنهى الله المسلمين عن سب الهه المشركين لا لان الهه المشركين حسنه،

ولا لان سبها لا يجوز،

كلا،

بل لان سبها يوصل الى منكر اكبر من المعروف الذي يحصل بسب الهه المشركين،

والمنكر الاكبر هو سب المشركين لله عز وجل،

وهذا مثاله ان يكون شخص يعمل خطا في عباده من العبادات ولو انكرت عليه لترك العباده كلها،

ففي هذه الحالة لا تنكر عليه.

واعلموا ان السبب ايها الاخوه ليس من الانكار في مثل الحالات هذه وانما من اسلوب الانكار،

بعض الناس قد ينكر بالعنف والقوه فيؤدي انكاره الى منكر اعظم من الحاق الضرر به،

او بغيره من المسلمين.

لذلك فانني اوصي كل اخواني الذين عندهم التحرق لاداء هذه الفريضه ان لا يعمدوا الى العنف،

ولا الى استخدام القوه اذا كان ذلك مؤديا الى ضرر اعظم من ذلك،

وكثير من الاحوال في المجتمعات الحاضره يؤدي الى منكر اعظم من ذلك،

فلابد من الحكمه،

واذا لم تستطع باليد او كان التغيير باليد سيؤدي الى منكر اكبر فلا يجوز ان تسكت،

والساكت عن الحق شيطان اخرس،

انكر باللسان،

تكلم،

انصح،

ازجر،

رغب،

ورهب،

وجادل بالتي هي احسن،

لابد ان يكون الانكار باللسان على الاقل في مثل هذه الحالات،

فاذا لم يمكن ذلك ابدا فان الانسان ينتقل الى الانكار بالقلب،

والانكار بالقلب موجود في كل الحالات،

الذي ينكر باليد لابد ان يكون منكرا بالقلب،

والذي ينكر باللسان لابد ان يكون منكرا بالقلب،

والا كان انكاره فيه نظر اصلا،

وكان فيه ربما هوى او شهوه.

وبالاختصار:

فاننا مقصرون ايها الاخوه في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر جدا،

وبعض الناس يقولون:

فرض كفايه،

نقول:

هل تحقق فرض الكفايه الان

هل قام،

هل حصل المعروف وزال المنكر،

وبعض الناس يقولون:

هذه وظيفه الهيئه ما لنا شغل،

نقول:

انت مسكين،

اين تعيش

هل الدين مقصور على بعض الناس،

الهيئه يمكن ان تستخدم القوه في بعض الاشياء من السلطة المعطاه لكن انت عليك ان تنكر،

باقي عند الانكار باللسان،

ومنكرات البيوت التي تستطيع ان تغيرها باليد يجب ان تغيرها،

ما سقط عنك الفرض بوجود بعض المحتسبين،

بل ان المنكرات اكبر من المحتسبين،

وينبغي ان يكون السعي من الكل في ازالتها.

ايها الاخوه:

اننا نقول،

كل واحد يقول:

غيري سينكر،

ويسكت هو،

وفي النهاية تنخرق السفينه ويغرق الجميع،

وصار حالنا كحال القبيله التي عرفت بالبخل فلما جاءهم ضيوف قال قائد القبيله:

هذا خزان كل واحد يسكب دلوا من الحليب حتى يجمعوا لهؤلاء الضيوف،

فسكب كل واحد دلوا وفي الصباح فتحوا الخزان فوجدوه كله مملوء بالماء،

لماذا

لان كل واحد من هؤلاء البخلاء قال:

انا اضع دلو ماء ولن يؤثر،

والكل سيضعون دلوا من الحليب ولن يكتشف الامر،

وسيضيع دلوي وسط هذا الحليب،

فاذا بهم كلهم من هذا الجنس وكلهم وضع دلوا من ماء،

فصار الخزان مليئا بالماء لا بالحليب المغذي،

ومساله التواكل،

وكل واحد يقول:

غيري سيفعل،

وليس شغلي،

هو الذي اوقعنا في هذه الورطات،

واوصلنا الى هذه المهاوي.

ايها الاخوه:

لو قال انسان من الناس:

ان المنكرات كثيرة جدا جدا،

يفوق الوصف عدها،

ويفوق التخيل ذكرها،

فمن اين نبدا

وكيف نعلم اهم المنكرات لننكرها،

اذ اننا لو اشتغلنا بانكار المنكرات الان لما انتهينا ابدا،

لكثرتها وتنوعها،

وتعدد اجناسها واحوال المخالفين الواقعين فيها،

فنقول وبالله التوفيق:

ايها الاخوه:

لا شك ان علماء الاسلام قد بينوا كثيرا من الضوابط التي تحدد كيف يبدا المسلم وبايها يبدا

فمثلا لو كان هناك منكر ظاهر،

ومنكر خفي،

فلا شك انك ستبدا بالمنكر الظاهر ولابد؛

لان شيوع المنكرات يخرب المجتمعات،

ولان الناس اذا راوا الظالم وراوا صاحب المنكر فلم ينهوه عن منكره فان الله يوشك ان يعمهم بعقاب،

ولانه عليه الصلاة والسلام لما سئل:

انهلك وفينا الصالحون

قال:

(نعم اذا كثر الخبث)،

يعني:

اذا ظهر وانتشر فلابد من مقاومه كل منكر ظاهر،

وكل سيئه منتشره حتى لا يعمنا عقاب الله عز وجل.

ايها الاخوه:

ومن الامور كذلك البدء بالمنكرات الكبرى،

فمثلا اذا اجتمع لدينا منكر متعلق بالشرك ومنكر متعلق بكبيره،

ومنكر متعلق بصغيره،

فانه لابد ان نبدا بالمنكر المتعلق بالشرك؛

لان الشرك اعظم الذنوب عند الله عز وجل،

ثم ننكر المنكر المتعلق بالكبيره،

كبائر الاثم والفواحش،

ثم المنكر المتعلق بالصغيرة اللمم.

ومن الذي يحدد ذلك،

ومن الذي يميزه

لا بد من الرجوع الى النصوص الشرعيه التي تبين هل هذا من المنكرات الكبيرة او من الصغيره،

ماذا توعد الله صاحبه،

وماذا اعد له من العذاب،

وهل عليه لعن او غضب او سخط من الله عز وجل،

وهكذا هو،

ولذلك فانك تجد المنكرات العظيمه في الشريعه كالربا والزنا مثلا رتب عليها من العقوبات وذكر اصحابها باللعنات ما لم يذكر اصحاب المنكرات الاقل من ذلك،

كالذي ينظر الى المرأة الاجنبية مثلا،

فكلاهما منكر،

لكن الشريعه من دقه الشريعه وحكمه الشريعه انها رتبت على الزاني والمرابي مثلا من العقوبات ما لم ترتبه على الناظر الى المرأة الاجنبيه؛

لان هذا اكبر من هذا،

ولان هذا ضرره اكبر من هذا،

لان هذا فيه اكل حقوق الناس،

وفيه افساد للمجتمع اكثر من الاخر،

مع ان الكل حرام،

الكل يجب انكاره،

لكن لابد ان نعطي الانكار بحسب الجرم،

لابد ان يكون الانكار،

لابد ان يكون عظم الانكار بحسب الجرم،

فلا ننكر بشده على المنكر الصغير،

ولا ننكر بخفه على المنكر الكبير،

ومن فعل ذلك فقد جانب الحكمه.

ايها الاخوه:

وبعض المنكرات قد لا يكون لها نص واضح في الشريعه،

لكنها تعرف بالرجوع الى ما يماثلها،

او يقاربها،

او الى ادنى الكبائر لتعلم ما هي،

فمثلا من لطخ الكعبه بالقاذورات او رمى المصحف في القمامه لم يرد في الشريعه نص في هذا الرجل الذي يفعل هذا الفعل،

لكنك لو اخذت هذه الجرائم وقارنتها مثلا باكل مال اليتيم فايهما اكبر

فلا شك عندك بان تلطيخ الكعبه بالقاذورات او رمي المصحف في القمامه اعظم من اكل مال اليتيم،

مع ان اكل مال اليتيم من الكبائر كما ورد في السبع الموبقات،

فنعلم حينئذ ان هذه من اكبر الكبائر،

واكبر من كبيرة اكل مال اليتيم،

وهكذا ما لو امسك امراه لغيره ليفعل بها الفاحشه،

او امسك رجلا لغيره ليقتله،

او من دل عدوا على ثغره من ثغرات المسلمين ليقتحم على المسلمين مثلا فيقتل رجالهم ويسبي نساءهم،

ويخرب بيوتهم،

ودورهم،

فهذا اذا قارنته بمن تولى يوم الزحف لوجدت ان عقوبته اشد وان جرمه اعظم،

ولذلك يكون منكره اكبر من هذا،

مع ان التولي يوم الزحف من الكبائر،

ثم ان هناك منكرا حاضرا ومنكرا غائبا،

فاذا شهدت المنكر فلابد ان تغيره لقوله عليه الصلاة والسلام:

(من راى منكم

منكرا فليغيره بيده،

فان لم يستطع)،

الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم بانه ستاتي ازمان لا يستطيع الناس ان يغيروا المنكرات بحريتهم،

(فمن لم يستطع فبلسانه،

فمن لم يستطع ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم بان هناك ازمان ستاتي لا يستطيع الانسان ان يجهر فيها بكلمه الحق،

وقد لا يستطيع ان يقول:

هذا باطل،

ولذلك قال:

(فمن لم يستطع فبقلبه،

وذلك اضعف الايمان)،

فالانكار بالقلب مستمر في كل الاحوال لا يمكن ان يتوقف،

ولا بد من الموازنه بين هذه القواعد والضوابط،

فلذلك توجد منكرات كبيره،

لكن قد تكون غائبه عني الان وانا اشاهد منكر امامي،

فلا اقول:

ان ذلك المنكر الكبير يمنعني من انكار هذا المنكر الذي امامي،

فمثلا ان العدوان على المسلمين في افغانستان وفي فلسطين قبل ذلك من اشد المنكرات ويجب تغييره،

ولو رايت رجلا امامك متختما بالذهب او مسبلا ثوبه او يتعاطى التدخين هذه منكرات لو قارناها بتلك صغيرة جدا،

لكن لو رايناها امامنا هل نقول:

لا ننكرها لان هناك منكرات اكبر منها في مكان اخر

فلا بد من الانكار من راى منكم منكرا فليغيره)،

ولا يسمى هذا ضياع وقت ولا

اشتغال بالترهات،

بل اننا ننكر الكل ونحن سائرون في الخط،

ونحن نعد العده للجهاد في سبيل الله واخراج اليهود من بلاد المسلمين،

ومعاونه الافغان،

وغيرهم من المجاهدين في سبيل الله في هذا الطريق،

طريق الاعداد،

وجمع التبرعات،

والتاييد،

والنصره،

والقيام بالحقوق في هذا الطريق اذا راينا منكرات لابد ان نغير،

ولابد ان ننكر،

ولابد ان تستمر العملية ماشيه وهكذا؛

لانه لا يمكن للمسلم الحر الكريم الذي يتبع الصراط القويم ان يسكت اذا راى منكرا؛

لابد ان يتكلم لا بد ان تكون في صدورنا حرقه وجمره من نار غضب تغلي لله عز وجل،

غضب لله،

لا يمكن ان يشعر الانسان بالطمانينه والراحه وهو يرى امامه المنكرات،

لابد ان يفعل شيئا،

لابد ان يقول لله ولو كلمه،

لابد ان يقوم لله ولو بنصيحه،

لو استمرانا المنكر فتعودنا عليه كما حصل فان عقوبه الله اتيه،

اتيه،

وانتظروا وانا معكم منتظرون،

ولذلك ينبغي ان نسارع برفع اسباب العذاب حتى لا يقع.

وينبغي ايها الاخوه:

ان نفرق بين ما يفوت انكاره وبين ما لا يفوت،

فاذا كان الشيء الان امامك لو سكت عنه الان لفات الانكار؛

لانه قد يزول سببه بعد قليل،

او قد يذهب منك الشخص،

لا بد ان تنكر الان؛

لان اسباب المنكر حاضره امامك الان،

فماذا تقول

لابد ان تنكر،

(من راى منكم منكرا فليغيره)،

وكذلك فان الانسان قد يؤجل الانكار احيانا لمصلحه،

مثل:

تاليف القلوب،

ومثل انك لو انكرت على شخص كل المنكرات التي يفعلها الان فربما ينفر،

او ينفر منك،

فانت تبدا معه بمنكر اليوم،

وتغير بعد يومين او ثلاثه،

او اسبوع او اسبوعين،

او شهر او شهرين بحسب حالة وبحسب تقبله وهكذا،

هذا لا يسمى الغاءا للانكار،

ولا يعتبر هنا ساكتا عن الحق فهو شيطان اخرس؛

لانه يتعامل مع الشخص الاخر بالحكمه،

فمثلا لو رايت رجلا الان يعمل منكرات كثيرة فبدات معه بالمنكر الاكبر او الاهم،

والقريب الى نفسه لكي يحصل بعد ذلك منه

القبول فان هذه تسمى حكمه،

ولكن لابد من مراعاه ما يلي:

ان يكون التاجيل لا يعني باي حال من الاحوال الغاء الانكار،

بل انك تنوي في قلبك انه لابد ان ياتي اليوم الذي تنكر عليه المنكر الذي انت تؤجله الان،

لابد تنوي بقلبك،

والا فانت مستهزئ ومتلاعب.

ثانيا:

ان يكون الشخص فعلا لا يتحمل الانكار،

ولذلك لا يصح ان يبنى على المفاسد المتوهمه،

وان تقول:

انه ينفر،

انه كذا،

انه لا يتحمل،

وقد يكون يتحمل،

وقد يكون لو نبهته لقال:

جزاك الله خيرا على التنبيه،

والله اني اريد من يرشدني،

وانني مسرور بنصيحتك،

وانني الومك والوم غيرك من اهل الخير لماذا لم ينبهوني من قبل

الم يحصل هذا

نعم يحصل في الواقع،

هناك اناس يتقبلون،

فلابد ان نعطيهم ولابد ان نعلمهم ولا نقول بمفاسد متوهمه،

لعله ينفر،

لعله كذا،

لعله،

وهذه لعله ربما قتلت كثيرا من الواجبات،

وكذلك ينبغي ان لا يفهم من سكوتك عن المنكر الذي

تؤجل انكاره الان انك موافق عليه،

ينبغي ان لا يفهم من سكوتك عن المنكر الذي لا تنكره الان لمصلحه انك موافق عليه.

وهذه مساله صعبه.

وخصوصا عندما تسال،

واذا سئلت ان تبين،

والله اخذ العهد على اهل العلم ليبيننه للناس ولا يكتمونه،

ولذلك فلا يجوز تاخير البيان عن وقت الحاجة ابدا،

ونحن نبلغ،

ما على الرسول الا البلاغسورة المائده99،

تقبل الناس او لم يتقبلوا فانت لا تتحمل النتيجة باي حال من الاحوال.

وكذلك فانك في بعض الحالات تعلم بانه لا مصلحه من تاجيل الانكار ابدا،

كما اذا رايت شخصا في طائره يفعل منكرا من المنكرات سيهبط في بلد وانت في بلد،

او ينفصل عنك ويفترق ولن تقابله بعد ذلك،

فهل تقول:

لو انكرت عليه الان يمكن ينفر مني،

ويمكن لا يتقبل في المستقبل

وانت متى ستكون معه حتى يتقبل او لا يتقبل،

في فرق ان تصاحب شخصا فتنكر عليه الان منكرا،

وبعد ايام منكر اخر،

وهكذا وانت مصاحب له،

فرق بين هذا وبين شخص لا تقابله الا هذه الساعه،

فماذا تفعل

لا بد ان تنكر ولا بد ان تقول له:

يا اخي ان كلامك بهذه الطريقة مع المضيفه لا يجوز،

وان حملقتك بعينيك في هذه المضيفه حرام،

وهكذا.

ولا بد ان نتدرج بالانكار كما امر الشارع،

(من راى منكم منكرا فليغيره بيده)،

ان كان التغيير باليد ممكنا،

(فان لم يستطع فبلسانه)،

وهكذا.

ومن امثله التغيير باليد ما فعله بعض العلماء لما مر بصبيان يقتتلون في الشارع،

او اناس يقتتلون يتضاربون بالايدي ففرق بينهم،

هذا اسمه تغيير باليد،

ففرق بينهم؛

لانه يستطيع ان يفرق،

وهكذا،

واذا لم يمكن التغيير باليد ولا باللسان وانت في المجلس وقد حصل المنكر امامك فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاسورة النساء140،

(من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يجلس على مائده يدار عليها الخمر)،

وليس للانسان ان يحضر اماكن المنكرات التي يشهد فيها المنكرات،

ولا يمكنه الانكار،

لا يجوز له ان يحضر الا لموجب شرعي مثل ان يكون هناك

امر يحتاج اليه لمصلحه دينه،

لابد من حضوره او ان يكون مكرها في الحضور في ذلك المجلس الذي يفعل فيه المنكر،

وهذه مساله لابد من مراقبه الله فيها،

فان هناك اناس يقولون:

لابد ان نحضر،

وليس من الضروره ان يحضروا ابدا،

ولابد من تحمل الاذى الناتج عن انكار المنكر،

يا بني اقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامورسورة لقمان17.

والاذى لابد ان يحصل لابد ان يحصل عاجلا او اجلا،

ونادرا ما تجد انسان يامر وينهى ولا يتعرض لاذى ولو كلمه سخريه،

ولذلك وطنوا انفسكم على تحمل ما تصابون به من اجل القيام لله بهذا الواجب،

ثم انه اذا ترتب على الانكار مضره بالاخرين لم يجز للانسان ان يلحق الضرر بهم،

وان كان هو يتحمل،

فان الانسان يمكن ان يتسامح في حق نفسه لكن لا يمكن ان يتسامح في حق الاخرين،

فلو ترتب على انكارك مفسده تلحق بالمسلمين،

او جماعة منهم،

او باهل الدين وطريق الاستقامه،

فانه لا يجوز لك ان تغير

بالحاق الضرر بهم اذا كان كبيرا،

ومثال على ذلك لو فرض ان هناك مركز اسلامي في الخارج وبجانبه مكان لبيع الاصنام والتماثيل فقام واحد من المتحمسين في ذلك المكان في المركز،

وذهب الى مكان بيع التماثيل والاصنام فكسرها،

فترتب على ذلك اغلاق المركز بالكليه،

فهل يعتبر في عمله حكمه

لا؛

لان المنكر الذي غيره وكسره بالنسبة للمعروف الذي فات شيء بسيط جدا،

فلا يعتبر هذا من الحكمه ابدا،

ومن تامل في هذا المثال خطر بباله امثله اخرى كثيره.

وكذلك فاننا عندما ننكر لابد ان نقدم الانكار في الجرائم التي فيها ظلم للنفس وللاخرين،

على الجرائم التي فيها ظلم للنفس فقط،

فلو فرض ان رجلا يسرق اموال الناس ويسكر بها،

هذا ظالم للناس وظالم لنفسه،

فلابد ان نبدا به في الانكار قبل ان نبدا بمن يسكر بماله هو،

مثلا.

وكذلك لا يجوز النهي عن منكر اذا كان سيؤدي الى منكر اكبر منه،

ومن امثله هذا،

ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله،

لا تسبوا اصنام الكفار اذا كان فيسبوا الله عدوا بغير علمسورة الانعام108،

في مرحلة من مراحل الدعوه المكيه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابه كانوا يهزؤون باصنام كفار قريش،

فصار الكفار يسبون اله المسلمين فقال الله لهم:

لا تسبوا اصنام الكفار الان؛

لانهم سيسبوا الله،

وسب الله مفسدته

اعظم من مصلحه سب الهه المشركين،

فلذلك قال لهم:

ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علمسورة الانعام108،

وهكذا قس عليه،

ومن امثله ذلك لو اسلم عندنا كافر،

فلو قلنا له:

يجب عليك الختان لنفر من الدين،

فهل نامره بالختان والختان واجب،

هل نامره بالمعروف اذا كان امره بالمعروف سيؤدي الى خروجه من الدين وعدم تحمله العملية الجراحيه التي قد ينتج منها نزيف

الجواب:

لا بطبيعه الحال.

وكذلك لو قلنا له:

زوجتك بوذيه يجب ان تنفصل عنها؛

لان الله حرم على المسلم ان يتزوج بالكافره،

وهذه بوذيه ليست محصنه من اهل الكتاب،

لو محصنه من اهل الكتاب ما في اشكال،

لكن ما دامت كافره من نوع اخر بوذيه هندوسيه مجوسيه ملحده،

ليس لها دين مرتده،

فلو قلنا له:

اذا اردت ان تسلم لابد ان تنفصل عن زوجتك،

فسيتراجع عن الاسلام؛

لان عنده اولاد منها،

فهل نامره بتطليقها او فراقها

ليس من

الحكمه؛

لاننا لو امرناه بذلك لصار بناء على امره بالمعروف هذا مفسده كبيرة اكبر وهي خروجه عن الدين،

او تركه للدخول في الاسلام اصلا،

بل نقول:

يسلم على ما هو فيه من ترك الختان الذي لا يطيقه،

هذا اهون بكثير جدا من ان يبقى على كفره،

ننقذه من النار،

ولو كان عنده معصيه،

لكن لا نقره عليها.

لو قال واحد:

انا اريد ان اسلم ايها الناس لكن لا بد ان تسمحوا لي بشرب الخمر؛

لانني لا اطيق ترك الخمر،

فماذا نقول له

لو قال له انسان:

ما يهم يا اخي اشرب الخمر،

بالعكس طيب اشرب الخمر،

هذا يعتبر مهزله،

لكن لو قال له الانسان الحكيم المسلم:

اسلم اولا،

فيسلم،

وبعد ذلك ننصحة فيشرب الخمر،

لكن ان نقره على شرب الخمر من البداية غلط؛

لان الله حرم الخمر ولا يمكن ان نقره على شرب الخمر،

لا يمكن،

لكن نقول له:

اسلم الان؛

لان اسلامك اهم الان من قضية شرب الخمر،

اسلم الان،

انقذ نفسك من الخلود في النار،

وبعد ذلك هذه معاصي وكبائر يعذب الله عليها،

لكنك تدخل الجنه في يوم من الايام احسن من ان تبقى كافرا فتخلد في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا.

ايها الاخوه:

لابد من اللجوء الى اهل العلم والخبره في انكار المنكرات العظيمه لتبين ما يترتب عليها من الخير او الشر،

اذ ان كثيرا من المتحمسين يحتاجون الى ترشيد وحكمه مصدرها اهل العلم والخبره،

ولابد ان نكون في الوقت الذي نحن فيه في اشد التحمس للانكار ان نكون في اشد الحرص على تبين عواقب الامور،

في الوقت الذي نتحرق شوقا فيه للانكار فلابد ان نكون في الوقت نفسه في اشد الحرص على معرفه الاحكام الشرعيه المتعلقه بالامر والنهي وتبين العواقب واستشاره اهل الخبره في ذلك،

ولكن بعض المنكرات ولا

شك لا تحتاج فيها الى استشاره ولا الى زياده علم لبيانها ووضوحها،

ولا يمكن اذا رايت اناسا لا يصلون في المسجد يلعبون في الطريق ان تقول:

يحتاج ان اسال عنهم،

فانك لابد ان تقول لهم:

قوموا الى الصلاه،

لابد،

وعند الناس جبن وعند الناس خور،

فلابد من ازالته،

لابد من الجراه على انكار المنكر وعلى تغييره كما امر الله عز وجل،

ولذلك فاننا نقول:

اذا كان الانسان مارا فراى منكرا فلا بد ان يسعى لتغييره ويسعى الى ازالته بالكليه لو تمكن،

وهذا من قواعد الشريعه؛

لان بعض الناس يزيلون المنكر مؤقتا،

لكن اسباب المنكر لم تستاصل،

بعض الناس يسكتون المنكر لكن اسكات مؤقت؛

لانهم لم يستاصلوا اسباب

المنكر،

ولذلك موسى عليه الصلاة والسلام لما راى قومه قد عبدوا العجل ماذا فعل بالعجل

هل اخذه فاخفاه على جنب ووضعه في الخزينه ليستفيدوا منه في المستقبل

لا،

وانما اخذه وقال للسامري:

وانظر الى الهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفاسورة طه97،

فاخذه فبرده وحرقه وكسره وتحول الى ذرات ثم ذره في البحر في اماكن متفرقه حتى صار لا شيء،

ليس له وجود على الاطلاق،

ولا يمكن اعاده تجميعه ابدا،

ولا يمكن اعاده تجميعه مطلقا،

فاذا انكرنا المنكر فلا بد ان نجتثه من جذوره،

وان نزيله بالكليه بحيث لا يرجى له عوده،

ناخذ مثلا بسيطا جدا،

هب انك رايت صورة عاريه في يد انسان فاخذتها فلو مزقتها قطعتين لسهل عليه ان يلصقها من جديد،

لكنك لو احرقتها بالنار او قطعتها الى قطع صغيرة جدا فلا يمكن ان يعيدها،

هذا مثل بسيط،

ولو قست لوجدت في الواقع امثله كثيرة لهذه القضيه.

فالمساله ليست اسكات مؤقت،

ولا تربيت على الاكتاف ولا تطمين للناس بالباطل،

لا،

وانما المطلوب ازاله المنكر من اصله،

ولكن اذا قال لنا انسان:

لا يمكن ان ازيله من اصله،

لكن ممكن ان اخففه،

افعل او لا افعل

نقول:

افعل ما يمكنك من تخفيفه،

لو قال انسان:

لا يمكن ان امنع اهلي بالكليه من مشاهدة البرامج والمسلسلات الفاسده،

لكن يمكن ان احد من ذلك،

افعل او لا افعل

نقول:

افعل،

فما لا يدرك كله لا يترك بعضه،

فافعل.

وكذلك فانه لا بد ان نعلم مساله مهمه وهي ان الانكار لا يجوز في مسائل الاجتهاد،

لا بد ان يكون في المسائل الواضحه الحرمه،

فمثلا اذا رايت شخصا لا يقرا الفاتحه خلف الامام،

فهل تنكر عليه وتقول:

انت اثم

لا؛

لان المساله فيها خلاف بين اهل العلم،

وكذلك وضع اليدين بعد الرفع من الركوع هل يضع او لا يضع

ليست محلا للانكار؛

لان فيها خلاف بين العلماء،

وكل طائفه من اهل العلم لهم ادلتهم القويه،

ومثلا

النزول في الصلاة على الركبتين او اليدين ليست محلا للانكار؛

لان هناك من العلماء من يقول:

ينزل على اليدين اولا يقدم اليدين،

ومنهم من يقول:

يقدم الركبتين،

ولكل من الفريقين ادله قويه،

فهذا ليس مجال انكار ابدا،

لا يجوز الانكار فيه،

لكن مباحثه ومناصحة ومحاوره لعلنا نصل الى نتيجة في معرفه الاقوى فقط،

مناصحة ومباحثه.

لكن بعض المسائل حصل فيها خلاف والخلاف مرجوح ولا بد من الانكار ولو كان هناك من يقول بالقول الاخر،

مثال المعازف بعض الناس قالوا وهم قله جدا ممن عندهم علم،

قالوا:

بان المعازف ليست بحرام،

وقال جماهير علماء الامه ان المعازف محرمه والحديث في البخاري وغيره،

ومن الناس من يشتري لهو الحديثسورة لقمان6الى اخره،

فالادوات الموسيقيه هذه محرمه ومعروف ومنتهي امرها عند العلماء،

لكن

هناك طائفه قليلة منهم من قال:

ان المعازف ليس فيها شيء،

وهناك من يفتي في بعض الشاشات وبعض المحطات،

يقول:

المعازف ليس فيها شيء،

وهم من اهل العمائم وغيره،

طيب هل نقول الان:

لا يجوز الانكار؛

لان هناك واحد من الناس قال في مجلة او جريده:

ان المعازف ليس فيها شيء،

لا،

ولكن لان النص فيها واضح،

وكلام اهل العلم الثقات فيها واضح،

فلا بد من الانكار فيها،

ولا يعني اذا خالف واحد او اثنين او ثلاثه من الناس خصوصا اذا كانوا من المحدثين هؤلاء المتاخرين الذين يريدون ان يغيروا اصول

الاسلام او ان يعلبوا بالاحكام الشرعيه،

او يقولوا:

نسهل على الناس حتى يدخلوا في الدين،

ولا يعلمون انهم يدخلونهم من باب ليخرجوا من باب اخر،

نقول:

ولو قال فلان وفلان وفلان،

فان الادله كيت وكيت وكيت،

ولذلك لا يمكن ان نقيس مساله المعازف على مساله النزول على اليدين او الركبتين،

هذه الخلاف فيها سائغ النزول على اليدين او الركبتين،

طائفه من العلماء قالوا:

هذا،

وطائفه قالوا هذا،

كلهم عندهم ادله قويه،

لكن المعازف ليس هناك فريق من العلماء عندهم ادله قوية تكافئ ادله الذين يقولون بالتحريم،

ومن فقه هذه المساله عرف ما هو المقصود،

ثم ان هناك كثير من المسائل قد حصل فيها خلاف بين اهل

العلم،

لكن الخلاف فيها قد يكون مرجوحا غير ماخوذ به،

فمثلا اذا مس الختان الختان في الجماع لكن لم يحصل انزال يجب الغسل او لا يجب الغسل

في بعض العلماء قالوا:

لا يجب الغسل الا اذا انزل،

واذا ما انزل ولو وطئ لا يجب عليه الغسل،

لكن هذا الكلام مرجوح؛

لانه مخالف لدليل صحيح اخر اذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل وان لم ينزل)،

فهل ناخذ بقول الطائفه هذه التي تقول:

ليس عليه غسل لمجرد ان هناك من قال به او اننا ناخذ ما وافق الدليل وننكر على من لم يغتسل اذا وطئ بغير انزال،

ننكر عليه طبعا،

ارجو ان تكون هذه المساله قد علمت.

ايها الاخوه:

ان الله سبحانه وتعالى امر بازاله المنكر حتى لا يبقى،

وعلى راس المنكرات الشرك،

وقاتلوهم حتى لا تكون فتنهسورة البقره193،

والفتنه هي الشرك،

والفتنه اشد من القتلسورة البقره191،

وقاتلوهم حتى لا تكون فتنه ويكون الدين كله للهسورة الانفال39،

فلا بد ان يسعى المسلم في ازاله المنكرات ما استطاع الى ذلك سبيلا،

وان يبدا بالمنكر الاكبر ثم ما يستطيع فعله من المنكرات الاخرى وما تمكن من انكاره من المنكر الاكبر انكره ولا بد،

ولا يتوقف،

وهو في البيت،

او الشارع،

او السوق بحسب قدرته اذا راى منكرا ان ينصح صاحبه عله يزول.

 

  • ماهي المنكرات
  • ما هي المنكرات
  • ماهى صور المنكر
418 views

ماهي المنكرات , ما هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر