3:21 مساءً الأحد 19 مايو، 2019


تفسير سورة الكهف في ظلال القران , معني سورة الكهف

صور تفسير سورة الكهف في ظلال القران , معني سورة الكهف

 

الحمد لله الذى انزل على عبدة الكتاب و لم يجعل له عوجا 1 قيما لينذر باسا شديدا من لدنة و يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا 2 ما كثين فيه ابدا 3 و ينذر الذين قالوا اتخذ الله و لدا 4 ما لهم به من علم و لا لابائهم كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا 5 فلعلك باخع نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا 6 انا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملا 7 و انا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا 8 ام حسبت ان اصحاب الكهف و الرقيم كانوا من اياتنا عجبا 9 اذ اوي الفتية الى الكهف فقالوا ربنا اتنا من لدنك رحمة و هيئ لنا من امرنا رشدا 10 فضربنا على اذانهم في الكهف سنين عددا 11 ثم بعثناهم لنعلم اي الحزبين احصي لما لبثوا امدا 12 نحن نقص عليك نباهم بالحق انهم فتية امنوا بربهم و زدناهم هدي 13 و ربطنا على قلوبهم اذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات و الارض لن ندعو من دونة الها لقد قلنا اذا شططا 14 هؤلاء قومنا اتخذوا من دونة الهة لولا ياتون عليهم بسلطان بين فمن اظلم ممن افتري على الله كذبا 15 و اذ اعتزلتموهم و ما يعبدون الا الله فاووا الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمتة و يهيئ لكم من امركم مرفقا 16 و تري الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين و اذا غربت تقرضهم ذات الشمال و هم [ ص: 2256 ] في فجوة منه ذلك من ايات الله من يهد .

 

الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد له و ليا مرشدا 17 و تحسبهم ايقاظا و هم رقود و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال و كلبهم باسط ذراعية بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا و لملئت منهم رعبا 18 و كذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما او بعض يوم قالوا ربكم اعلم بما لبثتم فابعثوا احدكم بورقكم هذه الى المدينة فلينظر ايها ازكي طعاما فلياتكم برزق منه و ليتلطف و لا يشعرن بكم احدا 19 انهم ان يظهروا عليكم يرجموكم او يعيدوكم في ملتهم و لن تفلحوا اذا ابدا 20 و كذلك اعثرنا عليهم ليعلموا ان و عد الله حق وان الساعة لا ريب فيها اذ يتنازعون بينهم امرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم اعلم بهم قال الذين غلبوا على امرهم لنتخذن عليهم مسجدا 21 سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم و يقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب و يقولون سبعة و ثامنهم كلبهم قل ربى اعلم بعدتهم ما يعلمهم الا قليل فلا تمار فيهم الا مراء ظاهرا و لا تستفت فيهم منهم احدا 22 و لا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا 23 الا ان يشاء الله و اذكر ربك اذا نسيت و قل عسي ان يهدينى ربى لاقرب من هذا رشدا 24 و لبثوا في كهفهم ثلاث ما ئة سنين و ازدادوا تسعا 25 قل الله اعلم بما لبثوا له غيب السماوات و الارض ابصر به و اسمع ما لهم من دونة من و لى و لا يشرك في حكمة احدا 26 و اتل ما اوحى اليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماتة و لن تجد من دونة ملتحدا 27)

القصص هو العنصر الغالب في هذه السورة .

 

 

ففى اولها تجيء قصة اصحاب الكهف،

 

و بعدها قصة الجنتين،

 

ثم اشارة الى قصة ادم و ابليس.

 

و في و سطها تجيء قصة موسي مع العبدالصالح.

 

و في نهايتها قصة ذى القرنين .

 

 

و يستغرق هذا القصص معظم ايات السورة ،

 

 

فهو و ارد في احدي و سبعين اية من عشر و ما ئة اية ; و معظم ما يتبقي من ايات السورة هو تعليق او تعقيب على القصص فيها.

 

و الى جوار القصص بعض مشاهد القيامة ،

 

 

و بعض [ ص: 2257 ] مشاهد الحياة التي تصور فكرة او معنى،

 

على طريقة القران في التعبير بالتصوير.

اما المحور الموضوعى للسورة الذى ترتبط به موضوعاتها،

 

و يدور حولة سياقها،

 

فهو تصحيح العقيدة و تصحيح منهج النظر و الفكر.

 

و تصحيح القيم بميزان هذه العقيدة .

 

فاما تصحيح العقيدة فيقررة بدؤها و ختامها.

فى البدء: الحمد لله الذى انزل على عبدة الكتاب و لم يجعل له عوجا.

 

قيما.

 

لينذر باسا شديدا من لدنة و يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا ما كثين فيه ابدا و ينذر الذين قالوا: اتخذ الله و لدا.

 

ما لهم به من علم و لا لابائهم.

 

كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا .

 

وفى الختام: قل: انما انا بشر مثلكم يوحي الى انما الهكم الة واحد،

 

فمن كان يرجو لقاء ربة فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربة احدا .

 

وهكذا يتساوق البدء و الختام في اعلان الوحدانية و انكار الشرك،

 

و اثبات الوحي،

 

و التمييز المطلق بين الذات الالهية و ذوات الحوادث.

ويلمس سياق السورة هذا الموضوع مرات كثيرة في صور شتى:

فى قصة اصحاب الكهف يقول الفتية الذين امنوا بربهم: ربنا رب السماوات و الارض لن ندعو من دونة الها،

 

لقد قلنا اذا شططا .

 

وفى التعقيب عليها: ما لهم من دونة من و لي،

 

و لا يشرك في حكمة احدا .

 

.

وفى قصة الجنتين يقول الرجل المؤمن لصاحبة و هو يحاوره: اكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا،

 

لكنا هو الله ربى و لا اشرك بربى احدا .

 

وفى التعقيب عليها: و لم تكن له فئة ينصرونة من دون الله و ما كان منتصرا،

 

هنالك الولاية لله الحق،

 

هو خير ثوابا و خير عقبا .

 

وفى مشهد من مشاهد القيامة و يوم يقول: نادوا شركائى الذين زعمتم،

 

فدعوهم فلم يستجيبوا لهم،

 

و جعلنا بينهم موبقا .

 

وفى التعقيب على مشهد اخر: افحسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادى من دونى اولياء

 

انا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا

اما تصحيح منهج الفكر و النظر فيتجلي في استنكار دعاوي المشركين الذين يقولون ما ليس لهم به علم،

 

و الذين لا ياتون على ما يقولون ببرهان.

 

و في توجية الانسان الى ان يحكم بما يعلم و لا يتعداه،

 

و ما لا علم له به فليدع امرة الى الله.

ففى مطلع السورة و ينذر الذين قالوا: اتخذ الله و لدا،

 

ما لهم به من علم و لا لابائهم

والفتية اصحاب الكهف يقولون: هؤلاء قومنا اتخذوا من دونة الهة .

 

 

لولا ياتون عليهم بسلطان بين

 

و عندما يتساءلون عن فترة لبثهم في الكهف يكلون علمها لله: قالوا: ربكم اعلم بما لبثتم .

 

وفى ثنايا القصة انكار على من يتحدثون عن عددهم رجما بالغيب: سيقولون: ثلاثة رابعهم كلبهم و يقولون: خمسة سادسهم كلبهم – رجما بالغيب – و يقولون: سبعة و ثامنهم كلبهم.

 

قل: ربى اعلم بعدتهم [ ص: 2258 ] ما يعلمهم الا قليل فلا تمار فيهم الا مراء ظاهرا،

 

و لا تستفت فيهم منهم احدا .

 

وفى قصة موسي مع العبدالصالح عندما يكشف له عن سر تصرفاتة التي انكرها عليه موسي يقول: رحمة من ربك و ما فعلتة عن امرى فيكل الامر فيها لله.

فاما تصحيح القيم بميزان العقيدة ،

 

 

فيرد في مواضع متفرقة ،

 

 

حيث يرد القيم الحقيقية الى الايمان و العمل الصالح،

 

و يصغر ما عداها من القيم الارضية الدنيوية التي تبهر الانظار.

فكل ما على الارض من زينة انما جعل للابتلاء و الاختبار،

 

و نهايتة الى فناء و زوال: انا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملا،

 

و انا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا .

 

وحمي الله اوسع و ارحب،

 

و لو اوي الانسان الى كهف خشن ضيق.

 

و الفتية المؤمنون اصحاب الكهف يقولون بعد اعتزالهم لقومهم: و اذ اعتزلتموهم و ما يعبدون – الا الله – فاووا الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته،

 

و يهيئ لكم من امركم مرفقا و الخطاب يوجة الى الرسول – صلى الله عليه و سلم – ليصبر نفسة مع اهل الايمان; غير مبال بزينة الحياة الدنيا و اهلها الغافلين عن الله و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و الع شي يريدون و جهه،

 

و لا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا،

 

و لا تطع من اغفلنا قلبة عن ذكرنا و اتبع هواة و كان امرة فرطا.

 

و قل: الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر .

 

وقصة الجنتين تصور كيف يعتز المؤمن بايمانة في و جة المال و الجاة و الزينة .

 

 

و كيف يجبة صاحبها المنتفش المنتفخ بالحق،

 

و يؤنبة على نسيان الله: قال له صاحبة و هو يحاوره: اكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا

 

لكنا هو الله ربى و لا اشرك بربى احدا.

 

و لولا اذ دخلت جنتك قلت: ما شاء الله،

 

لا قوة الا بالله.

 

ان ترن انا اقل منك ما لا و ولدا.

 

فعسي ربى ان يؤتينى خيرا من جنتك،

 

و يرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا،

 

او يصبح ما ؤها غورا فلن تستطيع له طلبا .

 

وعقب القصة يضرب مثلا للحياة الدنيا و سرعة زوالها بعد ازدهارها: و اضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناة من السماء،

 

فاختلط به نبات الارض،

 

فاصبح هشيما تذروة الرياح،

 

و كان الله على كل شيء مقتدرا .

 

ويعقب عليه ببيان للقيم الزائلة و القيم الباقية المال و البنون زينة الحياة الدنيا،

 

و الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا و خير املا .

 

وذو القرنين لا يذكر لانة ملك،

 

و لكن يذكر لاعمالة الصالحة .

 

 

و حين يعرض عليه القوم الذين و جدهم بين السدين ان يبنى لهم سدا يحميهم من ياجوج و ما جوج في مقابل ان يعطوة ما لا،

 

فانة يرد عليهم ما عرضوة من المال،

 

لان تمكين الله له خير من اموالهم قال: ما مكنى فيه ربى خير .

 

 

و حين يتم السد يرد الامر لله لا لقوتة البشرية قال: هذا رحمة من ربي،

 

فاذا جاء و عد ربى جعلة دكاء و كان و عد ربى حقا .

 

وفى نهاية السورة يقرر ان اخسر الخلق اعمالا،

 

هم الذين كفروا بايات ربهم و لقائه; و هؤلاء لا وزن لهم و لا قيمة وان حسبوا انهم يحسنون صنعا: قل: هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا

 

اولئك الذين كفروا بايات ربهم و لقائة فحبطت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة و زنا .

 

[ ص: 2259 ] و هكذا نجد محور السورة هو تصحيح العقيدة .

 

 

و تصحيح منهج الفكر و النظر.

 

و تصحيح القيم بميزان العقيدة .

 

ويسير سياق السورة حول هذه الموضوعات الرئيسية في اشواط متتابعة

تبدا السورة بالحمد لله الذى انزل على عبادة الكتاب للانذار و التبشير.

 

تبشير المؤمنين و انذار الذين قالوا: اتخذ الله و لدا; و تقرير ان ما على الارض من زينة انما هو للابتلاء و الاختبار،

 

و النهاية الى زوال و فناء..

 

و يتلو هذا قصة اصحاب الكهف.

 

و هي نموذج لايثار الايمان على باطل الحياة و زخرفها،

 

و الالتجاء الى رحمة الله في الكهف،

 

هربا بالعقيدة ان تمس.

ويبدا الشوط الثاني بتوجية الرسول – صلى الله عليه و سلم – ان يصبر نفسة مع الذين يدعون ربهم بالغداة و الع شي يريدون و جهه،

 

وان يغفل الغافلين عن ذكر الله..

 

ثم تجيء قصة الجنتين تصور اعتزاز القلب المؤمن بالله،

 

و استصغارة لقيم الارض..

 

و ينتهى هذا الشوط بتقرير القيم الحقيقية الباقية .

 

والشوط الثالث يتضمن عدة مشاهد متصلة من مشاهد القيامة تتوسطها اشارة قصة ادم و ابليس..

 

و ينتهى ببيان سنة الله في اهلاك الظالمين،

 

و رحمة الله و امهالة للمذنبين الى اجل معلوم.

وتشغل قصة موسي مع العبدالصالح الشوط الرابع.

 

و قصة ذى القرنين الشوط الخامس.

ثم تختم السورة بمثل ما بدات: تبشيرا للمؤمنين و انذارا للكافرين،

 

و اثباتا للوحى و تنزيها لله عن الشريك.

فلناخذ في الشوط الاول بالتفصيل:

 

403 views

تفسير سورة الكهف في ظلال القران , معني سورة الكهف