2:37 صباحًا الخميس 15 نوفمبر، 2018

تفسير سورة الكهف في ظلال القران , معني سورة الكهف


صوره تفسير سورة الكهف في ظلال القران , معني سورة الكهف

 

الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا 1 قيما لينذر باسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا 2 ماكثين فيه ابدا 3 وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا 4 ما لهم به من علم ولا لابائهم كبرت كلمه تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا 5 فلعلك باخع نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا 6 انا جعلنا ما على الارض زينه لها لنبلوهم ايهم احسن عملا 7 وانا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا 8 ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من اياتنا عجبا 9 اذ اوى الفتيه الى الكهف فقالوا ربنا اتنا من لدنك رحمه وهيئ لنا من امرنا رشدا 10 فضربنا على اذانهم في الكهف سنين عددا 11 ثم بعثناهم لنعلم اي الحزبين احصى لما لبثوا امدا 12 نحن نقص عليك نباهم بالحق انهم فتيه امنوا بربهم وزدناهم هدى 13 وربطنا على قلوبهم اذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والارض لن ندعو من دونه الها لقد قلنا اذا شططا 14 هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه الهه لولا ياتون عليهم بسلطان بين فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا 15 واذ اعتزلتموهم وما يعبدون الا الله فاووا الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من امركم مرفقا 16 وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين واذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم [ ص:

2256 ] في فجوه منه ذلك من ايات الله من يهد .

الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا 17 وتحسبهم ايقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا 18 وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما او بعض يوم قالوا ربكم اعلم بما لبثتم فابعثوا احدكم بورقكم هذه الى المدينه فلينظر ايها ازكى طعاما فلياتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم احدا 19 انهم ان يظهروا عليكم يرجموكم او يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا اذا ابدا 20 وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا ان وعد الله حق وان الساعة لا ريب فيها اذ يتنازعون بينهم امرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم اعلم بهم قال الذين غلبوا على امرهم لنتخذن عليهم مسجدا 21 سيقولون ثلاثه رابعهم كلبهم ويقولون خمسه سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعه وثامنهم كلبهم قل ربي اعلم بعدتهم ما يعلمهم الا قليل فلا تمار فيهم الا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم احدا 22 ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا 23 الا ان يشاء الله واذكر ربك اذا نسيت وقل عسى ان يهديني ربي لاقرب من هذا رشدا 24 ولبثوا في كهفهم ثلاث مائه سنين وازدادوا تسعا 25 قل الله اعلم بما لبثوا له غيب السماوات والارض ابصر به واسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه احدا 26 واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا 27)

القصص هو العنصر الغالب في هذه السوره.

ففي اولها تجيء قصة اصحاب الكهف،

وبعدها قصة الجنتين،

ثم اشاره الى قصة ادم وابليس.

وفي وسطها تجيء قصة موسى مع العبدالصالح.

وفي نهايتها قصة ذي القرنين .



ويستغرق هذا القصص معظم ايات السوره،

فهو وارد في احدى وسبعين ايه من عشر ومائه ايه; ومعظم ما يتبقى من ايات السورة هو تعليق او تعقيب على القصص فيها.

والى جوار القصص بعض مشاهد القيامه،

وبعض [ ص:

2257 ] مشاهد الحياة التي تصور فكرة او معنى،

على طريقة القران في التعبير بالتصوير.

اما المحور الموضوعي للسورة الذي ترتبط به موضوعاتها،

ويدور حوله سياقها،

فهو تصحيح العقيده وتصحيح منهج النظر والفكر.

وتصحيح القيم بميزان هذه العقيده.

فاما تصحيح العقيده فيقرره بدؤها وختامها.

في البدء:

الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا.

قيما.

لينذر باسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا ماكثين فيه ابدا وينذر الذين قالوا:

اتخذ الله ولدا.

ما لهم به من علم ولا لابائهم.

كبرت كلمه تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا .

وفي الختام:

قل:

انما انا بشر مثلكم يوحى الى انما الهكم اله واحد،

فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعباده ربه احدا .

وهكذا يتساوق البدء والختام في اعلان الوحدانيه وانكار الشرك،

واثبات الوحي،

والتمييز المطلق بين الذات الالهيه وذوات الحوادث.

ويلمس سياق السورة هذا الموضوع مرات كثيرة في صور شتى:

في قصة اصحاب الكهف يقول الفتيه الذين امنوا بربهم:

ربنا رب السماوات والارض لن ندعو من دونه الها،

لقد قلنا اذا شططا .

وفي التعقيب عليها:

ما لهم من دونه من ولي،

ولا يشرك في حكمه احدا .

.

وفي قصة الجنتين يقول الرجل المؤمن لصاحبه وهو يحاوره:

اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفه ثم سواك رجلا،

لكنا هو الله ربي ولا اشرك بربي احدا .

وفي التعقيب عليها:

ولم تكن له فئه ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا،

هنالك الولايه لله الحق،

هو خير ثوابا وخير عقبا .

وفي مشهد من مشاهد القيامه:

ويوم يقول:

نادوا شركائي الذين زعمتم،

فدعوهم فلم يستجيبوا لهم،

وجعلنا بينهم موبقا .

وفي التعقيب على مشهد اخر:

افحسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادي من دوني اولياء

انا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا

اما تصحيح منهج الفكر والنظر فيتجلى في استنكار دعاوى المشركين الذين يقولون ما ليس لهم به علم،

والذين لا ياتون على ما يقولون ببرهان.

وفي توجيه الانسان الى ان يحكم بما يعلم ولا يتعداه،

وما لا علم له به فليدع امره الى الله.

ففي مطلع السوره:

وينذر الذين قالوا:

اتخذ الله ولدا،

ما لهم به من علم ولا لابائهم

والفتيه اصحاب الكهف يقولون:

هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه الهه.

لولا ياتون عليهم بسلطان بين

وعندما يتساءلون عن فتره لبثهم في الكهف يكلون علمها لله:

قالوا:

ربكم اعلم بما لبثتم .

وفي ثنايا القصة انكار على من يتحدثون عن عددهم رجما بالغيب:

سيقولون:

ثلاثه رابعهم كلبهم ويقولون:

خمسه سادسهم كلبهم – رجما بالغيب – ويقولون:

سبعه وثامنهم كلبهم.

قل:

ربي اعلم بعدتهم [ ص:

2258 ] ما يعلمهم الا قليل فلا تمار فيهم الا مراء ظاهرا،

ولا تستفت فيهم منهم احدا .

وفي قصة موسى مع العبدالصالح عندما يكشف له عن سر تصرفاته التي انكرها عليه موسى يقول:

رحمه من ربك وما فعلته عن امري فيكل الامر فيها لله.

فاما تصحيح القيم بميزان العقيده،

فيرد في مواضع متفرقه،

حيث يرد القيم الحقيقيه الى الايمان والعمل الصالح،

ويصغر ما عداها من القيم الارضيه الدنيويه التي تبهر الانظار.

فكل ما على الارض من زينه انما جعل للابتلاء والاختبار،

ونهايته الى فناء وزوال:

انا جعلنا ما على الارض زينه لها لنبلوهم ايهم احسن عملا،

وانا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا .

وحمى الله اوسع وارحب،

ولو اوى الانسان الى كهف خشن ضيق.

والفتيه المؤمنون اصحاب الكهف يقولون بعد اعتزالهم لقومهم:

واذ اعتزلتموهم وما يعبدون – الا الله – فاووا الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته،

ويهيئ لكم من امركم مرفقا والخطاب يوجه الى الرسول – صلى الله عليه وسلم – ليصبر نفسه مع اهل الايمان; غير مبال بزينه الحياة الدنيا واهلها الغافلين عن الله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداه والعشي يريدون وجهه،

ولا تعد عيناك عنهم تريد زينه الحياة الدنيا،

ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا.

وقل:

الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .

وقصة الجنتين تصور كيف يعتز المؤمن بايمانه في وجه المال والجاه والزينه.

وكيف يجبه صاحبها المنتفش المنتفخ بالحق،

ويؤنبه على نسيان الله:

قال له صاحبه وهو يحاوره:

اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفه ثم سواك رجلا

لكنا هو الله ربي ولا اشرك بربي احدا.

ولولا اذ دخلت جنتك قلت:

ما شاء الله،

لا قوه الا بالله.

ان ترن انا اقل منك مالا وولدا.

فعسى ربي ان يؤتيني خيرا من جنتك،

ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا،

او يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا .

وعقب القصة يضرب مثلا للحياة الدنيا وسرعه زوالها بعد ازدهارها:

واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء،

فاختلط به نبات الارض،

فاصبح هشيما تذروه الرياح،

وكان الله على كل شيء مقتدرا .

ويعقب عليه ببيان للقيم الزائله والقيم الباقيه:

المال والبنون زينه الحياة الدنيا،

والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا .

وذو القرنين لا يذكر لانه ملك،

ولكن يذكر لاعماله الصالحه.

وحين يعرض عليه القوم الذين وجدهم بين السدين ان يبني لهم سدا يحميهم من ياجوج وماجوج في مقابل ان يعطوه مالا،

فانه يرد عليهم ما عرضوه من المال،

لان تمكين الله له خير من اموالهم قال:

ما مكني فيه ربي خير .



وحين يتم السد يرد الامر لله لا لقوته البشريه:

قال:

هذا رحمه من ربي،

فاذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا .

وفي نهاية السورة يقرر ان اخسر الخلق اعمالا،

هم الذين كفروا بايات ربهم ولقائه; وهؤلاء لا وزن لهم ولا قيمه وان حسبوا انهم يحسنون صنعا:

قل:

هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا

اولئك الذين كفروا بايات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامه وزنا .

[ ص:

2259 ] وهكذا نجد محور السورة هو تصحيح العقيده.

وتصحيح منهج الفكر والنظر.

وتصحيح القيم بميزان العقيده.

ويسير سياق السورة حول هذه الموضوعات الرئيسيه في اشواط متتابعه:

تبدا السورة بالحمد لله الذي انزل على عباده الكتاب للانذار والتبشير.

تبشير المؤمنين وانذار الذين قالوا:

اتخذ الله ولدا; وتقرير ان ما على الارض من زينه انما هو للابتلاء والاختبار،

والنهاية الى زوال وفناء..

ويتلو هذا قصة اصحاب الكهف.

وهي نموذج لايثار الايمان على باطل الحياة وزخرفها،

والالتجاء الى رحمه الله في الكهف،

هربا بالعقيده ان تمس.

ويبدا الشوط الثاني بتوجيه الرسول – صلى الله عليه وسلم – ان يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداه والعشي يريدون وجهه،

وان يغفل الغافلين عن ذكر الله..

ثم تجيء قصة الجنتين تصور اعتزاز القلب المؤمن بالله،

واستصغاره لقيم الارض..

وينتهي هذا الشوط بتقرير القيم الحقيقيه الباقيه.

والشوط الثالث يتضمن عده مشاهد متصلة من مشاهد القيامه تتوسطها اشاره قصة ادم وابليس..

وينتهي ببيان سنه الله في اهلاك الظالمين،

ورحمه الله وامهاله للمذنبين الى اجل معلوم.

وتشغل قصة موسى مع العبدالصالح الشوط الرابع.

وقصة ذي القرنين الشوط الخامس.

ثم تختم السورة بمثل ما بدات:

تبشيرا للمؤمنين وانذارا للكافرين،

واثباتا للوحي وتنزيها لله عن الشريك.

فلناخذ في الشوط الاول بالتفصيل:

 

255 views

تفسير سورة الكهف في ظلال القران , معني سورة الكهف