5:43 صباحًا السبت 17 نوفمبر، 2018

قصص الانبياء و الرسل , قصة معظم الانبياء بطريقة مختصرة


صوره قصص الانبياء و الرسل , قصة معظم الانبياء بطريقة مختصرة                       قصص الانبياء والرسل كاملة ادم ادريس هود صالح لوط ابراهيم عليهم السلام

سيدنا اسحاق

بعد ان رزق الله ابراهيم عليه السلام باسماعيل من زوجته هاجر،

كان ابراهيم يدعو الله ان يرزقه بولد من زوجته ساره التي تحملت معه كل الوان العذاب في سبيل الله،

فاستجاب الله له،

وارسل اليه بعض الملائكه على هيئه رجال،

ليبشروه بولد له من زوجته ساره،

واخبروه بذهابهم الى قوم لوط للانتقام منهم،

ولما جاءت الملائكه الى ابراهيم استقبلهم احسن استقبال،

واجلسهم في المكان المخصص للضيافه،

ثم اسرع لاعداد الطعام لهم،

فقد كان ابراهيم رجلا كريما جوادا،

وفي لحظات جاء بعجل سمين،

وقربه اليهم،

فلم ياكلوا او يشربوا اي شيء،

فخاف ابراهيم عليه السلام منهم،

وظهر الخوف على وجهه،

فطمانته الملائكه،

واخبروه انهم ملائكه،

وبشروه بغلام عليم..
كل هذا،

وساره زوجه ابراهيم تتابع الموقف،

وتسمع كلامهم،

وذلك من خلف الجدار،

فاقبلت اليهم،

وهي في ذهول مما تسمعه،

وتعجبت من بشارتهم،

فكيف تلد وهي امراه عجوز عقيم،

وزوجها رجل كبير،

فاخبرتها الملائكه بان هذا امر الله القادر على كل شيء،

فاطمان ابراهيم،

وذهب عنه الخوف،

وسكنت في قلبه البشرى التي حملتها الملائكه له؛

فخر ساجدا لله شاكر له.
وبعد فتره،

ظهر الحدث المنتظر والمعجزه الالهيه امام عين ابراهيم وزوجته؛

حيث ولدت ساره غلاما جميلا،

فسماه ابراهيم اسحاق،

والقران الكريم لم يقص علينا من قصة اسحاق عليه السلام الا بشارته،

وكذلك لم يذكر لنا القوم الذي ارسل اليهم وماذا كانت اجابتهم له،

وقد اثنى الله عز وجل عليه في كتابة الكريم في اكثر من موضع،

قال تعالى:

{واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب اولي الايدي والابصار .



انا اخلصناهم بخالصه ذكرى الدار .



وانهم عندنا لمن المصطفين الاخيار [ص:45-47].
كما اثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على اسحاق،

فقال:

(الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم عليهم السلام [البخاري] ورزق الله اسحاق ولدا اسمه يعقوب،

ومرض اسحاق ثم مات بعد ان ادى الامانه التي تحملها.

10-
يعقوب عليه السلام

نبي من انبياء الله-عز وجل-،

اصطفاه الله،

فهو يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم عليهم السلام-،

بشرت الملائكه به ابراهيم عليه السلام زوجته ساره،

قال تعالى:

(فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب [هود:

71].
ولد يعقوب عليه السلام محاطا بعنايه الله ورحمته،

سائرا على منهج ابائه،

وكان ليعقوب اثنا عشر ولدا سماهم القران الكريم بالاسباط،

وكان اجلهم قدرا،

وانقاهم قلبا،

واسلمهم صدرا،

وازكاهم نفسا،

واصغرهم سنا،

يوسف عليه السلام-،

لذا كان يعقوب عليه السلام يحوطه بمزيد من العنايه والحنان وهذا شيء طبيعي،

فالاب يحنو على الصغير حتى يكبر،

وعلى المريض حتى يبرا.
وكان يعقوب عليه السلام مثالا يحتذى للاب الذي يقوم بتربيه اولاده على الفضيله،

فيقوم بامرهم،

ويسدي لهم النصح،

ويحل مشاكلهم،

الا ان الشيطان زين للابناء قتل اخيهم يوسف لما راوا من حب ابيهم له،

لكنهم بعد ذلك رجعوا عن رايهم من القتل الى الالقاء في بئر بعيده،

لتاخذه احدى القوافل الماره،

وحزن يعقوب على فراق يوسف حزنا شديدا،

واصابة العمى من شده الحزن،

ثم رد الله اليه بصره،

وجمع بينه وبين ولده.
وبعد فتره من الزمن مرض يعقوب-عليه السلام مرض الموت،

فجمع ابناءه واخذ يوصيهم بالتمسك بالايمان بالله الواحد وبعمل الصالحات،

قال تعالى:

(ام كنتم شهداء اذ حضر يعقوب الموت اذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبدالهك واله ابائك ابراهيم واسماعيل واسحاق الها واحدا ونحن له مسلمون [البقره:

133].

يوسف عليه السلام
في ليلة من الليالي راى يوسف عليه السلام وهو نائم رؤيا عجيبه،

فقد راى احد عشر كوكبا والشمس والقمر يسجدون له فلما استيقظ،

ذهب الى ابيه يعقوب عليه السلام في هذه الرؤيا.

فعرف ان ابنه سيكون له شان عظيم،

فحذره من ان يخبر اخوته برؤياه،

فيفسد الشيطان قلوبهم،

ويجعلهم يحسدونه على ما اتاه الله من فضله،

فلم يقص رؤيته على احد.
وكان يعقوب يحب يوسف حبا كبيرا،

ويعطف عليه ويداعبه،

مما جعل اخوته يحسدونه،

ويحقدون عليه،

فاجتمعوا جميعا ليدبروا له مؤامره تبعده عن ابيه.
فاقترح احدهم ان يقتلوا يوسف او يلقوه في ارض بعيده،

فيخلو لهم ابوهم،

وبعد ذلك يتوبون الى الله،

ولكن واحدا اخر منهم رفض قتل يوسف،

واقترح عليهم ان يلقوه في بئر بعيده،

فيعثر عليه بعض السائرين في الطريق،

وياخذونه ويبيعونه.
ولقيت هذه الفكرة استحسانا وقبولا،

واستقر رايهم على نفيه وابعاده،

واخذوا يتشاورون في تدبير الحيله التي يمكن من خلالها اخذ يوسف وتنفيذ ما اتفقوا عليه،

ففكروا قليلا،

ثم ذهبوا الى ابيهم وقالوا له:

(يا ابانا ما لك لا تامنا على يوسف وانا له لناصحون)[يوسف:

11].
فاجابهم يعقوب عليه السلام انه لا يقدر على فراقه ساعة واحده،

وقال لهم:

(اخاف ان ياكله الذئب وانتم عنه غافلون)[يوسف:

13] فقالوا:

(لئن اكله الذئب ونحن عصبه انا اذا لخاسرون)[يوسف:14].

وفي الصباح،

خرج الابناء جميعا ومعهم يوسف عليه السلام الى الصحراء،

ليرعوا اغنامهم،

وما ان ابتعدوا به عن ابيهم حتى تهيات لهم الفرصه لتنفيذ اتفاقهم،

فساروا حتى وصلوا الى البئر،

وخلعوا ملابسه ثم القوه فيها،

وشعر يوسف بالخوف،

والفزع،

لكن الله كان معه،

حيث اوحى اليه الا تخاف ولا تجزع فانك ناج مما دبروا لك.
وبعد ان نفذ اخوه يوسف مؤامرتهم،

جلسوا يفكرون فيما سيقولون لابيهم عندما يسالهم،

فاتفقوا على ان يقولوا لابيهم ان الذئب قد اكله،

واخلعوا يوسف قميصه،

وذبحوا شاه،

ولطخوا بدمها قميص يوسف.
وفي الليل،

عادوا الى ابيهم،

ولما دخلوا عليه بكوا بشده،

فنظر يعقوب اليهم ولم يجد فيهم يوسف معهم،

لكنهم اخبروه انهم ذهبوا ليتسابقوا،

وتركوا يوسف ليحرس متاعهم،

فجاء الذئب واكله،

ثم اخرجوا قميصه ملطخا بالدماء،

ليكون دليلا لهم على صدقهم.

فراى يعقوب عليه السلام القميص سليما،

حيث نسوا ان يمزقوه،

فقال لهم:

عجبا لهذا الذئب كان رحيما بيوسف اكله دون ان يقطع ملابسه.

ثم قال لهم مبينا كذبهم:

(بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)[يوسف:

18].
اما يوسف فكان لا يزال حبيسا في البئر ينتظر الفرج والنجاه،

وبينما هو كذلك،

مرت عليه قافله متجهه الى مصر،

فارادوا ان يتزودوا من الماء،

فارسلوا احدهم الى البئر لياتيهم بالماء،

فلما القى دلوه تعلق به يوسف،

فنظر في البئر فوجد غلاما جميلا يمسك به،

ففرح الرجل ونادى رجال القافله،

فاخرجوا يوسف،

واخذوه

معهم الى مصر ليبيعوه.
وكان عزيز مصر في هذا اليوم يتجول في السوق،

ليشتري غلاما له؛

لانه لم يكن له اولاد،

فوجد هؤلاء الناس يعرضون يوسف للبيع،

فذهب اليهم،

واشتراه منهم بعده دراهم قليله.
ورجع عزيز مصر الى زوجته،

وهو سعيد بالطفل الذي اشتراه،

وطلب من زوجته ان تكرم هذا الغلام،

وتحسن معاملته،

فربما نفعهما او اتخذاه ولدا لهما،

وهكذا مكن الله ليوسف في الارض فاصبح محاطا بعطف العزيز ورعايته.

ومرت السنون،

وكبر يوسف،

واصبح شابا قويا،

رائع الحسن،

وكانت امراه العزيز تراقب يوسف يوما بعد يوم،

وازداد اعجابها به لحظه بعد اخرى،

فبدات تظهر له هذا الحب بطريق الاشاره والتعريض،

لكن يوسف عليه السلام كان يعرض عنها،

ويتغافل عن افعالها،

فاخذت المرأة تفكر كيف تغري يوسف بها.
وذات يوم،

انتهزت فرصه غياب زوجها عن القصر،

فتعطرت وتزينت،

ولبست احسن الثياب،

وغلقت الابواب ودعت يوسف حتى ادخلته حجرتها،

وطلبت منه ان يفعل معها الفاحشه.
لكن يسوف بعفته وطهارته امتنع عما ارادت،

ورد عليها ردا بليغا حيث قال:

(معاذ الله انه ربي احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون [يوسف:

23].
ثم اسرع يوسف عليه السلام ناحيه الباب يريد الخروج من المكان،

لكن امراه العزيز لم تدع الفرصه تفوتها،

فجرت خلفه،

لتمنعه من الخروج،

وامسكت بقميصه فتمزق.
وفجاه،

حضر زوجها العزيز،

وتازم الموقف،

وزاد الحرج،

لكن امراه العزيز تخلصت من حرج موقفها امام زوجها،

فاتهمت يوسف بالخيانة ومحاوله الاعتداء عليها،

وقالت لزوجها:

(ما جزاء من اراد باهلك سوءا الا ان يسجن او عذاب اليم)[يوسف:

25].
وامام هذا الاتهام،

كان على يوسف ان يدافع عن نفسه،

فقال:

(هي راودتني عن نفسي)[يوسف:

26].
فاحتكم الزوج الى رجل من اهل المراه،

فقال الرجل من غير تردد انظروا:

(ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين.

وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين)[يوسف:

26-27].
فالتفت الزوج الى امراته،

وقال لها:

(انه من كيدكم ان كيدكن عظيم)[يوسف:

28]،

ثم طلب العزيز من

يوسف ان يهمل هذا الموضوع،

ولا يتحدث به امام احد،

ثم طلب من زوجته ان تستغفر من ذنبها وخطيئتها.
واتفق الكل على ان يظل هذا الفعل سرا لا يعرفه احد،

ومع ذلك فقد شاع خبر مراوده امراه العزيز ليوسف،

وطلبها للفاحشه،

وانتشر في القصر وتحدث نساء المدينه بما فعلته امراه العزيز مع فتاها،

وعلمت امراه العزيز بما قالته النسوه عنها،

فغضبت غضبا شديدا،

وارادت ان تظهر لهن عذرها،

وان جمال يوسف وحسن صورته هما اللذان جعلاها تفعل ذلك،

فارسلت اليهن،

وهيات لهن مقاعد مريحه،

واعطت كل واحده منهن سكينا،

ثم قالت ليوسف:

اخرج عليهن.

فخرج يوسف متمثلا لامر سيدته،

فلما راه النسوه انبهرن بجماله وحسنه،

وقطعن ايديهن دون ان يشعرن بذلك،

وظن كل النسوه ان الغلام ما هو الا ملك،

ولا يمكن ان يكون بشرا.

فقالت امراه العزيز:

(فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما امره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)[يوسف:

32].

واقتنع النساء بما تفعله امراه العزيز مع يوسف،

فلما راى ذلك منهن قال:

(قال رب السجن احب الى مما يدعونني اليه والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن واكن من الجاهلين)[يوسف:

33].
وكادت تحدث فتنه في المدينه بسبب عشق النساء ليوسف،

فراى القائمون على الامر في مصر ان يسجن يوسف الى حين،

فسجنوه،

وظل يوسف عليه السلام في السجن فتره،

ودخل معه السجن

فتيان احدهما خباز والاخر ساقي،

ورايا من اخلاق يوسف وادبه وعبادته لربه ما جعلهما يعجبان به،

فاقبلا عليه ذات يوم يقصان عليه ما رايا في نومهما،

(قال احدهما اني اراني اعصر خمرا وقال الاخر اني اراني احمل فوق راسي خبزا تاكل الطير منه نبئنا بتاويله انا نراك من المحسنين)[يوسف:

36] ففسر لهما يوسف رؤياهما،

بان احدهما سيخرج من السجن،

ويرجع الى عمله كساق للملك،

واما الاخر وهو خباز الملك فسوف يصلب،

وتاكل الطير من راسه.
وقبل ان يخرج ساقي الملك من السجن طلب من يوسف ان يذكر امره عند الله،

ويخبره ان في السجن بريئا حبس ظلما،

حتى يعفو عنه،

ويخرج من السجن،

ولكن الساقي نسى،

فظل يوسف في السجن بضع سنين،

وبمرور فتره من الزمن تحقق ما فسره لهما يوسف.

وفي يوم من الايام،

نام الملك فراى في منامه سبع بقرات سمان ياكلهن سبع نحيفات،

وسبع سنبلات خضر واخر يابسات،

فقام من نومه خائفا مفزوعا مما راه،

فجمع رجاله وعلماء دولته،

وقص عليهم ما راه،

وطلب منهم تفسيره،

فاعجزهم ذلك،

وارادوا صرف الملك عنه حتى لا ينشغل به،

فقالوا:

(اضغاث احلام وما نحن بتاويل الاحلام بعالمين)[يوسف:

44].
لكن هذه الرؤيا ظلت تلاحق الملك وتفزعه اثناء نومه،

فانشغل الملك بها،

واصر على معرفه تفسيرها،

وهنا تذكر الساقي امر يوسف،

وطلب ان يذهب الى السجن ليقابل يوسف،

وهناك طلب منه ان يفسر رؤيا الملك،

ففسر يوسف البقرات السمان والسنبلات الخضر بسبع سنين يكثر فيها الخير وينجو الناس فيه من الهلاك.

ولم يكتف يوسف بتفسير الحلم،

وانما قدم لهم الحل السليم.

وما يجب عليهم فعله تجاه هذه الازمه،

وهو ان يدخروا في سنوات الخير ما ينفعهم في سنوات القحط والحاجة من الحبوب بشرط ان يتركوها في سنابلها،

حتى ياتي الله بالفرج.
ولما عرف الساقي تفسير الرؤيا،

رجع الى الملك ليخبره بما قاله له يوسف.

ففرح الملك فرحا شديدا،

وراح يسال عن ذلك الذي فسر رؤياه،

فقال الساقي:

يوسف.

فقال الملك على الفور:

ائتوني به.

فذهب رسول الملك الى يوسف وقال له:

اجب الملك،

فانه يريد ان يراك،

ولكن يوسف رفض ان يذهب الى الملك قبل ان تظهر براءته،

ويعرف الملك ما حدث له من نساء المدينه.
فارسل الملك في طلب امراه العزيز وباقي النسوه،

وسالهن عن الامر،

فقلن معترفات بذنوبهن مقرات بخطئهن،

ومعلنات عن توبتهن الى الله:

ما راينا منه سوءا،

واظهرت امراه العزيز براءه يوسف امام الناس جميعا.

عندئذ اصدر الملك قراره بتبرئه يوسف مما اتهم به،

وامر باخراجه من السجن وتكريمه،

وتقريبه اليه.

ثم خيره ان ياخذ من المناصب ما شاء فقال يوسف:

(اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليهم)[يوسف:

55].

فوافق الملك على ان يتقلد يوسف هذا المنصب لامانته وعلمه.
وتحققت رؤيا الملك،

وانتهت سنوات الرخاء،

وبدات سنوات المجاعه،

وجاء الناس من كل مكان في مصر والبلاد المجاوره لياخذوا حاجتهم من خزائن الملك.

وفي يوم من الايام،

واثناء توزيع الحبوب على الناس اذا بيوسف امام رجال يعرفهم بلغتهم واشكالهم واسمائهم،

وكانت مفاجاه لم يتوقعوها،

انهم اخوته،

ابناء ابيه يعقوب عليه السلام-،

الذي القوه في البئر وهو صغير،

لقد جاءوا محتاجين الى الطعام،

ووقفوا امامه دون ان يعرفوه،

فقد تغيرت ملامحه بعدما كبر،

فاحسن يوسف اليهم،

وانسوا هم به،

واخبروه ان لهم اخا اصغر من ابيهم لم يحضر معهم،

لان اباه يحبه ولا يطيق فراقه.

فلما جهزهم يوسف بحاجات الرحله،

وقضى حاجتهم،

واعطاهم ما يريدون من الطعام،

قال لهم:

(ائتوني باخ لكم من ابيكم الا ترون اني اوفي الكيل وانا خير المنزلين.

فان لم تاتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون).[يوسف:

59-60].

فاظهروا ان الامر ليس ميسورا وسوف يمانع،

ليستبدلوا بها القمح والعلف في رحالهم بدلا من القمح فيضطروا الى العوده اليه باخيهم.
وعاد اخوه يوسف الى ابيهم،

وقالوا:

(يا ابانا منع منا الكيل فارسل معنا اخانا نكتل وانا له لحافظون)[يوسف:

63]،

فرفض يعقوب.

وذهب الاخوه الى بضاعتهم ليخرجوها ففوجئوا ببضاعتهم الاولى التي دفعوها ثمنا،

ولم يجدوا قمحا،

فاخبروا والدهم ان بضاعتهم قد ردت اليهم،

ثم اخذوا يحرجون اباهم بالتلويح له بمصلحه اهلهم في الحصول على الطعام،

ويؤكدون له عزمهم على حفظ اخيهم،

ويرغبونه بزياده الكيل لاخيهم،

فقد كان يوسف يعطي لكل فرد حمل بعير.
فقال لهم ابوهم:

(لن ارسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتاتنني به الا ان يحاط بكم فلما اتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل)[يوسف:

66]،

ولم ينس ان يوصيهم في هذا الموقف وينصحهم،

فقال لهم:

(يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقه وما اغني عنكم من الله من شيء ان الحكم الا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون)[يوسف:

67].

وسافر الاخوه الى مصر،

ودخلوها من حيث امرهم ابوهم،

ولما وقفوا امام يوسف،

دعا اخاه الصغير،

وقربه اليه،

واختلى به،

واخبره انه يوسف اخوه.
ثم وزن البضاعه لاخوته،

فلما استعدوا للرحيل والعوده الى بلادهم،

اذا بيوسف يريد ان يستبقي اخاه بجانبه،

فامر فتيانه بوضع السقايه اناء كان يكيل به في رحل اخيه الصغير،

وعندما بدات القافله في الرحيل اذا بمناد ينادي ويشير اليهم:

(انكم لسارقون [يوسف:

70].
فاقبل الاخوه يتساءلون عن الذي فقد،

فاخبره المنادي انه فقد مكيال الملك،

وقد جعل لمن ياتي به مكافاه قدرها حمل بعير.

وهنا لم يتحمل اخوه يوسف ذلك الاتهام،

فدخلوا في حوار ساخن مع يوسف ومن معه،

فهم ليسوا سارقين واقسموا على ذلك.

فقال الحراس:

(فما جزاؤه ان كنت كاذبين)[يوسف:

74].
هنا ينكشف التدبير الذي الهمه الله يوسف،

فقد كان الحكم السائد في شريعه بني اسرائيل ان السارق يكون عبدا للمسروق منه،

ولما كان يوسف عليه السلام يعلم ان هذا هو جزاء السارق في شريعه بني اسرائيل،

فقد قبل ان يحتكم الى شريعتهم دون شريعه المصريين،

ووافق اخوته على ذلك لثقتهم في انفسهم.

فاصدر يوسف الاوامر لعماله بتفتيش اوعيه اخوته.

فلم يجدوا شيئا،

ثم فتشوا وعاء اخيه،

فوجدوا فيه اناء الكيل.

وتذكر اخوه يوسف ما وعدوا به اباهم من عوده اخيهم الصغير اليه،

فقالوا:

(يا ايها العزيز ان له ابا شيخا كبيرا فخذ احدنا مكانه انا نراك من المحسنين)[يوسف:

78].
فقال يوسف:

(معاذ الله ان ناخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون [يوسف:79].
وهكذا مكن الله ليوسف ان يحتفظ باخيه،

اما الاخوه فقد احتاروا وجلسوا يفكرون فيما سيقولونه لابيهم عندما يعودون،

فقرر كبيرهم الا يبرح مصر،

والا يواجه اباه الا ان ياذن له ابوه،

او يقضي الله له بحكم،

وطلب منهم ان يرجعوا الى ابيهم،

ويخبروه صراحه بان ابنه سرق،

فاخذ بما سرق،

وان شك في ذلك؛

فليسال القافله التي كانوا معها او اهل المدينه التي كانوا فيها.

فعادوا الى ابيهم وحكوا له ما حدث،

الا ان اباهم لم يصدقهم،

وقال:

(بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل عسى الله ان ياتيني بهم جميعا انه هو العليم الحكيم)[يوسف:

83]،

ثم تركهم،

واخذ يبكي على يوسف واخيه،

حتى فقد بصره،

فاغتاظ ابناءه وقالوا:

(تالله تفتا تذكر يوسف حتى تكون حرضا او تكون من الهالكين)[يوسف:

85].

فرد يعقوب عليه السلام عليهم انه يشكو امره لله،

وليس لاحد من خلقه،

وطلب منهم ان يذهبوا ليبحثوا عن يوسف واخيه،

فهو يشعر بقلب المؤمن ان يوسف مازال حيا،

والمؤمن لا يياس من رحمه الله ابدا.
وتوجه الابناء الى مصر للمره الثالثة يبحثون عن اخيهم،

ويلتمسون بعض الطعام،

وليس معهم الا بضاعه رديئه.

ولما وصلوا مصر دخلوا على يوسف،

فقالوا له:

(يا ايها العزيز مسنا واهلنا الضر وجئنا ببضاعه مزجاه فاوف لنا الكيل وتصدق علينا ان الله يحب المتصدقين)[يوسف:

88].

ففاجاهم يوسف بهذا السؤال:

(هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه اذ انتم جاهلون [يوسف:89]،

فتنبهوا الى رنين هذا الصوت،

والا هذه الملامح التي ربما يعرفونها،

فقالوا:

(ائنك لانت يوسف)
[يوسف:

90].

فاخبرهم يوسف بحقيقته،

وبفضل الله عليه.

فاعتذر له اخوته،

واقروا بخطئهم،

فعفا يوسف عنهم،

وسال الله لهم المغفره.

ثم سالهم يوسف عن ابيه،

فعلم منهم انه قد فقد بصره بسبب حزنه عليه،

فقال لهم:

(اذهبوا بقميصي هذا فالقوه على وجه ابي يات بصيرا واتوني باهلكم اجمعين)[يوسف:

93].
فاخذوا القميص وخرجوا من مصر متوجهين الى فلسطين وقبل ان تصل العير قال يعقوب لمن حوله:

(اني لاجد ريح يوسف لولا ان تفندون)[يوسف:

94]،

فقالوا له:

تالله انك لفي ضلالك القديم)[يوسف:

95] وبعد ايام عاده اخوه يوسف الى ابيهم،

وبشروه بحياة يوسف وسلامة اخيه،

ثم اخرجوا قميص يوسف،

ووضعوه على وجه يعقوب،

فارتد اليه بصره.

وطلب اخوه يوسف من ابيهم ان يستغفر لهم،

فوعدهم يعقوب بانه سيستغفر لهم الله وقت السحر؛

لان هذا ادعى اليه استجابه الدعاء.
وغادر بنو اسرائيل ارضهم متوجهين الى مصر،

فلما دخلوها،

استقبلهم يوسف بترحاب كبير،

واكرم ابويه،

فاجلسهما على كرسيه،

وهنا لم يتمالك يعقوب وامراته وبنوه الاحد عشر انفسهم حتى انحنوا تحيه ليوسف واكبار لوفائه،

وتقديرا لعفوه وفضله،

وتذكر يوسف رؤياه القديمة التي راها وهو صغير،

فالاحد عشر

كوكبا بعدد اخوته،

والشمس والقمر هنا ابواه،

فقال:

(يا ابت هذا تاويل رءياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد احسن بي اذ اخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي ان ربي لطيف لما يشاء انه هو العليم الحكيم)[يوسف:

100].
ثم توجه يوسف عليه السلام الى الله عز وجل يشكره على نعمه،

فقال:

(رب قد اتيتني من الملك وعلمتني من تاويل الاحاديث فاطر السموات والارض انت وليي في الدنيا والاخره توفني مسلما والحقني بالصالحين)
[يوسف:

101].

وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن اكرم الناس.

فقال:

“اتقاهم”.

فقالوا:

ليس عن هذا نسالك.

فقال:

“فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله” [متفق عليه].
ايوب عليه السلام

كان ايوب عليه السلام نبيا كريما يرجع نسبة الى ابراهيم الخليل عليه السلام-،

قال تعالى:

(ومن ذريته داود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهارون)[الانعام:

84].
وكان ايوب كثير المال والانعام والعبيد،

وكان له زوجه طيبه وذريه صالحه؛

فاراد الله ان يختبره ويمتحنه،

ففقد ماله،

ومات اولاده،

وضاع ما عنده من خيرات ونعم،

واصابة المرض،

فصبر ايوب على ذلك كله،

وظل يذكر الله
-عز وجل ويشكره.

ومرت الايام،

وكلما مر يوم اشتد البلاء على ايوب،

الا انه كان يلقى البلاء الشديد بصبر اشد،

ولما زاد عليه البلاء،

انقطع عنه الاهل،

وابتعد عنه الاصدقاء،

فصبر ولم يسخط او يعترض على قضاء الله.
وظل ايوب في مرضه مدة طويله لا يشتكي،

ولا يعترض على امر الله،

وظل صابرا محتسبا يحمد الله ويشكره،

فاصبح نموذجا فريدا في الصبر والتحمل.
وبعد طول صبر،

توجه ايوب الى ربه؛

ليكشف عنه ما به من الضر والسقم:

(اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين)[الانبياء:

83]،

فاوحى الله الى ايوب ان يضرب الارض بقدمه،

فامتثل ايوب لامر ربه،

فانفجرت عين ماء باردة فاغتسل منها؛

فشفي باذن الله،

فلم يبق فيه جرح الا وقد برئ منه،

ثم شرب شربه فلم يبق في جوفه داء الا خرج،

وعاد سليما،

ورجع كما كان شابا جميلا،

قال تعالى:

(فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر)[الانبياء:

84].

ونظرت زوجه ايوب اليه،

فوجدته في احسن صوره،

وقد اذهب الله عنه ما كان به من الم واذى وسقم ومرض،

واصبح صحيحا معافى،

واغناه الله،

ورد عليه ماله وولده،

قال تعالى:

(واتيناه اهله ومثلهم معهم رحمه من عندنا)[الانبياء:

84].

وقد جعل الله عز وجل ايوب عليه السلام اسوه وقدوه لكل مؤمن ابتلي في جسده او ماله او ولده،

حيث ابتلاه الله بما هو اعظم من ذلك فصبر واحتسب حتى فرج الله عنه.

قال النبي ص:

“بينما ايوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد جماعة من الجراد من ذهب،

فجعل يحثي ياخذ بيديه في ثوبه،

فناداه ربه:

يا ايوب،

الم اكن اغنيتك عما ترى

قال:

بلى يا رب،

ولكن لا غنى لي عن بركتك” [البخاري].

ذو الكفل عليه السلام

احد انبياء الله،

ورد ذكره في القران الكريم مرتين،

فقد مدحه الله عز وجل واثنى عليه لصبره وصلاحه،

وصدقه،

وامانته وتحمله لكثير من المصاعب والالام في سبيل تبليغ دعوته الى قومه،

ولم يقص الله عز وجل لنا قصته،

ولم يحدد زمن دعوته،

او القوم الذين ارسل اليهم.
قال تعالى:

(واسماعيل وادريس وذا الكفل كل من الصابرين.

وادخلناهم في رحمتنا انهم من الصالحين)[الانبياء:

85-86].

وقال تعالى:

(واذكر اسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الاخيار)
[ص:

48].
وقد روي ان نبيا من الانبياء قال لمن معه:

ايكم يكفل لي ان يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب،

ويكون معي في درجتي ويكون بعدي في مقامي

قال شاب من القوم:

انا.

ثم اعاد فقال الشاب:

انا،

ثم اعاد فقال الشاب:

انا،

ثم اعاد فقال الشاب:

انا،

فلما مات قام بعده في مقامه فاتاه ابليس بعدما قال ليغضبه يستعديه فقال الرجل:

اذهب معه.

فجاء فاخبره انه لم ير شيئا،

ثم اتاه فارسل معه اخر فجاءه فاخبره انه لم ير شيئا،

ثم اتاه فقام معه فاخذ بيده فانفلت منه فسمي ذا الكفل لانه كفل ان لا يغضب.[ابن جرير وابن المنذر وابي تمام].
يونس عليه السلام

في ارض الموصل بالعراق،

كانت هناك بلده تسمى “نينوي”،

انحرف اهلها عن منهج الله،

وعن طريقة المستقيم،

وصاروا يعبدون الاصنام،

ويجعلونها ندا لله وشريكا له،

فاراد الله ان يهديهم الى عبادته،

والى طريقة الحق،

فارسل اليهم يونس عليه السلام-،

ليدعوهم الى الايمان،

وترك عباده الاصنام التي لا تضر ولا تنفع،

لكنهم رفضوا الايمان بالله،

وتمسكوا بعباده الاصنام،

واستعمروا على كفرهم وضلالهم دون ان يؤمن منهم احد،

بل انهم كذبوا يونس وتمردوا عليه،

واستهزءوا به،

وسخروا منه.
فغضب يونس من قومه،

ويئس من استجابتهم له،

فاوحى الله اليه ان يخبر قومه بان الله سوف يعذبهم بسبب كفرهم.

فامتثل يونس لامر ربه،

وبلغ قومه،

ووعدهم بنزول العذاب والعقاب من الله تعالى،

ثم خرج من بينهم،

وعلم القوم ان يونس قد ترك القريه،

فتحققوا حينئذ من ان العذاب سياتيهم لا محاله،

وان يونس نبي لا يكذب،

فسارعوا،

وتابوا الى الله سبحانه،

ورجعوا اليه وندموا على ما فعلوه مع نبيهم،

وبكى الرجال والنساء والبنون والبنات خوفا من العذاب الذي سيقع عليهم،

فلما راى الله سبحانه صدق توبتهم ورجوعهم اليه،

كشف عنهم العذاب،

وابعد عنهم العقاب بحوله وقوته ورحمته.
قال تعالى:

(فلولا كانت قريه امنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما امنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين [يونس:

98].
وبعد خروج يونس من قريته،

ذهب الى شاطئ البحر،

وركب سفينه،

وفي وسط البحر هاجت الامواج واشتدت الرياح،

فمالت السفينه وكادت تغرق.

وكانت السفينه محمله بالبضائع الثقيله،

فالقى الناس بعضا منها في البحر،

لتخفيف الحموله،

ورغم ذلك لم تهدا السفينه،

بل ظلت مضطربه تتمايل بهم يمينا ويسارا فتشاوروا فيما بينهم على تخفيف الحموله البشريه،

فاتفقوا على عمل قرعه والذي تقع عليه؛

يرمي نفسه في البحر.
فوقعت القرعه على نبي الله يونس،

لكن القوم رفضوا ان يرمي يونس نفسه في البحر،

واعيدت القرعه مره اخرى،

فوقعت على يونس،

فاعادوا مره ثالثة فوقعت القرعه عليه ايضا،

فقام يونس-عليه السلام-والقى بنفسه في البحر،

وكان في انتظاره حوت كبير ارسله الله له،

واوحى اليه ان يبتلع يونس دون ان يخدش له لحما،

او يكسر له عظما؛

ففعل،

قال تعالى:

(وان يونس لمن المرسلين.

اذ ابق الى الفلك المشحون.

فساهم فكان من المدحضين.

فالتقمه الحوت وهو مليم [الصافات:

139-142].

وظل يونس في بطن الحوت بعض الوقت،

يسبح الله عز وجل-،

ويدعوه ان ينجيه من هذا الكرب،

قال تعالى:

(وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين.

فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)[الانبياء:

87-88].
وامر الله الحوت ان يقذفه على الساحل،

ثم انبت عليه شجره ذات اوراق عريضه تظلله وتستره وتقيه حراره الشمس،

قال تعالى:

(فنبذناه بالعراء وهو سقيم.

وانبتنا عليه شجره من يقطين)[الصافات:

145-146].

وامر الله يونس ان يذهب الى قومه؛

ليخبرهم بان الله تاب عليهم،

ورضى عنهم،

فامتثل يونس لامر ربه،

وذهب الى قومه،

واخبرهم بما اوحى اليه،

فامنوا به فبارك الله لهم في اموالهم واولادهم.

قال تعالى:

(ارسلناه الى مائه الف او يزيدون.

فامنوا فمتعناهم الى حين)[الصافات:

147-148].
وقد اثنى الله عز وجل على يونس في القران الكريم،

قال تعالى:

(واسماعيل والسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين)[الانعام:

86].

كما اثنى النبي ص على يونس-عليه السلام-فقال:

“لا ينبغي لعبد ان يقول انا خير من يونس بن متى”[متفق عليه].
وقد اخبر النبي ص ان الذي تصيبه مصيبه او شر ثم يدعو بدعاء يونس-عليه السلام-،

يفرج الله عنه،

فقال ص:

“دعوه ذي النون اذ دعا وهو في بطن الحوت:

لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين،

فانه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط الا استجاب الله له” [الترمذي].

شعيب عليه السلام

على ارض مدين،

وهي منطقة بالاردن الان،

كان يعيش قوم كفار يقطعون الطريق،

ويسلبون اموال الناس الذين يمرون عليهم،

ويعبدون شجره كثيفه تسمى الايكه.
وكانوا يسيئون معامله الناس،

ويغشون في البيع والشراء والمكيال والميزان،

وياخذون ما يزيد عن حقهم.
فارسل الله اليهم رجلا منهم هو رسول الله شعيب-عليه السلام-،

فدعاهم الى عباده الله وعدم الشرك به،

ونهاهم عن اتيان الافعال الخبيثه،

من نقص الناس اشياءهم،

وسلب اموال القوافل التي تمر بديارهم.
فقال لهم:

(يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره قد جاءتكم بينه من ربكم فاوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها ذلكم خير لكم ان كنتم مؤمنين)[الاعراف:

85].

وظل شعيب يدعو قومه ويبين لهم الحق،

فامن به عدد قليل من قومه وكفر اكثرهم،

لكن شعيبا لم يياس من عدم استجابتهم،

بل اخذ يدعوهم،

ويذكر لهم نعم الله التي لا تحصى،

وينهاهم عن الغش في البيع والشراء.

لكن قومه لم يتقبلوا كلامه،

ولم يؤمنوا به،

بل قالوا له على سبيل الاستهزاء والتهكم:

(يا شعيب اصلاتك تامرك ان نترك ما يعبد اباؤنا او ان نفعل في اموالنا ما نشاء انك لانت الحليم الرشيد)[هود:

87].
فرد عليهم شعيب بعبارة لطيفه،

يدعوهم فيها الى الحق قال يا قوم ارايتم ان كنت على بينه من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب)[هود:

88].

وهكذا كان نبي الله شعيب قوي الحجه في دعوته الى قومه،

وقد سماه المفسرون خطيب الانبياء لبراعته،

ثم قال لهم ليخوفهم من عذاب الله:

(ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي ان يصيبكم مثل ما اصاب قوم نوح او قوم هود او قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد)[هود:

89].
فاخذوا يهددونه ويتوعدونه بالقتل لولا اهله وعشيرته،

وقالوا له:

(يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وانا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما انت علينا بعزيز)[هود:

91].
فقال لهم:

(يا قوم ارهطي اعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا ان ربي بما تعملون محيط)[هود:

92].

ثم اخذ يهددهم ويخوفهم من عذاب الله ان استمروا على طريق الضلال والعصيان،

وعند ذلك خيره قومه بين امرين:

اما العوده الى دين الاباء والاجداد،

او الخروج من البلاد مع الذي امنوا معه،

ولكن شعيبا والذين امنوا معه يثبتون على ايمانهم،

ويفوضون امرهم لله.
فما كان من قومه الا ان اتهموه بالسحر والكذب،

وسخروا من توعده اياهم العذاب،

ويستعجلون هذا العذاب

ان كان حقا.

فدعا شعيب ربه قائلا:

(ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين[الاعراف:

89]،

(اي احكم بيننا وبين قومنا بالعدل وانت خير الحاكمين).
فطلب الله سبحانه من شعيب ان يخرج هو ومن امن معه؛

لان العذاب سينزل بهؤلاء المكذبين،

ثم سلط الله على الكفار حرا شديدا جفت منه الزروع والضروع والابار،

فخرج الناس يلتمسون النجاه،

فاذا بسحابه سوداء،

فظنوا ان فيها المطر والرحمه،

فتجمعوا تحتها حتى اظلتهم،

لكنها انزلت عليهم حمما حارقه،

ونيرانا ملتهبه احرقتهم جميعا،

واهتزت الارض،

واخذتهم صيحه ازهقت ارواحهم،

وحولتهم الى جثث هامدة لا حراك فيها ولا حياه.

ونجي الله شعيبا والذين امنوا معه من العذاب الاليم،

قال تعالى:

(ولما جاء امرنا نجينا شعيبا والذين امنوا معه برحمه منا واخذت الذين ظلموا الصيحه فاصبحوا في ديارهم جاثمين.

كان لم يغنوا فيها الا بعدا لمدين كما بعدت ثمود)[هود:

94-95].

 

 

  • صلوامصر
278 views

قصص الانبياء و الرسل , قصة معظم الانبياء بطريقة مختصرة