يوم الثلاثاء 6:25 مساءً 23 يوليو 2019


دعاء لدرء الفتنة , ادعية عن الفتنة

صور دعاء لدرء الفتنة , ادعية عن الفتنة

المقدمة

الحمد لله و حدة ،

 

 

و الصلاة و السلام على من لا نبى بعدة محمد و الة و صحبة ‏.‏

اما بعد ‏:‏ فاداء لبعض ما اوجب الله من البلاغ و البيان ،

 

 

و النصح و الارشاد ،

 

 

و الدعوة الى الخير ،

 

 

و التواصى به ،

 

 

و الدلالة عليه ،

 

 

و بذل الاسباب لدفع الشرور عن المسلمين ،

 

 

و التحذير منها ،

 

 

حتى تكون امة الاسلام كما اراد الله منها ،

 

 

امة متماسكة ،

 

 

مترابطة متراحمة ،

 

 

تدين بالاسلام ‏:‏ اعتقادا ،

 

 

و قولا ،

 

 

و عملا ‏,‏ مستمسكة بالوحيين الشريفين ‏:‏ الكتاب و السنة ،

 

 

لا تتقاسمها الاهواء ،

 

 

و لا تنفذ اليها الافكار الهدامة ،

 

 

و لا يبلغ منها الاعداء مبلغهم كما قال الله تعالى ‏:‏ ‏{‏ و من يعتصم بالله فقد هدى الى صراط مستقيم ‏}‏ ‏[‏ ال عمران/101 ‏]‏ و قال سبحانة – ‏:‏ ‏{‏ وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوة و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلة ذلك و صاكم به لعلكم تتقون‏}‏ ‏[‏ الانعام/153‏]‏ ‏.‏

رايت لذلك تحرير هذا النصيحة ‏:‏ تذكيرا بفرائض الدين ،

 

 

و لانقاذ المسلمين مما اخذ بعض المفتونين – الذين سقطوا في الفتنة – في القاء بذورة بينهم في جانبين ‏:‏

فى جانب الغلو و الافراط في التكفير ؛

 

 

لاخراج المسلمين من الاسلام و الخروج عليهم ‏.‏ و في جانب الجفاء و التفريط في الارجاء ،

 

 

للانحلال من ربقة الاسلام ‏.‏

وكلاهما من اسباب الفتنة و الفساد بايقاع التظالم بين العباد من و جة ‏,‏ و اماتة الدين من و جة اخر ‏.‏

وبيان هذه النصيحة في سبعة فصول ‏:‏

الفصل الاول‏:‏ في التحذير من الفتن

‏”‏ اعاذنا الله منها ‏”‏

قد حذرنا الله و رسولة صلى الله عليه و سلم من المفتونين و فتونهم ،

 

 

قال الله تعالى ‏{‏ و اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ‏}‏ ‏]‏الانفال/27‏[‏ ‏.‏

وارشدنا النبى صلى الله عليه و سلم الى الاستعاذة بالله من الفتن ،

 

 

و شرها ،

 

 

و سوئها ،

 

 

و مضلاتها ‏.‏

وكان من دعاء بعض السلف ‏(‏ اللهم انا نعوذ بك ان نرجع على اعقابنا اوان نفتن ‏)‏ ‏”‏رواة البخاري‏”‏ ‏.‏

وبين النبى صلى الله عليه و سلم ان بين يدى الساعة اياما ينزل فيها الجهل ،

 

 

و يرفع العلم ‏.‏

والحديث العظيم ،

 

 

حديث حذيفة – رضى الله عنه – في التحذير من الفتن ،

 

 

معلوم مشهور ‏.‏

وقد بين الله – سبحانة – في كتابة ان الفتنة تحول دون ان يكون الدين كله لله – سبحانة – و لهذا قال – عز شانة – ‏:‏ ‏{‏ و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة و يكون الدين كله لله ‏}‏ ‏[‏ الانفال/39 ‏]‏ ‏.‏

فالفتنة تناقض الدين ،

 

 

و هي فتنة الشبهات ،

 

 

و اسواها فتنة الشرك بالله و فتنة العدول عن محكم الايات و صريح السنة و صحيحها ‏.‏

ولما كانت هذه الفتنة ‏:‏ ‏(‏ فتنة المرجئة ‏)‏ التي تخرج العمل عن حقيقة الايمان و تقول ‏:‏ ‏(‏ لا كفر الا كفر الجحود و التكذيب ‏)‏ بدعة ظلما و ضلالة عميا ،

 

 

و التي حصل من اثارها ‏:‏

التهوين من خصال الاسلام و فرائضة – شان اسلافهم من قبل – ‏.‏

ومنها ‏:‏ التهوين من شان الصلاة ،

 

 

لاسيما في هذا الزمان الذى كثر فيه اضاعة الصلوات و اتباع الشهوات و طاشت فيه موجة الملحدين الذى لا يعرفون ربهم طرفة عين ‏.‏

ومنها ‏:‏ التهوين من تحكيم شريعة الله في عبادة بل و مساندة من يتحاكم الى الطاغوت و قد امر الله بالكفر به ‏.‏

قال ابن القيم – رحمة الله تعالى – في ‏:‏ اعلام الموقعين ‏:‏ ‏”‏ و من اعظم الحدث تعطيل كتاب الله و سنة رسولة ‏,‏ واحداث ما خالفهما ‏”‏ انتهي ‏.‏

لما كانت هذه الفتنة الارجائية في مقابلة فتنة الخوارج الذين يقولون ‏”‏ بتكفير مرتكب الكبيرة ‏”‏ و هي اخية لها في الضلال،

 

و الابتداع،

 

و سوء الاثار لا يجوز ان يدين الله باى منهما مسلم قط كان لزاما على اهل العلم و الايمان بيان بطلانهما ،

 

 

و اظهار المذهب الحق الذى يجب على كل مسلم ان يدين الله به ‏.‏

ونحذر المسلمين من هاتين الفتنتين ،

 

 

و من هؤلاء المفتونين ،

 

 

المتجاوزين لحدود رب العالمين ‏{‏ و لا تطيعوا امر المسرفين ‏.‏ الذين يفسدون في الارض و لا يصلحون ‏}‏ ‏[‏ الشعراء/151-152‏]‏ ‏.‏

ونحذر المسلمين من هؤلاء المحرومين المخذولين الذين يختارون الاقوال الباطلة الصادة عن الصراط المستقيم ‏:‏ ‏{‏ و من الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم و يتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين ‏}‏ ‏[‏ لقمان /6 ‏]‏ ‏.‏

وان من الضلال المبين ،

 

 

و الغش للمسلمين ،

 

 

و التدليس على شببتهم جلب اقوال الفرق الضالة ،

 

 

و كسائها بلحاء الشريعة ،

 

 

و نسبتها الى مذهب اهل السنة و الجماعة نتيجة لردود الافعال ،

 

 

و جدل المخاصمات فلا يجوز بحال الميل لشيء من اهواء النواصب لمواجهة الروافض و لا لشيء من اهواء القدرية لمواجهة الجبرية ،

 

 

و لا لشيء من اهواء المرجئة لمواجهة الخوارج ،

 

 

او العكس في ذلك كله ،

 

 

و هكذا من رد الباطل بمثلة ،

 

 

و الضلالة باخرى و هذه جادة الاخسرين اعمالا ،

 

 

و قد فضح الله المنافقين بها ،

 

 

و هتك استارهم فيها في مواضع من كتابة ،

 

 

منها في صدر سورة البقرة ؛

 

 

اذ قالوا لتاييد افسادهم ‏:‏ ‏{‏ انما نحن مصلحون ‏}‏ فكذبهم الله بقوله ‏{‏ الا انهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون ‏}‏ ‏[‏ البقرة /11 ‏]‏ ‏.‏

ولما صدوا عما انزل الله – تعالى – حكي الله عنهم اعتذارهم ‏:‏ ‏{‏ ثم جاؤوك يحلفون بالله ان اردنا الا احسانا و توفيقا ‏}‏ ‏[‏ النساء/61 ‏]‏ ‏.‏

فالواجب رد الباطل و الاهواء المضلة بالكتاب و السنة و ما عليه سلف الامة من الصحابة – رضى الله عنهم – فمن تبعهم باحسان ‏.‏

ولا نري مثل هذا التوجة الى نصرة مذهب المرجئة ،

 

 

و ادخالة في مذهب اهل السنة و الجماعة ،

 

 

الا من ‏”‏السقوط في الفتنة ‏”‏ ‏{‏ الا في الفتنة سقطوا ‏}‏ ‏[‏ التوبة /49 ‏]‏ ‏.‏

ومن اراد الله سعادتة جعلة يعتبر بما اصاب غيرة فيسلك مسلك من ايدة الله و نصرة ،

 

 

و يجتنب مسلك من خذلة الله و اهانة ‏.‏‏.‏‏.‏ ‏”‏مجموع الفتاوى35/388 ‏”‏ ‏.‏

الفصل الثاني‏:‏ العمل بخصال الاسلام

والتحذير من اسباب الردة و الفساد

الوصية لنفسي و لكل عبد مسلم بتقوي الله تعالى في السر و العلانية ،

 

 

وان على كل من اتم الله عليه هذه النعمة ،

 

 

فرضى بالله ربا و بمحمد صلى الله عليه و سلم نبيا و رسولا و بالاسلام دينا ،

 

 

ان يحمد الله – تعالى – و يثنى عليه الخير كله ،

 

 

على هذه النعمة العظيمة التي هي اعظم النعم و اجلها – و ما اكثر نعم الله على عبيدة – و التي بها سمانا مسلمين وان يقيم المسلم ما امر الله به من خصال الاسلام و ما افترضة الله عليه امرا و نهيا فياتمر باوامرة و اعظمها ‏:‏ توحيد الله،

 

و اخلاص العبادة لله ،

 

 

و العمل على و فق سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ‏.‏ و اجل اعمالها بعد التوحيد ‏:‏ اقامة الصلوات الخمس و سائر اركان الاسلام العظيمة ،

 

 

و اوامرة الكريمة ،

 

 

و اسباب طاعة الله و مرضاتة ‏.‏

وان ينتهى عن مناهية ،

 

 

و اسواها الشرك بالله ،

 

 

و ما يتبع ذلك من البدع و المعاصى و الضلالات التي هي من اسباب سخط الله و عقابة ‏.‏

ويجب على المسلمين تواصيهم بهذه النعم ،

 

 

و بلزوم الكتاب و السنة و الرغبة فيهما و الترغيب بهما و معرفة الاحكام الشرعية من مشكاتهما على ايدى العلماء الراسخين و الهداة المشهود لهم بالعلم و الدين ،

 

 

و الدعوة الى ذلك على بصيرة و اقامة الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و الصبر على الاذي في الله و لزوم جماعة المسلمين و وحدة صفهم و التراحم و التعاطف فيما بينهم ،

 

 

و الشفقة عليهم و النصرة على الحق الى غير ذلك من معالم الاسلام السامية التي بها النجاح و الفلاح و فيها خير الدنيا و الاخرة ،

 

 

قال الله تعالى ‏:‏ ‏{‏ يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاتة و لا تموتن الا و انتم مسلمون ‏.‏ و اعتصموا بحبل الله كلا و لا تفرقوا و اذكروا نعمت الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمتة اخوانا و كنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يبين الله لكم اياتة لعلكم تهتدون ‏}‏ ‏[‏ ال عمران/102-103 ‏]‏ ‏.‏

وليحذر كل مسلم ان تزل به قدم عن الاسلام بعد ثبوتها ،

 

 

فعن انس – رضى الله عنه – ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ‏:‏ ‏(‏ ثلاث من كن فيه و جد بهن حلاوة الايمان ‏:‏ من كان الله و رسولة احب الية مما سواهما ،

 

 

وان يحب المرء لا يحبه الا لله وان يكرة ان يعود في الكفر بعد ان انقذة الله منه ،

 

 

كما يكرة ان يقذف في النار‏)‏ ‏[‏ متفق على صحتة ‏]‏ ‏.‏

فالحذر،

 

الحذر من اسباب الفتنة و الفساد و الزيغ و الانحراف و الردة و الالحاد و اعظمها الفتنة في الدين و منها شق عصا المسلمين و تفريق جماعتهم و الدعوات المضلله و الوسائل المغرضة و الافكار الهدامة و التوجهات العقدية المضلة و المجادلة بالباطل ،

 

 

لدحض الحق ،

 

 

و نشر الاباحية و فساد الاخلاق الى غير ما ذكر مما يوهن المسلمين و يضعف المد الاسلامي ‏.‏ و ليتامل كل مسلم قول الله تعالى ‏:‏ ‏{‏ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تود لوان بينها و بينة امدا بعيدا و يحذركم الله نفسة و الله رؤوف بالعباد ‏}‏ ‏[‏ ال عمران/30 ‏]‏ ‏.‏

فالحمد لله على نعمة الاسلام التي هي اعظم النعم و اصل كل خير ،

 

 

كما يحب ربنا و يرضي ‏.‏

الفصل الثالث‏:‏ في بيان حقيقة الايمان

الايمان هو ‏:‏ الدين و هو ‏:‏ اعتقاد بالجنان،

 

و قول باللسان،

 

و عمل بالاركان،

 

يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية و على ذلك حكى الاجماع المستند الى الادلة المتكاثرة من الكتاب و السنة ،

 

 

عن كل من يدور عليه الاجماع من الصحابة و التابعين ‏.‏

قال شيخ الاسلام ابن تيمية – رحمة الله تعالى – في ‏:‏ ‏”‏ الفتاوي ‏:‏ 7/209 ‏”‏ ‏:‏

‏”‏ قال الشافعى – رحمة الله تعالى – ‏:‏ و كان الاجماع من الصحابة و التابعين بعدهم ‏,‏ و من ادركناهم ‏,‏ يقولون ‏:‏ الايمان قول و عمل و نية ‏,‏ و لا يجزئ واحد من الثلاث الا بالاخر ‏”‏ انتهي ‏.‏

و قال البخارى – رحمة الله تعالى – ‏:‏ ‏”‏ لقيت اكثر من الف رجل من العلماء بالامصار ‏,‏ فما رايت احدا منهم يختلف في ان الايمان قول و عمل ‏,‏ و يزيد و ينقص ‏”‏ اخرجة اللالكائى في ‏:‏ ‏”‏ اصول الاعتقاد ‏”‏ بسند صحيح ‏.‏

ولجلالة هذه المسالة و اهميتها افتتح الامام مسلم – رحمة الله تعالى صحيحة ‏:‏ ب ‏”‏ كتاب الايمان ‏”‏ و ساقة الامام البخارى – رحمة الله تعالى – في ‏:‏ ‏”‏ الكتاب الثاني ‏”‏ من ‏:‏ ‏”‏صحيحه‏”‏ بعد ‏:‏ ‏”‏ كتاب بدء الوحى ‏”‏ و في هذا تاكيد على ان حقيقة الايمان هذه مبناها على الوحى و اكثر ابوابة التي عقدها – رحمة الله تعالى – للرد على المرجئة و غيرهم من المخالفين في حقيقة الايمان ‏,‏ و بعضها للرد على المرجئة خاصة كما في الباب /36 منه ‏[‏ انظر الفتاوي 7/351 ‏]‏ ‏.‏

و لاهميتة – ايضا – افردة الائمة بالتاليف منهم ‏:‏ ابو عبيد ،

 

 

و احمد بن حنبل ،

 

 

و ابن ابي شيبة ،

 

 

و الطحاوى ،

 

 

و ابن مندة ،

 

 

و شيخ الاسلام ابن تيمية ،

 

 

و غيرهم – رحم الله الكل – ‏.‏

وعلى هذه الحقيقة للايمان بنى المروزى – رحمة الله تعالى – كتابة ‏:‏ ‏”‏ تعظيم قدر الصلاة ‏”‏ و الصلاة هي اعظم الاعمال و اعمها و اولها و اجلها بعد التوحيد ‏,‏ و هي شعار المسلمين ‏,‏ و لهذا يعبر عنهم بها ‏,‏ فيقال ‏:‏ اختلف اهل الصلاة ‏,‏ و اختلف اهل القبلة ‏.‏

ولعظم شانها عنون ابو الحسن الاشعري – رحمة الله تعالى – كتابة في الاعتقاد باسم ‏”‏ مقالات الاسلاميين و اختلاف المصلين ‏”‏ اي ان غير المصلى لا يعد في خلاف و لا اجماع ‏.‏

والمخالفة في تلك الحقيقة الشرعية للايمان ‏:‏ ابتداع ،

 

 

و ضلال ،

 

 

و اعراض عن دلالة نصوص الوحى ،

 

 

و خرق للاجماع ‏.‏

واياك ثم اياك – ايها المسلم – ان تغتر بما فاة به بعض الناس من التهوين بواحد من هذه الاسس الخمسة لحقيقة الايمان لاسيما ما تلقفوة عن الجهمية و غلاة المرجئة من ان ‏”‏ العمل ‏”‏ كمالى في حقيقة الايمان ليس ركنا فيه و هذا اعراض عن المحكم من كتاب الله – تعالى – في نحو ستين موضعا ‏,‏ مثل قول الله – تعالى – ‏:‏ ‏{‏ و نودوا ان تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون ‏}‏ ‏[‏ الاعراف/43 ‏]‏ و نحوها في السنة كثير ،

 

 

و خرق لاجماع الصحابة و من تبعهم باحسان ‏.‏

واياك يا عبد الله من الجنوح الى الغلو فتهبط – و انت لا تشعر – في مزالق الخوارج الذين تبني – في المقابل – مذهبهم بعض نابتة عصرنا ‏.‏

بل اياك ثم اياك ان تجعل ايا من مسائل العقيدة الاسلامية ‏”‏ عقيدة اهل السنة و الجماعة ‏”‏ مجالا للقبول و الرد ،

 

 

و الحذف و التصحيح ،

 

 

بما يشغب به ذو هوي ،

 

 

او ينتحلة ذو غرض فهي – بحمد الله – حق مجمع عليه فاحذرهم ان يفتنوك ‏.‏ ثبتنا الله كلا على الاسلام و السنة ،

 

 

امين ‏.‏

الفصل الرابع‏:‏ في بيان ضلال من ضل في حقيقة الايمان و مسالة التكفير

كثر الخوض في بيان حقيقة الايمان و مسالة التكفير و اخذ من لا يريد خيرا بالمسلمين يلقى بذورها المنحرفة بينهم من خلال و جهتين ضالتين و مذهبين باطلين ‏:‏

احدهما ‏:‏ في جانب الغلو و الافراط في نصوص الوعيد و هو مذهب الخوارج الذين ضلوا في بيان حقيقة الايمان فجعلوة بشقية شيئا واحدا ،

 

 

اذا زال بعضة زال كله فانتج هذا مذهبهم الضال ‏:‏ ‏”‏ و هو تكفير مرتكب الكبيرة ‏”‏ ‏.‏

ومن اثارة ‏:‏ فتح باب التكفير على مصراعية ،

 

 

مما يصيب الامة بالتصدع و الانشقاق و هتك حرمات المسلم في دينة و عرضة ‏.‏

وثانيهما ‏:‏ في جانب التقصير و الجفاء و التفريط في فهم نصوص الوعد ،

 

 

و الصد عن نصوص الوعيد و هو مذهب المرجئة الذين ضلوا في بيان حقيقة الايمان فجعلوة شيئا واحدا لا يتفاضل و اهلة فيه سواء ،

 

 

و هو ‏:‏ ‏”‏ التصديق بالقلب مجردا من اعمال القلب و الجوارح ‏”‏ و جعلوا الكفر هو ‏”‏ التكذيب بالقلب ،

 

 

و اذا ثبت بعضة ثبت كله ‏”‏ فانتج هذا مذهبهم الضال ‏:‏ ‏”‏ و هو حصر الكفر بكفر الجحود و التكذيب ‏”‏ المسمي ‏:‏ ‏”‏ كفر الاستحلال ‏”‏ ‏.‏

ومن اثارة ‏:‏ فتح باب التخلى عن الواجبات و الوقوع في المحرمات و تجسير كل فاسق و قاطع طريق على الموبقات مما يؤدى الى الانسلاخ من الدين و هتك حرمات الاسلام ‏.‏ نعوذ بالله من الخذلان ‏.‏

كما يلزم عليه عدم تكفير الكفار ،

 

 

لانهم في الباطن لا يكذبون رسالة الرسول صلى الله عليه و سلم و انما يجحدونها في الظاهر كما قال الله تعالى لرسولة محمد صلى الله عليه و سلم ‏:‏ ‏{‏ فانهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بايات الله يجحدون ‏}‏ ‏[‏ الانعام/33 ‏]‏ ‏.‏

وقال – سبحانة – عن فرعون و قومة ‏:‏ ‏{‏ و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و علوا ‏}‏ ‏[‏ النحل/14 ‏]‏ ‏.‏

و لهذا قال ابراهيم النخعى – رحمة الله تعالى – ‏”‏ لفتنتهم – يعني المرجئة – اخوف على هذه الامة من فتنة الازارقة ‏”‏ ‏.‏

وقال الامام الزهرى – رحمة الله تعالى – ‏:‏ ‏”‏ ما ابتدعت في الاسلام بدعة هي اضر على اهلة من هذه – يعني ‏:‏ الارجاء – ‏”‏ رواة ابن بطة في ‏:‏ ‏”‏الابانة ‏”‏ ‏.‏

و قال الاوزاعى – رحمة الله تعالى – ‏:‏ ‏”‏ كان يحيي بن كثير و قتادة يقولان ‏:‏ ليس شيء من الاهواء اخوف عندهم على الامة من الارجاء ‏”‏ ‏.‏

و قال شريك القاضى – رحمة الله تعالى – و ذكر المرجئة فقال ‏:‏ ‏”‏ هم اخبث قوم ‏,‏ حسبك بالرفض خبثا ‏,‏ و لكن المرجئة يكذبون على الله ‏”‏ ‏.‏

وقال سفيان الثورى – رحمة الله تعالى – ‏:‏ ‏”‏ تركت المرجئة الاسلام ارق من ثوب سابرى ‏”‏ ‏[‏ الفتاوي ‏:‏ 7/394 – 395 ‏]‏

و عن سعيد بن جبير – رحمة الله تعالى – ‏:‏ ‏”‏ ان المرجئة يهود اهل القبلة ‏,‏ و صابئة هذه الامة ‏”‏ ‏[‏ رواة ابن بطة و غيرة ‏]‏

لوازم الارجاء الباطلة ‏:‏

و انما عظمت اقوال السلف في الارجاء ‏,‏ لجرم اثارة ‏,‏ و لوازمة الباطلة ‏,‏ و قد تتابع علماء السلف على كشف اثارة السيئة على الاسلام و المسلمين ‏.‏

قال الامام احمد – رحمة الله تعالى – في الرد على المرجئة ‏:‏ ‏”‏ و يلزمة ان يقول ‏:‏ هو مؤمن باقرارة ‏,‏ وان اقر بالزكاة في الجملة و لم يجد في كل ما ئتى درهم خمسة ‏:‏ انه مؤمن ‏,‏ فيلزمة ان يقول ‏:‏ اذا اقر ثم شد الزنار في و سطة ‏,‏ و صلى للصليب ‏,‏ و اتي الكنائس و البيع ‏,‏ و عمل الكبائر كلها ‏,‏ الا انه في ذلك مقر بالله ‏,‏ فيلزمة ان يكون عندة مؤمنا ‏.‏ و هذه الاشياء من اشنع ما يلزمهم ‏”‏ انتهي ‏.‏

ثم قال بعدة شيخ الاسلام ابن تيمية – رحمة الله تعالى – ‏:‏ ‏”‏ قلت ‏:‏ هذا الذى ذكرة الامام احمد من احسن ما احتج الناس به عليهم ‏,‏ جمع في ذلك جملا يقول غيرة بعضها ‏.‏ و هذا الالزام لا محيد لهم عنه ‏.‏‏.‏ ‏”‏ انتهي ‏[‏ الفتاوي 7/401 ‏]‏

ثم ان هذه اللوازم السيئة على قول المرجئة التي ذكرها الامام احمد ‏,‏ بسطها شيخ الاسلام ابن تيمية – رحمة الله تعالى – في ‏”‏ الفتاوي ‏:‏ 7/188-190 ‏”‏ ‏.‏

ثم قال الامام ابن القيم – رحمة الله تعالى – في ‏:‏ ‏”‏ النونية ‏”‏ ناظما لاثار الارجاء و لوازمة الباطلة هذه ‏:‏

وكذلك الارجاء حين تقر بال *معبود تصبح كامل الايمان

فارم المصاحف في الحشوش و خرب ال بيت العتيق و جد في العصيان

واقتل اذا ما استطعت كل موحد و تمسحن بالقس و الصلبان

واشتم كل المرسلين و من اتوا *من عندة جهرا بلا كتمان

واذا رايت حجارة فاسجد لها بل خر للاصنام و الاوثان

و اقر ان رسولة حقا اتي من عندة بالوحى و القران

فتكون حقا مؤمنا و كل ذا و زر عليك و ليس بالكفران

هذا هو الارجاء عند غلاتهم من كل جهمى اخي شيطان

وقال – رحمة الله تعالى – في ‏:‏ اعلام الموقعين ‏:‏ في بيان تناقض الارئتية ‏:‏ ‏”‏ و من العجب اخراج الاعمال عن مسمي الايمان ‏,‏ و انه مجرد التصديق ‏,‏ و الناس فيه سواء ‏,‏ و تكفير من يقول ‏:‏ مسيجد ‏,‏ او فقية ‏,‏ او يصلى بلا و ضوء او يلتذ بالات الملاهى ‏,‏ و نحو ذلك ‏”‏ انتهي ‏.‏

وكشف عن اثار الارجاء و لوازمة الباطلة الحافظ ابن حجر – رحمة الله تعالى – ‏[‏ فتح البارى ‏”‏11/270 ‏.‏ و انظر فيض القدير ‏:‏ 6/159 ‏.‏ و اصلة في شرح المشكاة للطيبى ‏:‏ 2/477 ‏]‏ ‏:‏ ‏”‏ قال الطيبى ‏:‏ قال بعض المحققين ‏:‏ و قد يتخذ من امثال هذه الاحاديث المبطلة ذريعة الى طرح التكاليف و ابطال العمل ‏,‏ ظنا ان ترك الشرك كاف ‏!‏‏!‏ و هذا يستلزم طى بساط الشريعة و ابطال الحدود ‏,‏ وان الترغيب في الطاعة و التحذير من المعصية لا تاثير له ‏,‏ بل يقتضى الانخلاع عن الدين ‏,‏ و الانحلال عن قيد الشريعة ‏,‏ و الخروج عن الضبط ‏,‏ و الولوج في الخبط ‏,‏ و ترك الناس سدي مهملين ‏,‏ و ذلك يفضى الى خراب الدنيا بعد ان يفضى الى خراب الاخرى ‏,‏ مع ان قوله في بعض طرق الحديث ‏:‏ ‏”‏ ان يعبدوة ‏”‏ يتضمن كل انواع التكاليف الشرعية ‏,‏ و قوله ‏:‏ ‏”‏ و لا يشركوا به شيئا ‏”‏ يشمل مسمي الشرك الجلى و الخفى ‏,‏ فلا راحة للتمسك به في ترك العمل ‏,‏ لان الاحاديث اذا ثبتت وجب ضم بعضها الى بعض ‏,‏ فانها في حكم الحديث الواحد ‏,‏ فيحمل مطلقها على مقيدها ليحصل العمل بجميع ما في مضمونها ‏.‏ و بالله التوفيق ‏”‏ انتهي ‏.‏

وفى كتاب ‏”‏ صفوة الاثار و المفاهيم ‏”‏ في فوائد قول الله تعالى ‏:‏ ‏{‏ اياك نعبد و اياك نستعين ‏}‏ قال مبينا ان القول بالارجاء دسيسة يهودية و غاية ما سونية ‏[‏ 1/187 للشيخ عبد الرحمن الدوسرى – رحمة الله تعالى – ‏]‏ ‏:‏

‏”‏ التاسع و الثمانون بعد المائة ‏:‏ تعليم الله لعبادة الضراعة الية ب ‏{‏ اياك نعبد و اياك نستعين ‏}‏ اعلام صريح بوجوب الصلة بين الايمان و العمل ‏,‏ و انه لا يستقيم الايمان بالله و لا تصح دعواة الا بتحقيق مقتضيات عبوديتة ‏,‏ التي هي العمل بطاعتة ‏,‏ و تنفيذ شريعتة ‏,‏ و اخلاص القصد لوجهة الكريم ‏,‏ و الانشغال بمرضاتة ‏,‏ و العمل المتواصل لنصرة دينة ‏,‏ و الدفع به الى الامام بجميع القوي المطلوبة ؛

 

 

ليرتفع بدين الله عن الصورة الى الحقيقة ‏,‏ وان المسلم لا يجوز له الاخلال بذلك ‏,‏ و لا لحظة واحدة ‏.‏

وان الدعوات لمجرد ايمان خال من العمل هي افك و خداع و تلبيس ‏,‏ بل هي من دس اليهود على ايدى الجهمية ‏,‏ و فروعها من المرجئة كالماسونية ‏,‏ و غيرهم ‏,‏ اذ متى انفصمت الصلة بين الايمان و العمل ،

 

 

فلن نستطيع ان نبنى قوة روحية نقدر على نشرها و الدفع بمدها في انحاء المعمورة ‏,‏ بل اذا انفصمت الصلة بين الايمان و العملفقد المسلم قوتة الروحية ‏,‏ و صار و جودة مهددا بالخطر ‏,‏ الذى يزيل شخصيتة او يذيبها في بوتقة غيرة ‏,‏ لانة لا يستطيع ان ينمى قوة روحية يصمد بها امام اعدائة ‏,‏ فضلا عن ان يزحف بها عليهم ‏”‏ انتهي ‏.‏

وبالجملة فهذان المذهبان ‏:‏ مذهب الخوارج و مذهب المرجئة ‏,‏ باطلان ‏,‏ مرديان ،

 

 

اثرا ضلالا في الاعتقاد ‏,‏ و ظلما للعباد ،

 

 

و خرابا للديار ‏,‏ و اشعالا للفتن ‏,‏ و وهاء في المد الاسلامي ‏,‏ و هتكا لحرماتة و ضرورياتة ‏,‏ الى غير ذلك من المفاسد و الاضرار التي يجمعها الخروج على ما دلت عليه نصوص الوحيين الشريفين ،

 

 

و الجهل بدلائلها تارة ،

 

 

و سوء الفهم لها تارة اخرى و توظيفها في غير ما دلت عليه ‏,‏ و بتر كلام العالم تارة ‏,‏ و الاخذ بمتشابة قوله تارة اخرى ‏.‏

وقد هدي الله ‏(‏ جماعة المسلمين ‏)‏ اهل السنة و الجماعة – الذين محضوا الاسلام و لم يشوبوة بغيرة – الى القول الحق ‏,‏ و المذهب العدل ‏,‏ و المعتقد الوسط بين الافراط و التفريط مما قامت عليه دلائل الكتاب و السنة ،

 

 

و مضي عليه سلف الامة من الصحابة – رضى الله عنهم – و التابعين لهم باحسان الى يومنا هذا ‏,‏ و قد بينة علماء الاسلام في كتب الاعتقاد ‏,‏ و في ‏(‏ باب حكم المرتد ‏)‏ من كتب فقة الشريعة المطهرة ‏,‏ من ان الايمان ‏:‏ قول باللسان ،

 

 

و اعتقاد بالقلب ‏,‏ و عمل بالجوارح ‏,‏ يزيد بالطاعة ‏,‏ و ينقص بالمعصية و لا يزول بها ‏,‏ فجمعوا بين نصوص الوعد و الوعيد و نزلوها منزلتها ‏,‏ وان الكفر يكون بالاعتقاد و بالقول و بالفعل و بالشك و بالترك ‏,‏ و ليس محصورا بالتكذيب بالقلب كما تقوله المرجئة ‏,‏ و لا يلزم من زوال بعض الايمان زوال كله كما تقوله الخوارج ‏.‏

و اختم هذا الفصل بكلام جامع لابن القيم – رحمة الله تعالى – في كتاب ‏:‏ ‏”‏ الفوائد ‏”‏ بين فيه اراء من ضل في معرفة حقيقة الايمان ‏,‏ ثم ختمة ببيان الحق في ذلك ‏,‏ فقال – رحمة الله تعالى – ‏:‏

‏”‏ واما الايمان ‏:‏ فاكثر الناس او كلهم يدعونة ‏{‏ و ما اكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين ‏}‏ ‏[‏ يوسف/103 ‏]‏ و اكثر المؤمنين انما عندهم ايمان مجمل ‏,‏ واما الايمان المفصل بما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم معرفة و علما و اقرارا و محبة ‏,‏ و معرفة بضدة و كراهيتة و بغضة ‏,‏ فهذا ايمان خواص الامة و خاصة الرسول ‏,‏ و هو ايمان الصديق و حزبة ‏.‏

وكثير من الناس حظهم من الايمان الاقرار بوجود الصانع ‏,‏ و انه و حدة هو الذى خلق السماوات و الارض و ما بينهما ‏,‏ و هذا لم يكن ينكرة عباد الاصنام من قريش و نحوهم ‏.‏

و اخرون الايمان عندهم التكلم بالشهادتين سواء كان معه عمل او لم يكن ‏,‏ و سواء رافق تصديق القلب او خالفة ‏.‏

و اخرون عندهم الايمان مجرد تصديق القلب بان الله سبحانة خالق السماوات و الارض وان محمدا عبدة و رسولة ‏,‏ وان لم يقر بلسانة و لم يعمل شيئا ‏,‏ بل و لو سب الله و رسولة و اتي بكل عظيمة ‏,‏ و هو يعتقد و حدانية الله و نبوة رسولة فهو مؤمن ‏.‏

و اخرون عندهم الايمان هو جحد صفات الرب تعالى من علوة على عرشة ‏,‏ و تكلمة بكلماتة و كتبة ‏,‏ و سمعة و بصرة و مشيئتة و قدرتة و ارادتة و حبة و بغضة ‏,‏ و غير ذلك مما وصف به نفسة ‏,‏ و وصف به رسولة ‏,‏ فالايمان عندهم انكار حقائق ذلك كلهوجحدة ‏,‏ و الوقوف مع ما تقتضية اراء المتهوكين و افكار المخرصين الذين يرد بعضهم على بعض ‏,‏ و ينقض بعضهم قول بعض ‏,‏ الذين هم كما قال عمر بن الخطاب و الامام احمد ‏:‏ مختلفون في الكتاب ‏,‏ مخالفون للكتاب متفقون على مفارقة الكتاب ‏.‏

و اخرون عندهم الايمان عبادة الله بحكم اذواقهم و مواجيدهم و ما تهواة نفوسهم من غير تقييد بما جاء به الرسول ‏.‏

و اخرون الايمان عندهم ما و جدوا عليه اباءهم و اسلافهم بحكم الاتفاق كائنا ما كان ‏,‏ بل ايمانهم مبنى على مقدمتين ‏:‏ احداهما ‏:‏ ان هذا قول اسلافنا و ابائنا ‏,‏ و الثانية ‏:‏ ان ما قالوة فهو الحق ‏.‏

و اخرون عندهم الايمان مكارم الاخلاق و حسن المعاملة و طلاقة الوجة و احسان الظن بكل احد ‏,‏ و تخلية الناس و غفلاتهم ‏.‏

و اخرون عندهم الايمان التجرد من الدنيا و علائقها و تفريغ القلب منها و الزهد فيها ‏,‏ فاذا راوا رجلا هكذا جعلوة من سادات اهل الايمان وان كان منسلخا من الايمان علما و عملا ‏.‏

و اعلى من هؤلاء من جعل الايمان هو مجرد العلم وان لم يقارنة عمل ‏.‏

وكل هؤلاء لم يعرفوا حقيقة الايمان و لا قاموا به و لا قام بهم ‏,‏ و هم انواع ‏:‏

منهم من جعل الايمان ما يضاد الايمان ‏.‏

ومنهم من جعل الايمان ما لا يعتبر في الايمان ‏.‏

ومنهم من جعلة ما هو شرط فيه و لا يكفى في حصولة ‏.‏

ومنهم من اشترط في ثبوتة ما يناقضة و يضادة ‏.‏

ومنهم من اشترط فيه ما ليس منه بوجة ‏.‏

و الايمان و راء ذلك كله ‏,‏ و هو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم علما و التصديق به عقدا و الاقرار به نطقا و الانقياد له محبة و خضوعا ‏,‏ و العمل به باطنا و ظاهرا ‏,‏ و تنفيذة و الدعوة الية بحسب الامكان ‏,‏ و كمالة في الحب في الله و البغض في الله ‏,‏ و العطاء لله و المنع لله ‏,‏ وان يكون الله و حدة الهة و معبودة ‏,‏ و الطريق الية ‏:‏ تجريد متابعة رسولة ظاهرا و باطنا ‏,‏ و تغميض عين القلب عن الالتفات الى سوي الله و رسولة ‏.‏ و بالله التوفيق ‏”‏ انتهي ‏.‏

الفصل الخامس‏:‏ الاصول و الضوابط في مسالة التكفير

ونظرا لما حصل من تسرب المذهبين المذكورين المخالفين لمذهب اهل السنة الى عقائد بعض المعدودين من اهل السنة ،

 

 

و خفاء اصول هذه المسالة شرعا على اخرين ؛

 

 

رايت ايضاح ما يجب اعتبارة شرعا في هذه المسالة مما يعرف به الحق بدليلة ‏,‏ و بطلان ما خالفة من المذاهب المردية ‏,‏ و الاتجاهات الفكرية الضالة ‏,‏ و انها مسالة خطيرة ‏,‏ و عظيمة ‏,‏ محاطة شرعا بما يحفظ للاسلام حرمتة ‏,‏ و للمسلمين حرمتهم ‏,‏ و ذلك فيما ياتى ‏:‏

1 التكفير حكم شرعى لا مدخل للراى المجرد فيه ‏,‏ لانة من المسائل الشرعية لا العقلية ‏,‏ لذا صار القول فيه من خالص – حق الله تعالى – لا حق فيه لاحد من عبادة ،

 

 

فالكافر من كفرة الله تعالى و رسولة صلى الله عليه و سلم لا غير ‏.‏

وكذلك الحكم بالفسق ،

 

 

و الحكم بالعدالة ،

 

 

و عصمة الدم ،

 

 

و السعادة في الدنيا و الاخرة ،

 

 

كل هذه و نحوها من المسائل الشرعية ‏,‏ لا مدخل للراى فيها ‏,‏ و انما الحكم فيها لله و لرسولة صلى الله عليه و سلم ‏,‏ و هي المعروفة في كتب الاعتقاد باسم ‏:‏ ‏”‏ مسائل الاسماء و الاحكام ‏”‏ ‏.‏

2 للحكم بالردة و الكفر موجبات و اسباب هي نواقض الايمان و الاسلام ،

 

 

من اعتقاد ‏,‏ او قول ‏,‏ او فعل ‏,‏ او شك ‏,‏ او ترك ،

 

 

مما قام على اعتبارة ناقضا الدليل الواضح ‏,‏ و البرهان الساطع من الكتاب او السنة ‏,‏ او الاجماع ‏,‏ فلا يكفى الدليل الضعيف السند ‏,‏ و لا مشكل الدلالة ،

 

 

و لا عبرة بقول احد كائنا من كان اذا لم يكن لقوله دليل صريح صحيح ‏.‏

وقد اوضح العلماء – رحمهم الله تعالى – هذه الاسباب في كتب الاعتقاد ‏,‏ و فرعوا مسائلها في ‏:‏ ‏”‏ باب حكم المرتد ‏”‏ من كتب الفقة ‏.‏

واولوها عناية فائقة ‏,‏ لانها من استبانة سبيل الكافرين ،

 

 

و الله – تعالى – يقول ‏:‏ ‏{‏ و كذلك نفصل الايات و لتستبين سبيل المجرمين ‏}‏ ‏[‏ الانعام/55 ‏]‏ ‏.‏

وفى استبانة سبيل المجرمين ‏:‏ تحذير للمسلم من الوقوع في شيء منها ،

 

 

و هو لا يشعر ‏,‏ و ليتبين له الاسلام من الكفر ،

 

 

و الخطا من الصواب و يكون على بصيرة في دين الله تعالى ‏.‏

وبقدر ما يحصل من الجهل بسبيل المؤمنين ،

 

 

و بسبيل الكافرين ،

 

 

او باحدهما يحصل اللبس و يكثر الخلط ‏.‏

وكما ان للحكم بالردة و الكفر موجبات و اسبابا فلة شروط و موانع ‏.‏

فيشترط اقامة الحجة الرسالية التي تزيل الشبهة ‏.‏

وخلوة من الموانع كالتاويل ‏,‏ و الجهل ‏,‏ و الخطا ‏,‏ و الاكراة ‏.‏

وفى بعضها تفاصيل مطولة معلومة في محلها ‏.‏

3 يتعين التفريق بين التكفير المطلق و هو ‏:‏ التكفير على و جة العموم في حق من ارتكب ناقضا من نواقض الاسلام ،

 

 

و بين تكفير المعين ،

 

 

فان الاعتقاد ،

 

 

او القول ،

 

 

او الفعل ،

 

 

او الشك ،

 

 

او الترك ،

 

 

اذا كان كفرا فانه يطلق القول بتكفير من فعل ذلك الفعل ،

 

 

او قال تلك المقالة و هكذا ‏.‏‏.‏‏.‏ دون تحديد معين به ‏.‏ اما المعين اذا قال هذه المقالة ،

 

 

او فعل هذا الفعل الذى يكون كفرا ‏,‏ فينظر قبل الحكم بكفرة ‏,‏ بتوفر الشروط ‏,‏ و انتفاء الموانع في حقة ،

 

 

فاذا توفرت الشروط ‏,‏ و انتفت الموانع ،

 

 

حكم بكفرة و ردتة فيستتاب فان تاب و الا قتل شرعا ‏.‏

4 الحق عدم تكفير كل مخالف لاهل السنة و الجماعة لمخالفتة ‏,‏ بل ينزل حكمة حسب مخالفتة من كفر ،

 

 

او بدعة او فسق او معصية ‏.‏

وهذا ما جري عليه اهل السنة و الجماعة من عدم تكفير كل من خالفهم و هو يدل على ما لديهم بحمدالله من العلم و الايمان و العدل و الرحمة بالخلق ،

 

 

و هذا بخلاف اهل الاهواء ،

 

 

فان كثيرا منهم يكفرون كل من خالفهم ‏.‏

5 كما ان ‏”‏الايمان‏”‏ شعب متعددة و رتبها متفاوتة اعلاها قول ‏”‏لا الة الا الله‏”‏ و ادناها ‏:‏ اماطة الاذي عن الطريق،

 

و الحياء شعبة من الايمان ،

 

 

فكذلك ‏”‏الكفر‏”‏ الذى هو في مقابلة الايمان ،

 

 

ذو شعب متعددة ،

 

 

و رتب متفاوتة اشنعها ‏”‏الكفر المخرج من الملة ‏”‏ مثل ‏:‏ الكفر بالله ،

 

 

و تكذيب ما جاء به النبى صلى الله عليه و سلم ‏.‏

وهناك كفر دون كفر ،

 

 

و منه تسمية بعض المعاصى كفرا ‏.‏

ولهذا نبة علماء التفسير ،

 

 

و الوجوة و النظائر في كتاب الله – تعالى و شراح الحديث و المؤلفون في‏:‏ ‏”‏لغته‏”‏ و في الاسماء المشتركة ،

 

 

و المتواطئة ،

 

 

ان لفظ ‏”‏الكفر‏”‏ جاء في نصوص الوحيين ،

 

 

على و جوة عدة ‏:‏ ‏”‏الكفر الناقل عن الملة ‏”‏ و ‏”‏كفر دون كفر‏”‏ و ‏”‏كفر النعمة ‏”‏ و ‏”‏التبرؤ‏”‏ و ‏”‏الجحود‏”‏ و ‏”‏التغطية ‏”‏ على اصل معناة اللغوى ‏.‏

وبناء على هذا ‏:‏ فانه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الكفر بالعبد ،

 

 

ان يصير كافرا الكفر المطلق ،

 

 

الناقل عن الملة ،

 

 

حتى يقوم به اصل الكفر ،

 

 

بناقض من نواقض الاسلام ‏:‏ الاعتقادية او القولية او العملية عن الله و رسولة صلى الله عليه و سلم لا غير ‏.‏

كما انه ليس كل من قام به شعبة من شعب الايمان يكون مؤمنا حتى يقوم به اصل الايمان ‏.‏

فالواجب وضع النصوص في مواضعها و تفسيرها حسب المراد منها من العلماء العاملين الراسخين ،

 

 

وان الغلط هنا انما يحصل من جهة العمل و تفسير النصوص و على الناصح لنفسة ان يحس بخطورة الامر و دقتة وان يقف عند حدة و يكل العلم الى عالمة ‏.‏

6 اصدار الحكم بالتكفير لا يكون لكل احد من احاد الناس او جماعاتهم و انما مرد الاصدار الى العلماء الراسخين في العلم الشرعى المشهود لهم به ،

 

 

و بالخيرية و الفضل الذين اخذ الله عليهم العهد و الميثاق ان يبلغوا الناس ما علموة وان يبينوا لهم ما اشكل عليهم من امر دينهم امتثالا لقول الله تعالى ‏(‏واذ اخذ الله ميثاق الذى اوتوا الكتاب لتبيننة للناس و لا تكتمونه‏)‏ ‏”‏ال عمران/187‏”‏ ‏.‏ و قوله سبحانة ‏(‏ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات و الهدي من بعد ما بيناة للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون‏)‏ ‏”‏البقرة /159‏”‏ و قوله سبحانة ‏:‏ ‏(‏ فاسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون‏)‏ ‏”‏النحل/43‏”‏ ‏.‏

فما امر الله بالسؤال حتى اخذ سبحانة العهد و الميثاق على العلماء بالبيان ‏.‏

7 التحذير الشديد ،

 

 

و النهى الاكيد عن سوء الظن بالمسلم فضلا عن النيل منه فكيف بتكفيرة و الحكم بردتة و التسرع في ذلك بلا حجة و لا برهان من كتاب و لا سنة ‏.‏

ولهذا جاءت نصوص الوحيين الشريفين محذرة من تكفير احد من المسلمين و هو ليس كذلك كما قال الله تعالى ‏(‏يا ايها الذين امنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا و لا تقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا ان الله كان بما تعلمون خبيرا ‏)‏ ‏”‏النساء/94‏”‏ ‏.‏

وفى عموم قول الله سبحانة ‏:‏ ‏(‏والذين يؤذون المؤمنين و المؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا و اثما مبينا‏)‏ ‏”‏الاحزاب/58‏”‏ ‏.‏

وقد تواترت الاحاديث النبوية في النهى عن تكفير المسلم بغير حق ،

 

 

منها ‏.‏‎‏:‏

حديث ابي ذر رضى الله عنه انه سمع النبى صلى الله عليه و سلم يقول ‏”‏لا يرمى رجل رجلا بالفسوق ،

 

 

و لا يرمية بالكفر ،

 

الا ارتدت عليه ان لم يكن صاحبة كذلك ‏”‏ متفق على صحتة ‏.‏

وعن ابن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ‏:‏ايما رجل قال لاخية ‏:‏يا كافر فقد باء بها احدهما ‏”‏ متفق على صحتة ‏.‏

وعن ابي ذر – رضى الله عنه – انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ‏”‏ومن دعا رجلا بالكفر ،

 

 

او قال ‏:‏ عدو الله ،

 

 

و ليس كذلك ،

 

 

الا حار عليه ‏”‏ متفق على صحتة ‏.‏

ومعنى حار عليه ‏:‏ رجع عليه ‏.‏

وفى حديث ثابت بن الضحاك رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم قال ‏:‏ ‏”‏ومن رمي مؤمنا بكفر فهو كقتله‏”‏ رواة البخارى في صحيحة ‏.‏

فهذه النصوص و غيرها فيها الوعيد الشديد لمن كفر احدا من المسلمين و ليس هو كذلك ،

 

 

و هذا و الله اعلم – لما في اطلاق الكفر بغير حق على المؤمن من الطعن في نفس الايمان ،

 

 

كما ان فيها التحذير من اطلاق التكفير الا ببينة شرعية ،

 

 

اذ هو حكم شرعى لا يصار الية الا بالدليل ،

 

 

لا بالهوي و الراى العاطل من الدليل ‏.‏

وهذه الحماية الكريمة و الحصانة العظيمة للمسلمين في اعراضهم و اديانهم من اصول الاعتقاد في ملة الاسلام ‏.‏

بناء على كل ما تقدم فليحذر المسلم ان يخوض مع الخائضين في هذا الامر الخطير في المجالس الخاصة ،

 

 

و المجتمعات العامة ،

 

 

و في الصحف و المجلات و غيرها ،

 

 

من غير قدرة شرعية و لا قواعد علمية و لا ادلة قطعية فهذا تصرف ياباة الله و رسولة و المؤمنون ،

 

 

و فاعلة ما زور غير ما جور ،

 

 

فالله تعالى ،

 

 

يقول ‏:‏‏(‏ و لا تقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا ‏)‏ ‏”‏الاسراء/36‏”‏ ‏.‏

ويقول سبحانه ‏:‏ ‏(‏قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الاثم و البغى بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون ‏)‏ ‏”‏الاعراف

وبذلك يكون المسلم في ما من من الاثم و التبعة في الدارين ،

 

 

و تسلم المجتمعات الاسلامية من مظاهر الانحراف التي سببها الجهل و الميل الى الهوي ‏.‏ و الله المستعان ‏.‏

وفى هذا الفصل نقض لمذهب الخوارج في غلوهم و افراطهم ‏.‏

الفصل السادس‏:‏ في انواع الكافرين و كفرهم

لا يجوز لمسلم التحا شي عن تكفير من كفرهم الله تعالى و رسولة صلى الله عليه و سلم لما فيه من تكذيب لله تعالى و لرسولة صلى الله عليه و سلم ‏.‏

والكفار على صنفين ‏:‏

الصنف الاول ‏:‏ الكفار كفرا اصليا ،

 

 

و هم كل من لم يدخل في دين الله ‏:‏ ‏(‏الاسلام‏)‏ الذى بعث الله به نبية محمدا صلى الله عليه و سلم من اليهود و النصاري و الدهريين و الوثنين و غيرهم من امم الكفر الذين قال الله تعالى فيهم ‏(‏قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الاخر و لا يحرمون ما حرم الله و رسولة و لا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون‏)‏ التوبة /29‏.‏

والذين قال الله فيهم ‏(‏لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة ‏)‏ المائدة /73‏.‏

والذين قال الله فيهم ‏:‏‏(‏ لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب و المشركين منفكين حتى تاتيهم البينة ‏)‏ البينة /1 ‏.‏

والذين قال الله فيهم ‏:‏ ‏(‏ان الذين يكفرون بالله و رسلة و يريدون ان يفرقوا بين الله و رسلة و يقولون نؤمن ببعض و نكفر ببعض و يريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا اولئك هم الكافرون حقا و اعتدنا للكافرين عذابا مهينا‏)‏ النساء/150-151

وهؤلاء الكفار كفرا اصليا لا يفرق في الحكم عليهم بالكفر ،

 

 

سواء كانوا افرادا او جماعات ،

 

 

احياء و امواتا كما دلت عليه نصوص الكتاب و السنة ‏.‏

وهؤلاء يجب على المسلمين قتالهم متى استطاعوا حتى يدخلوا في الاسلام او يدفعوا الجزية ‏.‏

الصنف الثاني ‏:‏ المسلم الذى يرتد بعد اسلامة بارتكاب ناقض من نواقض الاسلام ،

 

 

نعوذ بالله من ذلك ،

 

 

و من امثلة في القران العظيم ‏:‏

كفر التكذيب ‏:‏ كما قال تعالى ‏:‏ ‏(‏ و الذين كذبوا باياتنا و لقاء الاخرة حبطت اعمالهم هل يجزون الا ما كانوا يعملون‏)‏ الاعراف/147 ‏.‏

ومثل كفر ‏:‏ المستهزئين بالله ،

 

 

و رسولة ،

 

 

و دينة ،

 

 

الذين قال الله فيهم ‏(‏ولئن سالتهم ليقولن انما كنا نخوض و نلعب قل ابالله و اياتة و رسولة كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم ان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بانهم كانوا مجرمين ‏)‏ التوبة /65-66‏.‏

ومثل كفر ‏:‏ من سب الله و رسولة و دينة ،

 

 

فان السب ينافى التعظيم الواجب لله و لرسولة و لدينة و شرعة ،

 

 

قال الله تعالى ‏(‏ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوي القلوب‏)‏ الحج/32 ‏.‏

ومثل كفر ‏:‏ الاباء و الاستكبار و الامتناع عن طاعة الله تعالى كما قال سبحانة عن ابليس ‏:‏ ‏(‏ابي و استكبر و كان من الكافرين‏)‏ البقرة /34 ‏.‏

وهذا النوع هو الغالب على كفر اعداء الرسل ‏.‏

ومثل كفر ‏:‏ الاعراض عن دين الله تعالى كما قال سبحانة ‏(‏والذين كفروا عما انذروا معرضون‏)‏ الاحقاف/3 ‏.‏

ومثل الكفر ‏:‏ بالقول كما قال تعالى ‏(‏ولئن سالتهم ليقولن انما كنا نخوض و نلعب قل ابالله و اياتة و رسولة كنتم تستهزئون ‏.‏ لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم ‏)‏ التوبة /65-66 ‏.‏

وكما قال سبحانة ‏:‏ ‏(‏ و لقد قالوا كلمة الكفر و كفروا بعد اسلامهم ‏)‏التوبة /74 ‏.‏ اذ قالوا ‏:‏ ‏(‏ليخرجن الاعز منها الاذل ‏)‏ المنافقون/8 ‏.‏

ومنة قول المنافقين في غزاة تبوك ‏:‏ ‏(‏ما راينا مثل قرائنا هؤلاء يعنون النبى صلى الله عليه و سلم و اصحابة رضى الله عنهم ارغب بطونا،

 

و اكذب السنا ،

 

 

و اجبن عند اللقاء ‏)‏ ‏.‏

ومنة صرف الدعاء لغير الله و الاستغاثة بالاموات ‏.‏

ومثل الكفر ‏:‏ بالعمل كما قال الله تعالى ‏:‏ ‏(‏قل ان صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين لا شريك له و بذلك امرت و انا اول المسلمين ‏)‏ الانعام /162-163 ‏.‏ فالسجود لغير الله و الذبح لغير الله ،

 

 

شرك و كفر بالله ‏.‏

ومن الكفر العملى ‏:‏ السحر كما قال الله تعالى ‏(‏ و ما كفر سليمان و لكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر‏)‏ البقرة /102‏.‏

وذلك لما فيه من استخدام الشياطين و التعلق بهم و دعوي علم الغيب و دعوي مشاركة الله في ذلك قال الله تعالى ‏(‏ولقد علموا لمن اشتراة ما له في الاخرة من خلاق ‏)‏ البقرة /102 ‏.‏

ولان السحر شرك و كفر ادخلة العلماء المصنفون في ‏:‏ ‏(‏التوحيد و ابوابه‏)‏ في انواع الشرك ،

 

 

للتحذير منه ،

 

 

و بيان انه من نواقض التوحيد ‏.‏

ومثل الكفر ‏:‏ بالاعتقاد و الشك ،

 

 

كما قال الله تعالى ‏(‏انما المؤمنون الذين امنوا بالله و رسولة ثم لم يرتابوا و جاهدوا باموالهم و انفسهم في سبيل الله اولئك هم الصادقون ‏)‏ الحجرات/15 ‏.‏وقال سبحانه‏:‏ ‏(‏انما يستاذنك الذين لا يؤمنون بالله و اليوم الاخر و ارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ‏)‏ التوبة /45 ‏.‏

وقال عز من قائل ‏(‏ودخل جنتة هو ظالم لنفسة قال ما اظن ان تبيد هذه ابدا ‏.‏ و ما اظن الساعة قائمة و لئن رددت الى ربى لاجدن خيرا منها منقلبا ‏.‏ قال له صاحبة و هو يحاورة اكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ‏)‏ الكهف/35-37 ‏.‏

فكل هؤلاء قد كفرهم الله و رسولة بعد ايمانهم باقوال و افعال صدرت منهم و لو لم يعتقدوها بقلوبهم ‏.‏ لا كما يقول المرجئة المنحرفون ،

 

 

نعوذ بالله من ذلك ‏.‏

مع العلم ان الحكم بكفر المعين المتلبس بشيء من هذه النواقض المذكورة موقوف على توافر الشروط و انتفاء الموانع في حقة كما هو مقرر معلوم ،

 

 

و تقدم ‏.‏

وفى هذا الفصل نقض لمذهب المرجئة في تقصيرهم و تفريطهم ‏.‏

الفصل السابع‏:‏ في تذكير الامة بحقوق الراعى و الرعية

ومن المناسب ههنا تذكير الامة جمعاء بحقوق الراعى و الرعية في كل بلد اسلامي ،

 

 

اذ ان الخلل في القيام بهذه الحقوق ،

 

 

لا بد ان ينتج منه اثار سيئة غير مرضية ،

 

 

و امراض فكرية تظهر في حياة الفرد و الجماعة فاقول ‏:‏

من و لي شيئا من امور المسلمين فان اعظم ما يجب عليه ان يسوس الرعية بالكتاب و السنة و ينشر التوحيد من مشكاتهما و يزيل ما يناقضة من مظاهر الشرك و الوثنية و يحكم بين الناس بهما اقامة للعدل بينهم و لا احكم و لا اعدل و لا اصلح للناس من شريعة ربهم ،

 

 

ففيها العدل و الرحمة و الشفاء لما في الصدور كما قال الله جل و علا ‏(‏يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم و شفاء لما في الصدور و هدي و رحمة للمؤمنين ‏)‏ يونس/57 ‏.‏

وقال سبحانة ‏(‏ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون‏)‏ المائدة /50 ‏.‏ و قال تعالى ‏(‏ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها و لا تتبع اهواء الذين لا يعلمون ‏)‏ الجاثية /18 ‏.‏

وان تحكيم شرع الله تعالى من اعظم الواجبات قال سبحانة ‏(‏فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما‏)‏ النساء/65 ‏.‏

وهو ايضا من اجل انواع العبادة قال الله تعالى ‏(‏ان الحكم الا لله امر ان لا تعبدوا الا اياة ذلك الدين القيم و لكن اكثر الناس لا يعلمون ‏)‏ يوسف/40 ‏.‏

وقال كل رسول لقومة ‏:‏ ‏(‏ اعبدوا الله ما لكم من الة غيره‏)‏الاعراف/36 ‏.‏وجعل الله سبحانة الحكم بغير ما انزلة شركا في عبادتة و شركا في حكمة فقال تعالى ‏(‏ولا يشرك في حكمة احدا‏)‏ الكهف/26 ‏.‏

وقال عز من قائل ‏(‏ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ياذن به الله ‏)‏ الشورى/21 ‏.‏

وقال سبحانة ‏(‏فمن كان يرجو لقاء ربة فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربة احدا‏)‏ الكهف /110‏.‏

كما يجب على كل و ال السعى فيما يصلح رعيتة و يدفع المضار عنهم و يطهر مجتمعاتهم من الحكم بغير ما انزل الله تعالى و من سائر الموبقات و المحرمات كالخمر و البغاء و الربا و القمار و غيرها قال النبى صلى الله عليه و سلم ‏(‏ما من عبد يسترعية الله رعية يموت يوم يموت و هو غاش لرعيتة الا حرم الله عليه الجنة ‏)‏ متفق على صحتة ‏.‏

ومما يجب التنبة له و التحذير و الحذر منه ‏:‏ ان على من بسط الله يدة ،

 

 

ان يكف عن المسلمين تلك السموم التي تقذف بها بعض القنوات الاعلامية في بعض البلاد ‍‍‍‍‍‍‍‍‏!‏‏!‏ و على و جة الخصوص ذلك التركيز الخبيث على تغريب المجتمعات المسلمة في اخلاقهم و لباسهم و غدوهم و رواحهم و بخاصة اخراج المراة من عفتها و طهارتها و حجابها الى احط دركات السفالة ،

 

 

و التبذل و الحيوانية في شتي و جوة ‏(‏الاباحية ‏)‏ ‏.‏

وتعمل تلك القنوات جاهدة على التشكيك في الاعتقاد الاسلامي الحق و الاعتراض على احكام الله المحكمة ،

 

 

و السخرية بالله و اياتة و رسولة ،

 

 

و الدعوة للاباحية و الانسلاخ من الدين ،

 

 

و تمكين المنافقين باعلان ما يحيك في صدورهم و مجاهرة المضلين بمقالات الكفر و التشكيك و الردة عن الدين كل ذلك باسم ‏:‏ حرية الفكر ‏!‏‏!‏ المناظرات المحايدة ‏!‏‏!‏ معرفة الراى الاخر ‏!‏‏!‏ قاتلهم الله اني يؤفكون ‏.‏

الا فليعلم اولئك ان كان لهم عقول و يحبون لانفسهم النجاة ان من فتح ذلك الباب ،

 

 

او اعان عليه او رضى به فلة نصيب من قول الله تعالى ‏:‏ ‏(‏قل ابالله و اياتة و رسولة كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم ‏)‏ التوبة /65-66‏.‏ و قول الله جل شانة ‏(‏وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم ايات الله يكفر بها و يستهزا بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيرة انكم اذا مثلهم ان الله جامع المنافقين و الكافرين في جهنم كلا ‏)‏النساء/140 ‏.‏وقوله سبحانة ‏(‏ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم في الدنيا و الاخرة ‏)‏ النور/19 ‏.‏قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى في اثناء كلامة على هذه الاية ‏:‏0وهذا ذم لمن يحب ذلك و ذلك يكون بالقلب فقط ،

 

 

و يكون مع ذلك باللسان و الجوارح ،

 

 

و هو ذم لمن يتكلم بالفاحشة او يخبر بها محبة لوقوعها في المؤمنين ‏:‏ اما حسدا او بغضا ،

 

 

واما محبة للفاحشة و ارادة لها ،

 

 

و كلاهما محبة للفاحشة و بغضا للذين امنوا ،

 

 

فكل من احب فعلها ذكرها ‏)‏ الفتاوى15/332

وقال ايضا مستنبطا من اسرار التنزيل ما يعز نظيرة ‏:‏ ‏”‏ فكل عمل يتضمن محبة ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا داخل في هذا ،

 

 

بل يكون عذابة اشد فان الله قد توعد بالعذاب على مجرد محبة ان تشيع الفاحشة بالعذاب الاليم في الدنيا و الاخرة و هذه المحبة قد لا يقترن بها قول و لا فعل فكيف اذا اقترن بها قول او فعل ‏؟‏ بل على الانسان ان يبغض ما ابغضة الله من فعل الفاحشة و القذف بها و اشاعتها في الذين امنوا ،

 

 

و من رضي عمل قوم حشر معهم كما حشرت امراة لوط معهم و لم تكن تعمل فاحشة اللواط ،

 

 

فان ذلك لا يقع من المراة لكنها لما رضيت فعلهم عمها العذاب معهم ‏.‏

فمن هذا الباب قيل ‏:‏ من اعان على الفاحشة و اشاعتها ،

 

 

مثل القواد الذى يقود النساء و الصبيان الى الفاحشة ،

 

 

لاجل ما يحصل له من رياسة او سحت ياكلة ،

 

 

و كذلك اهل الصناعات التي تنفق بذلك ‏:‏ مثل المغنين ،

 

 

و شربة الخمر و ضمان الجهات السلطانية و غيرها فانهم يحبون ان تشيع الفاحشة ليتمكنوا من دفع من ينكرها من المؤمنين ،

 

 

خلاف ما اذا كانت قليلة خفيفة خفية ،

 

 

و لا خلاف بين المسلمين ان ما يدعو الى معصية الله و ينهى عن طاعتة منهى عنه محرم ،

 

 

بخلاف عكسة فانه و اجب ‏”‏ الفتاوي 15/344

كما يجب على الراعى ان يسوس رعيتة بالرفق و للين ،

 

 

وان يجتهد في قضاء حوائجهم و ايصال الخير لهم بكل طريق فقد ثبت ان النبى صلى الله عليه و سلم قال ‏:‏ ‏(‏اللهم من و لى من امر امتى شيئا فشق عليهم فاشقق عليه و من و لى من امر امتى شيئا فرفق بهم فارفق به ‏)‏ خرجة مسلم في صحيحة ‏.‏

كما يجب الاهتمام بمناهج التعليم السليمة في كل اطوارة على منهج الكتاب و السنة و ما عليه صالح سلف هذه الامة و الزام الرعية بتعلم العقيدة الاسلامية الصافية من شوائب الانحراف و تعلم سائر احكام الدين ،

 

 

و تقوية مناهجها في كل مراحل التعليم ‏.‏

كما انه يجدر بحكام المسلمين اليوم ان يعيدوا لبيوت الله مجدها و عزها و وظيفتها في الاسلام ،

 

 

فتقام فيها الصلوات ،

 

 

و تفتح حلقات الوعظ و التعليم للعلماء المصلحين ،

 

 

ليبثوا على الشريعة بين المسلمين فيتذكر الغافل و يتعلم الجاهل و يتعظ العاصى و تتهذب النفوس و تقبل على طاعة ربها و يحصل بذلك خير كثير للامة طالما حرمتة زمنا طويلا ‏.‏

تلك من الواجبات على الراعى لرعيتة ‏.‏

اما الرعية فيجب عليها السمع و الطاعة لمن قادها بكتاب ربها و سنة نبيها ،

 

 

ما لم يامر بمعصية فانه لا تجوز طاعتة في تلك المعصية ،

 

 

لقول النبى صلى الله عليه و سلم ‏(‏لا طاعة في معصية الله ،

 

 

انما الطاعة في المعروف ‏)‏ متفق على صحتة ‏.‏

وقوله صلى الله عليه و سلم ‏:‏‏(‏ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق‏)‏ رواة احمد،

 

و الحاكم ،

 

 

و غيرهما ‏.‏

ويجب النصح له و الدعاء له و الاجتهاد في جمع الكلمة معه تحت راية الاسلام فقد ثبت ان النبى صلى الله عليه و سلم قال ‏:‏ ‏(‏الدين النصيحة ‏)‏ قلنا ‏:‏ لمن ‏؟‏ قال ‏:‏ ‏”‏لله و لكتابة و لرسولة و لائمة المسلمين و عامتهم ‏”‏ خرجة مسلم في صحيحة ‏.‏

وثبت ايضا عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال ‏:‏ ‏(‏ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم ‏:‏ اخلاص العمل لله و مناصحة و لاة الامر ،

 

 

و لزوم الجماعة ،

 

 

فان دعوتهم تحيط من و راءهم ‏)‏ رواة احمد ،

 

 

و غيرة ‏.‏

وفى بعض روايات الصحيح لوصية امير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – المشهورة في الصحيحين ،

 

 

و غيرهما ،

 

 

قوله ‏:‏ ‏(‏واحسنوا مؤازرة من يلى امركم ،

 

 

و اعينوة ،

 

 

و ادوا الية الامانة ‏)‏ ‏.‏

وعلى الرعية ‏:‏ الصبر على الاثرة و قول كلمة الحق حسب القدرة و الطاقة ،

 

 

فعن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال ‏(‏بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع و الطاعة في العسر و اليسر ،

 

 

و المنشط و المكرة ،

 

 

و على اثرة علينا ،

 

 

و على الا ننازع الامر اهلة ،

 

 

الا ان تروا كفرا بواحا عندكم من الله تعالى فيه برهان ،

 

 

و على ان نقول بالحق اينما كنا ،

 

 

لا نخاف في الله لومة لائم ‏”‏ متفق على صحتة ‏.‏

هذه من الواجبات على الرعية للراعى ‏.‏

وعلى كل عبد مسلم من الرعاة و الرعية ‏:‏ ملازمة تقوي الله ،

 

 

وان يكون مقصدهم الاعظم هو عبادة الله و حدة ،

 

 

و الدعوة اليها ،

 

 

وان يحافظوا على ‏”‏راس ما لهم ‏”‏ جماعة المسلمين ،

 

 

وان لا يكون من عصيانهم و عدم تطبيقهم لشريعة ربهم و تنكبهم الصراط المستقيم ‏:‏ فتنة للكافرين في الاصرار على كفرهم و ليدع كل مسلم بدعوة نبى الله ابراهيم عليه السلام و من امن معه ‏(‏ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا و اغفر لنا ربنا انك انت العزيز الحكيم ‏)‏ الممتحنة /5 ‏.‏

اسال الله الكريم باسمائة الحسني و صفاتة العلى ان يلهم المسلمين رشدهم و يقيهم شر انفسهم و يصلح حالهم انه على كل شي قدير و بالاجابة جدير ‏.‏

وصلى الله على نبينا محمد و على الة و صحبة و سلم ‏.‏

  • دعاء لدرء الفتنة

610 views

دعاء لدرء الفتنة , ادعية عن الفتنة