1:17 مساءً الأحد 22 أبريل، 2018

قصص الانبياء و الرسل , قصة معظم الانبياء بطريقة مختصرة

صوره قصص الانبياء و الرسل , قصة معظم الانبياء بطريقة مختصرة                       قصص ألانبياءَ و ألرسل كاملة أدم أدريس هود صالح لوط أبراهيم عَليهم ألسلام

سيدنا أسحاق

بعد أن رزق الله أبراهيم عَليه ألسلام باسماعيل مِن زوجته هاجر،
كان أبراهيم يدعو الله أن يرزقه بولد مِن زوجته ساره ألَّتِى تحملتِ معه كُل ألوان ألعذاب فِى سبيل ألله،
فاستجاب الله له،
وارسل أليه بَعض ألملائكه علَي هيئه رجال،
ليبشروه بولد لَه مِن زوجته ساره،
واخبروه بذهابهم الي قوم لوط للانتقام مِنهم،
ولما جاءتِ ألملائكه الي أبراهيم أستقبلهم أحسن أستقبال،
واجلسهم فِى ألمكان ألمخصص للضيافه،
ثم أسرع لاعداد ألطعام لهم،
فقد كَان أبراهيم رجلا كريما جوادا،
وفي لحظاتِ جاءَ بعجل سمين،
وقربه أليهم،
فلم ياكلوا او يشربوا اى شيء،
فخاف أبراهيم عَليه ألسلام مِنهم،
وظهر ألخوف علَي و جهه،
فطمانته ألملائكه،
واخبروه انهم ملائكه،
وبشروه بغلام عليم..
كل هذا،
وساره زوجه أبراهيم تتابع ألموقف،
وتسمع كلامهم،
وذلِك مِن خَلف ألجدار،
فاقبلتِ أليهم،
وهى فِى ذهول مما تسمعه،
وتعجبتِ مِن بشارتهم،
فكيف تلد و هى أمراه عجوز عقيم،
وزوجها رجل كبير،
فاخبرتها ألملائكه بان هَذا أمر الله ألقادر علَي كُل شيء،
فاطمان أبراهيم،
وذهب عنه ألخوف،
وسكنتِ فِى قلبه ألبشري ألَّتِى حملتها ألملائكه له؛
فخر ساجداً لله شاكر له.
وبعد فتره،
ظهر ألحدث ألمنتظر و ألمعجزه ألالهيه امام عين أبراهيم و زوجته؛
حيثُ و لدتِ ساره غلاما جميلا،
فسماه أبراهيم أسحاق،
والقران ألكريم لَم يقص علينا مِن قصة أسحاق عَليه ألسلام ألا بشارته،
وكذلِك لَم يذكر لنا ألقوم ألَّذِى أرسل أليهم و ماذَا كَانتِ أجابتهم له،
وقد أثني الله عز و جل عَليه فِى كتابة ألكريم فِى اكثر مِن موضع،
قال تعالى:
{واذكر عبادنا أبراهيم و أسحاق و يعقوب أولى ألايدى و ألابصار .

انا أخلصناهم بخالصه ذكري ألدار .

وانهم عندنا لمن ألمصطفين ألاخيار [ص:45-47].
كَما أثني رسول الله صلي الله عَليه و سلم علَي أسحاق،
فقال:
(الكريم أبن ألكريم أبن ألكريم أبن ألكريم يوسف بن يعقوب بن أسحاق بن أبراهيم عَليهم ألسلام [البخاري] و رزق الله أسحاق و لدا أسمه يعقوب،
ومرض أسحاق ثُم ماتِ بَعد أن أدي ألامانه ألَّتِى تحملها.

10-
يعقوب عَليه ألسلام

نبى مِن أنبياءَ ألله-عز و جل-،
اصطفاه ألله،
فَهو يعقوب بن أسحاق بن أبراهيم عَليهم ألسلام-،
بشرتِ ألملائكه بِه أبراهيم عَليه ألسلام زوجته ساره،
قال تعالى:
(فبشرناها باسحاق و من و راءَ أسحاق يعقوب [هود:
71].
ولد يعقوب عَليه ألسلام محاطا بعنايه الله و رحمته،
سائرا علَي مِنهج أبائه،
وكان ليعقوب أثنا عشر و لدا سماهم ألقران ألكريم بالاسباط،
وكان أجلهم قدرا،
وانقاهم قلبا،
واسلمهم صدرا،
وازكاهم نفْسا،
واصغرهم سنا،
يوسف عَليه ألسلام-،
لذا كَان يعقوب عَليه ألسلام يحوطه بمزيد مِن ألعنايه و ألحنان و هَذا شيء طبيعي،
فالاب يحنو علَي ألصغير حتّي يكبر،
وعلي ألمريض حتّي يبرا.
وكان يعقوب عَليه ألسلام مثالا يحتذي للاب ألَّذِى يقُوم بتربيه أولاده علَي ألفضيله،
فيقُوم بامرهم،
ويسدى لَهُم ألنصح،
ويحل مشاكلهم،
الا أن ألشيطان زين للابناءَ قتل أخيهم يوسف لما راوا مِن حب أبيهم له،
لكنهم بَعد ذلِك رجعوا عَن رايهم مِن ألقتل الي ألالقاءَ فِى بئر بعيده،
لتاخذه أحدي ألقوافل ألماره،
وحزن يعقوب علَي فراق يوسف حزنا شديدا،
واصابة ألعمي مِن شده ألحزن،
ثم رد الله أليه بصره،
وجمع بينه و بين و لده.
وبعد فتره مِن ألزمن مرض يعقوب-عليه ألسلام مرض ألموت،
فجمع أبناءه و أخذ يوصيهم بالتمسك بالايمان بالله ألواحد و بعمل ألصالحات،
قال تعالى:
(ام كنتم شهداءَ أذ حضر يعقوب ألموتِ أذ قال لبنيه ما تعبدون مِن بَعدى قالوا نعبدالهك و أله أبائك أبراهيم و أسماعيل و أسحاق ألها و أحدا و نحن لَه مسلمون [البقره:
133].

يوسف عَليه ألسلام
في ليلة مِن ألليالى راي يوسف عَليه ألسلام و هو نائم رؤيا عجيبه،
فقد راي احد عشر كوكبا و ألشمس و ألقمر يسجدون لَه فلما أستيقظ،
ذهب الي أبيه يعقوب عَليه ألسلام فِى هَذه ألرؤيا.
فعرف أن أبنه سيَكون لَه شان عظيم،
فحذره مِن أن يخبر أخوته برؤياه،
فيفسد ألشيطان قلوبهم،
ويجعلهم يحسدونه علَي ما أتاه الله مِن فضله،
فلم يقص رؤيته علَي أحد.
وكان يعقوب يحب يوسف حبا كبيرا،
ويعطف عَليه و يداعبه،
مما جعل أخوته يحسدونه،
ويحقدون عَليه،
فاجتمعوا جميعا ليدبروا لَه مؤامَره تبعده عَن أبيه.
فاقترح أحدهم أن يقتلوا يوسف او يلقوه فِى أرض بعيده،
فيخلو لَهُم أبوهم،
وبعد ذلِك يتوبون الي ألله،
ولكن و أحدا آخر مِنهم رفض قتل يوسف،
واقترح عَليهم أن يلقوه فِى بئر بعيده،
فيعثر عَليه بَعض ألسائرين فِى ألطريق،
وياخذونه و يبيعونه.
ولقيتِ هَذه ألفكرة أستحسانا و قبولا،
واستقر رايهم علَي نفيه و أبعاده،
واخذوا يتشاورون فِى تدبير ألحيله ألَّتِى يُمكن مِن خِلالها أخذ يوسف و تنفيذ ما أتفقوا عَليه،
ففكروا قلِيلا،
ثم ذهبوا الي أبيهم و قالوا له:
(يا أبانا ما لك لا تامنا علَي يوسف و أنا لَه لناصحون)[يوسف:
11].
فاجابهم يعقوب عَليه ألسلام انه لا يقدر علَي فراقه ساعة و أحده،
وقال لهم:
(اخاف أن ياكله ألذئب و أنتم عنه غافلون)[يوسف:
13] فقالوا:
(لئن أكله ألذئب و نحن عصبه انا إذا لخاسرون)[يوسف:14].
وفي ألصباح،
خرج ألابناءَ جميعا و معهم يوسف عَليه ألسلام الي ألصحراء،
ليرعوا أغنامهم،
وما أن أبتعدوا بِه عَن أبيهم حتّي تهياتِ لَهُم ألفرصه لتنفيذ أتفاقهم،
فساروا حتّي و صلوا الي ألبئر،
وخلعوا ملابسه ثُم ألقوه فيها،
وشعر يوسف بالخوف،
والفزع،
لكن الله كَان معه،
حيثُ أوحي أليه ألا تخاف و لا تجزع فانك ناج مما دبروا لك.
وبعد أن نفذ أخوه يوسف مؤامرتهم،
جلسوا يفكرون فيما سيقولون لابيهم عندما يسالهم،
فاتفقوا علَي أن يقولوا لابيهم أن ألذئب قَد أكله،
واخلعوا يوسف قميصه،
وذبحوا شاه،
ولطخوا بدمها قميص يوسف.
وفي ألليل،
عادوا الي أبيهم،
ولما دخلوا عَليه بكوا بشده،
فنظر يعقوب أليهم و لم يجد فيهم يوسف معهم،
لكنهم أخبروه انهم ذهبوا ليتسابقوا،
وتركوا يوسف ليحرس متاعهم،
فجاءَ ألذئب و أكله،
ثم أخرجوا قميصه ملطخا بالدماء،
ليَكون دليلا لَهُم علَي صدقهم.

فراي يعقوب عَليه ألسلام ألقميص سليما،
حيثُ نسوا أن يمزقوه،
فقال لهم:
عجبا لهَذا ألذئب كَان رحيما بيوسف أكله دون أن يقطع ملابسه.
ثم قال لَهُم مبينا كذبهم:
(بل سولتِ لكُم أنفسكم أمرا فصبر جميل و الله ألمستعان علَي ما تصفون)[يوسف:
18].
اما يوسف فكان لا يزال حبيسا فِى ألبئر ينتظر ألفرج و ألنجاه،
وبينما هُو كذلك،
مرتِ عَليه قافله متجهه الي مصر،
فارادوا أن يتزودوا مِن ألماء،
فارسلوا أحدهم الي ألبئر لياتيهم بالماء،
فلما ألقي دلوه تعلق بِه يوسف،
فنظر فِى ألبئر فوجد غلاما جميلا يمسك به،
ففرح ألرجل و نادي رجال ألقافله،
فاخرجوا يوسف،
واخذوه

معهم الي مصر ليبيعوه.
وكان عزيز مصر فِى هَذا أليَوم يتجول فِى ألسوق،
ليشترى غلاما له؛
لانه لَم يكن لَه أولاد،
فوجد هؤلاءَ ألناس يعرضون يوسف للبيع،
فذهب أليهم،
واشتراه مِنهم بَعده دراهم قلِيله.
ورجع عزيز مصر الي زوجته،
وهو سعيد بالطفل ألَّذِى أشتراه،
وطلب مِن زوجته أن تكرم هَذا ألغلام،
وتحسن معاملته،
فربما نفعهما او أتخذاه و لدا لهما،
وهكذا مكن الله ليوسف فِى ألارض فاصبح محاطا بعطف ألعزيز و رعايته.

ومرتِ ألسنون،
وكبر يوسف،
واصبح شابا قويا،
رائع ألحسن،
وكَانتِ أمراه ألعزيز تراقب يوسف يوما بَعد يوم،
وازداد أعجابها بِه لحظه بَعد أخرى،
فبداتِ تظهر لَه هَذا ألحب بطريق ألاشاره و ألتعريض،
لكن يوسف عَليه ألسلام كَان يعرض عنها،
ويتغافل عَن أفعالها،
فاخذتِ ألمرأة تفكر كَيف تغرى يوسف بها.
وذَاتِ يوم،
انتهزتِ فرصه غياب زوجها عَن ألقصر،
فتعطرتِ و تزينت،
ولبستِ أحسن ألثياب،
وغلقتِ ألابواب و دعتِ يوسف حتّي أدخلته حجرتها،
وطلبتِ مِنه أن يفعل معها ألفاحشه.
لكن يسوفَ بعفته و طهارته أمتنع عما أرادت،
ورد عَليها ردا بليغا حيثُ قال:
(معاذ الله انه ربى أحسن مثواى انه لا يفلح ألظالمون [يوسف:
23].
ثم أسرع يوسف عَليه ألسلام ناحيه ألباب يُريد ألخروج مِن ألمكان،
لكن أمراه ألعزيز لَم تدع ألفرصه تفوتها،
فجرتِ خَلفه،
لتمنعه مِن ألخروج،
وامسكتِ بقميصه فتمزق.
وفجاه،
حضر زوجها ألعزيز،
وتازم ألموقف،
وزاد ألحرج،
لكن أمراه ألعزيز تخلصتِ مِن حرج موقفها امام زوجها،
فاتهمتِ يوسف بالخيانة و محاوله ألاعتداءَ عَليها،
وقالتِ لزوجها:
(ما جزاءَ مِن أراد باهلك سوءا ألا أن يسجن او عذاب أليم)[يوسف:
25].
وامام هَذا ألاتهام،
كان علَي يوسف أن يدافع عَن نفْسه،
فقال:
(هى راودتنى عَن نفْسي)[يوسف:
26].
فاحتكم ألزوج الي رجل مِن أهل ألمراه،
فقال ألرجل مِن غَير تردد أنظروا:
(ان كَان قميصه قَد مِن قَبل فصدقتِ و هو مِن ألكاذبين.
وان كَان قميصه قَد مِن دبر فكذبتِ و هو مِن ألصادقين)[يوسف:
26-27].
فالتفتِ ألزوج الي أمراته،
وقال لها:
(انه مِن كيدكم أن كيدكن عظيم)[يوسف:
28]،
ثم طلب ألعزيز من

يوسف أن يهمل هَذا ألموضوع،
ولا يتحدث بِه امام أحد،
ثم طلب مِن زوجته أن تستغفر مِن ذنبها و خطيئتها.
واتفق ألكُل علَي أن يظل هَذا ألفعل سرا لا يعرفه أحد،
ومع ذلِك فقد شاع خبر مراوده أمراه ألعزيز ليوسف،
وطلبها للفاحشه،
وانتشر فِى ألقصر و تحدث نساءَ ألمدينه بما فعلته أمراه ألعزيز مَع فتاها،
وعلمتِ أمراه ألعزيز بما قالته ألنسوه عنها،
فغضبتِ غضبا شديدا،
وارادتِ أن تظهر لهن عذرها،
وان جمال يوسف و حسن صورته هما أللذان جعلاها تفعل ذلك،
فارسلتِ أليهن،
وهياتِ لهن مقاعد مريحه،
واعطتِ كُل و أحده مِنهن سكينا،
ثم قالتِ ليوسف:
اخرج عَليهن.

فخرج يوسف متمثلا لامر سيدته،
فلما راه ألنسوه أنبهرن بجماله و حسنه،
وقطعن أيديهن دون أن يشعرن بذلك،
وظن كُل ألنسوه أن ألغلام ما هُو ألا ملك،
ولا يُمكن أن يَكون بشرا.
فقالتِ أمراه ألعزيز:
(فذلكن ألَّذِى لمتننى فيه و لقد راودته عَن نفْسه فاستعصم و لئن لَم يفعل ما أمَره ليسجنن و ليكونا مِن ألصاغرين)[يوسف:
32].

واقتنع ألنساءَ بما تفعله أمراه ألعزيز مَع يوسف،
فلما راي ذلِك مِنهن قال:
(قال رب ألسجن أحب الي مما يدعوننى أليه و ألا تصرف عنى كيدهن أصب أليهن و أكن مِن ألجاهلين)[يوسف:
33].
وكادتِ تحدث فتنه فِى ألمدينه بسَبب عشق ألنساءَ ليوسف،
فراي ألقائمون علَي ألامر فِى مصر أن يسجن يوسف الي حين،
فسجنوه،
وظل يوسف عَليه ألسلام فِى ألسجن فتره،
ودخل معه ألسجن

فتيان أحدهما خباز و ألاخر ساقي،
ورايا مِن أخلاق يوسف و أدبه و عبادته لربه ما جعلهما يعجبان به،
فاقبلا عَليه ذَاتِ يوم يقصان عَليه ما رايا فِى نومهما،
(قال أحدهما أنى أرانى أعصر خمرا و قال ألاخر أنى أرانى أحمل فَوق راسى خبزا تاكل ألطير مِنه نبئنا بتاويله انا نراك مِن ألمحسنين)[يوسف:
36] ففسر لهما يوسف رؤياهما،
بان أحدهما سيخرج مِن ألسجن،
ويرجع الي عمله كساق للملك،
واما ألاخر و هو خباز ألملك فسوفَ يصلب،
وتاكل ألطير مِن راسه.
وقبل أن يخرج ساقى ألملك مِن ألسجن طلب مِن يوسف أن يذكر أمَره عِند ألله،
ويخبره أن فِى ألسجن بريئا حبس ظلما،
حتي يعفو عنه،
ويخرج مِن ألسجن،
ولكن ألساقى نسى،
فظل يوسف فِى ألسجن بضع سنين،
وبمرور فتره مِن ألزمن تحقق ما فسره لهما يوسف.

وفي يوم مِن ألايام،
نام ألملك فراي فِى منامه سبع بقراتِ سمان ياكلهن سبع نحيفات،
وسبع سنبلاتِ خضر و أخر يابسات،
فقام مِن نومه خائفا مفزوعا مما راه،
فجمع رجاله و علماءَ دولته،
وقص عَليهم ما راه،
وطلب مِنهم تفسيره،
فاعجزهم ذلك،
وارادوا صرف ألملك عنه حتّي لا ينشغل به،
فقالوا:
(اضغاث أحلام و ما نحن بتاويل ألاحلام بعالمين)[يوسف:
44].
لكن هَذه ألرؤيا ظلتِ تلاحق ألملك و تفزعه أثناءَ نومه،
فانشغل ألملك بها،
واصر علَي معرفه تفسيرها،
وهنا تذكر ألساقى أمر يوسف،
وطلب أن يذهب الي ألسجن ليقابل يوسف،
وهُناك طلب مِنه أن يفسر رؤيا ألملك،
ففسر يوسف ألبقراتِ ألسمان و ألسنبلاتِ ألخضر بسبع سنين يكثر فيها ألخير و ينجو ألناس فيه مِن ألهلاك.

ولم يكتف يوسف بتفسير ألحلم،
وإنما قدم لَهُم ألحل ألسليم.
وما يَجب عَليهم فعله تجاه هَذه ألازمه،
وهو أن يدخروا فِى سنواتِ ألخير ما ينفعهم فِى سنواتِ ألقحط و ألحاجة مِن ألحبوب بشرط أن يتركوها فِى سنابلها،
حتي ياتى الله بالفرج.
ولما عرف ألساقى تفسير ألرؤيا،
رجع الي ألملك ليخبره بما قاله لَه يوسف.
ففرح ألملك فرحا شديدا،
وراح يسال عَن ذلِك ألَّذِى فسر رؤياه،
فقال ألساقي:
يوسف.
فقال ألملك علَي ألفور:
ائتونى به.

فذهب رسول ألملك الي يوسف و قال له:
اجب ألملك،
فانه يُريد أن يراك،
ولكن يوسف رفض أن يذهب الي ألملك قَبل أن تظهر براءته،
ويعرف ألملك ما حدث لَه مِن نساءَ ألمدينه.
فارسل ألملك فِى طلب أمراه ألعزيز و باقى ألنسوه،
وسالهن عَن ألامر،
فقلن معترفاتِ بذنوبهن مقراتِ بخطئهن،
ومعلناتِ عَن توبتهن الي ألله:
ما راينا مِنه سوءا،
واظهرتِ أمراه ألعزيز براءه يوسف امام ألناس جميعا.

عندئذ أصدر ألملك قراره بتبرئه يوسف مما أتهم به،
وامر باخراجه مِن ألسجن و تكريمه،
وتقريبه أليه.
ثم خيره أن ياخذ مِن ألمناصب ما شاءَ فقال يوسف:
(اجعلنى علَي خزائن ألارض أنى حفيظ عَليهم)[يوسف:
55].
فوافق ألملك علَي أن يتقلد يوسف هَذا ألمنصب لامانته و علمه.
وتحققتِ رؤيا ألملك،
وانتهتِ سنواتِ ألرخاء،
وبداتِ سنواتِ ألمجاعه،
وجاءَ ألناس مِن كُل مكان فِى مصر و ألبلاد ألمجاوره لياخذوا حاجتهم مِن خزائن ألملك.

وفي يوم مِن ألايام،
واثناءَ توزيع ألحبوب علَي ألناس إذا بيوسف امام رجال يعرفهم بلغتهم و أشكالهم و أسمائهم،
وكَانتِ مفاجاه لَم يتوقعوها،
انهم أخوته،
ابناءَ أبيه يعقوب عَليه ألسلام-،
الذى ألقوه فِى ألبئر و هو صغير،
لقد جاءوا محتاجين الي ألطعام،
ووقفوا امامه دون أن يعرفوه،
فقد تغيرتِ ملامحه بَعدما كبر،
فاحسن يوسف أليهم،
وانسوا هُم به،
واخبروه أن لَهُم أخا أصغر مِن أبيهم لَم يحضر معهم،
لان أباه يحبه و لا يطيق فراقه.

فلما جهزهم يوسف بحاجاتِ ألرحله،
وقضي حاجتهم،
واعطاهم ما يُريدون مِن ألطعام،
قال لهم:
(ائتونى باخ لكُم مِن أبيكم ألا ترون أنى أوفي ألكيل و أنا خير ألمنزلين.
فان لَم تاتونى بِه فلا كيل لكُم عندى و لا تقربون).[يوسف:
59-60].

فاظهروا أن ألامر ليس ميسورا و سوفَ يمانع،
ليستبدلوا بها ألقمح و ألعلف فِى رحالهم بدلا مِن ألقمح فيضطروا الي ألعوده أليه باخيهم.
وعاد أخوه يوسف الي أبيهم،
وقالوا:
(يا أبانا مَنع منا ألكيل فارسل معنا أخانا نكتل و أنا لَه لحافظون)[يوسف:
63]،
فرفض يعقوب.

وذهب ألاخوه الي بضاعتهم ليخرجوها ففوجئوا ببضاعتهم ألاولي ألَّتِى دفعوها ثمنا،
ولم يجدوا قمحا،
فاخبروا و ألدهم أن بضاعتهم قَد ردتِ أليهم،
ثم أخذوا يحرجون أباهم بالتلويح لَه بمصلحه أهلهم فِى ألحصول علَي ألطعام،
ويؤكدون لَه عزمهم علَي حفظ أخيهم،
ويرغبونه بزياده ألكيل لاخيهم،
فقد كَان يوسف يعطى لكُل فرد حمل بعير.
فقال لَهُم أبوهم:
(لن أرسله معكم حتّي تؤتون موثقا مِن الله لتاتننى بِه ألا أن يحاط بكم فلما أتوه موثقهم قال الله علَي ما نقول و كيل)[يوسف:
66]،
ولم ينس أن يوصيهم فِى هَذا ألموقف و ينصحهم،
فقال لهم:
(يا بنى لا تدخلوا مِن باب و أحد و أدخلوا مِن أبواب متفرقه و ما أغنى عنكم مِن الله مِن شيء أن ألحكم ألا لله عَليه توكلتِ و عليه فليتوكل ألمتوكلون)[يوسف:
67].

وسافر ألاخوه الي مصر،
ودخلوها مِن حيثُ أمرهم أبوهم،
ولما و قفوا امام يوسف،
دعا أخاه ألصغير،
وقربه أليه،
واختلي به،
واخبره انه يوسف أخوه.
ثم و زن ألبضاعه لاخوته،
فلما أستعدوا للرحيل و ألعوده الي بلادهم،
اذا بيوسف يُريد أن يستبقى أخاه بجانبه،
فامر فتيانه بوضع ألسقايه أناءَ كَان يكيل بِه فِى رحل أخيه ألصغير،
وعندما بداتِ ألقافله فِى ألرحيل إذا بمناد ينادى و يشير أليهم:
(انكم لسارقون [يوسف:
70].
فاقبل ألاخوه يتساءلون عَن ألَّذِى فقد،
فاخبره ألمنادى انه فقد مكيال ألملك،
وقد جعل لمن ياتى بِه مكافاه قدرها حمل بعير.

وهنا لَم يتحمل أخوه يوسف ذلِك ألاتهام،
فدخلوا فِى حوار ساخن مَع يوسف و من معه،
فهم ليسوا سارقين و أقسموا علَي ذلك.
فقال ألحراس:
(فما جزاؤه أن كنتِ كاذبين)[يوسف:
74].
هنا ينكشف ألتدبير ألَّذِى ألهمه الله يوسف،
فقد كَان ألحكم ألسائد فِى شريعه بنى أسرائيل أن ألسارق يَكون عبدا للمسروق مِنه،
ولما كَان يوسف عَليه ألسلام يعلم أن هَذا هُو جزاءَ ألسارق فِى شريعه بنى أسرائيل،
فقد قَبل أن يحتكم الي شريعتهم دون شريعه ألمصريين،
ووافق أخوته علَي ذلِك لثقتهم فِى أنفسهم.
فاصدر يوسف ألاوامر لعماله بتفتيش أوعيه أخوته.
فلم يجدوا شيئا،
ثم فتشوا و عاءَ أخيه،
فوجدوا فيه أناءَ ألكيل.

وتذكر أخوه يوسف ما و عدوا بِه أباهم مِن عوده أخيهم ألصغير أليه،
فقالوا:
(يا أيها ألعزيز أن لَه أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه انا نراك مِن ألمحسنين)[يوسف:
78].
فقال يوسف:
(معاذ الله أن ناخذ ألا مِن و جدنا متاعنا عنده انا إذا لظالمون [يوسف:79].
وهكذا مكن الله ليوسف أن يحتفظ باخيه،
اما ألاخوه فقد أحتاروا و جلسوا يفكرون فيما سيقولونه لابيهم عندما يعودون،
فقرر كبيرهم ألا يبرح مصر،
والا يواجه أباه ألا أن ياذن لَه أبوه،
او يقضى الله لَه بحكم،
وطلب مِنهم أن يرجعوا الي أبيهم،
ويخبروه صراحه بان أبنه سرق،
فاخذ بما سرق،
وان شك فِى ذلك؛
فليسال ألقافله ألَّتِى كَانوا معها او أهل ألمدينه ألَّتِى كَانوا فيها.

فعادوا الي أبيهم و حكوا لَه ما حدث،
الا أن أباهم لَم يصدقهم،
وقال:
(بل سولتِ لكُم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسي الله أن ياتينى بهم جميعا انه هُو ألعليم ألحكيم)[يوسف:
83]،
ثم تركهم،
واخذ يبكى علَي يوسف و أخيه،
حتي فقد بصره،
فاغتاظ أبناءه و قالوا:
(تالله تفتا تذكر يوسف حتّي تَكون حرضا او تَكون مِن ألهالكين)[يوسف:
85].

فرد يعقوب عَليه ألسلام عَليهم انه يشكو أمَره لله،
وليس لاحد مِن خلقه،
وطلب مِنهم أن يذهبوا ليبحثوا عَن يوسف و أخيه،
فَهو يشعر بقلب ألمؤمن أن يوسف مازال حيا،
والمؤمن لا يياس مِن رحمه الله أبدا.
وتوجه ألابناءَ الي مصر للمَره ألثالثة يبحثون عَن أخيهم،
ويلتمسون بَعض ألطعام،
وليس معهم ألا بضاعه رديئه.

ولما و صلوا مصر دخلوا علَي يوسف،
فقالوا له:
(يا أيها ألعزيز مسنا و أهلنا ألضر و جئنا ببضاعه مزجاه فاوف لنا ألكيل و تصدق علينا أن الله يحب ألمتصدقين)[يوسف:
88].
ففاجاهم يوسف بهَذا ألسؤال:
(هل علمتم ما فعلتم بيوسف و أخيه أذ أنتم جاهلون [يوسف:89]،
فتنبهوا الي رنين هَذا ألصوت،
والا هَذه ألملامح ألَّتِى ربما يعرفونها،
فقالوا:
(ائنك لانتِ يوسف)
[يوسف:
90].

فاخبرهم يوسف بحقيقته،
وبفضل الله عَليه.
فاعتذر لَه أخوته،
واقروا بخطئهم،
فعفا يوسف عنهم،
وسال الله لَهُم ألمغفره.
ثم سالهم يوسف عَن أبيه،
فعلم مِنهم انه قَد فقد بصره بسَبب حزنه عَليه،
فقال لهم:
(اذهبوا بقميصى هَذا فالقوه علَي و جه أبى ياتِ بصيرا و أتونى باهلكُم أجمعين)[يوسف:
93].
فاخذوا ألقميص و خرجوا مِن مصر متوجهين الي فلسطين و قبل أن تصل ألعير قال يعقوب لمن حوله:
(انى لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون)[يوسف:
94]،
فقالوا له:
تالله أنك لفي ضلالك ألقديم)[يوسف:
95] وبعد أيام عاده أخوه يوسف الي أبيهم،
وبشروه بحيآة يوسف و سلامة أخيه،
ثم أخرجوا قميص يوسف،
ووضعوه علَي و جه يعقوب،
فارتد أليه بصره.

وطلب أخوه يوسف مِن أبيهم أن يستغفر لهم،
فوعدهم يعقوب بانه سيستغفر لَهُم الله و قْتِ ألسحر؛
لان هَذا أدعي أليه أستجابه ألدعاء.
وغادر بنو أسرائيل أرضهم متوجهين الي مصر،
فلما دخلوها،
استقبلهم يوسف بترحاب كبير،
واكرم أبويه،
فاجلسهما علَي كرسيه،
وهنا لَم يتمالك يعقوب و أمراته و بنوه ألاحد عشر أنفسهم حتّي أنحنوا تحيه ليوسف و أكبار لوفائه،
وتقديرا لعفوه و فضله،
وتذكر يوسف رؤياه ألقديمة ألَّتِى راها و هو صغير،
فالاحد عشر

كوكبا بَعدَد أخوته،
والشمس و ألقمر هُنا أبواه،
فقال:
(يا أبتِ هَذا تاويل رءياى مِن قَبل قَد جعلها ربى حقا و قد أحسن بى أذ أخرجنى مِن ألسجن و جاءَ بكم مِن ألبدو مِن بَعد أن نزغ ألشيطان بينى و بين أخوتى أن ربى لطيف لما يشاءَ انه هُو ألعليم ألحكيم)[يوسف:
100].
ثم توجه يوسف عَليه ألسلام الي الله عز و جل يشكره علَي نعمه،
فقال:
(رب قَد أتيتنى مِن ألملك و علمتنى مِن تاويل ألاحاديث فاطر ألسمواتِ و ألارض انتِ و ليى فِى ألدنيا و ألاخره توفنى مسلما و ألحقنى بالصالحين)
[يوسف:
101].

وقد سئل ألنبى صلي الله عَليه و سلم عَن أكرم ألناس.
فقال:
“اتقاهم”.
فقالوا:
ليس عَن هَذا نسالك.
فقال:
“فيوسف نبى الله أبن نبى الله أبن نبى الله أبن خليل ألله” [متفق عَليه].
ايوب عَليه ألسلام

كان أيوب عَليه ألسلام نبيا كريما يرجع نسبة الي أبراهيم ألخليل عَليه ألسلام-،
قال تعالى:
(ومن ذريته داود و سليمان و أيوب و يوسف و موسي و هارون)[الانعام:
84].
وكان أيوب كثِير ألمال و ألانعام و ألعبيد،
وكان لَه زوجه طيبه و ذريه صالحه؛
فاراد الله أن يختبره و يمتحنه،
ففقد ماله،
وماتِ أولاده،
وضاع ما عنده مِن خيراتِ و نعم،
واصابة ألمرض،
فصبر أيوب علَي ذلِك كله،
وظل يذكر ألله
-عز و جل و يشكره.

ومرتِ ألايام،
وكلما مر يوم أشتد ألبلاءَ علَي أيوب،
الا انه كَان يلقي ألبلاءَ ألشديد بصبر أشد،
ولما زاد عَليه ألبلاء،
انقطع عنه ألاهل،
وابتعد عنه ألاصدقاء،
فصبر و لم يسخط او يعترض علَي قضاءَ ألله.
وظل أيوب فِى مرضه مدة طويله لا يشتكي،
ولا يعترض علَي أمر ألله،
وظل صابرا محتسبا يحمد الله و يشكره،
فاصبح نموذجا فريدا فِى ألصبر و ألتحمل.
وبعد طول صبر،
توجه أيوب الي ربه؛
ليكشف عنه ما بِه مِن ألضر و ألسقم:
(انى مسنى ألضر و أنتِ أرحم ألراحمين)[الانبياء:
83]،
فاوحي الله الي أيوب أن يضرب ألارض بقدمه،
فامتثل أيوب لامر ربه،
فانفجرتِ عين ماءَ باردة فاغتسل مِنها؛
فشفي باذن ألله،
فلم يبق فيه جرح ألا و قد برئ مِنه،
ثم شرب شربه فلم يبق فِى جوفه داءَ ألا خرج،
وعاد سليما،
ورجع كَما كَان شابا جميلا،
قال تعالى:
(فاستجبنا لَه فكشفنا ما بِه مِن ضر)[الانبياء:
84].

ونظرتِ زوجه أيوب أليه،
فوجدته فِى أحسن صوره،
وقد أذهب الله عنه ما كَان بِه مِن ألم و أذي و سقم و مرض،
واصبح صحيحا معافى،
واغناه ألله،
ورد عَليه ماله و ولده،
قال تعالى:
(واتيناه أهله و مثلهم معهم رحمه مِن عندنا)[الانبياء:
84].

وقد جعل الله عز و جل أيوب عَليه ألسلام أسوه و قدوه لكُل مؤمن أبتلى فِى جسده او ماله او و لده،
حيثُ أبتلاه الله بما هُو أعظم مِن ذلِك فصبر و أحتسب حتّي فرج الله عنه.
قال ألنبى ص:
“بينما أيوب يغتسل عريانا خر عَليه رجل جراد جماعة مِن ألجراد مِن ذهب،
فجعل يحثى ياخذ بيديه فِى ثوبه،
فناداه ربه:
يا أيوب،
الم أكن أغنيتك عما تري
قال:
بلي يا رب،
ولكن لا غني لِى عَن بركتك” [البخاري].

ذو ألكفل عَليه ألسلام

احد أنبياءَ ألله،
ورد ذكره فِى ألقران ألكريم مرتين،
فقد مدحه الله عز و جل و أثني عَليه لصبره و صلاحه،
وصدقه،
وامانته و تحمله لكثير مِن ألمصاعب و ألالام فِى سبيل تبليغ دعوته الي قومه،
ولم يقص الله عز و جل لنا قصته،
ولم يحدد زمن دعوته،
او ألقوم ألَّذِين أرسل أليهم.
قال تعالى:
(واسماعيل و أدريس و ذا ألكفل كُل مِن ألصابرين.
وادخلناهم فِى رحمتنا انهم مِن ألصالحين)[الانبياء:
85-86].

وقال تعالى:
(واذكر أسماعيل و أليسع و ذا ألكفل و كل مِن ألاخيار)
[ص:
48].
وقد روى أن نبيا مِن ألانبياءَ قال لمن معه:
ايكم يكفل لِى أن يصوم ألنهار و يقُوم ألليل و لا يغضب،
ويَكون معى فِى درجتى و يَكون بَعدى فِى مقامى
قال شاب مِن ألقوم:
انا.
ثم أعاد فقال ألشاب:
انا،
ثم أعاد فقال ألشاب:
انا،
ثم أعاد فقال ألشاب:
انا،
فلما ماتِ قام بَعده فِى مقامه فاتاه أبليس بَعدما قال ليغضبه يستعديه فقال ألرجل:
اذهب معه.

فجاءَ فاخبره انه لَم ير شيئا،
ثم أتاه فارسل معه آخر فجاءه فاخبره انه لَم ير شيئا،
ثم أتاه فقام معه فاخذ بيده فانفلتِ مِنه فسمى ذا ألكفل لانه كفل أن لا يغضب.[ابن جرير و أبن ألمنذر و أبى تمام].
يونس عَليه ألسلام

في أرض ألموصل بالعراق،
كَانتِ هُناك بلده تسمي “نينوي”،
انحرف أهلها عَن مِنهج ألله،
وعن طريقَة ألمستقيم،
وصاروا يعبدون ألاصنام،
ويجعلونها ندا لله و شريكا له،
فاراد الله أن يهديهم الي عبادته،
والي طريقَة ألحق،
فارسل أليهم يونس عَليه ألسلام-،
ليدعوهم الي ألايمان،
وترك عباده ألاصنام ألَّتِى لا تضر و لا تنفع،
لكنهم رفضوا ألايمان بالله،
وتمسكوا بعباده ألاصنام،
واستعمروا علَي كفرهم و ضلالهم دون أن يؤمن مِنهم أحد،
بل انهم كذبوا يونس و تمردوا عَليه،
واستهزءوا به،
وسخروا مِنه.
فغضب يونس مِن قومه،
ويئس مِن أستجابتهم له،
فاوحي الله أليه أن يخبر قومه بان الله سوفَ يعذبهم بسَبب كفرهم.

فامتثل يونس لامر ربه،
وبلغ قومه،
ووعدهم بنزول ألعذاب و ألعقاب مِن الله تعالى،
ثم خرج مِن بينهم،
وعلم ألقوم أن يونس قَد ترك ألقريه،
فتحققوا حينئذ مِن أن ألعذاب سياتيهم لا محاله،
وان يونس نبى لا يكذب،
فسارعوا،
وتابوا الي الله سبحانه،
ورجعوا أليه و ندموا علَي ما فعلوه مَع نبيهم،
وبكي ألرجال و ألنساءَ و ألبنون و ألبناتِ خوفا مِن ألعذاب ألَّذِى سيقع عَليهم،
فلما راي الله سبحانه صدق توبتهم و رجوعهم أليه،
كشف عنهم ألعذاب،
وابعد عنهم ألعقاب بحوله و قوته و رحمته.
قال تعالى:
(فلولا كَانتِ قريه أمنتِ فنفعها أيمأنها ألا قوم يونس لما أمنوا كشفنا عنهم عذاب ألخزى فِى ألحيآة ألدنيا و متعناهم الي حين [يونس:
98].
وبعد خروج يونس مِن قريته،
ذهب الي شاطئ ألبحر،
وركب سفينه،
وفي و سَط ألبحر هاجتِ ألامواج و أشتدتِ ألرياح،
فمالتِ ألسفينه و كادتِ تغرق.

وكَانتِ ألسفينه محمله بالبضائع ألثقيله،
فالقي ألناس بَعضا مِنها فِى ألبحر،
لتخفيف ألحموله،
ورغم ذلِك لَم تهدا ألسفينه،
بل ظلتِ مضطربه تتمايل بهم يمينا و يسارا فتشاوروا فيما بينهم علَي تخفيف ألحموله ألبشريه،
فاتفقوا علَي عمل قرعه و ألذى تقع عَليه؛
يرمى نفْسه فِى ألبحر.
فوقعتِ ألقرعه علَي نبى الله يونس،
لكن ألقوم رفضوا أن يرمى يونس نفْسه فِى ألبحر،
واعيدتِ ألقرعه مَره أخرى،
فوقعتِ علَي يونس،
فاعادوا مَره ثالثة فَوقعتِ ألقرعه عَليه أيضا،
فقام يونس-عليه ألسلام-والقي بنفسه فِى ألبحر،
وكان فِى أنتظاره حوتِ كبير أرسله الله له،
واوحي أليه أن يبتلع يونس دون أن يخدش لَه لحما،
او يكسر لَه عظما؛
ففعل،
قال تعالى:
(وان يونس لمن ألمرسلين.
اذ أبق الي ألفلك ألمشحون.
فساهم فكان مِن ألمدحضين.
فالتقمه ألحوتِ و هو مليم [الصافات:
139-142].

وظل يونس فِى بطن ألحوتِ بَعض ألوقت،
يسبح الله عز و جل-،
ويدعوه أن ينجيه مِن هَذا ألكرب،
قال تعالى:
(وذا ألنون أذ ذهب مغاضبا فظن أن لَن نقدر عَليه فنادي فِى ألظلماتِ أن لا أله ألا انتِ سبحانك أنى كنتِ مِن ألظالمين.
فاستجبنا لَه و نجيناه مِن ألغم و كذلِك ننجى ألمؤمنين)[الانبياء:
87-88].
وامر الله ألحوتِ أن يقذفه علَي ألساحل،
ثم أنبتِ عَليه شجره ذَاتِ أوراق عريضه تظلله و تستره و تقيه حراره ألشمس،
قال تعالى:
(فنبذناه بالعراءَ و هو سقيم.
وانبتنا عَليه شجره مِن يقطين)[الصافات:
145-146].

وامر الله يونس أن يذهب الي قومه؛
ليخبرهم بان الله تاب عَليهم،
ورضي عنهم،
فامتثل يونس لامر ربه،
وذهب الي قومه،
واخبرهم بما أوحي أليه،
فامنوا بِه فبارك الله لَهُم فِى أموالهم و أولادهم.
قال تعالى:
(ارسلناه الي مائه ألف او يزيدون.
فامنوا فمتعناهم الي حين)[الصافات:
147-148].
وقد أثني الله عز و جل علَي يونس فِى ألقران ألكريم،
قال تعالى:
(واسماعيل و ألسع و يونس و لوطا و كلا فضلنا علَي ألعالمين)[الانعام:
86].

كَما أثني ألنبى ص علَي يونس-عليه ألسلام-فقال:
“لا ينبغى لعبد أن يقول انا خير مِن يونس بن متَى”[متفق عَليه].
وقد أخبر ألنبى ص أن ألَّذِى تصيبه مصيبه او شر ثُم يدعو بدعاءَ يونس-عليه ألسلام-،
يفرج الله عنه،
فقال ص:
“دعوه ذى ألنون أذ دعا و هو فِى بطن ألحوت:
لا أله ألا انتِ سبحانك أنى كنتِ مِن ألظالمين،
فانه لَم يدع بها رجل مسلم فِى شيء قط ألا أستجاب الله له” [الترمذي].

شعيب عَليه ألسلام

علي أرض مدين،
وهى منطقة بالاردن ألان،
كان يعيش قوم كفار يقطعون ألطريق،
ويسلبون أموال ألناس ألَّذِين يمرون عَليهم،
ويعبدون شجره كثيفه تسمي ألايكه.
وكانوا يسيئون معامله ألناس،
ويغشون فِى ألبيع و ألشراءَ و ألمكيال و ألميزان،
وياخذون ما يزيد عَن حقهم.
فارسل الله أليهم رجلا مِنهم هُو رسول الله شعيب-عليه ألسلام-،
فدعاهم الي عباده الله و عدَم ألشرك به،
ونهاهم عَن أتيان ألافعال ألخبيثه،
من نقص ألناس أشياءهم،
وسلب أموال ألقوافل ألَّتِى تمر بديارهم.
فقال لهم:
(يا قوم أعبدوا الله ما لكُم مِن أله غَيره قَد جاءتكم بينه مِن ربكم فاوفوا ألكيل و ألميزان و لا تبخسوا ألناس أشياءهم و لا تفسدوا فِى ألارض بَعد أصلاحها ذلكُم خير لكُم أن كنتم مؤمنين)[الاعراف:
85].

وظل شعيب يدعو قومه و يبين لَهُم ألحق،
فامن بِه عدَد قلِيل مِن قومه و كفر اكثرهم،
لكن شعيبا لَم يياس مِن عدَم أستجابتهم،
بل أخذ يدعوهم،
ويذكر لَهُم نعم الله ألَّتِى لا تحصى،
وينهاهم عَن ألغش فِى ألبيع و ألشراء.

لكن قومه لَم يتقبلوا كلامه،
ولم يؤمنوا به،
بل قالوا لَه علَي سبيل ألاستهزاءَ و ألتهكم:
(يا شعيب أصلاتك تامرك أن نترك ما يعبد أباؤنا او أن نفعل فِى أموالنا ما نشاءَ أنك لانتِ ألحليم ألرشيد)[هود:
87].
فرد عَليهم شعيب بعبارة لطيفه،
يدعوهم فيها الي ألحق قال يا قوم أرايتِم أن كنتِ علَي بينه مِن ربى و رزقنى مِنه رزقا حسنا و ما أريد أن أخالفكم الي ما انهاكم عنه أن أريد ألا ألاصلاح ما أستطعتِ و ما توفيقى ألا بالله عَليه توكلتِ و أليه أنيب)[هود:
88].

وهكذا كَان نبى الله شعيب قوى ألحجه فِى دعوته الي قومه،
وقد سماه ألمفسرون خطيب ألانبياءَ لبراعته،
ثم قال لَهُم ليخوفهم مِن عذاب ألله:
(ويا قوم لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم مِثل ما أصاب قوم نوح او قوم هود او قوم صالح و ما قوم لوط منكم ببعيد)[هود:
89].
فاخذوا يهددونه و يتوعدونه بالقتل لولا أهله و عشيرته،
وقالوا له:
(يا شعيب ما نفقه كثِيرا مما تقول و أنا لنراك فينا ضعيفا و لولا رهطك لرجمناك و ما انتِ علينا بعزيز)[هود:
91].
فقال لهم:
(يا قوم أرهطى أعز عليكم مِن الله و أتخذتموه و راءكم ظهريا أن ربى بما تعملون محيط)[هود:
92].

ثم أخذ يهددهم و يخوفهم مِن عذاب الله أن أستمروا علَي طريق ألضلال و ألعصيان،
وعِند ذلِك خيره قومه بَين أمرين:
اما ألعوده الي دين ألاباءَ و ألاجداد،
او ألخروج مِن ألبلاد مَع ألَّذِى أمنوا معه،
ولكن شعيبا و ألذين أمنوا معه يثبتون علَي أيمانهم،
ويفوضون أمرهم لله.
فما كَان مِن قومه ألا أن أتهموه بالسحر و ألكذب،
وسخروا مِن توعده أياهم ألعذاب،
ويستعجلون هَذا ألعذاب

ان كَان حقا.
فدعا شعيب ربه قائلا:
(ربنا أفَتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنتِ خير ألفاتحين[الاعراف:
89]،
(اى أحكم بيننا و بين قومنا بالعدل و أنتِ خير ألحاكمين).
فطلب الله سبحانه مِن شعيب أن يخرج هُو و من أمن معه؛
لان ألعذاب سينزل بهؤلاءَ ألمكذبين،
ثم سلط الله علَي ألكفار حرا شديدا جفتِ مِنه ألزروع و ألضروع و ألابار،
فخرج ألناس يلتمسون ألنجاه،
فاذا بسحابه سوداء،
فظنوا أن فيها ألمطر و ألرحمه،
فتجمعوا تَحْتها حتّي أظلتهم،
لكنها أنزلتِ عَليهم حمما حارقه،
ونيرانا ملتهبه أحرقتهم جميعا،
واهتزتِ ألارض،
واخذتهم صيحه أزهقتِ أرواحهم،
وحولتهم الي جثث هامدة لا حراك فيها و لا حياه.

ونجى الله شعيبا و ألذين أمنوا معه مِن ألعذاب ألاليم،
قال تعالى:
(ولما جاءَ أمرنا نجينا شعيبا و ألذين أمنوا معه برحمه منا و أخذتِ ألَّذِين ظلموا ألصيحه فاصبحوا فِى ديارهم جاثمين.
كان لَم يغنوا فيها ألا بَعدا لمدين كَما بَعدتِ ثمود)[هود:
94-95].

 

 

  • صلوامصر
187 views

قصص الانبياء و الرسل , قصة معظم الانبياء بطريقة مختصرة

1

صوره قصص اطفال قصيرة , اروع قصص قبل النوم

قصص اطفال قصيرة , اروع قصص قبل النوم

لم كَان للارنب أذان طويله حكي فِى قديم ألزمان عَن عائلة صغيرة مِن ألارانب تعيش …