5:05 صباحًا الثلاثاء 17 يوليو، 2018

قصص دينيه اسلاميه , موضوع عن قصص الانبياء


صوره قصص دينيه اسلاميه , موضوع عن قصص الانبياء
قصص ألانبياء

محمد صلي الله عَليه و سلم)
في غرب ألجزيره ألعربيه،
وفي مكه ألمكرمه،
ولدتِ أمنه بنتِ و هب أبنها
محمد بن عبدالله صلي الله عَليه و سلم،
في ألليلة ألثانية عشره مِن ربيع ألاول
سنه 571 ميلاديه و هو ما يعرف بعام ألفيل.
وقد و لد محمد صلي الله عَليه و سلم يتيما،
فقد ماتِ أبوه،
وهو لَم يزل جنينا فِى بطن أمه،
فقد خرج عبد الله بن عبد ألمطلب الي تجاره فِى ألمدينه
فماتِ هناك،
واعتني بِه جده عبد ألمطلب،
وسماه محمدا،
ولم يكن هَذا ألاسم مشهورا و لا منتشرا بَين ألعرب،
وقد أخذته ألسيده حليمه ألسعديه لترضعه في
بنى سعد بعيدا عَن مكه؛
فنشا قوي ألبنيان،
فصيح أللسان،
وراوا ألخير و ألبركة مِن يوم و جوده بينهم.
وفي ألباديه،
وبينما محمد صلي الله عَليه و سلم يلعب مَع ألغلمان،
اذ جاءَ أليه جبريل عَليه ألسلام فاخذه،
وشق عَن قلبه،
فاستخرج ألقلب،
واستخرج مِنه علقه هِى حظ ألشيطان مِنه،
ثم غسله فِى طستِ مِن ذهب بماءَ زمزم،
ثم أعاد ألقلب الي مكانه،
فاسرع ألغلمان الي حليمه فقالوا:
ان محمدا قَد قتل،
فاستقبلوه و هو متغير أللون،
قال أنس بن مالك:
كنتِ أري أثر ذلِك ألمخيط في
صدره.[مسلم و ألحاكم] و لما راتِ حليمه ألسعديه ذلك،
ارجعتِ محمدا صلي الله عَليه و سلم الي أمه أمنه،
فكان معها تعتنى بِه حتّي بلغ ألسادسة مِن عمره،
وبعدها توفيت،
فاخذه جده عبد ألمطلب ألَّذِى لَم يزل يعتنى بِه منذُ و لادته،
ولما ماتِ جده و هو فِى ألثامنة مِن عمره،
عهد بكفالته الي عمه أبي طالب..
وقد شهد رسول الله صلي الله عَليه و سلم حرب ألفجار مَع أعمامه،
وهَذه حرب خاضتها قريش مَع كنانه ضد قيس عيلان مِن هوازن دفاعا عَن قداسه ألاشهر ألحرم و مكانه بيتِ الله ألحرام،
كَما شهد حلف ألفضول ألَّذِى ردتِ فيها قريش لرجل مِن زبيد حقه ألَّذِى سلبه مِنه ألعاص بن و أئل ألسهمى،
وكان هَذا ألحلف فِى دار عبد الله بن جدعان،
وقد أتفقتِ فيه قريش علَي أن ترد للمظلوم
حقه،
وكان لهذين ألحدثين أثرهما فِى حيآة ألنبى صلي الله عَليه و سلم.
وكان مِن بَين أهل قريش أمراه شريفه تسمي خديجه بنتِ خويلد،
كَانتِ تستاجر ألرجال فِى تجارتها،
وقد سمعتِ بامانه محمد صلي الله عَليه و سلم،
فارسلتِ أليه تعرض عَليه أن يخرج بتجارتها الي ألشام،
وتعطيه اكثر ما تعطي غَيره،
فوافق
محمد صلي الله عَليه و سلم،
وخرج مَع غلامها ميسره،
وتاجرا و ربحا،
ولما عادا مِن ألتجاره،
اخبر ميسره سيدته خديجه بما لمحمد صلي الله عَليه و سلم
من خصائص،
وكَانتِ أمراه ذكيه،
فارسلتِ تخطب محمدا صلي ألله
عليه و سلم.
ثم جاءَ عمه أبو طالب و عمه حمزه و خطباها لمحمد صلي الله عَليه و سلم،
وتزوج رسول الله صلي الله عَليه و سلم بخديجه،
وكَانتِ نعم ألزوجه ألصالحه،
فقد ناصرته فِى حياتها،
وبذلتِ كُل ما تملك فِى سبيل أعلاءَ كلمه ألله،
وقد عرف رسول الله صلي الله عَليه و سلم بحسن تدبيره و حكمته و رجاحه عقله فِى حل
المشكلات،
فقد أعادتِ قريش بناءَ ألكعبه،
وقد أختلفوا فيمن يضع ألحجر ألاسود مكانه،
حتي كادتِ أن تَقوم حرب بينهم،
وظلوا علَي ذلِك أياما،
واقترح أبو أميه بن ألمغيره تحكيم اول مِن يدخل مِن باب ألمسجد،
فكان رسول الله صلي ألله
عليه و سلم ،

فامر باحضار ثوب،
ثم أمر بوضع ألحجر فِى ألثوب،
وان تاخذ كُل قبيله طرفا مِن ألثوب،
فرفعوه جميعا،
حتي إذا بلغ ألموضع،
وضعه رسول الله صلي الله عَليه و سلم بيده ألشريفه مكانه،
ثم بني عَليه،
وكان أنذاك فِى ألخامسه
والثلاثين مِن عمره.
ولما قربتِ سن محمد صلي الله عَليه و سلم نحو ألاربعين،
حببتِ أليه ألعزله،
فكان يعتزل فِى غار حراء،
يتعبد فيه،
ويتامل هَذا ألكون ألفسيح،
وفي يوم مِن ألايام كَان رسول الله صلي الله عَليه و سلم يتعبد فِى غار حراء،
فجاءَ جبريل،
وقال له:
اقرا..
فقال لَه محمد صلي الله عَليه و سلم:
ما انا بقارئ.
فاخذه جبريل فضمه ضما شديدا ثُم أرسله و قال له:
اقرا.
قال:
ما انا بقارئ.
فاخذه جبريل ثانية و ضمه أليه ضما شديدا،
وقال له:
اقرا.
قال:
ما انا بقارئ.
قال لَه جبريل:
{اقرا باسم ربك ألَّذِى خلق .

خلق ألانسان مِن علق .

اقرا و ربك ألاكرم ألَّذِى علم بالقلم .

علم ألانسان ما لَم يعلم [العلق:1-5] [متفق عَليه].
فكان هَذا ألحادث هُو بِداية ألوحي،
ولكن رسول الله صلي الله عَليه و سلم خاف مما حدث له،
فذهب الي خديجه و طلب مِنها أن تغطيه،
ثم حكي لها
ما حدث،
فطمانته،
واخبرته أن الله لَن يضيعه أبدا،
ثم ذهبتِ بِه الي أبن عمها و رقه بن نوفل،
وحكي لَه ما راى،
فبشره و رقه بانه نبى هَذه ألامه،
وتمني أن لَو يعيش حتّي ينصره،
لكن و رقه ماتِ قَبل ألرساله،
وانقطع ألوحي مده،
فحزن رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
ثم نزل ألوحي مَره ثانيه،
فقد راي رسول الله صلي الله عَليه و سلم جبريل قاعدا علَي كرسي بَين ألسماءَ و ألارض،
فرجع مسرعا الي أهله،
وهو يقول:
زملونى،
زملوني أي غطوني فانزل الله تعالي قوله:
{يا أيها ألمدثر .

قم فانذر .

وربك فكبر .

وثيابك فطهر .

والرجز فاهجر [المدثر:
1-5] ثُم تتابع ألوحي بَعد ذلِك [البخارى].
وبعد هَذه ألاياتِ ألتي نزلتِ كَانتِ بِداية ألرساله،
فبدا رسول الله صلي الله عَليه و سلم يدعو ألاقربين الي ألاسلام،
فكان اول مِن أمن خديجه زوجته،
وابو بكر صديقه،
وعلى بن أبي طالب أبن عمه،
وزيد بن حارثه مولاه،
ثم تتابع ألناس بَعد ذلِك فِى دخول ألاسلام،
وانزل الله سبحانه علَي رسوله صلي الله عَليه و سلم قوله:
{وانذر عشيرتك ألاقربين}_[الشعراء:
214] فكان ألامر مِن الله أن يجهر رسول الله صلي الله عَليه و سلم بالدعوه،
فجمع أقاربه اكثر مِن مره،
واعلمهم انه نبى مِن عِند الله عز و جل-.
ولما نزل قول الله تعالى:
{فاصدع بما تؤمر و أعرض عَن ألمشركين [الحجر:
94] قام رسول الله صلي الله عَليه و سلم يستنكر عباده ألاصنام،
وما عَليه ألناس مِن ألضلاله،
وسمعتِ قريش بما قاله ألرسول صلي الله عَليه و سلم فاخذتهم ألحميه لاصنامهم ألتي لا تضر و لا تنفع،
وحاولوا أن يقفوا ضد هَذه ألدعوه ألجديدة بِكُل و سيله،
فذهبوا الي أبي طالب،
وطلبوا مِنه أن يسلم لَهُم ألرسول صلي الله عَليه و سلم فرفض،
وكانوا يشوهون صورته للحجاج مخافه أن يدعوهم،
وكانوا يسخرون مِن ألرسول صلي الله عَليه و سلم و من ألقران،
ويتهمونه بالجنون و ألكذب،
لكن باءتِ محاولاتهم بالفشل،
فحاول بَعضهم تاليف شىء كالقران
فلم يستطيعوا،
وكانوا يؤذون رسول الله صلي الله عَليه و سلم و أصحابه أشد ألايذاءَ كي يردوهم عَن ألاسلام،
فكَانتِ ألنتيجة أن تمسك ألمسلمون بدينهم اكثر.
وكان ألرسول صلي الله عَليه و سلم يجتمع بالمسلمين سرا فِى دار
الارقم بن أبي ألارقم يعلمهم أمور ألدين،
ثم أمرهم بَعد فتره أن يهاجروا الي ألحبشه،
فهاجر عدَد مِن ألمسلمين الي ألحبشه،
فارسلتِ قريش الي ألنجاشي يردهم،
لكن الله نصر ألمسلمين علَي ألكفار؛
فرفض ألنجاشي أن يسلم ألمسلمين و ظلوا عنده فِى أمان يعبدون الله عز و جل،
وحاول ألمشركون مساومه أبي طالب مَره بَعد مَره بان يسلم لَهُم محمدا ألا انه أبي ألا أن يقف معه،
فحاولوا قتل ألنبى صلي الله عَليه و سلم ألا أن الله مَنعه و حفظه.
وفي هَذه ألاوقاتِ ألعصيبه أسلم حمزه و عمر بن ألخطاب،
فكانا مَنعه و حصنا للاسلام،
ولكن ألمشركين لَم يكفوا عَن ألتفكير فِى ألقضاءَ علَي رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
ولما علم أبو طالب بذلِك جمع بنى هاشم و بنى عبد ألمطلب و أتفقوا علَي أن يمنعوا ألرسول صلي الله عَليه و سلم مِن أن يصيبه أذى،
فوافق بنو هاشم و بنو عبد ألمطلب مسلمهم و كافرهم ألا أبا لهب،
فانه كَان مَع قريش،
فاتفقتِ قريش علَي مقاطعه ألمسلمين و معهم بنو هاشم و بنو عبد ألمطلب،
فكان ألحصار فِى شعب أبي طالب ثلاث سنوات،
لا يتاجرون معهم،
ولا يتزوجون مِنهم،
ولا يجالسونهم و لا يكلمونهم،
حتي قام بَعض ألعقلاء،
ونادوا فِى قريش أن ينقضوا ألصحيفة ألتي كتبوها،
وان يعيدوا ألعلاقه مَع بنى هاشم و بنى عبد ألمطلب،
فوجدوا ألارضه أكلتها ألا ما فيها مِن أسم ألله.
وتراكمتِ ألاحزان فيما بَعد لوفاه أبي طالب عم ألنبى صلي الله عَليه و سلم و زوجه خديجه بنتِ خويلد،
فقد أزداد أضطهاد و تعذيب ألمشركين،
وفكر ألرسول صلي الله عَليه و سلم أن يخرج مِن مكه الي ألطائف يدعو أهلها الي ألاسلام،
الا انهم كَانوا أشرارا،
فاهانوا ألنبى صلي الله عَليه و سلم و زيد أبن حارثه ألَّذِي
كان معه،
واثناءَ عودته بعث الله عز و جل أليه نفرا مِن ألجن أستمعوا الي ألقران ألكريم،
فامنوا.
واراد الله سبحانه أن يخفف عَن ألرسول صلي الله عَليه و سلم فكَانتِ رحله ألاسراءَ و ألمعراج،
والتي فرضتِ فيها ألصلاه،
خمس صلواتِ فِى أليَوم و ألليلة و أطمانتِ نفْس ألنبى صلي الله عَليه و سلم بهَذه ألرحله،
ليبدا مِن جديد ألدعوه الي ألله،
وقد علم أن الله معه لَن يتركه و لا ينساه،
فكان رسول الله صلي الله عَليه و سلم يخرج فِى موسم ألحج يدعو ألناس الي ألايمان بالله و أنه رسول ألله،
فامن لَه فِى ألسنه ألعاشرة مِن ألنبوه عدَد قلِيل،
ولما كَانتِ ألسنه ألحاديه عشره مِن ألنبوه أسلم سته أشخاص مِن يثرب كلهم مِن ألخزرج،
وهم حلفاءَ أليهود،
وقد كَانوا سمعوا مِن أليهود بخروج نبى فِى هَذا ألزمان،
فرجعوا الي أهليهم،
واذاعوا ألخبر بينهم.
وعادوا ألعام ألقادم و هم أثنا عشر رجلا،
فيهم خمسه ممن حضر ألعام ألماضي و بايعوا رسول الله صلي الله عَليه و سلم و عرفتِ هَذه ألبيعه ببيعه ألعقبه ألاولي فرجعوا و أرسل ألرسول صلي الله عَليه و سلم معهم مصعب بن عمير ليعلمهم أمور دينهم،
وقد نجح مصعب بن عمير نجاحا باهرا،
فقد أستطاع أن يدعوا كبار ألمدينه مِن ألاوس و ألخزرج،
حتي أمن عدَد كبير مِنهم،
وفي ألسنه ألثالثة عشره مِن ألنبوه،
جاءَ بضع و سبعون نفْسا مِن أهل يثرب فِى موسم ألحج،
والتقوا برسول الله صلي الله عَليه و سلم و بايعوه بيعه ألعقبه ألثانيه،
وتم ألاتفاق علَي نصره ألاسلام و ألهجره الي ألمدينه.
وامر ألرسول صلي الله عَليه و سلم بَعدها ألصحابه أن يهاجروا الي يثرب،
فهاجر مِن قدر مِن ألمسلمين الي ألمدينه،
وبقي رسول الله صلي الله عَليه و سلم و أبو بكر و علي و بعض ألضعفاءَ ممن لا يستطيعون ألهجره،
وسمعتِ قريش بهجره ألمسلمين الي يثرب،
وايقنتِ أن محمدا صلي الله عَليه و سلم لابد أن يهاجر،
فاجتمعوا فِى دار ألندوه لمحاوله ألقضاءَ علَي رسول الله صلي الله عَليه و سلم لكِن الله سبحانه نجاه مِن مكرهم،
وهاجر هُو و أبو بكر بَعد أن جعل عليا مكانه ليرد ألاماناتِ الي أهلها.
وهاجر ألرسول صلي الله عَليه و سلم هُو و أبو بكر الي ألمدينه،
واستقبلهما أهل ألمدينه بالترحاب و ألانشاد،
لتبدا مرحلة جديدة مِن مراحل ألدعوه،
وهى ألمرحلة ألمدنيه،
بعد أن أنتهتِ ألمرحلة ألمكيه،
وقد و صل ألرسول صلي الله عَليه و سلم ألمدينه يوم ألجمعة 12 ربيع ألاول سنه 1ه/ ألموافق 27 سبتمبر سنه 622م و نزل فِى بنى ألنجار،
وعمل رسول الله صلي الله عَليه و سلم علَي تاسيس دوله ألاسلام فِى ألمدينه،
فكان اول ما صنعه أن بني ألمسجد ألنبوى،
ليَكون دار ألعباده للمسلمين،
ثم أخي بَين ألمهاجرين و ألانصار،
كَما كتب ألرسول صلي الله عَليه و سلم معاهده مَع أليهود ألَّذِين كَانوا يسكنون ألمدينه.
وبدا رسول الله صلي الله عَليه و سلم يعتني ببناءَ ألمجتمع داخِليا،
كي يَكون صفا و أحدا يدافع عَن ألدوله ألناشئه،
ولكن ألمشركين بمكه لَم تهدا ثورتهم،
فقد أرسلوا الي ألمهاجرين انهم سياتونهم كي يقتلوهم،
فكان لابد مِن ألدفاع،
فارسل رسول الله صلي الله عَليه و سلم عدَدا مِن ألسرايا،
كان ألغرض مِنها ألتعرف علَي ألطرق ألمحيطه بالمدينه،
والمسالك ألمؤديه الي مكه،
وعقد ألمعاهداتِ مَع ألقبائل ألمجاوره و أشعار كُل مِن مشركي يثرب و أليهود و عرب ألباديه و ألقرشيين أن ألاسلام قَد أصبح قويا.
وكَانتِ مِن اهم ألسرايا ألتي بعثها رسول الله صلي الله عَليه و سلم قَبل غزوه بدر سريه سيف ألبحر،
وسريه رابغ،
وسريه ألخرار،
وسريه ألابواء،
وسريه نخله،
وفي شهر شعبان مِن ألسنه ألثانية ألهجريه فرض الله ألقتال علَي ألمسلمين،
فنزلتِ أياتِ توضح لَهُم اهمية ألجهاد ضد أعداءَ ألاسلام،
وفي هَذه ألايام أمر الله سبحانه رسوله صلي الله عَليه و سلم بتحويل ألقبله مِن بيتِ ألمقدس ألى
المسجد ألحرام،
وكان هَذا أيذانا ببدء مرحلة جديدة فِى حيآة ألمسلمين
خاصه،
والبشريه عامه.
بعد فرض ألجهاد علَي ألمسلمين،
وتحرش ألمشركين بهم،
كان لابد مِن ألقتال فكَانتِ عده لقاءاتِ عسكريه بَين ألمسلمين و ألمشركين،
اهمها:
غزوه بدر ألكبري فِى ألعام ألثانى ألهجرى،
وكَانتِ قريش قَد خرجتِ بقافله تجاريه كبيرة علَي راسها أبو سفيان بن حرب،
وقد خرج رسول الله صلي الله عَليه و سلم فِى ثلاثمائه و بضعه عشر رجلا لقصد هَذه ألقافله،
لكن أبا سفيان كَان يتحسس ألخبر فارسل رجلا الي قريش يعلمهم بما حدث،
ثم نجح هُو بَعد ذلِك فِى ألافلاتِ بالعير و ألتجاره،
واستعدتِ قريش للخروج،
فخرج ألف و ثلاثمائه رجل،
وارسل أبو سفيان الي قريش انه قَد أفلتِ بالعير،
الا أن أبا جهل أصر علَي ألقتال،
فرجع بنو زهره و كانوا ثلاثمائه رجل،
واتجه ألمشركون ناحيه بدر،
وكان ألمسلمون قَد سبقوهم أليها بَعد أستطلاعاتِ و أستكشافات.
وبداتِ ألحرب بالمبارزه بَين رجال مِن ألمشركين و رجال مِن ألمهاجرين،
قتل فيها ألمشركون،
وبداتِ ألمعركه،
وكتب الله عز و جل للمسلمين فيها ألنصر و للكفار ألهزيمه،
وقد قتل ألمسلمون فيها عدَدا كبيرا،
كَما أسروا أخرين،
وبعد غزوه بدر علم ألرسول صلي الله عَليه و سلم أن بنى سليم مِن قبائل غطفان تحشد قواتها لغزو ألمدينه،
فاسرع رسول الله صلي الله عَليه و سلم فِى مائتي رجل و هاجمهم فِى عقر دارهم،
ففروا بَعد أن تركوا خمسمائه بعير أستولي عَليها ألمسلمون،
وكَانتِ هَذه ألغزوه فِى شوال 2ه بَعد بدر بسبعه أيام،
وعرفتِ بغزوه بنى سليم.
وراتِ أليهود فِى ألمدينه نصر ألرسول صلي الله عَليه و سلم فاغتاظوا لذلك،
فكانوا يثيرون ألقلاقل،
وكان أشدهم عداوه بنو قينقاع،
فجمع ألرسول صلي الله عَليه و سلم أليهود بالمدينه و نصحهم و عرض عَليهم ألاسلام،
الا انهم أبدوا أستعدادهم لقتال ألمسلمين،
فكظم ألرسول صلي الله عَليه و سلم غيظه،
حتي تسَبب رجل مِن بنى قينقاع فِى كشف عوره أمراه،
فقتله احد ألمسلمين،
فقتل أليهود ألمسلم فحاصر رسول الله صلي الله عَليه و سلم بنى قينقاع،
ثم أجلاهم عَن ألمدينه بسَبب ألحاح عبد الله بن أبي بن سلول.
وفي ذى ألحجه سنه 2ه خرج أبو سفيان فِى نفر الي ألمدينه،
فاحرق بَعض أسوار مِن ألنخيل،
وقتلوا رجلين،
وفروا هاربين،
فخرج ألرسول صلي الله عَليه و سلم فِى أثرهم،
الا انهم ألقوا ما معهم مِن متاع حتّي أستطاعوا ألاسراع بالفرار و عرفتِ هَذه ألغزوه بغزوه ألسويق،
كَما علم ألرسول صلي الله عَليه و سلم أن نفرا مِن بنى ثعلبه و محارب تجمعوا يُريدون ألاغاره علَي ألمدينه،
فخرج لَهُم ألرسول صلي الله عَليه و سلم حتّي و صل الي ألمكان ألَّذِى تجمعوا فيه،
وكان يسمي ب(ذى أمر ففروا هاربين الي رءوس ألجبال،
واقام ألرسول صلي الله عَليه و سلم شهرا ليرهب ألاعراب بقوه ألمسلمين،
وكَانتِ هَذه ألغزوه فِى أوائل صفر
سنه 3ه).
وفي جمادي ألاخره سنه 3ه خرجتِ قافله لقريش بقياده صفوان بن أميه و مع أن ألقافله أتخذتِ طريقا صعبا لا يعرف،
الا أن ألنبا قَد و صل الي ألمدينه و خرجتِ سريه بقياده زيد بن حارثه،
استولتِ علَي ألقافله و ما فيها مِن متاع،
وفر صفوان بن أميه و من معه،
اغتاظ كفار مكه مما حدث لَهُم فِى غزوه بدر،
فاجتمعوا علَي ألاستعداد لقتال ألمسلمين،
وقد جعلوا ألقافله ألتي نجا بها أبوسفيان لتمويل ألجيش و أستعدتِ ألنساءَ ألمشركاتِ للخروج مَع ألجيش لتحميس ألرجال،
وقد طارتِ ألاخبار الي ألمدينه باستعداد ألمشركين للقتال،
فاستشار ألرسول صلي الله عَليه و سلم ألصحابه،
واشار عَليهم بدءا أن يبقوا فِى ألمدينه،
فان عسكر
المشركون خارِجها،
فانهم لَن ينالوا مِنهم شيئا،
وان غزوا ألمدينه،
قاتلوهم قتالا شديدا.
الا أن بَعض ألصحابه ممن لَم يخرج مَع ألرسول صلي الله عَليه و سلم للقتال فِى بدر،
اشاروا علَي ألرسول صلي الله عَليه و سلم ألخروج مِن ألمدينه،
وكان علَي راس ألمتحمسين للخروج حمزه بن عبد ألمطلب،
ولبس رسول الله صلي الله عَليه و سلم لبس ألحرب،
وخرج ألجيش و فيه ألف مقاتل،
واتخذ رسول الله صلي الله عَليه و سلم مكانا قريبا مِن ألعدو عِند جبل أحد،
وما كاد و قْتِ ألمعركه أن يبدا حتّي تراجع عبد الله بن أبي سلول بثلث ألجيش،
بزعم أن ألرسول صلي الله عَليه و سلم قَد أكره علَي ألخروج،
وما أراد بفعلته ألا بث ألزعزعه فِى صفوف ألمسلمين،
وبقي مِن ألجيش سبعمائه مقاتل،
وكان عدَد ألمشركين ثلاثه
الاف مقاتل.
واتخذ ألرسول صلي الله عَليه و سلم مكانا متميزا فِى ألمعركه،
وجعل بَعض ألمقاتلين فِى ألجبل،
وهو ما عرف فيما بَعد بجبل ألرماه،
وامر عَليهم عبد الله بن جبير و أمرهم أن يحموا ظهور ألمسلمين،
والا ينزلوا مُهما كَان ألامر،
سواءَ أنتصر ألمسلمون أم انهزموا،
الا إذا بعث أليهم ألرسول صلي الله عَليه و سلم،
بداتِ ألمبارزه بَين ألفريقين،
وقتل فيها ألمسلمون عدَدا مِن ألمشركين،
وكان معظمهم ممن كَانوا يحملون لواءَ ألمشركين،
حتي ألقي أللواءَ علَي ألارض،
واستبسل ألمسلمون و قاتلوا قتالا شديدا،
واستبسل مِن كَانوا علَي ألجبل.
الا انهم لما راوا ألمسلمين يجمعون ألغنائم نزلوا،
فذكرهم قائدهم عبد الله بن جبير ألا انهم لَم يسمعوا له،
ولاحظ خالد بن ألوليد،
فرجع بمن كَان معه،
وطوق جيش ألمسلمين،
واضطربتِ ألصفوف،
وقتل ألمشركون مِن ألمسلمين سبعين رجلا و أقتربوا مِن رسول الله صلي الله عَليه و سلم ألَّذِى أصيب ببعض
الاصابات،
والذى حاول ألمشركون قتله لولا بساله بَعض ألصحابه ممن
دافع عنه،
وقد أشيع قتل ألنبى صلي الله عَليه و سلم.
ثم أنتشر بَين ألمسلمين كذب ألخبر،
فتجمعوا حوله صلي ألله
عليه و سلم،
واستطاع ألرسول صلي الله عَليه و سلم أن يخترق طريقا و ينجو
بمن معه،
وصعدوا ألجبل،
وحاول ألمشركون قتالهم،
الا انهم لَم يستطيعوا،
فرجعوا و خشي رسول الله صلي الله عَليه و سلم أن يرجع ألمشركون،
فخرج بمن كَان معه فِى غزوه احد فحسب،
ولم يقبل غَيرهم ألا عبد الله بن جابر فقد قَبل
عذره.
وخرج ألرسول صلي الله عَليه و سلم و ألصحابه حتّي و صلوا الي حمراءَ ألاسد،
وقد أقبل معبد بن أبي معبدالخزاعى و أسلم،
فامَره ألرسول صلي الله عَليه و سلم بمخادعه أبي سفيان أن كَان قَد أراد ألرجوع لحرب ألمسلمين،
وفي طريق ألعوده أتفق ألمشركون علَي ألرجوع،
فقابلهم معبد بن أبي معبدالخزاعي،
ولم يكن أبو سفيان قَد علم باسلامه،
فقال له:
ان محمدا صلي الله عَليه و سلم قَد جمع جيشا كبيرا لقتالكم،
كي يستاصلكم،
فارجعوا،
واحدثتِ هَذه ألكلماتِ زعزعه فِى صفوف ألمشركين.
وبعد غزوه أحد،
بعث رسول الله صلي الله عَليه و سلم بَعض ألسرايا لتاديب مِن يُريد أن يعتدى علَي ألمسلمين،
كسريه أبي سلمه فِى هلال شهر ألمحرم سنه 4ه الي بنى أسد بن خزيمه،
وبعث عبد الله بن أنيس لخالد بن سفيان ألَّذِى أراد حرب ألمسلمين،
فاتي عبد الله بن أنيس براسه لرسول الله صلي الله عَليه و سلم،
وفي بعث ألرجيع قتل بَعض ألصحابه،
وفي ألسنه نفْسها،
بعث ألرسول صلي الله عَليه و سلم بَعض ألصحابه لاهل نجد،
ليدعوهم الي ألاسلام،
وفي ألطريق عِند بئر معونه
احاط كثِير مِن ألمشركين بالمسلمين،
وقتلوا سبعين مِن ألصحابه،
ولما بلغ ألرسول صلي الله عَليه و سلم ذلِك ألخبر،
حزن حزنا شديدا،
ودعا علَي ألمشركين.
وكَانتِ يهود بنى ألنضير يراقبون ألموقف،
ويستغلون أي فرصه لاشعال ألفتنه و كان بَعض ألصحابه قَد قتلوا أثنين خطا معهما عهد مِن رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
وكان مِن بنود ألميثاق بَين ألرسول صلي الله عَليه و سلم و بين أليهود،
ان يساعد كُل مِن ألطرفين ألاخر فِى دفع ألديه،
فلما ذهب ألرسول صلي الله عَليه و سلم أليهم حاولوا قتله،
الا أن الله سبحانه حفظه و أرسل أليه جبريل،
يخبره بما يُريدون،
فبعث أليهم ألرسول صلي الله عَليه و سلم أن يخرجوا،
ولكن عبد الله بن أبي و عدهم بالمساعده،
فرفضوا ألخروج،
وحاصرهم رسول الله صلي الله عَليه و سلم بضعه أيام،
وبعدها قرروا ألخروج علَي أن ياخذوا متاعهم،
واستثني رسول الله صلي الله عَليه و سلم سلاحهم،
فاخذه،
واخذ أرضهم و ديارهم،
فتفرق يهود بنى ألنضير فِى ألجزيره.
وفي شعبان مِن ألعام ألرابع ألهجرى خرج ألرسول صلي الله عَليه و سلم فِى ألف و خمسمائه مِن أصحابه،
لملاقاه أبي سفيان و ألمشركين،
كَما أتفقوا فِى غزوه احد ألا أن أبا سفيان خاف،
فتراجع هُو و جيشه خوفا مِن ألمسلمين،
ويسمي هَذا ألحادث بغزوه بدر ألصغري او بدر ألاخره،
وطارتِ ألانباءَ الي ألرسول صلي الله عَليه و سلم أن ألقبائل حَول دومه ألجندل تحشد جيشا لقتال ألمسلمين،
فخرج رسول الله صلي الله عَليه و سلم فِى جيش مِن أصحابه،
وفاجاهم،
ففروا هاربين و كان ذلِك فِى أواخر ربيع ألاول سنه 5ه و بذا فقد أستطاع ألرسول صلي الله عَليه و سلم أن يصد كُل عدوان،
حتي يتسني لَه ألامر لتبليغ دعوه ألله.
ولم تنس أليهود تلك ألهزائم ألتي لحقتِ بها،
لكنها لا تستطيع مواجهه ألرسول صلي الله عَليه و سلم فاخذتِ يهود بنى ألنضير يالبون ألمشركين فِى مكه و غيرها علَي رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
حتي أجتمع عشره ألاف مقاتل،
وقد علم ألرسول صلي الله عَليه و سلم بذلك،
فاستشار ألصحابه،
فاشار عَليه سلمان ألفارسي بحفر خندق،
فحفر ألرسول صلي الله عَليه و سلم و ألصحابه ألخندق شمال ألمدينه،
لانه ألجهه ألوحيده ألتي يُمكن أن ياتي ألاعداءَ مِنها.
وذهب زعيم بنى ألنضير حيي بن أخطب الي زعيم بنى قينقاع ألمتحالفه مَع ألرسول صلي الله عَليه و سلم،
وجعله ينقض ألعهد،
الا أن الله حمي ألمسلمين و حفظهم فقد أسلم نعيم بن مسعود ألَّذِى أوقع ألدسيسه بَين أليهود و قريش،
وجعل كلا مِنهم يتشكك فِى ألاخر،
وارسل الله عَليهم ريحا شديده دمرتِ خيامهم،
واطفاتِ نيرانهم؛
فاضطروا الي ألرحيل و ألفرار،
وقال بَعدها ألرسول صلي الله عَليه
وسلم:
(الآن نغزوهم و لا يغزوننا و سميتِ هَذه ألغزوه بغزوه ألخندق أو
الاحزاب،
وكَانتِ فِى ألعام ألخامس ألهجرى.
وقبل أن يخلع رسول الله صلي الله عَليه و سلم و أصحابه ملابس ألحرب،
جاءه جبريل،
وامَره بان يذهب لغزو بنى قريظه هُو و أصحابه،
فتحرك ألجيش ألاسلامي و كان عدَده ثلاثه ألاف مقاتل و حاصر ألرسول صلي الله عَليه و سلم بنى قريظه فعرض عَليهم رئيسهم كعب بن أسد ثلاث أقتراحات؛
اما أن يسلموا فيامنوا علَي أنفسهم،
واما أن يقتلوا ذراريهم و نساءهم،
ثم يخرجوا لقتال ألمسلمين،
واما أن يهجموا علَي رسول الله صلي الله عَليه و سلم و أصحابه يوم ألسبت؛
لكنهم لَم يجيبوه الي شىء مِن ذلك.
ولم يبق لَهُم بَعد ألرفض ألا أن ينزلوا علَي حكم رسول الله صلي الله عَليه و سلم فبعثوا الي أبي لبابه بن ألمنذر-وكان مِن حلفائهم قَبل أسلامة ليخبرهم عَن حكم رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
فلما راي أبو لبابه بنى قريظه رق قلبه أليهم،
واشار أليهم بيده الي حلقه كنايه عَن ألقتل،
وعلم أبو لبابه انه خان الله و رسوله،
فذهب الي مسجد ألنبى صلي الله عَليه و سلم و ربط نفْسه،
واقسم ألا يفكه احد ألا ألرسول صلي الله عَليه و سلم.
ونزلتِ أليهود علَي حكم رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
واتفق أن يحكم فيهم سعد بن معاذ،
فحكم سعد بان يقتل ألرجال،
وتسبي ألنساءَ و ألذراري،
وكان هَذا حكم الله فيهم،
وكَانتِ ألغزوه فِى ذى ألقعده مِن ألعام
الخامس ألهجرى،
وبعد غزوه بنى قريظه بعث رسول الله صلي الله عَليه و سلم جماعة مِن ألانصار قتلوا سلام بن أبي ألحقيق،
وذلِك انه كَان مِن أليهود ألَّذِين أثاروا ألاحزاب ضد ألمسلمين.
وفي شعبان مِن ألعام ألسادس ألهجرى علم رسول الله صلي الله عَليه و سلم أن زعيم بنى ألمصطلق جمع قومه و من قدر عَليه مِن ألعرب لقتال ألمسلمين،
فتاكد رسول الله صلي الله عَليه و سلم مِن ألخبر،
وخرج فِى عدَد مِن ألصحابه،
حتي و صل ماءَ ألمريسيع،
ففر ألمشركون،
واستولي ألمسلمون على
اموالهم و ذراريهم،
وفي هَذه ألغزوه كَانتِ حادثه ألافك ألتي أفتري فيها علَي ألسيده عائشه،
واتهمتِ بالخيانه،
فانزل الله سبحانه براءتها فِى قران يتلي الي يوم ألقيامه.
وقد أراد ألمنافقون أن يدسوا ألفتنه بَين ألمسلمين بَعد ألانتهاءَ مِن ألحرب،
فقال عبد الله بن أبي:
ليخرجن ألاعز مِنها ألاذل يعني ألاعز هو،
والاذل رسول الله صلي الله عَليه و سلم فقام أبنه عبد الله بن عبد الله بن أبي بالاعتذار لرسول الله صلي الله عَليه و سلم و منع أباه مِن دخول ألمدينه،
وقال له:
رسول الله هُو ألاعز و أنتِ ألاذل.
وفي هَذا ألعام ألسادس مِن ألهجره راي رسول الله صلي الله عَليه و سلم فِى ألمنام انه دخل هُو و أصحابه ألمسجد ألحرام،
واخذ مفتاح ألكعبه،
وطافوا و أعتمروا فكَانتِ بشري مِن ألله،
بفَتح مكه فيما بَعد،
واستعد ألرسول صلي الله عَليه و سلم للعمَره و خرج معه عدَد كبير مِن ألمسلمين،
ولما سمعتِ بذلِك قريش،
استعدتِ للحرب و ساق ألرسول صلي الله عَليه و سلم ألهدي؛
دلاله علَي عدَم نيه ألحرب،
وبعث ألرسول صلي الله عَليه و سلم عثمان بن عفان،
ليري راى قريش.
واحتجزتِ قريش عثمان فتره،
واشيع نبا قتله،
وبايع ألصحابه ألرسول صلي الله عَليه و سلم بيعه ألرضوان،
وظلتِ ألمراسلاتِ بَين ألرسول صلي الله عَليه و سلم و بين قريش،
انتهتِ بان أرسلتِ قريش سهيل بن عمرو ليعقد صلح ألحديبيه مَع رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
وكان مِن ضمن بنوده و قف ألحرب بَين ألفريقين عشر سنين،
وللقبائل أن تدخل فِى حلف ألنبى صلي الله عَليه و سلم،
او فِى حلف قريش،
وانه مِن فر مِن ألمسلمين الي قريش لا ترده قريش،
ومن فر مِن قريش الي ألرسول صلي الله عَليه و سلم يرده ألرسول صلي الله عَليه و سلم.
ومع أن ألظاهر فِى بَعض بنود هَذه ألمعاهده ألظلم،
الا انها أتاحتِ ألفرصه لانتشار ألاسلام،
واعتراف قريش بالمسلمين كقوه،
فدخل عدَد كبير ألاسلام..
بعد هَذه ألهدنه،
اسلم بَعض أبطال قريش؛
كعمرو بن ألعاص،
وخالد بن ألوليد،
وعثمان بن طلحه،
وارسل رسول الله صلي الله عَليه و سلم الي ألامراءَ و ألملوك يدعوهم الي ألاسلام،
ليعلن أن ألاسلام جاءَ للناس جميعا،
وليس مقصورا علَي شبه ألجزيره ألعربيه.
وبعد صلح ألحديبيه قامتِ بَعض ألغزوات؛
كغزوه ذى قرد،
وكَانتِ ردا علَي بَعض بنى فزاره ألَّذِين أرادوا ألقيام بعمل ألقرصنه ضد ألمسلمين،
وقد أبلي فيها سلمه بن ألاكوع بلاءَ حسنا،
وبعد تلك ألانتصاراتِ ألتي قام بها ألمسلمون كَان لابد مِن تاديب مِن كَان ألسَبب فِى كثِير مِن ألحروب،
وهم يهود خيبر،
اولئك ألَّذِين جمعوا ألاحزاب ضد رسول الله صلي الله عَليه و سلم للقتال،
فخرج رسول الله صلي الله عَليه و سلم بمن بايع معه تَحْتِ ألشجره،
وكانوا ألفا و أربعمائه،
حتي و صلوا قرب خيبر،
وقد كَانتِ كلها حصونا،
ففيها ثمانيه حصون كبيرة منيعه و أستبسل ألرسول صلي الله عَليه و سلم و ألمسلمون حتّي مِن الله عَليهم بفَتح هَذه ألحصون،
واصبح أليهود صاغرين،
وصالحهم رسول الله صلي الله عَليه و سلم علَي أن يبقي لَهُم ألارض ليزرعوها علَي أن يَكون لَهُم نصف ألثمار،
وللمسلمين نصفها،
وكَانتِ غزوه خيبر فِى ألعام ألسابع ألهجرى.
وبعد هَذه ألغزوه جاءَ جعفر بن أبي طالب و من معه مِن ألحبشه الي ألمدينه،
وفرح ألرسول صلي الله عَليه و سلم بعودتهم،
كَما تزوج ألرسول صلي الله عَليه و سلم بصفيه بنتِ حيي بن أخطب بَعد أن أسلمت،
وقد كَانتِ مِن ألسبى،
وبعد خيبر صالح يهود فدك ألرسول صلي الله عَليه و سلم كَما صالحه أهل خيبر،
كَما حارب رسول الله صلي الله عَليه و سلم بَعض أليهود و من أنضم أليهم مِن ألعرب عِند و أدى ألقرى،
وفتحها رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
وقسم ألغنائم علَي أصحابه،
اما ألنخل و ألارض فقد عاملهم كَما عامل أهل خيبر،
ولما علم يهود تيماءَ بذلِك بعثوا الي رسول الله صلي الله عَليه و سلم ،

فكتب لَهُم كتابا،
يدفعون بمقتضاه ألجزيه للمسلمين و بعد هَذه ألحروب و ألانتصاراتِ رجع رسول الله صلي الله عَليه و سلم الي ألمدينه.
وبعد أن أدب رسول الله صلي الله عَليه و سلم ألمنافقين و أليهود،
خرج ألرسول صلي الله عَليه و سلم فِى غزوه ذَاتِ ألرقاع حتّي أستطاع تاديب ألاعراب،
وكان لهَذه ألغزوه أثرها فِى قذف ألرعب فِى قلوب ألاعراب،
وبذا أستطاع ألرسول صلي الله عَليه و سلم أن يقضي علَي ألاحزاب،
ليتفرغ لنشر ألدعوه ألاسلاميه،
وكَانتِ هَذه ألغزوه فِى ألعام ألسابع ألهجرى..
وفي ذى ألقعده مِن ألسنه ألسابعة مِن ألهجره،
خرج رسول الله صلي الله عَليه و سلم و ألمسلمون الي مكه لاداءَ عمَره ألقضاء،
وكان ألرسول صلي الله عَليه و سلم قَد بعث ألحارث بن عمير ألازدى الي عظيم بصرى،
فعرض له
شرحبيل بن عمرو ألغساني عامل ألبلقاءَ مِن أرض ألشام،
من قَبل قيصر،
فامسك ألحارث،
واوثقه ثُم قتله،
فامر ألرسول صلي الله عَليه و سلم ألصحابه بالخروج لتاديب هؤلاء،
فخرج ثلاثه ألاف مقاتل،
وقد جعل ألرسول صلي الله عَليه و سلم ألرايه لزيد ثُم لجعفر أن قتل،
ثم لعبدالله بن رواحه،
واتجه ألجيش ناحيه
العدو حتّي و صل الي مكان يقال لَه مؤته و فوجئ ألجيش بان جيش ألعدو عدَده مائتا ألف مقاتل مقابل ثلاثه ألاف و أستقر ألامر علَي ألجهاد.
وقاتل ألمسلمون و أستبسلوا،
فقتل ألقائد زيد بن حارثه،
ثم قتل جعفر ثُم قتل أبن رواحه بَعد قتال عنيف،
ثم أتفق أن تَكون ألرايه لخالد بن ألوليد ألَّذِى أستطاع أنقاذ ألجيش،
وارهاب ألاعداءَ مَع كثرة عدَدهم،
ففي أليَوم ألثانى للقتال غَير تنظيم ألجيش،
حتي ظن ألروم أن ألمسلمين جاءهم مدد،
فلم يلاحقوهم،
بينما أنسحب خالد بالجيش بمهاره كبيره،
ولم يقتل فِى هَذه ألغزوه ألا أثنا عشر رجلا مِن ألمسلمين،
وكَانتِ فِى ألعام ألثامن ألهجرى.
وقد علم رسول الله صلي الله عَليه و سلم أن بَعض ألقبائل ألعربية قَد أنضمتِ الي ألرومان،
فبعث رسول الله صلي الله عَليه و سلم عمرو بن ألعاص فِى جيش لتاديبهم،
فلما ذهب عمرو و راي كثرة عدَد ألمشركين أرسل الي ألرسول صلي الله عَليه و سلم يطلب مددا،
فبعث أليه بابى عبيده فِى مائتي رجل،
واستطاع ألمسلمون هزيمه تلك ألقبائل،
وعرفتِ هَذه ألحرب بسريه ذَاتِ ألسلاسل،
وكَانتِ بَعد غزوه مؤته فِى جمادي ألاخره فِى ألعام ألثامن ألهجرى.
وحدث أن أعتدتِ بنو بكر و كَانتِ قَد دخلتِ فِى حلف قريش حسب أتفاق ألحديبيه علَي خزاعه ألتي دخلتِ فِى حلف ألنبى صلي الله عَليه و سلم،
وجاءَ عمرو بن سالم ألخزاعى الي رسول الله صلي الله عَليه و سلم يستنصره،
فقال لَه ألنبى:
(نصرتِ يا عمرو بن سالم و علمتِ قريش انها نقضتِ ألعهد،
فذهب
ابو سفيان الي ألمدينه ليسترضى رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
ولكنه رجع دون فائده،
وتجهز ألرسول صلي الله عَليه و سلم فِى عشره ألاف مقاتل مِن ألصحابه لغزو مكه دون أن تعلم قريش بذلك،
وفي هَذه ألاثناءَ أسلم أبو سفيان،
ولما قرب ألرسول صلي الله عَليه و سلم مِن مكه كَان أبو سفيان قَد رجع
ليخبر ألقوم.
ودخل ألرسول صلي الله عَليه و سلم و أصحابه مكه منتصرين فاتحين،
واتجه ألرسول صلي الله عَليه و سلم و ألصحابه خَلفه ناحيه ألمسجد ألحرام،
فاستلم ألرسول صلي الله عَليه و سلم ألحجر ألاسود و طاف بالبيت،
وهدم ألاصنام ألتي كَانتِ حَول ألكعبه،
ثم نادي عثمان بن طلحه و أخذ مِنه مفتاح ألكعبه فدخلها فوجد فيها صورا فمحاها،
وخطب ألرسول صلي الله عَليه و سلم فِى قريش،
ثم قال لهم:
ما ترون أني فاعل بكم
قالوا:
خيرا،
اخ كريم،
وابن أخ كريم..
فقال:
فاني أقول لكُم كَما قال يوسف لاخوته لا تثريب عليكم أليَوم أذهبوا فانتم ألطلقاء.
ثم رد ألمفتاح الي عثمان بن طلحه،
وكان قَد حان و قْتِ ألصلاه،
فامر بلال أن يصعد ألكعبه،
فصعدها و أذن،
واهدر ألرسول صلي الله عَليه و سلم دم بَعض مِن أكابر ألمجرمين ألَّذِين عذبوا ألمسلمين و أذوهم،
فقتل بَعضهم و أسلم بَعضهم،
ثم أخذ ألرسول صلي الله عَليه و سلم ألبيعه ممن أسلم مِن ألرجال،
ثم أخذ ألبيعه مِن ألنساء،
واقام ألرسول تسعه عشر يوما فِى مكه يجدد معالم ألاسلام فيها،
وبعث نفرا مِن أصحابه لهدم ألاصنام ألتي كَان منتشره فِى مكه،
وقد كَان فَتح مكه فِى ألعام ألثامن مِن ألهجره.
وقد كَان فَتح مكه مرحلة فاصله فِى تاريخ ألاسلام،
فقد كَان لقريش مكانه عظيمه بَين ألقبائل ألعربيه،
فلما راتِ ألقبائل قريشا دخلتِ ألاسلام،
اسرعتِ ألقبائل تدخل فِى دين الله أفواجا،
ولكن مسيره ألجهاد لَم تقف،
فلقد أبتِ بَعض ألقبائل ألعربية أن تدخل ألدين ألجديد،
والا تستسلم كَما أستسلمتِ ألقبائل ألاخرى،
وكان مِن بَين هَذه ألقبائل هوازن و ثقيف،
وانضمتِ بَعض ألقبائل ألأُخري تَحْتِ قياده مالك بن عوف،
وخرج ألجيش ألاسلامي ناحيه حنين و كان مالك بن عوف قَد سبقهم أليها،
ووزع ألجيش فِى ألوادي،
ولما نزل ألمسلمون ألوادى رشقهم ألعدو بالنبال،
حتي تقهقرتِ كتائب ألمسلمين،
لكن ألرسول صلي الله عَليه و سلم جمع شمل ألمسلمين ألفارين و أعاد للجيش أنتظامه،
وحاربوا ألعدو،
ونصرهم الله عَليهم و غنموا غنائم كثِيره،
وتفرق ألعدو الي ألطائف و نخله و أوطاس..
وغير ذلِك مِن ألاماكن،
وقد كَانتِ هَذه ألغزوه فِى شوال مِن ألعام ألثامن ألهجري.
وعلم ألرسول صلي الله عَليه و سلم أن معظم جيش هوازن و ثقيف دخلوا ألطائف،
فخرج أليهم رسول الله صلي الله عَليه و سلم فِى آخر شوال و حاصرهم حصارا شديدا عده أيام،
وبعدها رفع ألرسول صلي الله عَليه و سلم ألحصار عنهم فقال لَه بَعض ألصحابه:
يا رسول ألله،
ادع علَي ثقيف،
فقال:
اللهم أهد ثقيفا و أئتِ بهم،
وقسم ألرسول صلي الله عَليه و سلم ألغنائم،
وبعد تقسيم ألغنائم جاءَ و فد هوازن مسلمين،
وطلبوا مِن ألرسول صلي الله عَليه و سلم أن يرد عَليهم غنائمهم،
فطلب ألرسول صلي الله عَليه و سلم مِن ألصحابه رد ألغنائم لوفد هوازن،
فاستجابوا لامر ألرسول صلي الله عَليه و سلم،
بعدها أعتمر ألرسول صلي الله عَليه و سلم ثُم رجع الي ألمدينه.
وفي ألعام ألتاسع مِن ألهجره،
سمع ألرسول صلي الله عَليه و سلم أن ألرومان تستعد للقاءَ ألمسلمين،
وقد تجمع معها بَعض ألقبائل ألعربية مِن ألنصارى،
فاعلن رسول الله صلي الله عَليه و سلم انه خارِج لقتال ألروم،
ودعا الي ألجهاد و ألانفاق،
وانفق ألصحابه مِن أموالهم ألكثير،
ولم يتخلف عَن هَذه ألغزوه ألا ألمنافقون و ثلاثه مِن ألمؤمنين،
وقد كَان هَذا ألوقتِ شديد ألحر،
الا أن ألمسلمين جاهدوا أنفسهم فِى ألخروج للجهاد،
ولم يكف ألزاد،
وسمى هَذا ألجيش بجيش ألعسره،
وخرج ألرسول صلي الله عَليه و سلم فِى رجب مِن ألعام ألتاسع ألهجرى تجاه تبوك،
حتي و صل أليها و عسكر فيها خمسين يوما.
ولما سمع ألروم بِه خافوا،
فلم يخرجوا لقتال ألمسلمين،
وجاءَ أليه بَعض ألرومان و أصطلحوا معه علَي دفع ألجزيه،
وانتشر ألخبر فِى ألجزيره ألعربيه،
فازداد ألاسلام قوه الي قوته،
ورجعتِ أليه ألقبائل ألتي كَانتِ تنوي ألاحتماءَ بالرومان،
وعاد ألرسول صلي الله عَليه و سلم فِى رمضان مِن هَذه ألسنه مظفرا منتصرا،
وفي هَذه ألسنه توفي ألنجاشي ملك ألحبشه،
وصلي عَليه ألرسول صلي الله عَليه و سلم صلاه ألغائب،
كَما توفيتِ أم كلثوم بنتِ ألنبى صلي الله عَليه و سلم و ماتِ راس ألمنافقين عبد الله بن أبي بن سلول.
وفي ذى ألحجه مِن ألعام ألتاسع ألهجرى بعث ألرسول صلي الله عَليه و سلم أبا بكر أميرا علَي ألحج،
فحج بالمسلمين،
ودخل ألناس فِى ألاسلام أفواجا،
فاتتِ ألقبائل الي ألرسول صلي الله عَليه و سلم متتاليه متتابعة معلنه أسلامها لله،
وفي
ذى ألحجه مِن ألعام ألعاشر ألهجرى خرج ألرسول صلي الله عَليه و سلم الي مكه و حج بالناس حجه ألوداع،
بعد أن أعلمهم أمور ألدين،
وخطب فيهم خطبة و َضع فيها ألاسس ألتي يسيرون عَليها فِى حياتهم أستكمالا للرساله ألتي جاءَ بها الي ألناس.
وفي أوائل صفر مِن ألعام ألحادى عشر ألهجرى خرج ألنبى صلي الله عَليه و سلم الي أحد،
وصلي علَي ألشهداءَ كَانه يودعهم،
وفي ليلة مِن ألليالي خرج الي ألبقيع فاستغفر للموتى،
ومرض رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
ولما أشتد عَليه ألمرض أمر أبا بكر أن يصلي بالناس،
وفي هَذه ألايام كَان ألرسول يخرج للناس إذا و جد خفه فِى نفْسه،
فخرج أليهم ذَاتِ مره،
فوعظهم و ذكرهم،
والمح بان أجله قَد أقترب،
ولم يفهم ذلِك مِن ألصحابه ألا أبو بكر،
وقبل أن يتوفى ألنبى صلي الله عَليه و سلم بيوم أعتق غلمانه،
وتصدق بسبعه دنانير كَانتِ عنده.
وفي أليَوم ألاخير مِن مرض ألنبى صلي الله عَليه و سلم،
وفي فجر يوم ألاثنين ألثانى عشر مِن ربيع ألاول مِن ألعام ألحادى عشر مِن ألهجره كَان ألرسول صلي الله عَليه و سلم فِى حجره عائشه،
فرفع ألستار و راي ألمسلمين يصلون ألفجر،
فتبسم و في و قْتِ ألضحي صعدتِ ألروح ألطاهره ألزكيه الي ربها بَعدما أدتِ ما عَليها فحزن ألصحابه رضوان الله عَليهم حزنا شديدا لوفاه ألنبى صلي الله عَليه و سلم،
وغسلوا ألجسد ألشريف ليلة ألثلاثاءَ مِن غَير أن يجردوا ألرسول صلي الله عَليه و سلم مِن ألثياب،
وحفر قبره صلي الله عَليه و سلم فِى حجرته،
ودخل ألناس جماعاتِ يصلون علَي ألنبى صلي الله عَليه و سلم،
بعد ما أدي ما عَليه مِن أمانه ألله،
فصلواتِ الله و سلامة عَليه.

كيف أسلم باذان؟
قال تعالى: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام … سورة ألانعام أيه 125
جهز عبدالله بن حذافه راحلته،
وودع صاحبته و ولده،
ومضي الي غايته ترفعه ألنجاد،
وتحطه ألوهاد،
وحيدا،
فريدا،
ليس معه ألا الله .

حتي بلغ ديار فارس،
فاستاذن بالدخول علَي ملكها،
واخطر ألحاشيه بالرساله ألَّتِى يحملها له،
عِند ذلِك أمر كسري بايوانه فزين،
ودعا عظماءَ فارس لحضور مجلسه فحضروا،
ثم أذن لعبدالله أبن حذافه بالدخول عَليه .

دخل عبدالله بن حذافه علَي سيد فارس،
مشتملا شملته ألرقيقه،
مرتديا عباءته ألصفيقه،
عليه بساطه ألاعراب،
لكنه كَان عالى ألهمه،
مشدود ألقامه،
تتاجج بَين جوانحه عزه ألاسلام،
وتتوقد فِى فؤاده كبرياءَ ألايمان .

المؤمن لَه هيبه،
ومن هاب الله هابه كُل شيء .

فما أن راه كسري مقبلا،
حتي أوما الي احد رجاله أن ياخذ ألكتاب مِن يده،
فقال عبدالله بن حذافه:
لا،
إنما أمرنى رسول الله صلي الله عَليه و سلم أن أدفعه أليك يدا بيد،
وانا لا أخالف أمر رسول الله .

فقال كسري لرجاله:
اتركوه يدنو مني،
فدنا مِن كسري حتّي ناوله ألكتاب بيده،
ثم دعا كسري كاتبا عربيا مِن أهل ألحيره،
وامَره أن يفض ألكتاب بَين يديه،
وان يقراه عَليه،
فاذا فيه:

من محمد رسول الله الي كسري عظيم فارس،
سلام الله علَي مِن أتبع ألهدى،
وامن بالله و رسوله،
وشهد أن لا أله ألا الله و حده لا شريك له،
وان محمدا عبده و رسوله،
وادعوك بدعايه ألله،
فانى انا رسول الله الي ألناس كافه،
لينذر مِن كَان حيا و يحق ألقول علَي ألكافرين فاسلم تسلم،
فان أبيتِ فإن أثم ألمجوس عليك.”
فما أن سمع كسري هَذه ألرساله،
حتي أشتعلتِ نار ألغضب فِى صدره،
فاحمر و جهه،
وانتفختِ أوداجه،
لان ألرسول عَليه ألصلاة و ألسلام،
بدا بنفسه،
وبداه بقوله:
من محمد رسول الله الي كسرى،
فكان تفكير كسري تفكيرا شكليا،
ولم يفهم ألمضمون،
ولم يهتم له،
فغضب للشَكل .

غضب هَذا ألرجل ألمغرور ألمتكبر رغم أن ألنبي صلي الله عَليه و سلم خاطبه بالعظمه فقال الي عظيم ألفرس)،
وكان ألنبي صلي الله عَليه و سلم دقيقا فى ألفاظه فلم يقل سلام عليك بل قال سلام علَي مِن أتبع ألهدى)،
اى أن أتبعتِ ألهدي فسلام عليك،
وان لَم تتبع ألهدى،
فالسلام ليس عليك،
علي مِن أتبع ألهدى… و هكذا .
.
ولكن أني ياتي ألخير مِن رجل أمتلاتِ نفْسه كبرا و تيها فظن انه ألوحيد و ما عداه صفرا .

وكيف يؤمل ألانسان خيرا… و ما ينفك متبعا هواه
يظن بنفسه قدرا و شرفا … كَان الله لَم يخلق سواه

ولعل كسري أنفعل هَذا ألانفعال ألشديد بسَبب هزيمته ألاخيرة ألتي نالها علَي أيدي ألروم،
فظن أن ألاعراب و ألتابعين بداوا يتجراون عَليه بسَبب هزيمته .

لقد فقد كسري توازنه تماما أذ انه جلب ألرساله مِن يد كاتبه،
وجعل يمزقها دون أن أي شر يجره علَي نفْسه،
مزقها و هو يصيح:
ايكتب لِى بهذا،
وهو عبدي؟.
لانه مِن أتباعه،
ولان باذان عامله علَي أليمن،
تابع لكسرى،
والمناذره و عاصمتهم ألحيره يتبعون كسرى،
فهَذا ألَّذِى قال له:
من محمد رسول الله هُو مِن عبيده،
هكذا يفهم كسرى،
قال:
ايكتب لِى بهَذا و هو عبدي؟!!!
ثم أمر بعبدالله بن حذافه،
ان يخرج مِن مجلسه،
فاخرج .

فلما بلغ ألنبى صلي الله عَليه و سلم ذلِك ألخبر قال:
“اللهم مزق ملكه”

قام كسري منتفخا و أمر كاتبه أن يكتب الي باذان نائبه علَي أليمن:
ان أبعث الي هَذا ألرجل،
الذى ظهر بالحجاز،
رجلين جلدين مِن عندك،
ومرهما أن ياتيانى بِه .

ولم تكُن هَذه ألمَره ألاولي ألتي يسمع بها أهل أليمن عَن دعوه ألاسلام أذ أن أرض ألحجاز ليستِ بعيده عَن أهل أليمن فهُناك أرتباط و ثيق بَين ألبلدين مِن زمن بعيد مِن حيثُ ألموقع ألجغرافى و من حيثُ ألرحلاتِ ألتجاريه ألتي كَانتِ قريش تَقوم بها فى رحلتي ألشتاءَ و ألصيف .

وقد سمع أهل أليمن عَن رجل يدعي ألنبوه مِن أهل مكه و سمعوا انه خرج طريدا الي يثرب و أقام بها حتّي ألآن أي قرابه عشرين عاما أذ ظل ألنبي فى مكه ثلاثه عشر عاما و ها نحن فى ألعام ألسابع للهجره كُل هَذا و ألامر حتّي ألآن لا يعنيهم بل يتابعونه مِن بعيد.
لكن باذان ما أن و صلته رساله سيده كسري حتّي أنتدب رجلين مِن خيره رجاله الي رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
وحملهما رساله له،
يامَره فيها بان ينصرف معهما الي لقاءَ كسرى،
دون أبطاء،
وطلب الي ألرجلين أن يقفا علَي خبر ألنبى صلي الله عَليه و سلم،
وان يستقصيا أمره،
وان ياتياه بما يقفان عَليه مِن معلوماتِ .

فخرج ألرجلان يغذان ألسير الي غايتهما شطر ألمدينه،
حتي إذا بلغاها علما مما رايا مِن تعظيم أهل ألمدينه للنبي صلي الله عَليه و سلم و حبهم لَه مدي خطوره ألمهمه ألتي أقبلا مِن أجلها حيثُ انهما لا يستطيعان أن ياتيا بمحمد ألا إذا أتيا باهل ألمدينه أجمعين،
نظرا للمحبه و ألفداءَ ألتي يصنعها أهل ألمدينه لمحمد صلي الله عَليه و سلم .

ولما دخلا علَي رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
وقد حلقا لحاهما و أعفيا شواربهما،
فكرة ألنظر أليهما،
واظهر ذلِك لهما و قد أشاح بوجهه الي ألجانب ألاخر حتّي لا ينظر أليهما و قال:
(ويلكَما مِن أمركَما بهَذا
قالا أمرنا ربنا يعنيان كسري فقال رسول الله صلي الله عَليه و سلم و لكن ربى أمرنى باعفاءَ لحيتى و قص شاربى .

ودفع ألرجلان الي ألنبي صلي الله عَليه و سلم رساله باذان،
وقالا له:
ان ملك ألملوك كسري كتب الي ملكنا باذان،
ان يبعث أليك مِن ياتيه بك،
وقد أتيناك لتنطلق معنا أليه،
“شرف معنا” فإن أجبتنا،
كلمنا كسري بما ينفعك،
ويكف أذاه عنك،
وان أبيت،
فَهو مِن قَد علمتِ سطوته و بطشه و قدرته علَي أهلاكك،
واهلاك قومك،
” إذا قلت:
لا،
فان كسري قادر علَي أن يهلكك،
ويهلك قومك .

لم يغضب ألنبى صلي الله عَليه و سلم بل تبسم عَليه ألصلاة و ألسلام،
وقال لهما:
ارجعا الي رحالكَما أليوم،
وائتيا غدا .

فلما غدوا علَي ألنبى صلي الله عَليه و سلم فِى أليَوم ألتالي،
قالا له:
هل أعددتِ نفْسك للمضى معنا الي لقاءَ كسرى؟
فقال لهما ألنبى صلي الله عَليه و سلم:
ان ربي قتل ربكَما ألليلة .

لن تلقيا كسري بَعد أليوم،
فلقد قتله ألله،
حيثُ سلط عَليه أبنه شيرويه فِى ليلة كذا مِن شهر كذا و قْتله .

انه خبر ألوحي،
نقله ببروده،
لن تلقياه بَعد أليوم،
لقد قتله ألله،
لانه مزق ألكتاب .

فحدقا فِى و جه ألنبي،
وبدتِ ألدهشه علَي و جهيهما،
وقالا:
اتدرى ما تقول!
انكتب بذلِك لباذان؟
قال:
نعم،
وقولا له:
ان دينى سيبلغ ما و صل أليه ملك كسرى،
وانك أن أسلمت،
اعطيتك ما تَحْتِ يديك،
وملكتك علَي قومك.
بلغا باذان و قولا له:
ان ملكى سيصل الي ملك كسرى،
وانتِ أن أسلمتِ أقررناك علَي ملكك،
اختلف ألامر أختلافا كليا .

خرج ألرجلان مِن عِند رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
وقدما علَي باذان،
وقالا لَه لقد أرسلتنا الي رجل ناتيك بِه لا نستطيع أن ناتي بِه ألا إذا أتيناك باهل ألمدينه جميعا،
واخبراه ألخبر .

طار عقل باذان،
لكن باذان كَان رجلا لبيبا عاقلا حازما يعرف مصادر ألامور و مواردها،
فقال لمن حوله:
ان ألامر لا يحتاج الي اكثر مِن شهر لنعرف حقيقة محمد .

قال لَه جلساؤه:
كيف ذلك؟
قال باذان:
ننتظر حتّي تاتينا ألرسل مِن فارس،
فلئن كَان ما قال محمد مِن قتل كسري حقا فإن محمد نبى صادق .

اما أن كَان غَير ذلِك فلنا معه شان آخر .

لم يكن و قْتها أقمار صناعيه،
او محطاتِ بث مباشر،
او محطاتِ و كالاتِ أنباءَ عالميه،
لم يكن لهَذا كله و جود،
بل أن ألخبر يومها يحتاج الي شهر كامل او يزيد حتّي ينتقل الي أليمن .

وعلم أهل أليمن بالقصة كلها،
فظل باذان و من معه مِن أهل أليمن فى أنتظار ألرسل مِن قَبل كسري .
.
انتظروا شهرا كاملا .
.
حتي جاءتِ ألرسل .
.
فقال لَهُم أهل أليمن

هل حقا قتل كسري .

فتعجب ألرسل .
.
فغروا أفواههم قائلين:
من أخبركم
من أعلمكم؟!
قال باذان كَيف تم ذلك؟!
قالوا:
لقد قامتِ ثوره كبيرة ضد كسري مِن داخِل بيته بَعد أن لاقتِ جنوده هزيمه منكره امام جنود قيصر،
فقد قام شيرويه بن كسري علَي أبيه فقتله،
واخذ ألملك لنفسه،
وكان ذلِك فِى ليلة ألثلاثاءَ لعشر مضين مِن جمادي ألاولي سنه سبع ه،
واستلم حكمه فحسبوا ألليلة ألتي قتل فيها فاذا هي ألليلة ألتي أخبر عنها رسول الله صلي الله عَليه و سلم .

فض باذان رساله شيرويه ألتي فيها:
“اما بَعد فقد قتلتِ كسرى،
ولم أقتله ألا أنتقاما لقومنا،
فقد أستحل قتل أشرافهم،
وسبى نسائهم،
وانتهاب أموالهم،
فاذا جاءك كتابى هَذا فخذ لِى ألطاعه ممن عندك”.
فما أن قرا باذان كتاب شيرويه،
حتي طرحه جانبا،
واعلن دخوله فِى ألاسلام،
واسلم مِن كَان معه مِن ألفرس فِى بلاد أليمن .

يا لا باذان!!
لقد أمن قلبه و فؤاده
وسجد لله رب ألعالمين .
.
وامن معه أهل أليمن .

فلقد تاكدوا مِن صدق ما قاله محمد،
ولمسوا ذلِك بانفسهم .
.
وقالوا:
لم يعد لنا قَبله نتوجه أليها ألا حيثُ يتوجه محمد و صحبه.

وصل ألخبر الي مدينه رسول الله يعلمهم باسلام باذان و أسلام أهل أليمن ألتي هي أمتدادا جعرافيا للجزيره ألعربية .

وفرح ألنبي صلي الله عَليه و سلم باسلامهم فرحا شديدا،
وقال لاصحابه مرحبا بوفدهم:
(اتاكم أهل أليمن،
هم أرق قلوبا منكم،
والين أفئده،
وهم اول مِن جاءَ بالمصافحه .
.
ثم قال صلي الله عَليه و سلم:
“الايمان يمان،
الفقه يمان،
والحكمه يمانيه” .

وارسل أليهم جماعة مِن أكابر أصحابه يعلمونهم ألاسلام مِنهم ألصحابي ألجليل علَي بن أبي طالب ثُم معاذ بن جبل ألذي قال معلما أياه:
“انك تقدم علَي قوم أهل كتاب فليكن اول ما تدعوهم أليه أن يوحدوا الله تعالي فاذا عرفوا ذلِك فاخبرهم أن الله فرض عَليهم خمس صلواتِ فى يومهم و ليلتهم فاذا صلوا فاخبرهم أن الله أفترض عَليهم زكاه فى أموالهم تؤخذ مِن أغنيائهم فترد علَي فقيرهم فاذا أقروا بذلِك فخذ مِنهم و توق كرائم أموال ألناس”
أنها خطواتِ مفصله يعلم بها ألنبي صلي الله عَليه و سلم أصحابه أن يبداوا بالاهم فالمهم كَما يقول ألقائل:
العلم أن طلبته كثِير .
.
والعمر فى تحصيله قصير .
.
فقدم ألاهم مِنه فالاهم
وامر ألنبي صلي الله عَليه و سلم أن يظل باذان علَي ملكه .
.
يا لا باذان .
.
نال عز ألدنيا،
وسعادة ألاخره!
اما كسري ففى مزبله ألتاريخ،
لقد مزق الله ملكه،
فلم تقم لَه قائمة بَعد ذلك.
وما هي ألا سنواتِ معدوداتِ حتّي كَانتِ مطارق ألفَتح ألاسلامي تضرب أيوان كسري و تسيطر عَليه و دخل ألصحابي ألجليل سعد أبن أبي و قاص أيوان كسري بَعد هزيمتهم دخل باكيا يقرا قول الله تعالى:
{كم تركوا مِن جناتِ و عيون .

وزروع و مقام كريم .

ونعمه كَانوا فيها فاكهين.
كذلِك و أورثناها قوما أخرين .

فما بكتِ عَليهم ألسماءَ و ألارض و ما كَانوا منظرين سورة ألدخان أيه 25
29 .

 

 

الصحابه

خليفه رسول الله أبو بكر ألصديق
انه ألصديق أبو بكر رضى الله عنه-،
كان أسمه فِى ألجاهليه عبدالكعبه بن عثمان بن عامر فسماه رسول الله عبدالله،
فَهو عبدالله بن أبى قحافه،
وامه أم ألخير سلمي بنتِ صخر.
ولد فِى مكه بَعد ميلاد ألنبى بسنتين و نصف،
وكان رجلا شريفا عالما بانساب قريش،
وكان تاجرا يتعامل مَع ألناس بالحسنى.
وكان أبو بكر صديقا حميما لرسول الله ،
وبمجرد أن دعاه ألرسول للاسلام أسرع بالدخول فيه،
واعتنقه؛
لانه يعلم مدي صدق ألنبى و أمانته،
يقول ألنبى ”ما دعوتِ أحدا الي ألاسلام ألا كَانتِ عنده كبوه و تردد و نظر،
الا أبا بكر
ما عكم ما تردد عنه حين ذكرته و لا تردد فيه”[ابن هشام].
وجاهد أبو بكر مَع ألنبى فاستحق بذلِك ثناءَ ألرسول عَليه أذ يقول:
“لو كنتِ متخذا خليلا؛
لاتخذتِ أبا بكر،
ولكن أخى و صاحبي” [البخاري].
ومنذُ أعلن أبو بكر ألصديق أسلامه،
وهو يجاهد فِى سبيل نشر ألدعوه،
فاسلم علَي يديه خمسه مِن ألعشره ألمبشرين بالجنه و هم:
عثمان بن عفان،
والزبير بن ألعوام،
وطلحه بن عبيد ألله،
وسعد بن أبى و قاص،
وعبدالرحمن بن عوف-رضى الله عنه-.
وكَانتِ ألدعوه الي ألاسلام فِى بدايتها سريه،
فاحب أبو بكر أن تمتلئ ألدنيا كلها بالنور ألجديد،
وان يعل ألرسول ذلِك علَي ألملا مِن قريش،
فالح أبو بكر علَي ألنبى فِى أن يذهب الي ألكعبه،
ويخاطب جموع ألمشركين،
فكان ألنبى يامَره بالصبر و بعد ألحاح مِن أبى بكر،
وافق ألنبى ،
فذهب أبو بكر عِند ألكعبه،
وقام فِى ألناس خطيبا ليدعو ألمشركين الي أن يستمعوا الي رسول الله ،
فكان اول خطيب يدعو الي ألله،
وما أن قام ليتكلم،
حتي هجم عَليه ألمشركون مِن كُل مكان،
واوجعوه ضربا حتّي كادوا أن يقتلوه،
ولما أفاق رضى الله عنه أخذ يسال عَن رسول الله كى يطمئن عَليه،
فاخبروه أن رسول الله بخير و ألحمد لله،
ففرح فرحا شديدا.
وكان أبو بكر يدافع عَن رسول الله بما يستطيع،
فذَاتِ يوم بينما كَان أبو بكر يجلس فِى بيته،
اذ أسرع أليه رجل يقول لَه أدرك صاحبك.
فاسرع رضى الله عنه-؛
ليدرك رسول الله فوجده يصلى فِى ألكعبه،
وقد أقبل عَليه عقبه بن أبى معيط،
ولف حَول عنقه ثوبا،
وظل يخنقه،
فاسرع رضى الله عنه و دفع عقبه عَن رسول الله و هو يقول:
اتقتلون رجلا أن يقول ربى الله
فالتفتِ ألمشركون حوله و ظلوا يضربونه حتّي فقد و عيه،
وبعد أن عاد أليه و عيه كَانتِ اول جمله يقولها:
ما فعل رسول ألله؟
وظل أبو بكر-رضى الله عنه-يجاهد مَع ألنبى و يتحمل ألايذاءَ فِى سبيل نشر ألاسلام،
حتي أذن ألرسول لاصحابه بالهجره الي ألحبشه،
حتي إذا بلغ مكانا يبعد عَن مكه مسيره خمس ليال لقيه أبن ألدغنه احد ساداتِ مكه،
فقال له:
اين تُريد يا أبا بكر

فقال أبو بكر:
اخرجنى قومى فاريد أن أسيح فِى ألارض و أعبد ربي.
فقال أبن ألدغنه:
فان مِثلك يا أبا بكر لا يخرج و لا يخرج،
انا لك جار اى أحميك)،
ارجع،
واعبد ربك ببلدك،
فرجع أبو بكر-رضى الله عنه مَع أبن ألدغنه،
فقال أبن ألدغنه لقريش:
ان أبا بكر لا يخرج مِثله،
ولا يخرج،
فقالوا له:
اذن مَره أن يعبد ربه فِى داره و لا يؤذينا بذلك،
ولا يعلنه،
فانا نخاف أن يفتن نساءنا و أبناءنا،
ولبث أبو بكر يعبد ربه فِى داره.
وفكر أبو بكر فِى أن يبنى مسجداً فِى فناءَ داره يصلى فيه و يقرا ألقران،
فلما فعل ذلِك أخذتِ نساءَ ألمشركين و أبناؤهم يقبلون عَليه،
ويسمعونه،
وهم معجبون بما يقرا،
وكان أبو بكر رقيق ألقلب،
كثير ألبكاءَ عندما يقرا ألقران،
ففزع أهل مكه و خافوا،
وارسلوا الي أبن ألدغنه،
فلما جاءهم قالوا:
انا كنا تركنا أبا بكر بجوارك،
علي أن يعبد ربه فِى داره،
وقد جاوز ذلِك فابتني مسجداً بفناءَ داره،
فاعلن بالصلاة و ألقراءه فيه،
وانا قَد خشينا أن يفتن نساءنا و أبناءنا فانهه،
فليسمع كلامك او يرد أليك جوارك.
فذهب أبن ألدغنه الي أبى بكر و قال له:
اما أن تعمل ما طلبتِ قريش او أن ترد الي جواري،
فانى لا أحب أن تسمع ألعرب أنى أخفرتِ رجلا عقدتِ لَه نقضتِ عهده)،
فقال أبو بكر فِى ثقه و يقين:
فان أرد أليك جوارك،
وارضي بجوار الله عز و جل.
وتعرض أبو بكر مراتِ كثِيرة للاضطهاد و ألايذاءَ مِن ألمشركين،
لكنه بقى علَي أيمانه و ثباته،
وظل مؤيدا للدين بماله و بكل ما يملك،
فانفق معظم ماله حتّي قيل:
انه كَان يملك أربعين ألف درهم أنفقها كلها فِى سبيل ألله،
وكان رضى الله عنه يشترى ألعبيد ألمستضعفين مِن ألمسلمين ثُم يعتقهم و يحررهم.
وفي غزوه تبوك،
حث ألنبى علَي ألصدقة و ألانفاق،
فحمل أبو بكر ماله كله و أعطاه للنبى ،
فقال رسول الله له:
“هل أبقيتِ لاهلك شيئا؟” فقال:
ابقيتِ لَهُم الله و رسوله،
ثم جاءَ عمر رضى الله عنه بنصف ماله فقال لَه ألرسول:
“هل أبقيتِ لاهلك شيئا؟” فقال نعم نصف مالي،
وبلغ عمر ما صنع أبو بكر فقال “والله لا أسبقه الي شيء أبدا” [الترمذي].
فقد كَان رضى الله عنه يحب رسول الله حبا شديدا،
وكان ألرسول يبادله ألحب،
وقد سئل ألنبى ذَاتِ يوم:
اى ألناس أحب أليك
فقال:
“عائشه” فقيل له:
من ألرجال،
قال:
“ابوها” [البخاري].
وكان رضى الله عنه يقف علَي جبل احد مَع رسول الله و معهما عمر،
وعثمان-رضى الله عنهما-،
فارتجف ألجبل،
فقال لَه ألرسول
“اسكن أحد،
فليس عليك ألا نبى و صديق و شهيدان” [البخاري].
ولما و قعتِ حادثه ألاسراءَ و ألمعراج،
واصبح ألنبى يحدث ألناس بانه قَد أسرى بِه مِن ألمسجد ألحرام الي ألمسجد ألاقصى،
ثم عرج بِه الي ألسماءَ ألسابعه،
قال ألمشركون:
كيف هذا،
ونحن نسير شهرا حتّي نصل الي بيتِ ألمقدس
واسرعوا الي أبى بكر و قالوا له:
ان صاحبك يزعم انه أسرى بِه الي بيتِ ألمقدس
فقال أبو بكر:
ان كَان قال ذلِك فقد صدق،
انى أصدقة فِى خبر ألسماءَ ياتيه.
فسماه ألرسول منذُ تلك أللحظه ألصديق).[ابن هشام]،
كذلِك كَان أبو بكر مناصرا للرسول و مؤيدا لَه حينما أعترض بَعض ألمسلمين علَي صلح ألحديبيه.
وحينما أذن الله تعالي لرسوله بالهجره،
اختاره ألرسول ليَكون رفيقه فِى هجرته،
وظلا ثلاثه أيام فِى غار ثور،
وحينما و قف ألمشركون امام ألغار،
حزن أبو بكر و خاف علَي رسول الله ،
وقال:
يا رسول ألله،
لو أن أحدهم نظر الي قدميه،
لابصرنا،
فقال لَه ألرسول
“ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما”[البخاري].
وشهد أبو بكر مَع رسول الله كُل ألغزوات،
ولم يتخلف عَن و أحده مِنها،
وعرف ألرسول فضله،
فبشره بالجنه و كان يقول:
“ما لاحد عندنا يد ألا و قد كافاناه ما خلا أبا بكر،
فان لَه عندنا يدا يكافئه الله بها يوم ألقيامه”[الترمذي].
وكان أبو بكر شديد ألحرص علَي تنفيذ أوامر ألله،
فقد سمع ألنبى ذَاتِ يوم يقول:
من جر ثوبه خيلاءَ لَم ينظر الله أليه يوم ألقيامه”،
فقال أبو بكر:
ان احد شقى ثوبى يسترخى ألا أن أتعاهد ذلِك مِنه،
فقال لَه ألنبى
“انك لستِ تصنع ذلِك خيلاء” [البخاري].
وكان دائم ألخوف مِن ألله،
فكان يقول:
لو أن أحدي قدمى فِى ألجنه و ألأُخري خارِجها ما أمنتِ مكر ربى عذابه).
ولما أنتقل ألرسول الي ألرفيق ألاعلى،
اجتمع ألناس حَول منزله بالمدينه لا يصدقون أن رسول الله قَد مات،
ووقف عمر يهدد مِن يقول بذلِك و يتوعد،
وهو لا يصدق أن رسول الله قَد مات،
فقدم أبو بكر،
ودخل علَي رسول الله و كشف ألغطاءَ عَن و جهه ألشريف،
وهو يقول:
طبتِ حيا و ميتا يا رسول الله و خرج رضى الله عنه الي ألناس ألمجتمعين،
وقال لهم:
ايها ألناس،
من كَان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قَد مات،
ومن كَان منكم يعبدالله فإن الله حى لا يموت،
فان الله تعالي قال:
(وما محمد ألا رسول قَد خلتِ مِن قَبله ألرسل أفان ماتِ او قتل أنقلبتم علَي أعقابكم [ال عمران:
144].
ويسرع كبار ألمسلمين الي ألسقيفه،
ينظرون فيمن يتولي أمرهم بَعد رسول الله ،
وبايع ألمسلمون أبا بكر بالخلافه بَعد أن أقتنع كُل ألمهاجرين و ألانصار بان أبا بكر هُو أجدر ألناس بالخلافه بَعد رسول الله ،
ولم لا
وقد و لاه ألرسول أمر ألمسلمين فِى دينهم عندما مرض و ثقل عَليه ألمرض،
فقال:
“مروا أبا بكر فليصل بالناس” [متفق عَليه].
وبعد أن تولي أبو بكر ألخلافه،
وقف خطيبا فِى ألناس،
فقال:
“ايها ألناس أن قَد و ليتِ عليكم و لستِ بخيركم،
فان أحسنتِ فاعينوني،
وان أساتِ فقوموني،
الصدق أمانه،
والكذب خيانه،
والضعيف منكم قوى عندى حتّي أريح أزيل علته أن شاءَ ألله،
والقوى فيكم ضعيف حتّي أخذ مِنه ألحق أن شاءَ ألله،
ولا يدع قوم ألجهاد فِى سبيل الله ألا ضربهم الله بالذل،
ولا يشيع قوم قط ألفاحشه؛
الا عمهم الله بالبلاء،
اطيعونى ما أطعتِ الله و رسوله،
فان عصيتِ الله و رسوله؛
فلا طاعه لِى عليكم.
وقد قاتل أبو بكر رضى الله عنه ألمرتدين و مانعى ألزكاه،
وقال فيهم:
والله لَو مَنعونى عقال بعير كَانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عَليه.
وكان يوصى ألجيوش ألا يقتلوا ألشيخ ألكبير،
ولا ألطفل ألصغير،
ولا ألنساء،
ولا ألعابد فِى صومعه،
ولا يحرقوا زرعا و لا يقلعوا شجرا.
وانفذ أبو بكر جيش أسامه بن زيد؛
ليقاتل ألروم،
وكان ألرسول قَد أختار أسامه قائدا علَي ألجيش رغم صغر سنه،
وحينما لقي ألنبى ربه صمم أبو بكر علَي أن يسير ألجيش كَما أمر ألرسول ،
وخرج بنفسه يودع ألجيش،
وكان يسير علَي ألارض و بجواره أسامه يركب ألفرس،
فقال لَه أسامه:
يا خليفه رسول ألله،
اما أن تركب او أنزل.
فقال:
والله لا أركبن و لا تنزلن،
ومالى لا أغبر قدمى فِى سبيل ألله.
وارسل رضى الله عنه ألجيوش لفَتح بلاد ألشام و ألعراق حتّي يدخل ألناس فِى دين ألله.
ومن أبرز أعماله-رضى الله عنه-انه أمر بجمع ألقران ألكريم و كتابته بَعد أستشهاد كثِير مِن حفظته.
وتوفي أبو بكر ليلة ألثلاثاءَ ألثانى و ألعشرين مِن جمادي ألاخره فِى ألسنه ألثالثة عشره مِن ألهجره،
وعمَره 63 سنه و غسلته زوجته أسماءَ بنتِ عميس حسب و صيته،
ودفن الي جوار ألرسول .
وترك مِن ألاولاد:
عبدالله،
وعبدالرحمن،
ومحمد،
وعائشه و أسماء،
وام كلثوم
-رضى الله عنهم-.
وروي عَن رسول الله اكثر مِن مائه حديث.
صوره قصص دينيه اسلاميه , موضوع عن قصص الانبياء

292 views

قصص دينيه اسلاميه , موضوع عن قصص الانبياء