3:49 صباحًا الثلاثاء 21 مايو، 2019


تفسير الانعام في القران , شرح سورة الانعام

صور تفسير الانعام في القران , شرح سورة الانعام
تفسير ابن كثير/سورة الانعام

سورة الانعام
ابن كثير سورة الاعراف ←

1 الحمد لله الذى خلق السماوات و الارض و جعل الظلمات و النور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون 1)
2 هو الذى خلقكم من طين ثم قضي اجلا و اجل مسمي عندة ثم انتم تمترون 2)
3 و هو الله في السماوات و في الارض يعلم سركم و جهركم و يعلم ما تكسبون 3)
4 و ما تاتيهم من اية من ايات ربهم الا كانوا عنها معرضين 4)
5 فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف ياتيهم انباء ما كانوا به يستهزئون 5)
6 الم يروا كم اهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الارض ما لم نمكن لكم و ارسلنا السماء عليهم مدرارا و جعلنا الانهار تجرى من تحتهم فاهلكناهم بذنوبهم و انشانا من بعدهم قرنا اخرين 6)
7 و لو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوة بايديهم لقال الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين 7)
8 و قالوا لولا انزل عليه ملك و لو انزلنا ملكا لقضى الامر ثم لا ينظرون 8)
9 و لو جعلناة ملكا لجعلناة رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون 9)
10 و لقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون 10)
11 قل سيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين 11)
12 قل لمن ما في السماوات و الارض قل لله كتب على نفسة الرحمة ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون 12)
13 و له ما سكن في الليل و النهار و هو السميع العليم 13)
14 قل اغير الله اتخذ و ليا فاطر السماوات و الارض و هو يطعم و لا يطعم قل اني امرت ان اكون اول من اسلم و لا تكونن من المشركين 14)
15 قل اني اخاف ان عصيت ربى عذاب يوم عظيم 15)
16 من يصرف عنه يومئذ فقد رحمة و ذلك الفوز المبين 16)
17 وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير 17)
18 و هو القاهر فوق عبادة و هو الحكيم الخبير 18)
19 قل اي شيء اكبر شهادة قل الله شهيد بينى و بينكم و اوحى الى هذا القران لانذركم به و من بلغ ائنكم لتشهدون ان مع الله الهة اخرى قل لا اشهد قل انما هو الة واحد و اننى بريء مما تشركون 19)
20 الذين اتيناهم الكتاب يعرفونة كما يعرفون ابناءهم الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون 20)
21 و من اظلم ممن افتري على الله كذبا او كذب باياتة انه لا يفلح الظالمون 21)
22 و يوم نحشرهم كلا ثم نقول للذين اشركوا اين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون 22)
23 ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا و الله ربنا ما كنا مشركين 23)
24 انظر كيف كذبوا على انفسهم و ضل عنهم ما كانوا يفترون 24)
25 و منهم من يستمع اليك و جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوة و في اذانهم و قرا وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها حتى اذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا ان هذا الا اساطير الاولين 25)
26 و هم ينهون عنه و يناون عنه وان يهلكون الا انفسهم و ما يشعرون 26)
27 و لو تري اذ و قفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد و لا نكذب بايات ربنا و نكون من المؤمنين 27)
28 بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و انهم لكاذبون 28)
29 و قالوا ان هي الا حياتنا الدنيا و ما نحن بمبعوثين 29)
30 و لو تري اذ و قفوا على ربهم قال اليس هذا بالحق قالوا بلي و ربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون 30)
31 قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى اذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها و هم يحملون اوزارهم على ظهورهم الا ساء ما يزرون 31)
32 و ما الحياة الدنيا الا لعب و لهو و للدار الاخرة خير للذين يتقون افلا تعقلون 32)
33 قد نعلم انه ليحزنك الذى يقولون فانهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بايات الله يجحدون 33)
34 و لقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا و اوذوا حتى اتاهم نصرنا و لا مبدل لكلمات الله و لقد جاءك من نبا المرسلين 34)
35 وان كان كبر عليك اعراضهم فان استطعت ان تبتغى نفقا في الارض او سلما في السماء فتاتيهم باية و لو شاء الله لجمعهم على الهدي فلا تكونن من الجاهلين 35)
36 انما يستجيب الذين يسمعون و الموتي يبعثهم الله ثم الية يرجعون 36)
37 و قالوا لولا نزل عليه اية من ربة قل ان الله قادر على ان ينزل اية و لكن اكثرهم لا يعلمون 37)
38 و ما من دابة في الارض و لا طائر يطير بجناحية الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى ربهم يحشرون 38)
39 و الذين كذبوا باياتنا صم و بكم في الظلمات من يشا الله يضلله و من يشا يجعلة على صراط مستقيم 39)
40 قل ارايتكم ان اتاكم عذاب الله او اتتكم الساعة اغير الله تدعون ان كنتم صادقين 40)
41 بل اياة تدعون فيكشف ما تدعون الية ان شاء و تنسون ما تشركون 41)
42 و لقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالباساء و الضراء لعلهم يتضرعون 42)
43 فلولا اذ جاءهم باسنا تضرعوا و لكن قست قلوبهم و زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون 43)
44 فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون 44 فقطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين 45)
45 قل ارايتم ان اخذ الله سمعكم و ابصاركم و ختم على قلوبكم من الة غير الله ياتيكم به انظر كيف نصرف الايات ثم هم يصدفون 46)
46 قل ارايتكم ان اتاكم عذاب الله بغتة او جهرة هل يهلك الا القوم الظالمون 47)
47 و ما نرسل المرسلين الا مبشرين و منذرين فمن امن و اصلح فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون 48)
48 و الذين كذبوا باياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون 49)
49 قل لا اقول لكم عندي خزائن الله و لا اعلم الغيب و لا اقول لكم اني ملك ان اتبع الا ما يوحي الى قل هل يستوى الاعمي و البصير افلا تتفكرون 50)
50 و انذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونة و لى و لا شفيع لعلهم يتقون 51)
51 و لا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة و الع شي يريدون و جهة ما عليك من حسابهم من شيء و ما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين 52)
52 و كذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا اهؤلاء من الله عليهم من بيننا اليس الله باعلم بالشاكرين 53)
53 و اذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسة الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعدة و اصلح فانه غفور رحيم 54)
54 و كذلك نفصل الايات و لتستبين سبيل المجرمين 55)
55 قل اني نهيت ان اعبدالذين تدعون من دون الله قل لا اتبع اهواءكم قد ضللت اذا و ما انا من المهتدين 56)
56 قل اني على بينة من ربى و كذبتم به ما عندي ما تستعجلون به ان الحكم الا لله يقص الحق و هو خير الفاصلين 57)
57 قل لوان عندي ما تستعجلون به لقضى الامر بينى و بينكم و الله اعلم بالظالمين 58)
58 و عندة مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو و يعلم ما في البر و البحر و ما تسقط من و رقة الا يعلمها و لا حبة في ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين 59)
59 و هو الذى يتوفاكم بالليل و يعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضي اجل مسمي ثم الية مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون 60)
60 و هو القاهر فوق عبادة و يرسل عليكم حفظة حتى اذا جاء احدكم الموت توفتة رسلنا و هم لا يفرطون 61)
61 ثم ردوا الى الله مولاهم الحق الا له الحكم و هو اسرع الحاسبين 62)
62 قل من ينجيكم من ظلمات البر و البحر تدعونة تضرعا و خفية لئن انجانا من هذه لنكونن من الشاكرين 63)
63 قل الله ينجيكم منها و من كل كرب ثم انتم تشركون 64)
64 قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم او يلبسكم شيعا و يذيق بعضكم باس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون 65)
65 و كذب به قومك و هو الحق قل لست عليكم بوكيل 66)
66 لكل نبا مستقر و سوف تعلمون 67)
67 و اذا رايت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيرة واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكري مع القوم الظالمين 68)
68 و ما على الذين يتقون من حسابهم من شيء و لكن ذكري لعلهم يتقون 69)
69 و ذر الذين اتخذوا دينهم لعبا و لهوا و غرتهم الحياة الدنيا و ذكر به ان تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله و لى و لا شفيع وان تعدل كل عدل لا يؤخذ منها اولئك الذين ابسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم و عذاب اليم بما كانوا يكفرون 70)
70 قل اندعو من دون الله ما لا ينفعنا و لا يضرنا و نرد على اعقابنا بعد اذ هدانا الله كالذى استهوتة الشياطين في الارض حيران له اصحاب يدعونة الى الهدي ائتنا قل ان هدي الله هو الهدي و امرنا لنسلم لرب العالمين 71)
71 وان اقيموا الصلاة و اتقوة و هو الذى الية تحشرون 72)
72 و هو الذى خلق السماوات و الارض بالحق و يوم يقول كن فيكون قوله الحق و له الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب و الشهادة و هو الحكيم الخبير 73)
73 و اذ قال ابراهيم لابية ازر اتتخذ اصناما الهة اني اراك و قومك في ضلال مبين 74)
74 و كذلك نرى ابراهيم ملكوت السماوات و الارض و ليكون من الموقنين 75)
75 فلما جن عليه الليل راي كوكبا قال هذا ربى فلما افل قال لا احب الافلين 76)
76 فلما راي القمر بازغا قال هذا ربى فلما افل قال لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين 77)
77 فلما راي الشمس بازغة قال هذا ربى هذا اكبر فلما افلت قال يا قوم اني بريء مما تشركون 78)
78 اني و جهت و جهى للذى فطر السماوات و الارض حنيفا و ما انا من المشركين 79)
79 و حاجة قومة قال اتحاجونى في الله و قد هدان و لا اخاف ما تشركون به الا ان يشاء ربى شيئا و سع ربى كل شيء علما افلا تتذكرون 80)
80 و كيف اخاف ما اشركتم و لا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فاى الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون 81)
81 الذين امنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن و هم مهتدون 82)
82 و تلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومة نرفع درجات من نشاء ان ربك حكيم عليم 83)
83 و وهبنا له اسحاق و يعقوب كلا هدينا و نوحا هدينا من قبل و من ذريتة داوود و سليمان و ايوب و يوسف و موسي و هارون و كذلك نجزى المحسنين 84)
84 و زكريا و يحيي و عيسي و الياس كل من الصالحين 85)
85 و اسماعيل و اليسع و يونس و لوطا و كلا فضلنا على العالمين 86)
86 و من ابائهم و ذرياتهم و اخوانهم و اجتبيناهم و هديناهم الى صراط مستقيم 87)
87 ذلك هدي الله يهدى به من يشاء من عبادة و لو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون 88)
88 اولئك الذين اتيناهم الكتاب و الحكم و النبوة فان يكفر بها هؤلاء فقد و كلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين 89)
89 اولئك الذين هدي الله فبهداهم اقتدة قل لا اسالكم عليه اجرا ان هو الا ذكري للعالمين 90)
90 و ما قدروا الله حق قدرة اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء قل من انزل الكتاب الذى جاء به موسي نورا و هدي للناس تجعلونة قراطيس تبدونها و تخفون كثيرا و علمتم ما لم تعلموا انتم و لا اباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون 91)
91 و هذا كتاب انزلناة مبارك مصدق الذى بين يدية و لتنذر ام القري و من حولها و الذين يؤمنون بالاخرة يؤمنون به و هم على صلاتهم يحافظون 92)
92 و من اظلم ممن افتري على الله كذبا او قال اوحى الى و لم يوح الية شيء و من قال سانزل مثل ما انزل الله و لو تري اذ الظالمون في غمرات الموت و الملائكة باسطو ايديهم اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق و كنتم عن اياتة تستكبرون 93)
93 و لقد جئتمونا فرادي كما خلقناكم اول مرة و تركتم ما خولناكم و راء ظهوركم و ما نري معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم و ضل عنكم ما كنتم تزعمون 94)
94 ان الله فالق الحب و النوي يخرج الحى من الميت و مخرج الميت من الحى ذلكم الله فاني تؤفكون 95)
95 فالق الاصباح و جعل الليل سكنا و الشمس و القمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم 96)
96 و هو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر و البحر قد فصلنا الايات لقوم يعلمون 97)
97 و هو الذى انشاكم من نفس واحدة فمستقر و مستودع قد فصلنا الايات لقوم يفقهون 98)
98 و هو الذى انزل من السماء ماء فاخرجنا به نبات كل شيء فاخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا و من النخل من طلعها قنوان دانية و جنات من اعناب و الزيتون و الرمان مشتبها و غير متشابة انظروا الى ثمرة اذا اثمر و ينعة ان في ذلكم لايات لقوم يؤمنون 99)
99 و جعلوا لله شركاء الجن و خلقهم و خرقوا له بنين و بنات بغير علم سبحانة و تعالى عما يصفون 100)
100 بديع السماوات و الارض اني يكون له ولد و لم تكن له صاحبة و خلق كل شيء و هو بكل شيء عليم 101)
101 ذلكم الله ربكم لا الة الا هو خالق كل شيء فاعبدوة و هو على كل شيء و كيل 102)
102 لا تدركة الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير 103)
103 قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسة و من عمي فعليها و ما انا عليكم بحفيظ 104)
104 و كذلك نصرف الايات و ليقولوا درست و لنبينة لقوم يعلمون 105)
105 اتبع ما اوحى اليك من ربك لا الة الا هو و اعرض عن المشركين 106)
106 و لو شاء الله ما اشركوا و ما جعلناك عليهم حفيظا و ما انت عليهم بوكيل 107)
107 و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل امة عملهم ثم الى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون 108)
108 و اقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءتهم اية ليؤمنن بها قل انما الايات عند الله و ما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون 109)
109 و نقلب افئدتهم و ابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة و نذرهم في طغيانهم يعمهون 110)
110 و لو اننا نزلنا اليهم الملائكة و كلمهم الموتي و حشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله و لكن اكثرهم يجهلون 111)
111 و كذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الانس و الجن يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا و لو شاء ربك ما فعلوة فذرهم و ما يفترون 112)
112 و لتصغي الية افئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة و ليرضوة و ليقترفوا ما هم مقترفون 113)
113 افغير الله ابتغى حكما و هو الذى انزل اليكم الكتاب مفصلا و الذين اتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين 114)
114 و تمت كلمة ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماتة و هو السميع العليم 115)
115 وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون 116)
116 ان ربك هو اعلم من يضل عن سبيلة و هو اعلم بالمهتدين 117)
117 فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم باياتة مؤمنين 118)
118 و ما لكم الا تاكلوا مما ذكر اسم الله عليه و قد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم الية وان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم ان ربك هو اعلم بالمعتدين 119)
119 و ذروا ظاهر الاثم و باطنة ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون 120)
120 و لا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه و انه لفسق وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم انكم لمشركون 121)
121 اومن كان ميتا فاحييناة و جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثلة في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون 122)
122 و كذلك جعلنا في كل قرية اكابر مجرميها ليمكروا فيها و ما يمكرون الا بانفسهم و ما يشعرون 123)
123 و اذا جاءتهم اية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما اوتى رسل الله الله اعلم حيث يجعل رسالتة سيصيب الذين اجرموا صغار عند الله و عذاب شديد بما كانوا يمكرون 124)
124 فمن يرد الله ان يهدية يشرح صدرة للاسلام و من يرد ان يضلة يجعل صدرة ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون 125)
125 و هذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الايات لقوم يذكرون 126)
126 لهم دار السلام عند ربهم و هو و ليهم بما كانوا يعملون 127)
127 و يوم يحشرهم كلا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس و قال اولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض و بلغنا اجلنا الذى اجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها الا ما شاء الله ان ربك حكيم عليم 128)
128 و كذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون 129)
129 يا معشر الجن و الانس الم ياتكم رسل منكم يقصون عليكم اياتى و ينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على انفسنا و غرتهم الحياة الدنيا و شهدوا على انفسهم انهم كانوا كافرين 130)
130 ذلك ان لم يكن ربك مهلك القري بظلم و اهلها غافلون 131)
131 و لكل درجات مما عملوا و ما ربك بغافل عما يعملون 132)
132 و ربك الغنى ذو الرحمة ان يشا يذهبكم و يستخلف من بعدكم ما يشاء كما انشاكم من ذرية قوم اخرين 133)
133 ان ما توعدون لات و ما انتم بمعجزين 134)
134 قل يا قوم اعملوا على مكانتكم اني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار انه لا يفلح الظالمون 135)
135 و جعلوا لله مما ذرا من الحرث و الانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم و هذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل الى الله و ما كان لله فهو يصل الى شركائهم ساء ما يحكمون 136)
136 و كذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم ليردوهم و ليلبسوا عليهم دينهم و لو شاء الله ما فعلوة فذرهم و ما يفترون 137)
137 و قالوا هذه انعام و حرث حجر لا يطعمها الا من نشاء بزعمهم و انعام حرمت ظهورها و انعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون 138)
138 و قالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا و محرم على ازواجنا وان يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم و صفهم انه حكيم عليم 139)
139 قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم و حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا و ما كانوا مهتدين 140)
140 و هو الذى انشا جنات معروشات و غير معروشات و النخل و الزرع مختلفا اكلة و الزيتون و الرمان متشابها و غير متشابة كلوا من ثمرة اذا اثمر و اتوا حقة يوم حصادة و لا تسرفوا انه لا يحب المسرفين 141)
141 و من الانعام حمولة و فرشا كلوا مما رزقكم الله و لا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين 142)
142 ثمانية ازواج من الضان اثنين و من المعز اثنين قل الذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين نبئونى بعلم ان كنتم صادقين 143)
143 و من الابل اثنين و من البقر اثنين قل الذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين ام كنتم شهداء اذ و صاكم الله بهذا فمن اظلم ممن افتري على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ان الله لا يهدى القوم الظالمين 144)
144 قل لا اجد في ما اوحى الى محرما على طاعم يطعمة الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه رجس او فسقا اهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ و لا عاد فان ربك غفور رحيم 145)
145 و على الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر و من البقر و الغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما او الحوايا او ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم و انا لصادقون 146)
146 فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة و اسعة و لا يرد باسة عن القوم المجرمين 147)
147 سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا و لا اباؤنا و لا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا باسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوة لنا ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرصون 148)
148 قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم اجمعين 149)
149 قل هلم شهداءكم الذين يشهدون ان الله حرم هذا فان شهدوا فلا تشهد معهم و لا تتبع اهواء الذين كذبوا باياتنا و الذين لا يؤمنون بالاخرة و هم بربهم يعدلون 150)
150 قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا و بالوالدين احسانا و لا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم و اياهم و لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و لا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ذلكم و صاكم به لعلكم تعقلون 151)
151 و لا تقربوا ما ل اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشدة و اوفوا الكيل و الميزان بالقسط لا نكلف نفسا الا و سعها و اذا قلتم فاعدلوا و لو كان ذا قربي و بعهد الله اوفوا ذلكم و صاكم به لعلكم تذكرون 152)
152 وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوة و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلة ذلكم و صاكم به لعلكم تتقون 153)
153 ثم اتينا موسي الكتاب تماما على الذى احسن و تفصيلا لكل شيء و هدي و رحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون 154)
154 و هذا كتاب انزلناة مبارك فاتبعوة و اتقوا لعلكم ترحمون 155)
155 ان تقولوا انما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وان كنا عن دراستهم لغافلين 156)
156 او تقولوا لو انا انزل علينا الكتاب لكنا اهدي منهم فقد جاءكم بينة من ربكم و هدي و رحمة فمن اظلم ممن كذب بايات الله و صدف عنها سنجزى الذين يصدفون عن اياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون 157)
157 هل ينظرون الا ان تاتيهم الملائكة او ياتى ربك او ياتى بعض ايات ربك يوم ياتى بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا قل انتظروا انا منتظرون 158)
158 ان الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا لست منهم في شيء انما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون 159)
159 من جاء بالحسنة فلة عشر امثالها و من جاء بالسيئة فلا يجزي الا مثلها و هم لا يظلمون 160)
160 قل اننى هدانى ربى الى صراط مستقيم دينا قيما ملة ابراهيم حنيفا و ما كان من المشركين 161)
161 قل ان صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين 162)
162 لا شريك له و بذلك امرت و انا اول المسلمين 163)
163 قل اغير الله ابغى ربا و هو رب كل شيء و لا تكسب كل نفس الا عليها و لا تزر و ازرة و زر اخرى ثم الى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون 164)
164 و هو الذى جعلكم خلائف الارض و رفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما اتاكم ان ربك سريع العقاب و انه لغفور رحيم 165)
الحمد لله الذى خلق السماوات و الارض و جعل الظلمات و النور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون 1)[عدل] الحمد لله الذى خلق السماوات و الارض و جعل الظلمات و النور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون

سورة الانعام قال العوفى و عكرمة و عطاء عن ابن عباس انزلت سورة الانعام بمكة .

 

 

و قال الطبرانى حدثنا على بن عبدالعزيز حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال نزلت الانعام بمكة ليلا جملة واحدة حولها سبعون الف ملك يجارون حولها بالتسبيح و قال سفيان الثورى عن ليث عن شهر بن حوشب عن اسماء بنت يزيد قالت نزلت سورة الانعام على النبى صلى الله عليه و سلم جملة و انا اخذة بزمام ناقة النبى صلى الله عليه و سلم ان كادت من ثقلها لتكسر عظام الناقة .

 

 

و قال شريك عن ليث عن شهر عن اسماء قالت نزلت سورة الانعام على رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو في مسير في زجل من الملائكة و قد طبقوا ما بين السماء و الارض .

 

 

و قال السدى عن مرة عن عبدالله قال نزلت سورة الانعام يشيعها سبعون الفا من الملائكة و روى نحوة من و جة اخر عن ابن مسعود .

 

 

و قال الحاكم في مستدركة حدثنا ابو عبدالله محمد بن يعقوب الحافظ و ابو الفضل الحسن بن يعقوب العدل قالا حدثنا محمد بن عبدالوهاب العبدى اخبرنا جعفر بن عون حدثنا اسماعيل بن عبدالرحمن السدى حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر قال لما نزلت سورة الانعام سبح رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال ” لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الافق ” ثم قال صحيح على شرط مسلم .

 

 

و قال ابو بكر بن مردوية حدثنا محمد بن عمر حدثنا ابراهيم بن درستوية الفارسى حدثنا ابو بكر بن احمد بن محمد بن سالم حدثنا ابن ابي فديك حدثنى عمر بن طلحة الرقا شي عن نافع بن ما لك بن ابي سهيل عن انس بن ما لك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” نزلت سورة الانعام معها موكب من الملائكة سد ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح , و الارض بهم ترتج ” و رسول الله يقول ” سبحان الله العظيم سبحان الله العظيم ” ثم روي ابن مردوية عن الطبرانى عن ابراهيم بن نائلة عن اسماعيل بن عمر عن يوسف بن عطية عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم” نزلت على سورة الانعام جملة واحدة و شيعها سبعون الفا من الملائكة لهم زجل بالتسبيح و التحميد” .

 

يقول الله تعالى ما دحا نفسة الكريمة و حامدا لها على خلقة السموات و الارض قرارا لعبادة .

 

 

و جعل الظلمات و النور منفعة لعبادة في ليلهم و نهارهم فجمع لفظ الظلمات و وحد لفظ النور لكونة اشرف كقوله تعالى ” عن اليمين و الشمائل ” و كما قال في اخر هذه السورة ” وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوة و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلة ” ثم قال تعالى ” ثم الذين كفروا بربهم يعدلون” اي و مع هذا كله كفر به بعض عبادة و جعلوا له شريكا و عدلا و اتخذوا له صاحبة و ولدا تعالى الله عز و جل عن ذلك علوا كبيرا .

 

هو الذى خلقكم من طين ثم قضي اجلا و اجل مسمي عندة ثم انتم تمترون 2)[عدل] هو الذى خلقكم من طين ثم قضي اجلا و اجل مسمي عندة ثم انتم تمترون

وقوله تعالى ” هو الذى خلقكم من طين ” يعني اباهم ادم الذى هو اصلهم و منه خرجوا فانتشروا في المشارق و المغارب و قوله” ثم قضي اجلا و اجل مسمي عندة ” قال سعيد بن جبير عن ابن عباس ” ثم قضي اجلا ” يعني الموت ” و اجل مسمي عندة ” يعني الاخرة و هكذا روى عن مجاهد و عكرمة و سعيد بن جبير و الحسن و قتادة و الضحاك و زيد بن اسلم و عطية و السدى و مقاتل بن حيان و غيرهم و قول الحسن في رواية عنه ” ثم قضي اجلا” و هو ما بين ان يخلق الى ان يموت ” و اجل مسمي عندة ” و هو ما بين ان يموت الى ان يبعث هو يرجع الى ما تقدم و هو تقدير الاجل الخاص و هو عمر كل انسان و تقدير الاجل العام و هو عمر الدنيا بكمالها ثم انتهائها و انقضائها و زوالها و انتقالها و المصير الى الدار الاخرة و عن ابن عباس و مجاهد” ثم قضي اجلا ” يعني مدة الدنيا ” و اجل مسمي عندة ” يعني عمر الانسان الى حين موتة و كانة ما خوذ من قوله تعالى بعد هذا ” و هو الذى يتوفاكم بالليل و يعلم ما جرحتم بالنهار ” الاية و قال عطية عن ابن عباس ” ثم قضي اجلا ” يعني النوم يقبض فيه الروح ثم يرجع الى صاحبة عند اليقظة ” و اجل مسمي عندة ” يعني اجل موت الانسان و هذا قول غريب و معنى قوله ” عندة ” اي لا يعلمة الا هو كقوله ” انما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها الا هو ” و كقوله” يسالونك عن الساعة ايان مرساها فيم انت من ذكراها الى ربك منتهاها ” و قوله تعالى ” ثم انتم تمترون ” قال السدى و غيرة يعني تشكون في امر الساعة .

 

وهو الله في السماوات و في الارض يعلم سركم و جهركم و يعلم ما تكسبون 3)[عدل] وهو الله في السماوات و في الارض يعلم سركم و جهركم و يعلم ما تكسبون

وقوله تعالى ” و هو الله في السموات و في الارض يعلم سركم و جهركم ” اختلف مفسرو هذه الاية على اقوال بعد اتفاقهم على انكار قول الجهمية الاول القائلين تعالى عن قولهم علوا كبيرا بانه في كل مكان حيث حملوا الاية على ذلك فالاصح من الاقوال انه المدعو الله في السموات و في الارض اي يعبدة و يوحدة و يقر له بالالهية من في السموات و من في الارض و يسمونة الله و يدعونة رغبا و رهبا الا من كفر من الجن و الانس و هذه الاية على هذا القول كقوله تعالى ” و هو الذى في السماء الة و في الارض الة ” اي هو الة من في السماء و الة من في الارض و على هذا فيكون قوله ” يعلم سركم و جهركم ” خبرا او حالا .

 

 

” و القول الثاني ” ان المراد انه الله الذى يعلم ما في السموات و ما في الارض من سر و جهر فيكون قوله يعلم متعلقا بقوله ” في السموات و في الارض ” تقديرة و هو الله يعلم سركم و جهركم في السموات و في الارض و يعلم ما تكسبون و القول الثالث ان قوله ” و هو الله في السموات ” و قف تام ثم استانف الخبر فقال ” و في الارض يعلم سركم و جهركم ” و هذا اختيار ابن جرير و قوله ” و يعلم ما تكسبون ” اي كل اعمالكم خيرها و شرها .

 

وما تاتيهم من اية من ايات ربهم الا كانوا عنها معرضين 4)[عدل] وما تاتيهم من اية من ايات ربهم الا كانوا عنها معرضين

يقول تعالى مخبرا عن المشركين المكذبين المعاندين انهم كلما اتتهم اية اي دلالة و معجزة و حجة من الدلالات على و حدانية الله و صدق رسلة الكرام فانهم يعرضون عنها فلا ينظرون اليها و لا يبالون بها .

 

فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف ياتيهم انباء ما كانوا به يستهزئون 5)[عدل] فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف ياتيهم انباء ما كانوا به يستهزئون

وهذا تهديد لهم و وعيد شديد على تكذيبهم بالحق بانه لا بد ان ياتيهم خبر ما هم فيه من التكذيب و ليجدن غبة و ليذوقن و بالة .

 

 

ثم قال تعالى و اعظا لهم ان يصيبهم من العذاب و النكال الدنيوى ما حل باشباههم و نظرائهم من القرون السالفة الذين كانوا اشد منهم قوة و اكثر جمعا و اكثر اموالا و اولادا و استعلاء في الارض و عمارة لها .

 

الم يروا كم اهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الارض ما لم نمكن لكم و ارسلنا السماء عليهم مدرارا و جعلنا الانهار تجرى من تحتهم فاهلكناهم بذنوبهم و انشانا من بعدهم قرنا اخرين 6)[عدل] الم يروا كم اهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الارض ما لم نمكن لكم و ارسلنا السماء عليهم مدرارا و جعلنا الانهار تجرى من تحتهم فاهلكناهم بذنوبهم و انشانا من بعدهم قرنا اخرين

فقال” الم يروا كم اهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الارض ما لم نمكن لكم ” اي من الاموال و الاولاد و الاعمار و الجاة العريض و السعة و الجنود و لهذا قال ” و ارسلنا السماء عليهم مدرارا ” اي شيئا بعد شيء ” و جعلنا الانهار تجرى من تحتهم ” اي كثرنا عليهم امطار السماء و ينابيع الارض اي استدراجا و املاء لهم ” فاهلكناهم بذنوبهم” اي بخطاياهم و سيئاتهم التي اجترموها ” و انشانا من بعدهم قرنا اخرين ” اي فذهب الاولون كامس الذاهب و جعلناهم احاديث ” و انشانا من بعدهم قرنا اخرين ” اي جيلا اخر لنختبرهم فعملوا مثل اعمالهم فاهلكوا كاهلاكهم فاحذروا ايها المخاطبون ان يصيبكم مثل ما اصابهم فما انتم باعز على الله منهم و الرسول الذى كذبتموة اكرم على الله من رسولهم فانتم اولي بالعذاب و معاجلة العقوبة منهم لولا لطفة و احسانة .

 

ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوة بايديهم لقال الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين 7)[عدل] ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوة بايديهم لقال الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين

يقول تعالى مخبرا عن المشركين و عنادهم و مكابرتهم للحق و مباهتتهم و منازعتهم فيه ” و لو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوة بايديهم ” اي عاينوة و راوا نزولة و باشروا ذلك لقال ” الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين ” و هذا كما قال تعالى مخبرا عن مكابرتهم للمحسوسات ” و لو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا انما سكرت ابصارنا بل نحن قوم مسحورون ” و كقوله تعالى” وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم ” .

 

وقالوا لولا انزل عليه ملك و لو انزلنا ملكا لقضى الامر ثم لا ينظرون 8)[عدل] وقالوا لولا انزل عليه ملك و لو انزلنا ملكا لقضى الامر ثم لا ينظرون

” و قالوا لولا انزل عليه ملك ” اي ليكون معه نذيرا قال الله تعالى” و لو انزلنا ملكا لقضى الامر ثم لا ينظرون” اي لو نزلت الملائكة على ما هم عليه لجاءهم من الله العذاب .

 

 

كما قال الله تعالى ” ما ننزل الملائكة الا بالحق و ما كانوا اذا منظرين ” و قوله ” يوم يرون الملائكة لا بشري يومئذ للمجرمين” الاية .

 

ولو جعلناة ملكا لجعلناة رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون 9)[عدل] ولو جعلناة ملكا لجعلناة رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون

اى لو انزلنا مع الرسول البشرى ملكا اي لو بعثنا الى البشر رسولا ملكيا لكان على هيئة الرجل ليمكنهم مخاطبتة و الانتفاع بالاخذ عنه و لو كان كذلك لالتبس عليهم الامر كما هم يلبسون على انفسهم في قبول رسالة البشرى كقوله تعالى ” قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا” فمن رحمتة تعالى بخلقة انه يرسل الى كل صنف من الخلائق رسلا منه ليدعو بعضهم بعضا و ليمكن بعضهم ان ينتفع ببعض في المخاطبة و السؤال كما قال تعالى ” لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياتة و يزكيهم” الاية قال الضحاك عن ابن عباس في الاية يقول لو اتاهم ملك ما اتاهم الا في صورة رجل لانهم لا يستطيعون النظر الى الملائكة من النور ” و للبسنا عليهم ما يلبسون ” اي و لخلطنا عليهم ما يخلطون و قال الوالبى عنه و لشبهنا عليهم .

 

ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون 10)[عدل] ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون

هذه تسلية للنبى صلى الله عليه و سلم في تكذيب من كذبة من قومة و وعد له للمؤمنين به بالنصرة و العاقبة الحسنة في الدنيا و الاخرة .

 

قل سيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين 11)[عدل] قل سيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين

اى فكروا في انفسكم و انظروا ما احل الله بالقرون الماضية الذين كذبوا رسلة و عاندوهم من العذاب و النكال و العقوبة في الدنيا مع ما ادخر لهم من العذاب الاليم في الاخرة و كيف نجي رسلة و عبادة المؤمنين .

 

قل لمن ما في السماوات و الارض قل لله كتب على نفسة الرحمة ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون 12)[عدل] قل لمن ما في السماوات و الارض قل لله كتب على نفسة الرحمة ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون

يخبر تعالى انه ما لك السموات و الارض و من فيهما و انه قد كتب على نفسة المقدسة الرحمة كما ثبت في الصحيحين من طريق الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة رضى الله عنه قال قال النبى صلى الله عليه و سلم ” ان الله لما خلق الخلق كتب كتابا عندة فوق العرش ان رحمتى تغلب غضبى و قوله ” ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه” هذه اللام هي الموطئة للقسم فاقسم بنفسة الكريمة ليجمعن عبادة ” الى ميقات يوم معلوم ” و هو يوم القيامة الذى لا ريب فيه اي لا شك فيه عند عبادة المؤمنين فاما الجاحدون المكذبون فهم في ريبهم يترددون و قال ابن مردوية عن تفسير هذه الاية حدثنا محمد بن احمد بن ابراهيم حدثنا عبيد الله بن احمد بن عقبة حدثنا عباس بن محمد حدثنا حسين بن محمد حدثنا محصن بن عتبة اليمانى عن الزبير بن شبيب عن عثمان بن حاضر عن ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الوقوف بين يدى رب العالمين هل فيه ماء قال ” و الذى نفسي بيدة ان فيه لماء ان اولياء الله ليردون حياض الانبياء و يبعث الله تعالى سبعين الف ملك في ايديهم عصى من نار يذودون الكفار عن حياض الانبياء ” هذا حديث غريب.

 

و في الترمذى ” ان لكل نبى حوضا و ارجوان اكون اكثرهم و اردا ” و قوله ” الذين خسروا انفسهم” اي يوم القيامة ” فهم لا يؤمنون ” اي لا يصدقون بالمعاد و لا يخافون شر ذلك اليوم .

 

ولة ما سكن في الليل و النهار و هو السميع العليم 13)[عدل] ولة ما سكن في الليل و النهار و هو السميع العليم

وهو السميع العليم ” اي السميع لاقوال عبادة العليم بحركاتهم و ضمائرهم و سرائرهم ثم قال تعالى لعبدة و رسولة محمد صلى الله عليه و سلم الذى بعثة بالتوحيد العظيم و بالشرع القويم و امرة ان يدعو الناس الى صراط الله المستقيم .

 

قل اغير الله اتخذ و ليا فاطر السماوات و الارض و هو يطعم و لا يطعم قل اني امرت ان اكون اول من اسلم و لا تكونن من المشركين 14)[عدل] قل اغير الله اتخذ و ليا فاطر السماوات و الارض و هو يطعم و لا يطعم قل اني امرت ان اكون اول من اسلم و لا تكونن من المشركين

” قل اغير الله اتخذ و ليا فاطر السموات و الارض ” كقوله” قل افغير الله تامرونى اعبد ايها الجاهلون” و المعنى لا اتخذ و ليا الا الله و حدة لا شريك له فانه فاطر السموات و الارض اي خالقهما و مبدعهما على غير مثال سبق ” و هو يطعم و لا يطعم ” اي و هو الرزاق لخلقة من غير احتياج اليهم كما قال تعالى ” و ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون ” الاية و اقر بعضهم ههنا ” و هو يطعم و لا يطعم” اي لا ياكل و في حديث سهيل بن ابي صالح عن ابية عن ابي هريرة رضى الله عنه قال دعا رجل من الانصار من اهل قباء النبى صلى الله عليه و سلم على طعام فانطلقنا معه فلما طعم النبى صلى الله عليه و سلم و غسل يدية قال ” الحمد لله الذى يطعم و لا يطعم و من علينا فهدانا و اطعمنا و سقانا من الشراب و كسانا من العرى و كل بلاء حسن ابلانا الحمد لله غير مودع ربى و لا مكفى و لا مكفور و لا مستغني عنه الحمد لله الذى اطعمنا من الطعام و سقانا من الشراب و كسانا من العرى و هدانا من الضلال و بصرنا من العمي و فضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد لله رب العالمين” ” قل اني امرت ان اكون اول من اسلم ” اي من هذه الامة .

 

قل اني اخاف ان عصيت ربى عذاب يوم عظيم 15)[عدل] قل اني اخاف ان عصيت ربى عذاب يوم عظيم

يعني يوم القيامة .

 

من يصرف عنه يومئذ فقد رحمة و ذلك الفوز المبين 16)[عدل] من يصرف عنه يومئذ فقد رحمة و ذلك الفوز المبين

” من يصرف عنه ” اي العذاب ” يومئذ فقد رحمة ” يعني فقد رحمة الله ” و ذلك هو الفوز المبين ” كقوله ” فمن زحزح عن النار و ادخل الجنة فقد فاز ” و الفوز حصول الربح و نفى الخسارة .

 

وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير 17)[عدل] وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير

يقول تعالى مخبرا انه ما لك الضر و النفع و انه المتصرف في خلقة بما يشاء لا معقب لحكمة و لا راد لقضائه” وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ” كقوله تعالى” ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها و ما يمسك فلا مرسل له من بعدة ” و في الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول ” لا ما نع لما اعطيت و لا معطى لما منعت و لا ينفع ذا الجد منك الجد ” .

 

وهو القاهر فوق عبادة و هو الحكيم الخبير 18)[عدل] وهو القاهر فوق عبادة و هو الحكيم الخبير

ولهذا قال تعالى ” و هو القاهر فوق عبادة ” اي هو الذى خضعت له الرقاب و ذلت له الجبابرة و عنت له الوجوة و قهر كل شيء و دانت له الخلائق و تواضعت لعظمة جلالة و كبريائة و عظمتة و علوة و قدرتة على الاشياء و استكانت و تضاءلت بين يدية و تحت قهرة و حكمة ” و هو الحكيم ” اي في كل افعالة ” الخبير” بمواضع الاشياء و محالها فلا يعطى الا من يستحق و لا يمنع الا من يستحق .

 

قل اي شيء اكبر شهادة قل الله شهيد بينى و بينكم و اوحى الى هذا القران لانذركم به و من بلغ ائنكم لتشهدون ان مع الله الهة اخرى قل لا اشهد قل انما هو الة واحد و اننى بريء مما تشركون 19)[عدل] قل اي شيء اكبر شهادة قل الله شهيد بينى و بينكم و اوحى الى هذا القران لانذركم به و من بلغ ائنكم لتشهدون ان مع الله الهة اخرى قل لا اشهد قل انما هو الة واحد و اننى بريء مما تشركون

ثم قال ” قل اي شيء اكبر شهادة ” اي من اعظم الاشياء شهادة ” قل الله شهيد بينى و بينكم ” اي هو العالم بما جئتكم به و ما انتم قائلون لي” و اوحى الى هذا القران لانذركم به و من بلغ” اي هو نذير لكل من بلغة كقوله تعالى ” و من يكفر به من الاحزاب فالنار موعدة ” قال ابن ابي حاتم حدثنا ابو سعيد الاشج حدثنا و كيع و ابو اسامة و ابو خالد عن موسي بن عبيدة عن محمد بن كعب في قوله ” و من بلغ ” من بلغة القران فكانما راي النبى صلى الله عليه و سلم زاد ابو خالد و كلمة .

 

 

و رواة ابن جرير من طريق ابي معشر عن محمد بن كعب قال من بلغة القران فقد ابلغة محمد صلى الله عليه و سلم و قال عبدالرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ” لانذركم به و من بلغ ” ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ” بلغوا عن الله فمن بلغتة اية من كتاب الله فقد بلغة امر الله ” و قال الربيع بن انس حق على من اتبع رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يدعو كالذى دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم وان ينذر بالذى انذر و قوله ” ائنكم لتشهدون” ايها المشركون اي ” ان مع الله الهة اخرى قل لا اشهد ” كقوله ” فان شهدوا فلا تشهد معهم” ” قل انما هو الة واحد و اننى بريء مما تشركون” .

 

الذين اتيناهم الكتاب يعرفونة كما يعرفون ابناءهم الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون 20)[عدل] الذين اتيناهم الكتاب يعرفونة كما يعرفون ابناءهم الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون

ثم قال تعالى مخبرا عن اهل الكتاب انهم يعرفون هذا الذى جئتهم به كما يعرفون ابناءهم بما عندهم من الاخبار و الانباء عن المرسلين المتقدمين و الانبياء فان الرسل كلهم بشروا بوجود محمد صلى الله عليه و سلم و نعتة و صفتة و بلدة و مهاجرة و صفة امتة و لهذا قال بعدة ” الذين خسروا انفسهم” اي خسروا كل الخسارة ” فهم لا يؤمنون ” بهذا الامر الجلى الظاهر الذى بشرت به الانبياء و نوهت به في قديم الزمان و حديثة .

 

ومن اظلم ممن افتري على الله كذبا او كذب باياتة انه لا يفلح الظالمون 21)[عدل] ومن اظلم ممن افتري على الله كذبا او كذب باياتة انه لا يفلح الظالمون

ثم قال ” و من اظلم ممن افتري على الله كذبا او كذب باياته” اي لا اظلم ممن تقول على الله فادعي ان الله ارسلة و لم يكن ارسلة ثم لا اظلم ممن كذب بايات الله و حججة و براهينة و دلالاتة ” انه لا يفلح الظالمون ” اي لا يفلح هذا و لا هذا لا المفترى و لا المكذب .

 

ويوم نحشرهم كلا ثم نقول للذين اشركوا اين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون 22)[عدل] ويوم نحشرهم كلا ثم نقول للذين اشركوا اين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون

يقول تعالى مخبرا عن المشركين ” يوم نحشرهم كلا ” يوم القيامة فيسالهم عن الاصنام و الانداد التي كانوا يعبدونها قائلا لهم ” اين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ” كقوله تعالى في سورة القصص ” و يوم يناديهم فيقول اين شركائى الذين كنتم تزعمون ” .

 

ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا و الله ربنا ما كنا مشركين 23)[عدل] ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا و الله ربنا ما كنا مشركين

وقوله تعالى ” ثم لم تكن فتنتهم” اي حجتهم الا ان قالوا ” و الله ربنا ما كنا مشركين ” قال الضحاك عن ابن عباس ” ثم لم تكن فتنتهم ” اي حجتهم .

 

 

و قال عطاء الخراسانى عنه اي معذرتهم .

 

 

و كذا قال قتادة و قال ابن جريج عن ابن عباس اي قيلهم و كذا قال الضحاك و قال عطاء الخراسانى ” ثم لم تكن فتنتهم ” بليتهم حين ابتلوا ” الا ان قالوا و الله ربنا ما كنا مشركين” و قال ابن جرير و الصواب ثم لم يكن قيلهم عند فتنتنا اياهم اعتذارا عما سلف منهم الشرك بالله ” الا ان قالوا و الله ربنا ما كنا مشركين” و قال ابن ابي حاتم حدثنا ابو سعيد الاشج حدثنا ابو يحيي الرازى عن عمرو بن ابي قيس عن مطرف عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال اتاة رجل فقال يا ابن عباس سمعت الله يقول ” و الله ربنا ما كنا مشركين ” قال اما قوله ” و الله ربنا ما كنا مشركين ” فانهم راوا انه لا يدخل الجنة الا اهل الصلاة فقالوا تعالوا فلنجحد فيجحدون فيختم الله على افواههم و تشهد ايديهم و ارجلهم و لا يكتمون الله حديثا فهل في قلبك الان شيء

 

 

انة ليس من القران شيء الا و نزل فيه شيء و لكن لا تعلمون و جهة .

 

 

و قال الضحاك عن ابن عباس هذه في المنافقين و فيه نظر فان هذه الاية مكية و المنافقون انما كانوا بالمدينة و التي نزلت في المنافقين اية المجادلة ” يوم يبعثهم الله كلا فيحلفون له ” الاية .

 

انظر كيف كذبوا على انفسهم و ضل عنهم ما كانوا يفترون 24)[عدل] انظر كيف كذبوا على انفسهم و ضل عنهم ما كانوا يفترون

وكذا قال في حق هؤلاء ” انظر كيف كذبوا على انفسهم و ضل عنهم ما كانوا يفترون ” كقوله” ثم قيل لهم اين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا ” الاية .

 

ومنهم من يستمع اليك و جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوة و في اذانهم و قرا وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها حتى اذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا ان هذا الا اساطير الاولين 25)[عدل] ومنهم من يستمع اليك و جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوة و في اذانهم و قرا وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها حتى اذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا ان هذا الا اساطير الاولين

وقوله ” و منهم من يستمع اليك و جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوة و في اذانهم و قرا وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها” اي يجيئون ليستمعوا قراءتك و لا تجزى عنهم شيئا لان الله ” جعل على قلوبهم اكنة ” اي اغطية لئلا يفقهوا القران ” و في اذانهم و قرا ” اي صما عن السماع النافع لهم كما قال تعالى و مثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع الا دعاء و نداء الاية .

 

 

و قوله ” وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها ” اي مهما راوا من الايات و الدلالات و الحجج البينات و البراهين لا يؤمنوا بها فلا فهم عندهم و لا انصاف كقوله تعالى ” و لو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ” الاية و قوله تعالى ” حتى اذا جاءوك يجادلونك ” اي يحاجونك و يناظرونك في الحق بالباطل ” يقول الذين كفروا ان هذا الا اساطير الاولين ” اي ما هذا الذى جئت به الا ما خوذ من كتب الاوائل و منقول عنهم .

 

وهم ينهون عنه و يناون عنه وان يهلكون الا انفسهم و ما يشعرون 26)[عدل] وهم ينهون عنه و يناون عنه وان يهلكون الا انفسهم و ما يشعرون

وقوله ” و هم ينهون عنه و يناون عنه ” في معنى ينهون عنه قولان” احدهما ” ان المراد انهم ينهون الناس عن اتباع الحق و تصديق الرسول و الانقياد للقران ” و يناون عنه ” اي و يبعدونهم عنه فيجمعون بين الفعلين القبيحين لا ينتفعون و لا يدعون احدا ينتفع قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس ” و هم ينهون عنه ” يردون الناس عن محمد صلى الله عليه و سلم ان يؤمنوا به .

 

 

و قال محمد بن الحنفية كان كفار قريش لا ياتون النبى صلى الله عليه و سلم و ينهون عنه و كذا قال قتادة و مجاهد و الضحاك و غير واحد و هذا القول اظهر و الله اعلم و هو اختيار ابن جرير .

 

 

” و القول الثاني ” رواة سفيان الثورى عن حبيب بن ابي ثابت عمن سمع ابن عباس يقول في قوله ” و هم ينهون عنه ” قال نزلت في ابي طالب كان ينهي الناس عن النبى صلى الله عليه و سلم ان يؤذي .

 

 

و كذا قال القاسم بن مخيمرة و حبيب بن ابي ثابت و عطاء بن دينار و غيرة انها نزلت في ابي طالب .

 

 

و قال سعيد بن ابي هلال نزلت في عمومة النبى صلى الله عليه و سلم و كانوا عشرة فكانوا اشد الناس معه في العلانية و اشد الناس عليه في السر رواة ابن ابي حاتم و قال محمد بن كعب القرظي” و هم ينهون ” عنه اي ينهون الناس عن قتلة و قوله” و يناون عنه ” اي يتباعدون منه ” وان يهلكون الا انفسهم و ما يشعرون ” اي و ما يهلكون بهذا الصنيع و لا يعود و بالة الا عليهم و هم لا يشعرون.

ولو تري اذ و قفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد و لا نكذب بايات ربنا و نكون من المؤمنين 27)[عدل] ولو تري اذ و قفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد و لا نكذب بايات ربنا و نكون من

يذكر تعالى حال الكفار اذا و قفوا يوم القيامة على النار و شاهدوا ما فيها من السلاسل و الاغلال و راوا باعينهم تلك الامور العظام و الاهوال فعند ذلك قالوا ” يا ليتنا نرد و لا نكذب بايات ربنا و نكون من المؤمنين ” يتمنون ان يردوا الى الدار الدنيا ليعملوا عملا صالحا و لا يكذبوا بايات ربهم و يكونوا من المؤمنين .

 

بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و انهم لكاذبون 28)[عدل] بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و انهم لكاذبون

قال الله تعالى ” بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ” اي بل ظهر لهم حينئذ ما كانوا يخفون في انفسهم من الكفر و التكذيب و المعاندة وان انكروها في الدنيا او في الاخرة كما قال قبلة بيسير ” ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا و الله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا على انفسهم ” و يحتمل انهم ظهر لهم ما كانوا يعلمونة من انفسهم من صدق ما جاءتهم به الرسل في الدنيا وان كانوا يظهرون لاتباعهم خلافة كقوله مخبرا عن موسي انه قال لفرعون ” لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السموات و الارض بصائر ” الاية و قوله تعالى مخبرا عن فرعون و قومة ” و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و علوا ” و يحتمل ان يكون المراد بهؤلاء المنافقين الذين كانوا يظهرون الايمان للناس و يبطنون الكفر و يكون هذا اخبارا عما يكون يوم القيامة من كلام طائفة من الكفار و لا ينافى هذا كون هذه السورة مكية و النفاق انما كان من بعض اهل المدينة و من حولها من الاعراب فقد ذكر الله و قوع النفاق في سورة مكية و هي العنكبوت فقال ” و ليعلمن الله الذين امنوا و ليعلمن المنافقين ” و على هذا فيكون اخبارا عن قول المنافقين في الدار الاخرة حين يعاينون العذاب فظهر لهم حينئذ غب ما كانوا يبطنون من الكفر و النفاق و الشقاق و الله اعلم واما معنى الاضراب في قوله ” بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ” فانهم ما طلبوا العود الى الدنيا رغبة و محبة في الايمان بل خوفا من العذاب الذى عاينوة جزاء ما كانوا عليه من الكفر فسالوا الرجعة الى الدنيا ليتخلصوا مما شاهدوا من النار و لهذا قال ” و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و انهم لكاذبون ” اي في طلبهم الرجعة رغبة و محبة في الايمان ثم قال مخبرا عنهم انهم لو ردوا الى الدار الدنيا لعادوا لما نهوا عنه من الكفر و المخالفة ” و انهم لكاذبون ” اي في قولهم يا ليتنا نرد و لا نكذب بايات ربنا و نكون من المؤمنين .

 

وقالوا ان هي الا حياتنا الدنيا و ما نحن بمبعوثين 29)[عدل] وقالوا ان هي الا حياتنا الدنيا و ما نحن بمبعوثين

ثم قال مخبرا عنهم انهم لو ردوا الى الدار الدنيا لعادوا لما نهوا عنه من الكفر و المخالفة ” و انهم لكاذبون ” اي في قولهم يا ليتنا نرد و لا نكذب بايات ربنا و نكون من المؤمنين اي لعادوا لما نهوا عنه و لقالوا ان هي الا حياتنا الدنيا اي ما هي الا هذه الحياة الدنيا لا معاد بعدها و لهذا قال ” و ما نحن بمبعوثين ” .

 

ولو تري اذ و قفوا على ربهم قال اليس هذا بالحق قالوا بلي و ربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون 30)[عدل] ولو تري اذ و قفوا على ربهم قال اليس هذا بالحق قالوا بلي و ربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون

ثم قال ” و لو تري اذ و قفوا على ربهم ” اي اوقفوا بين يدية قال ” اليس هذا بالحق ” اي اليس هذا المعاد بحق و ليس بباطل كما كنتم تظنون ” قالوا بلي و ربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون” اي بما كنتم تكذبون به فذوقوا اليوم مسه” افسحر هذا ام انتم لا تبصرون ” .

 

قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى اذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها و هم يحملون اوزارهم على ظهورهم الا ساء ما يزرون 31)[عدل] قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى اذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها و هم يحملون اوزارهم على ظهورهم الا ساء ما

يقول تعالى مخبرا عن خسارة من كذب بلقائة و عن خيبتة اذا جاءتة الساعة بغتة و عن ندامتة على ما فرط من العمل و ما اسلف من قبح الفعل و لهذا قال ” حتى اذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها ” و هذا الضمير يحتمل عودة على الحياة و على الاعمال و على الدار الاخرة اي في امرها و قوله ” و هم يحملون اوزارهم على ظهورهم الا ساء ما يزرون ” اي يحملون و قال قتادة يعملون و قال ابن ابي حاتم حدثنا ابو سعيد الاشج حدثنا ابو خالد الاحمر عن عمرو بن قيس عن ابي مرزوق قال يستقبل الكافر او الفاجر عند خروجة من قبرة كاقبح صورة رايتها و انتنة ريحا فيقول من انت فيقول اوما تعرفنى فيقول لا و الله الا ان الله قبح و جهك و انتن ريحك فيقول انا عملك الخبيث هكذا كنت في الدنيا خبيث العمل منتنة فطالما ركبتنى في الدنيا هلم اركبك فهو قوله ” و هم يحملون اوزارهم على ظهورهم ” الاية و قال اسباط عن السدى انه قال ليس من رجل ظالم يدخل قبرة الا جاءة رجل قبيح الوجة اسود اللون منتن الريح و عليه ثياب دنسة حتى يدخل معه قبرة فاذا راة قال ما اقبح و جهك قال كذلك كان عملك قبيحا قال ما انتن ريحك قال كذلك كان عملك منتنا قال ما ادنس ثيابك قال فيقول ان عملك كان دنسا قال له من انت

 

 

قال عملك قال فيكون معه في قبرة فاذا بعث يوم القيامة قال له اني كنت احملك في الدنيا باللذات و الشهوات و انت اليوم تحملنى قال فيركب على ظهرة فيسوقة حتى يدخلة النار ; فذلك قوله” و هم يحملون اوزارهم على ظهورهم الا ساء ما يزرون” .

 

وما الحياة الدنيا الا لعب و لهو و للدار الاخرة خير للذين يتقون افلا تعقلون 32)[عدل] وما الحياة الدنيا الا لعب و لهو و للدار الاخرة خير للذين يتقون افلا تعقلون

وقوله ” و ما الحياة الدنيا الا لعب و لهو ” اي انما غالبها كذلك ” و للدار الاخرة خير للذين يتقون افلا تعقلون ” .

 

قد نعلم انه ليحزنك الذى يقولون فانهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بايات الله يجحدون 33)[عدل] قد نعلم انه ليحزنك الذى يقولون فانهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بايات الله يجحدون

يقول تعالى مسليا لنبية صلى الله عليه و سلم في تكذيب قومة له و مخالفتهم اياة ” قد نعلم انه ليحزنك الذى يقولون ” اي قد احطنا علما بتكذيبهم لك و حزنك و تاسفك عليهم كقوله ” فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ” كما قال تعالى في الاية الاخرى” لعلك باخع نفسك ان لا يكونوا مؤمنين ” ” فلعلك باخع نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا ” و قوله ” فانهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بايات الله يجحدون ” اي لا يتهمونك بالكذب في نفس الامر ” و لكن الظالمين بايات الله يجحدون” اي و لكنهم يعاندون الحق و يدفعونة بصدورهم كما قال سفيان الثورى عن ابي اسحاق عن ناجية بن كعب عن على قال قال ابو جهل للنبى صلى الله تعالى عليه و الة و سلم انا لا نكذبك و لكن نكذب ما جئت به فانزل الله ” فانهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بايات الله يجحدون ” رواة الحاكم من طريق اسرائيل عن ابي اسحاق .

 

 

ثم قال صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاة .

 

وقال ابن ابي حاتم حدثنا محمد بن الوزير الواسطى بمكة حدثنا بشر بن المبشر الواسطى عن سلام بن مسكين عن ابي يزيد المدنى ان النبى صلى الله عليه و سلم لقى ابا جهل فصافحة قال له رجل الا اراك تصافح هذا الصابئ

 

 

فقال و الله اني لاعلم انه لنبى و لكن متى كنا لبنى عبد مناف تبعا

 

 

و تلا ابو يزيد ” فانهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بايات الله يجحدون ” و قال ابو صالح و قتادة يعلمون انك رسول الله و يجحدون ; و ذكر محمد بن اسحاق عن الزهرى في قصة ابي جهل حين جاء يستمع قراءة النبى صلى الله عليه و سلم من الليل هو و ابو سفيان صخر بن حرب و الاخنس بن شريق و لا يشعر احد منهم بالاخر فاستمعوها الى الصباح فلما هجم الصبح تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال كل منهم للاخر ما جاء بك

 

 

فذكر له ما جاء به ثم تعاهدوا ان لا يعودوا لما يخافون من علم شباب قريش بهم لئلا يفتتنوا بمجيئهم فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظنا ان صاحبية لا يجيئان لما سبق من العهود فلما اصبحوا جمعتهم الطريق فتلاوموا ثم تعاهدوا ان لا يعودوا فلما كانت الليلة الثالثة جاءوا ايضا فلما اصبحوا تعاهدوا ان لا يعودوا لمثلها ثم تفرقوا فلما اصبح الاخنس بن شريق اخذ عصاة ثم خرج حتى اتي ابا سفيان بن حرب في بيته فقال اخبرنى يا ابا حنظلة عن رايك فيما سمعت من محمد قال يا ابا ثعلبة و الله لقد سمعت اشياء اعرفها و اعرف ما يراد بها و سمعت اشياء ما عرفت معناها و لا ما يراد بها قال الاخنس و انا و الذى حلفت به ثم خرج من عندة حتى اتي ابا جهل فدخل عليه في بيته فقال يا ابا الحكم ما رايك فيما سمعت من محمد

 

 

قال ماذا سمعت

 

 

قال تنازعنا نحن و بنو عبد مناف الشرف اطعموا فاطعمنا و حملوا فحملنا و اعطوا فاعطينا حتى اذا تجاثينا على الركب و كنا كفرسى رهان قالوا منا نبى ياتية الوحى من السماء فمتى ندرك هذه

 

 

و الله لا نؤمن به ابدا و لا نصدقة قال فقام عنه الاخنس و تركة .

 

وروي ابن جرير من طريق اسباط عن السدى في قوله ” قد نعلم انه ليحزنك الذى يقولون فانهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بايات الله يجحدون” لما كان يوم بدر قال الاخنس بن شريق لبنى زهرة يا بنى زهرة ان محمدا ابن اختكم فانتم احق من ذب عن ابن اختة فانه ان كان نبيا لم تقاتلوة اليوم وان كان كاذبا كنتم احق من كف عن ابن اختة قفوا حتى القي ابا الحكم فان غلب محمد رجعتم سالمين وان غلب محمد فان قومكم لم يصنعوا بكم شيئا – فيومئذ سمى الاخنس و كان اسمه ابي – فالتقي الاخنس بابي جهل فخلا به فقال يا ابا الحكم اخبرنى عن محمد اصادق هو ام كاذب فانه ليس ههنا من قريش غيرى و غيرك يستمع كلامنا

 

 

فقال ابو جهل و يحك و الله ان محمدا لصادق و ما كذب محمد قط و لكن اذا ذهبت بنو قصى باللواء و السقاية و الحجابة و النبوة فماذا يكون لسائر قريش

 

 

فذلك قوله ” فانهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بايات الله يجحدون ” فايات الله محمد صلى الله عليه و سلم .

 

ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا و اوذوا حتى اتاهم نصرنا و لا مبدل لكلمات الله و لقد جاءك من نبا المرسلين 34)[عدل] ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا و اوذوا حتى اتاهم نصرنا و لا مبدل لكلمات الله و لقد جاءك من نبا المرسلين

وقوله ” و لقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا و اوذوا حتى اتاهم نصرنا ” هذه تسلية للنبى صلى الله عليه و سلم و تعزية له فيمن كذبة من قومة و امر له بالصبر كما صبر اولو العزم من الرسل و وعد له بالنصر كما نصروا و بالظفر حتى كانت لهم العاقبة بعدما نالهم من التكذيب من قومهم و الاذي البليغ ثم جاءهم النصر في الدنيا كما لهم النصر في الاخرة و لهذا قال ” و لا مبدل لكلمات الله ” اي التي كتبها بالنصر في الدنيا و الاخرة لعبادة المؤمنين كما قال ” و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون ” و قال تعالى ” كتب الله لاغلبن انا و رسلى ان الله قوي عزيز ” و قوله ” و لقد جاءك من نبا المرسلين ” اي من خبرهم كيف نصروا و ايدوا على من كذبهم من قومهم فلك فيهم اسوة و بهم قدوة .

 

وان كان كبر عليك اعراضهم فان استطعت ان تبتغى نفقا في الارض او سلما في السماء فتاتيهم باية و لو شاء الله لجمعهم على الهدي فلا تكونن من الجاهلين 35)[عدل] وان كان كبر عليك اعراضهم فان استطعت ان تبتغى نفقا في الارض او سلما في السماء فتاتيهم باية و لو شاء الله لجمعهم على الهدي فلا تكونن من الجاهلين

ثم قال تعالى ” وان كان كبر عليك اعراضهم ” اي ان كان شق عليك اعراضهم عنك ” فان استطعت ان تبتغى نفقا في الارض او سلما في السماء ” قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس النفق السرب فتذهب فيه فتاتيهم باية او تجعل لك سلما في السماء فتصعد فيه فتاتيهم باية افضل مما اتيتهم به فافعل و كذا قال قتادة و السدى و غيرهما ; و قوله ” و لو شاء الله لجمعهم على الهدي فلا تكونن من الجاهلين ” كقوله تعالى ” و لو شاء ربك لامن من في الارض كلهم كلا ” الاية قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس في قوله ” و لو شاء الله لجمعهم على الهدي ” قال ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يحرص ان يؤمن كل الناس و يتابعوة على الهدي فاخبر الله انه لا يؤمن الا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الاول .

 

انما يستجيب الذين يسمعون و الموتي يبعثهم الله ثم الية يرجعون 36)[عدل] انما يستجيب الذين يسمعون و الموتي يبعثهم الله ثم الية يرجعون

وقوله تعالى ” انما يستجيب الذين يسمعون ” اي انما يستجيب لدعائك يا محمد من يسمع الكلام و يعية و يفهمة كقوله ” لينذر من كان حيا و يحق القول على الكافرين ” و قوله” و الموتي يبعثهم الله ثم الية يرجعون ” يعني بذلك الكفار لانهم موتي القلوب فشبههم الله باموات الاجساد فقال ” و الموتي يبعثهم الله ثم الية يرجعون ” و هذا من باب التهكم بهم و الازدراء عليهم .

 

وقالوا لولا نزل عليه اية من ربة قل ان الله قادر على ان ينزل اية و لكن اكثرهم لا يعلمون 37)[عدل] وقالوا لولا نزل عليه اية من ربة قل ان الله قادر على ان ينزل اية و لكن اكثرهم لا يعلمون

يقول تعالى مخبرا عن المشركين انهم كانوا يقولون لولا نزل عليه اية من ربة اي خارق على مقتضي ما كانوا يريدون و مما يتعنتون كقولهم” لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا” الايات ” قل ان الله قادر على ان ينزل اية و لكن اكثرهم لا يعلمون ” اي هو تعالى قادر على ذلك و لكن حكمتة تعالى تقتضى تاخير ذلك لانة لو انزل و فق ما طلبوا ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما فعل بالامم السالفة كما قال تعالى ” و ما منعنا ان نرسل بالايات الا ان كذب بها الاولون و اتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها و ما نرسل بالايات الا تخويفا ” و قال تعالى ” ان نشا ننزل عليهم من السماء اية فظلت اعناقهم لها خاضعين” .

 

وما من دابة في الارض و لا طائر يطير بجناحية الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى ربهم يحشرون 38)[عدل] وما من دابة في الارض و لا طائر يطير بجناحية الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى ربهم يحشرون

قال مجاهد اي اصناف مصنفة تعرف باسمائها.

 

و قال قتادة الطير امة و الانس امة و الجن امة و قال السدى ” الا امم امثالكم ” اي خلق امثالكم.

 

و قوله ” ما فرطنا في الكتاب من شيء ” اي الكل علمهم عند الله و لا ينسى واحدا من كلها من رزقة و تدبيرة سواء كان بريا او بحريا كقوله ” و ما من دابة في الارض الا على الله رزقها و يعلم مستقرها و مستودعها كل في كتاب مبين ” اي مفصح باسمائها و اعدادها و مظانها و حاصر لحركاتها و سكناتها و قال تعالى ” و كاين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها و اياكم و هو السميع العليم ” و قد قال الحافظ ابو يعلى حدثنا محمد بن المثني حدثنا عبيد بن و اقد القيسى ابو عباد حدثنى محمد بن عيسي بن كيسان حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال قل الجراد في سنة من سنى عمر رضى الله عنه التي و لى فيها فسال عنه فلم يخبر بشيء فاغتم لذلك فارسل راكبا الى كذا و اخر الى الشام و اخر الى العراق يسال هل رئى من الجراد شيء ام لا

 

 

قال فاتاة الراكب الذى من قبل اليمن بقبضة من جراد فالقاها بين يدية فلما راها كبر ثلاثا ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ” خلق الله عز و جل الف امة منها ستمائة في البحر و اربعمائة في البر و اول شيء يهلك من هذه الامم الجراد فاذا هلكت تتابعت مثل النظام اذا قطع سلكة ” .

 

 

و قوله ” ثم الى ربهم يحشرون” قال ابن ابي حاتم حدثنا ابو سعيد الاشج حدثنا ابو نعيم حدثنا سفيان عن ابية عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ” ثم الى ربهم يحشرون ” قال حشرها الموت و كذا رواة ابن جرير من طريق اسرائيل عن سعيد بن مسروق عن عكرمة عن ابن عباس قال موت البهائم حشرها و كذا رواة العوفى عنه .

 

 

قال ابن ابي حاتم و روى عن مجاهد و الضحاك مثلة .

 

” و القول الثاني ” ان حشرها بعثها يوم القيامة لقوله ” و اذا الوحوش حشرت ” و قال الامام احمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سليمان عن منذر الثورى عن اشياخ لهم عن ابي ذر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم راي شاتين تنتطحان فقال ” يا ابا ذر هل تدرى فيم تنتطحان

 

 

” قال لا قال لكن الله يدرى و سيقضى بينهما و رواة عبدالرزاق عن معمر عن الاعمش عمن ذكرة عن ابي ذر قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه و سلم اذ انتطحت عنزان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اتدرون فيم انتطحتا

 

 

قالوا لا ندرى قال ” لكن الله يدرى و سيقضى بينهما ” رواة ابن جرير ثم رواة من طريق منذر الثورى عن ابي ذر فذكرة و زاد قال ابو ذر و لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما يقلب طائر جناحية في السماء الا ذكر لنا منه علما و قال عبدالله ابن الامام احمد في مسند ابية حدثنى عباس بن محمد و ابو يحيي البزار قالا حدثنا حجاج بن نصير حدثنا شعبة عن العوام بن مزاحم من بنى قيس بن ثعلبة عن ابي عثمان النهدى عن عثمان رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم قال ” ان الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة ” و قال عبدالرزاق اخبرنا معمر عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الاصم عن ابي هريرة في قوله ” الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى ربهم يحشرون ” قال يحشر الخلق كلهم يوم القيامة البهائم و الدواب و الطير و كل شيء فيبلغ من عدل الله يومئذ ان ياخذ للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا فلذلك يقول الكافر ” يا ليتنى كنت ترابا ” و قد روى هذا مرفوعا في حديث الصور .

 

والذين كذبوا باياتنا صم و بكم في الظلمات من يشا الله يضلله و من يشا يجعلة على صراط مستقيم 39)[عدل] والذين كذبوا باياتنا صم و بكم في الظلمات من يشا الله يضلله و من يشا يجعلة على صراط مستقيم

وقوله ” و الذين كذبوا باياتنا صم و بكم في الظلمات ” اي مثلهم في جهلهم و قلة علمهم و عدم فهمهم كمثل اصم و هو الذى لا يسمع ابكم و هو الذى لا يتكلم و هو مع هذا في ظلمات لا يبصر فكيف يهتدى مثل هذا الى الطريق او يخرج مما هو فيه كقوله ” مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلما اضاءت ما حولة ذهب الله بنورهم و تركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون” و كما قال تعالى ” او كظلمات في بحر لجى يغشاة موج من فوقة موج من فوقة سحاب ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يدة لم يكد يراها و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور ” و لهذا قال ” من يشا الله يضلله و من يشا يجعلة على صراط مستقيم” اي هو المتصرف في خلقة بما يشاء .

 

قل ارايتكم ان اتاكم عذاب الله او اتتكم الساعة اغير الله تدعون ان كنتم صادقين 40)[عدل] قل ارايتكم ان اتاكم عذاب الله او اتتكم الساعة اغير الله تدعون ان كنتم صادقين

يخبر تعالى انه الفعال لما يريد المتصرف في خلقة بما يشاء و انه لا معقب لحكمة و لا يقدر احد على صرف حكمة عن خلقة بل هو و حدة لا شريك له الذى اذا سئل يجيب لمن يشاء و لهذا قال ” قل ارايتكم ان اتاكم عذاب الله او اتتكم الساعة ” اي اتاكم هذا او هذا ” اغير الله تدعون ان كنتم صادقين” اي لا تدعون غيرة لعلمكم انه لا يقدر احد على رفع ذلك سواة و لهذا قال ” ان كنتم صادقين” اي في اتخاذكم الهة معه .

 

بل اياة تدعون فيكشف ما تدعون الية ان شاء و تنسون ما تشركون 41)[عدل] بل اياة تدعون فيكشف ما تدعون الية ان شاء و تنسون ما تشركون

” بل اياة تدعون فيكشف ما تدعون الية ان شاء و تنسون ما تشركون ” اي في وقت الضرورة لا تدعون احدا سواة و تذهب عنكم اصنامكم و اندادكم كقوله ” و اذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياة ” الاية .

 

ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالباساء و الضراء لعلهم يتضرعون 42)[عدل] ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالباساء و الضراء لعلهم يتضرعون

وقوله ” و لقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالباساء ” يعني الفقر و الضيق في العيش ” و الضراء ” و هي الامراض و الاسقام و الالام ” لعلهم يتضرعون ” اي يدعون الله و يتضرعون الية و يخشعون .

 

فلولا اذ جاءهم باسنا تضرعوا و لكن قست قلوبهم و زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون 43)[عدل] فلولا اذ جاءهم باسنا تضرعوا و لكن قست قلوبهم و زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون

قال الله تعالى ” فلولا اذ جاءهم باسنا تضرعوا ” اي فهلا اذ ابتليناهم بذلك تضرعوا الينا و تمسكنوا لدينا ” و لكن قست قلوبهم ” اي ما رقت و لا خشعت” و زين لهم الشيطان ما كانو يعملون ” اي من الشرك و المعاندة و المعاصى ” فلما نسوا ما ذكروا به ” اي اعرضوا عنه و تناسوة و جعلوة و راء ظهورهم” فتحنا عليهم ابواب كل شيء ” اي فتحنا عليهم ابواب الرزق من كل ما يختارون و هذا استدراج منه تعالى و املاء لهم عياذا بالله من مكروة و لهذا قال ” حتى اذا فرحوا بما اوتوا ” من الاموال و الاولاد و الارزاق ” اخذناهم بغتة ” اي على غفلة ” فاذا هم مبلسون ” اي ايسون من كل خير قال الوالبى عن ابن عباس المبلس الايس .

 

 

و قال الحسن البصرى من و سع الله عليه فلم ير انه يمكر به فلا راى له و من قتر عليه فلم ير انه ينظر له فلا راى له .

 

فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون 44 فقطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين 45)[عدل] فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون

ثم قرا ” فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون ” قال مكر بالقوم و رب الكعبة اعطوا حاجتهم ثم اخذوا رواة ابن ابي حاتم و قال قتادة بغت القوم امر الله و ما اخذ الله قوما قط الا عند سكرتهم و غرتهم و نعمتهم فلا تغتروا بالله فانه لا يغتر بالله الا القوم الفاسقون رواة ابن ابي حاتم ايضا .

 

 

و قال ما لك عن الزهرى ” فتحنا عليهم ابواب كل شيء ” قال ارجاء الدنيا و سترها .

 

 

و قد قال الامام احمد حدثنا يحيي بن غيلان حدثنا رشدين – يعني ابن سعد ابا الحجاج المهرى – عن حرملة بن عمران التجيبى عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر عن النبى صلى الله عليه و سلم قال اذا رايت الله يعطى العبد من الدنيا على معاصية ما يحب فانما هو استدراج ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم ” فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون ” و رواة ابن جرير و ابن ابي حاتم من حديث حرملة و ابن لهيعة عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر به .

 

 

و قال ابن ابي حاتم حدثنا هشام بن عمار حدثنا عراك بن خالد بن يزيد حدثنى ابي عن ابراهيم بن ابي عبلة عن عبادة بن الصامت ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول” اذا اراد الله بقوم بقاء او نماء رزقهم القصد و العفاف و اذا اراد الله بقوم اقتطاعا فتح لهم او فتح عليهم باب خيانة ” ” حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون ” .

 

 

كما قال” فقطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين ” و رواة احمد و غيرة .

 

قل ارايتم ان اخذ الله سمعكم و ابصاركم و ختم على قلوبكم من الة غير الله ياتيكم به انظر كيف نصرف الايات ثم هم يصدفون 46)[عدل] قل ارايتم ان اخذ الله سمعكم و ابصاركم و ختم على قلوبكم من الة غير الله ياتيكم به انظر كيف نصرف الايات ثم هم يصدفون

يقول الله تعالى لرسولة صلى الله عليه و سلم قل لهؤلاء المكذبين المعاندين ” ارايتم ان اخذ الله سمعكم و ابصاركم” اي سلبكم اياها كما اعطاكموها كما قال تعالى” هو الذى انشاكم و جعل لكم السمع و الابصار” الاية و يحتمل ان يكون هذا عبارة عن منع الانتفاع بهما الانتفاع الشرعى و لهذا قال ” و ختم على قلوبكم ” كما قال ” امن يملك السمع و الابصار” و قال ” و اعلموا ان الله يحول بين المرء و قلبه” و قوله ” من الة غير الله ياتيكم به ” اي هل احد غير الله يقدر على رد ذلك اليكم اذا سلبة الله منكم لا يقدر على ذلك احد سواة و لهذا قال” انظر كيف نصرف الايات ” اي نبينها و نوضحها و نفسرها دالة على انه لا الة الا الله وان ما يعبدون من دونة باطل و ضلال ثم هم يصدفون اي ثم هم مع هذا البيان يصدفون اي يعرضون عن الحق و يصدون الناس عن اتباعة .

 

 

قال العوفى عن ابن عباس يصدفون اي يعدلون .

 

 

و قال مجاهد و قتادة يعرضون .

 

 

و قال السدى يصدون .

 

قل ارايتكم ان اتاكم عذاب الله بغتة او جهرة هل يهلك الا القوم الظالمون 47)[عدل] قل ارايتكم ان اتاكم عذاب الله بغتة او جهرة هل يهلك الا القوم الظالمون

وقوله تعالى ” قل ارايتكم ان اتاكم عذاب الله بغتة ” اي و انتم لا تشعرون به حتى بغتكم و فجاكم ” او جهرة ” اي ظاهرا عيانا ” هل يهلك الا القوم الظالمون” اي انما كان يحيط بالظالمين انفسهم بالشرك بالله و ينجو الذين كانوا يعبدون الله و حدة لا شريك له فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون كقوله” الذين امنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم ” الاية .

 

وما نرسل المرسلين الا مبشرين و منذرين فمن امن و اصلح فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون 48)[عدل] وما نرسل المرسلين الا مبشرين و منذرين فمن امن و اصلح فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون

وقوله” و ما نرسل المرسلين الا مبشرين و منذرين ” اي مبشرين عباد الله المؤمنين بالخيرات و منذرين من كفر بالله النقمات و العقوبات و لهذا قال” فمن امن و اصلح ” اي فمن امن قلبة بما جاءوا به و صلح عملة باتباعة اياهم ” فلا خوف عليهم” اي بالنسبة لما يستقبلونة ” و لا هم يحزنون” اي بالنسبة الى ما فاتهم و تركوة و راء ظهورهم من امر الدنيا و صنيعها الله و ليهم فيما خلفوة و حافظهم فيما تركوة .

 

والذين كذبوا باياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون 49)[عدل] والذين كذبوا باياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون

ثم قال ” و الذين كذبوا باياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ” اي ينالهم العذاب بما كفروا بما جاءت به الرسل و خرجوا عن اوامر الله و طاعتة و ارتكبوا من مناهية و محارمة و انتهاك حرماته.

قل لا اقول لكم عندي خزائن الله و لا اعلم الغيب و لا اقول لكم اني ملك ان اتبع الا ما يوحي الى قل هل يستوى الاعمي و البصير افلا تتفكرون 50)[عدل] قل لا اقول لكم عندي خزائن الله و لا اعلم الغيب و لا اقول لكم اني ملك ان اتبع الا ما يوحي الى قل هل يستوى الاعمي و البصير افلا تتفكرون

يقول الله تعالى لرسولة صلى الله عليه و سلم” قل لا اقول لكم عندي خزائن الله ” اي لست املكها و لا اتصرف فيها ” و لا اعلم الغيب ” اي و لا اقول لكم اني اعلم الغيب انما ذاك من علم الله عز و جل و لا اطلع منه الا على ما اطلعنى عليه و لا اقول لكم اني ملك اي و لا ادعى اني ملك انما انا بشر من البشر يوحي الى من الله عز و جل شرفنى بذلك و انعم على به و لهذا قال” ان اتبع الا ما يوحي الى ” اي لست اخرج عنه قيد شبر و لا ادني منه ” قل هل يستوى الاعمي و البصير ” اي هل يستوى من اتبع الحق و هدى الية و من ضل عنه فلم ينقد له ” افلا تتفكرون” و هذه كقوله تعالى ” افمن يعلم انما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمي انما يتذكر اولو الالباب ” .

 

وانذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونة و لى و لا شفيع لعلهم يتقون 51)[عدل] وانذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونة و لى و لا شفيع لعلهم يتقون

وقوله ” و انذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونة و لى و لا شفيع ” اي و انذر بهذا القران يا محمد ” الذين هم من خشية ربهم مشفقون الذين يخشون ربهم و يخافون سوء الحساب ” ” الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ” اي يوم القيامة ” ليس لهم ” اي يومئذ ” من دونة و لى و لا شفيع ” اي لا قريب لهم و لا شفيع فيهم من عذابة ان ارادة بهم ” لعلهم يتقون ” اي انذر هذا اليوم الذى لا حاكم فيه الا الله عز و جل ” لعلهم يتقون ” فيعملون في هذه الدار عملا ينجيهم الله به يوم القيامة من عذابة و يضاعف لهم به الجزيل من ثوابة .

 

ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة و الع شي يريدون و جهة ما عليك من حسابهم من شيء و ما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين 52)[عدل] ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة و الع شي يريدون و جهة ما عليك من حسابهم من شيء و ما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين

وقوله تعالى ” و لا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة و الع شي يريدون و جهة ” اي لا تبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفات عنك بل اجعلهم جلساءك و اخصاءك كقوله ” و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و الع شي يريدون و جهة و لا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا و لا تطع من اغفلنا قلبة عن ذكرنا و اتبع هواة و كان امرة فرطا ” و قوله ” يدعون ربهم ” اي يعبدونة و يسالونة ” بالغداة و العشي” قال سعيد بن المسيب و مجاهد و الحسن و قتادة المراد به الصلاة المكتوبة و هذا كقوله ” و قال ربكم ادعونى استجب لكم ” اي اتقبل منكم و قوله ” يريدون و جهة ” اي يريدون بذلك العمل و جة الله الكريم و هم مخلصون فيما هم فيه من العبادات و الطاعات و قوله ” ما عليك من حسابهم من شيء و ما من حسابك عليهم من شيء ” كقول نوح عليه السلام في جواب الذين ” قالوا انؤمن لك و اتبعك الارذلون قال و ما علمي بما كانوا يعملون ان حسابهم الا على ربى لو تشعرون ” اي انما حسابهم على الله عز و جل و ليس على من حسابهم من شيء كما انه ليس عليهم من حسابي من شيء و قوله ” فتطردهم فتكون من الظالمين ” اي ان فعلت هذا و الحالة هذه قال الامام احمد حدثنا اسباط هو ابن محمد حدثنى اشعث عن كردوس عن ابن مسعود قال مر الملا من قريش على رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم و عندة خباب و صهيب و بلال و عمار فقالوا يا محمد ارضيت بهؤلاء

 

 

فنزل فيهم القران ” و انذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ” الى قوله” اليس الله باعلم بالشاكرين ” و رواة ابن جرير من طريق اشعث عن كردوس عن ابن مسعود قال مر الملا من قريش برسول الله صلى الله عليه و الة و سلم و عندة صهيب و بلال و عمار و خباب و غيرهم من ضعفاء المسلمين فقالوا يا محمد ارضيت بهؤلاء من قومك

 

 

اهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا

 

 

انحن نصير تبعا لهؤلاء

 

 

اطردهم فلعلك ان طردتهم ان نتبعك فنزلت هذه الاية ” و لا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة و الع شي يريدون و جهة – و كذلك فتنا بعضهم ببعض ” الى اخر الاية و قال ابن ابي حاتم حدثنا ابن سعيد بن يحيي بن سعيد القطان حدثنا عمرو بن محمد العنقزى حدثنا اسباط بن نصر عن السدى عن ابي سعيد الازدى – و كان قارئ الازد – عن ابي الكنود عن خباب في قول الله عز و جل ” لا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة و الع شي ” قال جاء الاقرع بن حابس

التميمى و عيينة بن حصن الفزارى فوجدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم مع صهيب و بلال و عمار و خباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما راوهم حول النبى صلى الله عليه و سلم حقروهم في نفر في اصحابة فاتوة فخلوا به و قالوا انا نريد ان تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فان و فود العرب تاتيك فنستحيى ان ترانا العرب مع هذه الاعبد فاذا نحن جئناك فاقمهم عنا فاذا نحن فرغنا فاقعد معهم ان شئت قال ” نعم ” قالوا فاكتب لنا عليك كتابا قال فدعا بصحيفة و دعا عليا ليكتب و نحن قعود في ناحية فنزل جبريل فقال ” و لا تطرد الذين يدعون ربهم ” الاية فرمي رسول الله صلى الله عليه و سلم بالصحيفة من يدة ثم دعانا فاتيناة و رواة ابن جرير من حديث اسباط به و هذا حديث غريب فان هذه الاية مكية و الاقرع بن حابس و عيينة انما اسلما بعد الهجرة بدهر و قال سفيان الثورى عن المقدام بن شريح عن ابية قال قال سعد نزلت هذه الاية في ستة من اصحاب النبى صلى الله عليه و سلم منهم ابن مسعود قال كنا نستبق الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و ندنو منه و نسمع منه فقالت قريش تدنى هؤلاء دوننا فنزلت ” و لا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة و الع شي ” رواة الحاكم في مستدركة من طريق سفيان و قال على شرط الشيخين و اخرجة ابن حبان في صحيحة من طريق المقدام بن شريح به .

 

وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا اهؤلاء من الله عليهم من بيننا اليس الله باعلم بالشاكرين 53)[عدل] وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا اهؤلاء من الله عليهم من بيننا اليس الله باعلم بالشاكرين

وقوله ” و كذلك فتنا بعضهم ببعض ” اي ابتلينا و اختبرنا و امتحنا بعضهم ببعض ” ليقولوا اهؤلاء من الله عليهم من بيننا ” و ذلك ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان غالب من اتبعة في اول بعثتة ضعفاء الناس من الرجال و النساء و العبيد و الاماء و لم يتبعة من الاشراف الا قليل كما قال قوم نوح لنوح ” و ما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا بادى الراى ” الاية و كما سال هرقل ملك الروم ابا سفيان حين سالة عن تلك المسائل فقال له فاشراف الناس يتبعونة ام ضعفاؤهم

 

 

فقال بل ضعفاؤهم .

 

 

فقال هم اتباع الرسل .

 

والغرض ان مشركى قريش كانوا يسخرون بمن امن من ضعفائهم و يعذبون من يقدرون عليه منهم و كانوا يقولون اهؤلاء من الله عليهم من بيننا

 

 

اى ما كان الله ليهدى هؤلاء الى الخير لو كان ما صاروا الية خيرا و يدعنا كقولهم ” لو كان خيرا ما سبقونا الية ” و كقوله تعالى ” و اذا تتلي عليهم اياتنا بينات قال الذين كفروا للذين امنوا اي الفريقين خير مقاما و احسن نديا ” قال الله تعالى في جواب ذلك ” و كم اهلكنا قبلهم من قرن هم احسن اثاثا و رئيا ” و قال في جوابهم حين قالوا ” اهؤلاء من الله عليهم من بيننا اليس الله باعلم بالشاكرين ” اي اليس هو اعلم بالشاكرين له باقوالهم و افعالهم و ضمائرهم فيوفقهم و يهديهم سبل السلام و يخرجهم من الظلمات الى النور باذنة و يهديهم الى صراط مستقيم كما قال تعالى و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين ” و في الحديث الصحيح ان الله لا ينظر الى صوركم و لا الى الوانكم و لكن ينظر الى قلوبكم و اعمالكم ” و قال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين عن حجاج عن ابن جريج عن عكرمة في قوله” و انذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم” الاية قال جاء عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و مطعم بن عدى و الحارث بن نوفل و قرظة بن عبد عمرو بن نوفل في اشراف من بنى عبد مناف من اهل الكفر الى ابي طالب فقالوا يا ابا طالب لوان ابن اخيك محمدا يطرد عنه موالينا و حلفاءنا فانما هم عبيدنا و عتقاؤنا كان اعظم في صدورنا و اطوع له عندنا و ادني لاتباعنا اياة و تصديقنا له قال فاتي ابو طالب النبى صلى الله عليه و سلم فحدثة بذلك فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لو فعلت ذلك حتى تنظر ما الذى يريدون و الى ما يصيرون من قولهم فانزل الله عز و جل هذه الاية ” و انذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ” الى قوله” اليس الله باعلم بالشاكرين ” قال و كانوا بلالا و عمار بن ياسر و سالما مولي ابي حذيفة و صبيحا مولي اسيد و من الحلفاء ابن مسعود و المقداد بن عمرو و مسعود بن القارى و واقد بن عبدالله الحنظلى و عمرو بن عبد عمرو و ذو الشمالين و مرثد بن ابي مرثد و ابو مرثد الغنوى حليف حمزة بن عبدالمطلب و اشباههم من الحلفاء فنزلت في ائمة الكفر من قريش و الموالى و الحلفاء ” و كذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا اهؤلاء من الله عليهم من بيننا” الاية فلما نزلت اقبل عمر رضي

الله عنه فاتي النبى صلى الله عليه و سلم فاعتذر من مقالته.

واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسة الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعدة و اصلح فانه غفور رحيم 54)[عدل] واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسة الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعدة و اصلح فانه غفور رحيم

فانزل الله عز و جل ” و اذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا ” الاية و قوله ” و اذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم ” اي فاكرمهم برد السلام عليهم و بشرهم برحمة الله الواسعة الشاملة لهم و لهذا قال ” كتب ربكم على نفسة الرحمة ” اي اوجبها على نفسة الكريمة تفضلا منه و احسانا و امتنانا ” انه من عمل منكم سوءا بجهالة ” قال بعض السلف كل من عصي الله فهو جاهل و قال معتمر بن سليمان عن الحكم عن ابان عن عكرمة في قوله ” من عمل منكم سوءا بجهالة ” قال الدنيا كلها جهالة رواة ابن ابي حاتم ” ثم تاب من بعدة و اصلح ” اي رجع عما كان عليه من المعاصى و اقلع و عزم على ان لا يعود و اصلح العمل في المستقبل” فانه غفور رحيم ” قال الامام احمد حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبة قال هذا ما حدثنا به ابو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” لما قضي الله على الخلق كتب في كتاب فهو عندة فوق العرش ان رحمتى غلبت غضبي” اخرجاة في الصحيحين و هكذا رواة الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة و رواة موسي عن عقبة عن الاعرج عن ابي هريرة و كذا رواة الليث و غيرة عن محمد بن عجلان عن ابية عن ابي هريرة عن النبى صلى الله عليه و سلم بذلك و قد روي ابن مردوية من طريق الحكم بن ابان عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم” اذا فرغ الله من القضاء بين الخلق اخرج كتابا من تحت العرش ان رحمتى سبقت غضبى و انا ارحم الراحمين فيقبض قبضة او قبضتين فيخرج من النار خلقا لم يعملوا خيرا مكتوب بين اعينهم عتقاء الله ” و قال عبدالرزاق اخبرنا معمر عن عاصم بن سليمان عن ابي عثمان النهدى عن سليمان في قوله كتب ربكم على نفسة الرحمة قال انا نجد في التوراة عطفتين ان الله خلق السموات و الارض و خلق ما ئة رحمة او جعل ما ئة رحمة قبل ان يخلق الخلق ثم خلق الخلق فوضع بينهم رحمة واحدة و امسك عندة تسعا و تسعين رحمة قال فيها يتراحمون و بها يتعاطفون و بها يتباذلون و بها يتزاورون و بها تحن الناقة و بها تبح البقرة و بها تثغو الشاة و بها تتابع الطير و بها تتابع الحيتان في البحر فاذا كان يوم القيامة جمع الله تلك الرحمة الى ما عندة و رحمتة افضل و اوسع و قد روى هذا مرفوعا من و جة اخر و سياتى كثير من الاحاديث الموافقة لهذه عند قوله ” و رحمتى و سعت كل شيء” و مما

يناسب هذه الاية من الاحاديث ايضا قوله صلى الله عليه و سلم لمعاذ بن جبل ” اتدرى ما حق الله على العباد

 

 

ان يعبدوة و لا يشركوا به شيئا ” ثم قال ” اتدرى ما حق العباد على الله اذا هم فعلوا ذلك

 

 

ان لا يعذبهم ” و قد رواة الامام احمد من طريق كميل بن زياد عن ابي هريرة رضى الله عنه .

 

وكذلك نفصل الايات و لتستبين سبيل المجرمين 55)[عدل] وكذلك نفصل الايات و لتستبين سبيل المجرمين

يقول تعالى و كما بينا ما تقدم بيانة من الحجج و الدلائل على طريق الهداية و الرشاد و ذم المجادلة و العناد ” كذلك نفصل الايات ” اي التي يحتاج المخاطبون الى بيانها ” و لتستبين سبيل المجرمين ” اي و لتظهر طريق المجرمين المخالفين للرسل و قرئ ” و لتستبين سبيل المجرمين ” اي و لتستبين يا محمد او يا مخاطب سبيل المجرمين .

 

قل اني نهيت ان اعبدالذين تدعون من دون الله قل لا اتبع اهواءكم قد ضللت اذا و ما انا من المهتدين 56)[عدل] لا يوجد تفسير لهذه الاية

قل اني على بينة من ربى و كذبتم به ما عندي ما تستعجلون به ان الحكم الا لله يقص الحق و هو خير الفاصلين 57)[عدل] قل اني على بينة من ربى و كذبتم به ما عندي ما تستعجلون به ان الحكم الا لله يقص الحق و هو خير الفاصلين

وقوله ” قل اني على بينة من ربى ” اي على بصيرة من شريعة الله التي اوحاها الله الى ” و كذبتم به ” اي بالحق الذى جاءنى من الله ” ما عندي ما تستعجلون به ” اي من العذاب” ان الحكم الا لله ” اي انما يرجع امر ذلك الى الله ان شاء عجل لكم ما سالتموة من ذلك وان شاء انظركم و اجلكم لما له في ذلك من الحكمة العظيمة و لهذا قال ” يقص الحق و هو خير الفاصلين ” اي و هو خير من فصل القضايا و خير الفاتحين في الحكم بين عبادة .

 

قل لوان عندي ما تستعجلون به لقضى الامر بينى و بينكم و الله اعلم بالظالمين 58)[عدل] قل لوان عندي ما تستعجلون به لقضى الامر بينى و بينكم و الله اعلم بالظالمين

وقوله ” قل لوان عندي ما تستعجلون به لقضى الامر بينى و بينكم ” اي لو كان مرجع ذلك الى لاوقعت لكم ما تستحقونة من ذلك ” و الله اعلم بالظالمين” فان قيل فما الجمع بين هذه الاية و بين ما ثبت في الصحيحين من طريق ابن و هب عن يونس عن الزهرى عن عروة عن عائشة انها قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم يا رسول الله هل اتي عليك يوم كان اشد من يوم احد

 

 

فقال لقد لقيت من قومك و كان اشد ما لقيت منه يوم العقبة اذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل ابن عبد كلال فلم يجبنى الى ما اردت فانطلقت و انا مهموم على و جهى فلم استفق الا بقرن الثعالب فرفعت راسي فاذا انا بسحابة قد ظللتنى فنظرت فاذا فيها جبريل عليه السلام فنادانى فقال ان الله قد سمع قول قومك لك و ما ردوا عليك و قد بعث اليك ملك الجبال لتامرة بما شئت فيهم قال فنادانى ملك الجبال و سلم على ثم قال يا محمد ان الله قد سمع قول قومك لك و قد بعثنى ربك اليك لتامرنى بامرك فيما شئت ان شئت اطبقت عليهم الاخشبين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بل ارجوان يخرج الله من اصلابهم من يعبدالله لا يشرك به شيئا و هذا لفظ مسلم فقد عرض عليه عذابهم و استئصالهم فاستاني بهم و سال لهم التاخير لعل الله ان يخرج من اصلابهم من لا يشرك به شيئا فما الجمع بين هذا و بين قوله تعالى في هذه الاية ” قل لوان عندي ما تستعجلون به لقضى الامر بينى و بينكم و الله اعلم بالظالمين ” فالجواب و الله اعلم ان هذه الاية دلت على انه لو كان الية و قوع العذاب الذى يطلبونة حال طلبهم له لاوقعة بهم واما الحديث فليس فيه انهم سالوة و قوع العذاب بهم بل عرض عليه ملك الجبال انه ان شاء اطبق عليهم الاخشبين و هما جبلا مكة اللذان يكتنفانها جنوبا و شمالا فلهذا استاني بهم و سال الرفق لهم .

 

وعندة مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو و يعلم ما في البر و البحر و ما تسقط من و رقة الا يعلمها و لا حبة في ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين 59)[عدل] وعندة مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو و يعلم ما في البر و البحر و ما تسقط من و رقة الا يعلمها و لا حبة في ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين

وقوله تعالى ” و عندة مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ” قال البخارى حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله حدثنا ابراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله عن ابية ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن الا الله ” ان الله عندة علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما في الارحام و ما تدرى نفس ماذا تكسب غدا و ما تدرى نفس باى ارض تموت ان الله عليم خبير ” و في حديث عمر ان جبريل حين تبدي له في صورة اعرابي فسال عن الايمان و الاسلام و الاحسان فقال له النبى صلى الله عليه و سلم فيما قال له ” خمس لا يعلمهن الا الله ” ثم قرا ” ان الله عندة علم الساعة ” الاية .

 

 

و قوله ” و يعلم ما في البر و البحر ” اي يحيط علمة الكريم بجميع الموجودات بريها و بحريها لا يخفي عليه من ذلك شيء و لا مثقال ذرة في الارض و لا في السماء و ما احسن ما قال الصرصرى فلا يخفي عليه الذر … اما تراءي للنواظر او تواري و قوله ” و ما تسقط من و رقة الا يعلمها ” اي و يعلم الحركات حتى من الجمادات فما ظنك بالحيوانات و لا سيما المكلفون منهم من جنهم و انسهم كما قال تعالى ” يعلم خائنة الاعين و ما تخفى الصدور ” .

 

 

و قال ابن ابي حاتم حدثنا ابي حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا ابو الاحوص عن سعيد بن مسروق حدثنا حسان النمرى عن ابن عباس في قوله ” و ما تسقط من و رقة الا يعلمها” قال ما من شجرة في بر و لا بحر الا و ملك موكل بها يكتب ما يسقط منها رواة ابن ابي حاتم و قوله” و لا حبة في ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين ” قال ابن ابي حاتم حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن المسور الزهرى حدثنا ما لك بن سعير حدثنا الاعمش عن يزيد بن ابي زياد عن عبدالله بن الحارث قال ما في الارض من شجرة و لا مغرز ابرة الا و عليها ملك موكل ياتى الله بعلمها رطوبتها اذا رطبت و يبوستها اذا يبست و كذا رواة ابن جرير عن ابي الخطاب زياد بن عبدالله الحسانى عن ما لك بن سعير به .

 

ثم قال ابن ابي حاتم ذكر عن ابي حذيفة حدثنا سفيان عن عمرو بن قيس عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال خلق الله النون و هي الدواة و خلق الالواح فكتب فيها امر الدنيا حتى ينقضى ما كان من خلق مخلوق او رزق حلال او حرام او عمل بر او فجور و قرا هذه الاية ” و ما تسقط من و رقة الا يعلمها” الى اخر الاية قال محمد بن اسحاق عن يحيي بن النضر عن ابية سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص يقول ان تحت الارض الثالثة و فوق الرابعة من الجن ما لو انهم ظهروا يعني لكم لم تروا معهم نورا على كل زاوية من زوايا الارض خاتم من خواتيم الله عز و جل على كل خاتم ملك من الملائكة يبعث الله عز و جل الية في كل يوم ملكا من عندة ان احتفظ بما عندك .

 

وهو الذى يتوفاكم بالليل و يعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضي اجل مسمي ثم الية مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون 60)[عدل] وهو الذى يتوفاكم بالليل و يعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضي اجل مسمي ثم الية مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون

يقول تعالى انه يتوفي عبادة في منامهم بالليل و هذا هو التوفى الاصغر كما قال تعالى ” اذ قال الله يا عيسي اني متوفيك و رافعك الى ” و قال تعالى” الله يتوفي الانفس حين موتها و التي لم تمت في منامها فيمسك التي قضي عليها الموت و يرسل الاخرى الى اجل مسمي ” فذكر في هذه الاية الوفاتين الكبري و الصغري و هكذا ذكر في هذا المقام حكم الوفاتين الصغري ثم الكبري فقال ” و هو الذى يتوفاكم بالليل و يعلم ما جرحتم بالنهار ” اي و يعلم ما كسبتم من الاعمال بالنهار و هذه جملة معترضة دلت على احاطة علمة تعالى بخلقة في ليلهم و نهارهم في حال سكونهم و حال حركتهم كما قال ” سواء منكم من اسر القول و من جهر به و من هو مستخف بالليل و سارب بالنهار ” و كما قال تعالى ” و من رحمتة جعل لكم الليل و النهار لتسكنوا فيه ” اي في الليل ” و لتبتغوا من فضلة ” اي في النهار كما قال ” و جعلنا الليل لباسا و جعلنا النهار معاشا ” و لهذا قال تعالى ههنا ” و هو الذى يتوفاكم بالليل و يعلم ما جرحتم بالنهار ” اي ما كسبتم من الاعمال فيه ” ثم يبعثكم فيه” اي في النهار قالة مجاهد و قتادة و السدى و قال ابن جريج عن عبدالله بن كثير اي في المنام و الاول اظهر و قد روي ابن مردوية بسندة عن الضحاك عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه و سلم قال ” مع كل انسان ملك اذا نام اخذ نفسة و يردة الية فان اذن الله في قبض روحة قبضة و الا رد الية ” فذلك قوله ” و هو الذى يتوفاكم بالليل” .

 

 

و قوله ” ليقضي اجل مسمي ” يعني به اجل كل واحد من الناس ” ثم الية مرجعكم ” اي يوم القيامة ” ثم ينبئكم ” اي فيخبركم ” بما كنتم تعملون” اي و يجزيكم على ذلك ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا .

 

وهو القاهر فوق عبادة و يرسل عليكم حفظة حتى اذا جاء احدكم الموت توفتة رسلنا و هم لا يفرطون 61)[عدل] وهو القاهر فوق عبادة و يرسل عليكم حفظة حتى اذا جاء احدكم الموت توفتة رسلنا و هم لا يفرطون

وقوله ” و هو القاهر فوق عبادة ” اي و هو الذى قهر كل شيء و خضع لجلالة و عظمتة و كبريائة كل شيء ” و يرسل عليكم حفظة ” اي من الملائكة يحفظون بدن الانسان كقوله ” له معقبات من بين يدية و من خلفة يحفظونة من امر الله ” و حفظة يحفظون عملة و يحصونة كقوله ” وان عليكم لحافظين” الاية و كقوله ” عن اليمين و عن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لدية رقيب عتيد ” و قوله ” اذ يتلقي المتلقيان ” الاية و قوله ” حتى اذا جاء احدكم الموت ” اي احتضر و حان اجلة ” توفتة رسلنا ” اي ملائكة موكلون بذلك قال ابن عباس و غير واحد لملك الموت اعوان من الملائكة يخرجون الروح من الجسد فيقبضها ملك الموت اذا انتهت الى الحلقوم و سياتى عند قوله تعالى ” يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت ” الاحاديث المتعلقة بذلك الشاهدة لهذا المروى عن ابن عباس و غيرة بالصحة و قوله ” و هم لا يفرطون ” اي في حفظ روح المتوفي بل يحفظونها و ينزلونها حيث شاء الله عز و جل ان كان من الابرار ففى عليين وان كان من الفجار ففى سجين عياذا بالله من ذلك.

ثم ردوا الى الله مولاهم الحق الا له الحكم و هو اسرع الحاسبين 62)[عدل] ثم ردوا الى الله مولاهم الحق الا له الحكم و هو اسرع الحاسبين

وقوله ” ثم ردوا الى الله مولاهم الحق ” قال ابن جرير ” ثم ردوا ” يعني الملائكة ” الى الله مولاهم الحق ” و نذكر ههنا الحديث الذى رواة الامام احمد حيث قال حدثنا حسين بن محمد حدثنا ابن ابي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن ابي هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال ” ان الميت تحضرة الملائكة فاذا كان الرجل الصالح قالوا اخرجى ايتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب اخرجى حميدة و ابشرى بروح و ريحان و رب غير غضبان فلا تزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها الى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقال فلان فيقال مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلى حميدة و ابشرى بروح و ريحان و رب غير غضبان فلا تزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها الى السماء التي فيها الله عز و جل و اذا كان الرجل السوء قالوا اخرجى ايتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجى ذميمة و ابشرى بحميم و غساق و اخر من شكلة ازواج فلا تزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها الى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقال فلان فيقال لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعى ذميمة فانه لا يفتح لك ابواب السماء فترسل من السماء ثم تصير الى القبر فيجلس الرجل الصالح فيقال له مثل ما قيل في الحديث الاول و يجلس الرجل السوء فيقال له مثل ما قيل في الحديث الثاني ” و هذا حديث غريب و يحتمل ان يكون المراد بقوله ” ثم ردوا ” يعني الخلائق كلهم الى الله يوم القيامة فيحكم فيهم بعدلة كما قال ” قل ان الاولين و الاخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم ” و قال ” و حشرناهم فلم نغادر منهم احدا ” الى قوله ” و لا يظلم ربك احدا ” و لهذا قال ” مولاهم الحق الا له الحكم و هو اسرع الحاسبين” .

 

قل من ينجيكم من ظلمات البر و البحر تدعونة تضرعا و خفية لئن انجانا من هذه لنكونن من الشاكرين 63)[عدل] قل من ينجيكم من ظلمات البر و البحر تدعونة تضرعا و خفية لئن انجانا من هذه لنكونن من الشاكرين

يقول تعالى ممتنا على عبادة في انجائة المضطرين منهم من ظلمات البر و البحر اي الحائرين الواقعين في المهامة البرية و في اللجج البحرية اذا هاجت الرياح العاصفة فحينئذ يفردون الدعاء له و حدة لا شريك له كقوله ” و اذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياة ” الاية .

 

 

و قوله” هو الذى يسيركم في البر و البحر حتى اذا كنتم في الفلك و جرين بهم بريح طيبة و فرحوا بها جاءتها ريح عاصف و جاءهم الموج من كل مكان و ظنوا انهم احيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن انجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ” الاية .

 

 

و قوله ” امن يهديكم في ظلمات البر و البحر و من يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمتة االة مع الله تعالى الله عما يشركون ” و قال في هذه الاية الكريمة ” قل من ينجيكم من ظلمات البر و البحر تدعونة تضرعا و خفية ” اي جهرا و سرا ” لئن انجانا ” اي من هذه الضائقة ” لنكونن من الشاكرين ” اي بعدها .

 

قل الله ينجيكم منها و من كل كرب ثم انتم تشركون 64)[عدل] قل الله ينجيكم منها و من كل كرب ثم انتم تشركون

قال الله ” قل الله ينجيكم منها و من كل كرب ثم انتم ” اي بعد ذلك ” تشركون ” اي تدعون معه في حال الرفاهية الهة اخرى .

 

قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم او يلبسكم شيعا و يذيق بعضكم باس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون 65)[عدل] قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم او يلبسكم شيعا و يذيق بعضكم باس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون

وقوله ” قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم ” لما قال ثم انتم تشركون عقبة بقوله ” قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا ” اي بعد انجائة اياكم كقوله في سورة سبحان ” ربكم الذى يزجى لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضلة انه كان بكم رحيما و اذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياة فلما نجاكم الى البر اعرضتم و كان الانسان كفورا افامنتم ان يخسف بكم جانب البر او يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم و كيلا ام امنتم ان يعيدكم فيه تارة اخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ” قال ابن ابي حاتم ذكر عن مسلم بن ابراهيم حدثنا هارون الاعور عن جعفر بن سليمان عن الحسن في قوله ” قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم ” قال هذه للمشركين .

 

 

و قال ابن ابي نجيح عن مجاهد في قوله ” قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم ” لامة محمد صلى الله عليه و سلم و عفي عنهم و نذكر هنا الاحاديث الواردة في ذلك و الاثار و بالله المستعان و عليه التكلان و به الثقة .

 

 

قال البخارى رحمة الله تعالى في قوله ” قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم او يلبسكم شيعا و يذيق بعضكم باس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون ” يلبسكم يخلطكم من الالتباس يلبسوا يخلطوا شيعا فرقا حدثنا ابو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبدالله قال لما نزلت هذه الاية ” قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم ” قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” اعوذ بوجهك ” ” او من تحت ارجلكم” قال ” اعوذ بوجهك ” ” او يلبسكم شيعا و يذيق بعضكم باس بعض ” قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه اهون – او – ايسر .

 

وهكذا رواة ايضا في كتاب التوحيد عن قتيبة عن حماد به و رواة النسائي ايضا في التفسير عن قتيبة و محمد بن النضر بن مساور و يحيي بن حبيب بن عدى اربعتهم عن حماد بن زيد به و قد رواة الحميدى في مسندة عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع جابرا عن النبى صلى الله عليه و سلم به .

 

 

و رواة ابن حبان في صحيحة عن ابي يعلى الموصلى عن ابي خيثمة عن سفيان بن عيينة به و رواة ابن جرير في تفسيرة عن احمد بن الوليد القر شي و سعيد بن الربيع و سفيان بن و كيع كلهم عن سفيان بن عيينة به و رواة ابو بكر بن مردوية من حديث ادم بن ابي اياس و يحيي بن عبدالحميد و عاصم بن على عن سفيان بن عيينة به و رواة سعيد بن منصور عن حماد بن زيد و سفيان بن عيينة كلاهما عن عمرو بن دينار به .

 

 

” طريق اخر” قال الحافظ ابو بكر بن مردوية في تفسيرة حدثنا سليمان بن احمد حدثنا مقدام بن داود حدثنا عبدالله بن يوسف حدثنا عبدالله بن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابي الزبير عن جابر قال لما نزلت” قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم ” قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” اعوذ بالله من ذلك او من تحت ارجلكم ” قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” اعوذ بالله من ذلك ” ” او يلبسكم شيعا ” قال ” هذا ايسر ” وان استعاذة لاعاذة .

 

 

و يتعلق بهذه الاية احاديث كثيرة .

 

 

” احدها ” قال الامام احمد بن حنبل في مسندة حدثنا ابو اليمان حدثنا ابو بكر يعني ابن ابي مريم عن راشد هو ابن سعد المقرائى عن سعد بن ابي و قاص قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن هذه الاية ” قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم ” فقال ” اما انها كائنة و لم يات تاويلها بعد ” .

 

 

و اخرجة الترمذى عن الحسن بن عرفة عن اسماعيل بن عياش عن ابي بكر بن ابي مريم به ثم قال هذا حديث غريب.

” حديث اخر ” قال الامام احمد حدثنا يعلى هو ابن عبيد حدثنا عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد بن ابي و قاص عن ابية قال اقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى مررنا على مسجد بنى معاوية فدخل فصلى ركعتين فصلينا معه فناجي ربة عز و جل طويلا ثم قال ” سالت ربى ثلاثا سالتة ان لا يهلك امتى بالغرق فاعطانيها و سالتة ان لا يهلك امتى بالسنة فاعطانيها و سالتة ان لا يجعل باسهم بينهم فمنعنيها ” انفرد باخراجة مسلم فرواة في كتاب الفتن عن ابي بكر بن ابي شيبة عن محمد بن عبدالله بن نمير كلاهما عن عبدالله بن نمير و عن محمد بن يحيي بن ابي عمرو عن مروان بن معاوية كلاهما عن عثمان بن حكيم به .

 

 

” حديث اخر ” قال الامام احمد قرات على عبدالرحمن بن مهدى عن ما لك عن عبدالله بن عبدالله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك انه قال جاءنا عبدالله بن عمر في حرة بنى معاوية – قرية من قري الانصار – فقال لى هل تدرى اين صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسجدكم هذا

 

 

فقلت نعم فاشرت الى ناحية منه فقال هل تدرى ما الثلاث التي دعاهن فيه

 

 

فقلت نعم فقال اخبرنى بهن فقلت دعا ان لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم و لا يهلكهم بالسنين فاعطيهما و دعا بان لا يجعل باسهم بينهم فمنعها قال صدقت فلا يزال الهرج الى يوم القيامة .

 

 

ليس هو في شيء من الكتب الستة و اسنادة جيد قوي و لله الحمد و المنة .

 

 

” حديث اخر ” قال محمد بن اسحاق عن حكيم بن حكيم بن عباد عن خصيف عن عبادة بن حنيف عن على بن عبدالرحمن اخبرنى حذيفة بن اليمان قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الى حرة بنى معاوية قال فصلى ثمانى ركعات فاطال فيهن ثم التفت الى فقال ” حبستك يا حذيفة ” قلت الله و رسولة اعلم قال اني سالت الله ثلاثا فاعطانى اثنتين و منعنى واحدة سالتة ان لا يسلط على امتى عدوا من غيرهم فاعطانى و سالتة ان لا يهلكهم بغرق فاعطانى و سالتة ان لا يجعل باسهم بينهم فمنعنى .

 

رواة ابن مردوية من حديث محمد بن اسحاق ” حديث اخر ” قال الامام احمد حدثنا عبيدة بن حميد حدثنى سليمان بن الاعمش عن رجاء الانصارى عن عبدالله بن شداد عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال اتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقيل لى خرج قبل قال فجعلت لا امر باحد الا قال مر قبل حتى مررت فوجدتة قائما يصلى قال فجئت حتى قمت خلفة فاطال الصلاة فلما قضي صلاتة قلت يا رسول الله قد صليت صلاة طويلة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اني صليت صلاة رغبة و رهبة اني سالت الله عز و جل ثلاثا فاعطانى اثنتين و منعنى واحدة سالتة ان لا يهلك امتى غرقا فاعطانى و سالتة ان لا يظهر عليهم عدوا ليس منهم فاعطانيها و سالتة ان لا يجعل باسهم بينهم فردها على .

 

 

و رواة ابن ما جة في الفتن عن محمد بن عبدالله بن نمير و على بن محمد كلاهما عن ابي معاوية عن الاعمش به .

 

 

و رواة ابن مردوية من حديث ابي عوانة عن عبدالله بن عمير عن عبدالرحمن بن ابي ليلي عن معاذ بن جبل عن النبى صلى الله عليه و سلم بمثلة او نحوة .

 

 

” حديث اخر ” قال الامام احمد حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبدالله بن و هب اخبرنى عمرو بن الحارث عن بكير بن الاشج ان الضحاك بن عبدالله القر شي حدثة عن انس بن ما لك انه قال رايت رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر صلى سبحة الضحي ثمانى ركعات فلما انصرف قال اني صليت صلاة رغبة و رهبة و سالت ربى ثلاثا فاعطانى اثنتين و منعنى واحدة سالتة ان لا يبتلى امتى بالسنين ففعل و سالتة ان لا يظهر عليهم عدوهم ففعل و سالتة ان لا يلبسهم شيعا فابي على .

 

 

و رواة النسائي في الصلاة عن محمد بن سلمة عن ابن و هب به .

 

” حديث اخر ” قال الامام احمد حدثنا ابو اليمان اخبرنا شعيب بن ابي حمزة قال قال الزهرى حدثنى عبدالله بن عبدالله بن الحارث بن نوفل عن عبدالله بن خباب عن ابية خباب بن الارت مولي بنى زهرة و كان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال و افيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في ليلة صلاها كلها حتى كان مع الفجر فسلم رسول الله صلى الله عليه و سلم من صلاتة فقلت يا رسول الله لقد صليت الليلة صلاة ما رايتك صليت مثلها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اجل انها صلاة رغب و رهب سالت ربى عز و جل فيها ثلاث خصال فاعطانى اثنتين و منعنى واحدة سالت ربى عز و جل ان لا يهلكنا بما اهلك به الامم قبلنا فاعطانيها و سالت ربى عز و جل ان لا يظهر علينا عدوا من غيرنا فاعطانيها و سالت ربى عز و جل ان لا يلبسنا شيعا فمنعنيها .

 

 

و رواة النسائي من حديث شعيب بن ابي حمزة به.

 

و من و جة اخر و ابن حبان في صحيحة باسناديهما عن صالح بن كيسان و الترمذى في الفتن من حديث النعمان بن راشد كلاهما عن الزهرى به و قال حسن صحيح .

 

 

” حديث اخر ” قال ابو جعفر بن جرير في تفسيرة حدثنى زياد بن عبدالله المزنى حدثنا مروان بن معاوية الفزارى حدثنا ابو ما لك حدثنى نافع بن خالد الخزاعى عن ابية ان النبى صلى الله عليه و سلم صلى صلاة خفيفة تامة الركوع و السجود فقال قد كانت صلاة رغبة و رهبة سالت الله عز و جل فيها ثلاثا اعطانى اثنتين و منعنى واحدة سالت الله ان لا يصيبكم بعذاب اصاب به من كان قبلكم فاعطانيها و سالت الله ان لا يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم فاعطانيها و سالت الله ان لا يلبسكم شيعا و يذيق بعضكم باس بعض فمنعنيها قال ابو ما لك فقلت له ابوك سمع هذا من في رسول الله صلى الله عليه و سلم

 

 

فقال نعم سمعتة يحدث بها القوم انه سمعها من في رسول الله صلى الله عليه و سلم .

 

” حديث اخر ” قال الامام احمد حدثنا عبدالرزاق قال قال معمر اخبرنى ايوب عن ابي قلابة عن الاشعث الصنعانى عن ابي اسماء الرحبى عن شداد بن اوس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ان الله زوي لى الارض حتى رايت مشارقها و مغاربها وان ملك امتى سيبلغ ما زوى لى منها و اني اعطيت الكنزين الابيض و الاحمر و اني سالت ربى عز و جل ان لا يهلك امتى بسنة عامة وان لا يسلط عليهم عدوا فيهلكهم بعامة وان لا يلبسهم شيعا وان لا يذيق بعضهم باس بعض فقال يا محمد اني اذا قضيت قضاء فانه لا يرد و اني قد اعطيتك لامتك ان لا اهلكهم بسنة عامة وان لا اسلط عليهم عدوا ممن سواهم فيهلكهم بعامة حتى يكون بعضهم يهلك بعضا و بعضهم يقتل بعضا و بعضهم يسبى بعضا قال و قال النبى صلى الله عليه و سلم اني لا اخاف على امتى الا الائمة المضلين فاذا وضع السيف في امتى لم يرفع عنهم الى يوم القيامة ليس في شيء من الكتب الستة و اسنادة جيد قوي و قد رواة ابن مردوية من حديث حماد بن زيد و عباد بن منصور و قتادة ثلاثتهم عن ايوب عن ابي قلابة عن ابي اسماء عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بنحوة و الله اعلم .

 

” حديث اخر ” قال الحافظ ابو بكر بن مردوية حدثنا عبدالله بن اسماعيل بن ابراهيم الهاشمى و ميمون بن اسحاق بن الحسن الحنفى قالا حدثنا احمد بن عبدالجبار حدثنا محمد بن فضيل عن ابي ما لك الاشجعى عن نافع بن خالد الخزاعى عن ابية قال و كان ابوة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و كان من اصحاب الشجرة قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا صلى و الناس حولة صلى صلاة خفيفة تامة الركوع و السجود قال فجلس يوما فاطال الجلوس حتى اوما بعضنا الى بعض ان اسكتوا انه ينزل عليه فلما فرغ قال له بعض القوم يا رسول الله لقد اطلت الجلوس حتى اوما بعضنا الى بعض انه ينزل عليك قال لا و لكنها كانت صلاة رغبة و رهبة سالت الله فيها ثلاثا فاعطانى اثنتين و منعنى واحدة سالت الله ان لا يعذبكم بعذاب عذب به من كان قبلكم فاعطانيها و سالت الله ان لا يسلط على امتى عدوا يستبيحها فاعطانيها و سالتة ان لا يلبسكم شيعا وان لا يذيق بعضكم باس بعض فمنعنيها قال قلت له ابوك سمعها من رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم

 

 

قال نعم سمعتة يقول انه سمعها من رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم عدد اصابعى هذه عشر اصابع .

 

 

” حديث اخر ” قال الامام احمد حدثنا يونس هو ابن محمد المؤدب حدثنا ليث هو ابن سعد عن ابي و هب الخولانى عن رجل قد سماة عن ابي بصرة الغفارى صاحب رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال سالت ربى عز و جل اربعا فاعطانى ثلاثا و منعنى واحدة سالت الله ان لا يجمع امتى على ضلالة فاعطانيها و سالت الله ان لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فاعطانيها و سالت الله ان لا يهلكهم بالسنين كما اهلك الامم قبلهم فاعطانيها و سالت الله عز و جل ان لا يلبسهم شيعا وان لا يذيق بعضهم باس بعض فمنعنيها لم يخرجة احد من اصحاب الكتب الستة .

 

 

” حديث اخر ” قال الطبرانى حدثنا محمد بن عثمان بن ابي شيبة حدثنا منجاب بن الحارث حدثنا ابو حذيفة الثعلبى عن زياد بن علاقة عن جابر بن سمرة السوائى عن على ان رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم قال سالت ربى ثلاث خصال فاعطانى اثنتين و منعنى واحدة فقلت يا رب لا تهلك امتى جوعا فقال هذه لك قلت يا رب لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم يعني اهل الشرك فيجتاحهم قال ذلك لك قلت يا رب لا تجعل باسهم بينهم فمنعنى هذه .

 

” حديث اخر ” قال الحافظ ابو بكر بن مردوية حدثنا محمد بن احمد بن ابراهيم عن احمد بن محمد بن عاصم حدثنا ابو الدرداء المروزى حدثنا اسحاق بن عبدالله بن كيسان حدثنى ابي عن عكرمة عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم قال دعوت ربى عز و جل ان يرفع عن امتى اربعا فرفع الله عنهم اثنتين و ابي على ان يرفع عنهم اثنتين دعوت ربى ان يرفع الرجم من السماء و الغرق من الارض وان لا يلبسهم شيعا وان لا يذيق بعضهم باس بعض فرفع الله عنهم الرجم من السماء و الغرق من الارض و ابي الله ان يرفع اثنتين القتل و الهرج .

 

 

” طريق اخرى” عن ابن عباس ايضا قال ابن مردوية حدثنا عبدالله بن محمد بن يزيد حدثنى الوليد بن ابان حدثنا جعفر بن منير حدثنا ابو بدر شجاع بن الوليد حدثنا عمرو بن قيس عن رجل عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الاية قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم او يلبسكم شيعا و يذيق بعضكم باس بعض قال فقام النبى صلى الله عليه و سلم فتوضا ثم قال اللهم لا ترسل على امتى عذابا من فوقهم و لا من تحت ارجلهم و لا تلبسهم شيعا و لا تذق بعضهم باس بعض قال فاتاة جبريل فقال يا محمد ان الله قد اجار امتك ان يرسل عليهم عذابا من فوقهم او من تحت ارجلهم .

 

 

” حديث اخر ” قال ابن مردوية حدثنا احمد بن محمد بن عبدالله البزار حدثنا عبدالله بن احمد بن موسي حدثنا احمد بن محمد بن يحيي بن سعيد حدثنا عمرو بن محمد العنقزى حدثنا اسباط عن السدى عن ابي المنهال عن ابي هريرة عن النبى صلى الله عليه و سلم قال سالت ربى لامتى اربع خصال فاعطانى ثلاثا و منعنى واحدة سالتة ان لا تكفر امتى صفقة واحدة فاعطانيها و سالتة ان لا يعذبهم بما عذب به الامم قبلهم فاعطانيها و سالتة ان لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فاعطانيها و سالتة ان لا يجعل باسهم بينهم فمنعنيها و رواة ابن ابي حاتم عن ابي سعيد بن يحيي بن سعيد القطان عن عمرو بن محمد العنقزى به نحوة .

 

” طريق اخر” و قال ابن مردوية حدثنا محمد بن احمد بن ابراهيم حدثنا محمد بن يحيي حدثنا ابو كريب حدثنا زيد بن الحباب حدثنا كثير بن زيد الليثى المدنى حدثنى الوليد بن رباح مولي ال ابي ذئاب سمع ابا هريرة يقول قال النبى صلى الله عليه و سلم سالت ربى ثلاثا فاعطانى اثنتين و منعنى واحدة سالتة ان لا يسلط على امتى عدوا من غيرهم فاعطانى و سالتة ان لا يهلكهم بالسنين فاعطانى و سالتة ان لا يلبسهم شيعا وان لا يذيق بعضهم باس بعض فمنعنى .

 

 

ثم رواة ابن مردوية باسنادة عن سعد بن سعيد بن ابي سعيد المقبرى عن ابية عن ابي هريرة عن النبى صلى الله عليه و الة و سلم بنحوة و رواة البزار من طريق عمرو بن ابي سلمة عن ابية عن ابي هريرة عن النبى صلى الله عليه و سلم بنحوة .

 

 

و رواة البزار من طريق عمر بن ابي سلمة عن ابية عن ابي هريرة عن النبى صلى الله عليه و سلم بنحوة .

 

 

” اثر اخر ” قال سفيان الثورى عن الربيع بن انس عن ابي العالية عن ابي بن كعب قال اربع في هذه الامة قد مضت اثنتان و بقيت اثنتان ” قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم ” قال الرجم ” او من تحت ارجلكم” قال الخسف ” او يلبسكم شيعا و يذيق بعضكم باس بعض ” قال سفيان يعني الرجم و الخسف و قال ابو جعفر الرازى عن الربيع بن انس عن ابي العالية عن ابي بن كعب ” قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم او يلبسكم شيعا و يذيق بعضكم باس بعض ” قال فهي اربع خلال منها اثنتان بعد و فاة رسول الله صلى الله عليه و سلم بخمس و عشرين سنة البسوا شيعا و ذاق بعضهم باس بعض و بقيت اثنتان لا بد منهما و اقعتان الرجم و الخسف و رواة احمد عن و كيع عن ابي جعفر و رواة ابن ابي حاتم و قال ابن ابي حاتم حدثنا المنذر بن شاذان حدثنا احمد بن اسحاق حدثنا ابو الاشهب عن الحسن في قوله ” قل هو القادر على ان يبعث” الاية .

 

 

قال حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها فلما عمل ذنبها ارسلت عقوبتها و هكذا قال مجاهد و سعيد بن جبير و ابو ما لك و السدى و ابن زيد و غير واحد في قوله ” عذابا من فوقكم ” يعني الرجم ” او من تحت ارجلكم ” يعني الخسف .

 

وهذا هو اختيار ابن جرير و رواة ابن جرير عن يونس عن ابن و هب عن عبدالرحمن بن زيد بن اسلم في قوله ” قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم ” قال كان عبدالله بن مسعود يصيح و هو في المسجد او على المنبر يقول الا ايها الناس انه قد نزل بكم ان الله يقول ” قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم ” لو جاءكم عذاب من السماء لم يبق منكم احدا ” او من تحت ارجلكم ” لو خسف بكم الارض اهلككم و لم يبق منكم احدا ” او يلبسكم شيعا و يذيق بعضكم باس بعض ” الا انه نزل بكم اسوا الثلاث .

 

 

” قول ثان” قال ابن جرير و ابن ابي حاتم حدثنا يونس بن عبدالاعلى اخبرنا ابن و هب سمعت خلاد بن سليمان يقول سمعت عامر بن عبدالرحمن يقول ان ابن عباس كان يقول في هذه الاية ” قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم ” فائمة السوء ” او من تحت ارجلكم ” فخدم السوء و قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس ” عذاب من فوقكم ” يعني امراءكم” او من تحت ارجلكم ” يعني عبيدكم و سفلتكم و حكي ابن ابي حاتم عن ابي سنان و عمرو بن هانئ نحو ذلك.

 

قال ابن جرير و هذا القول وان كان له و جة صحيح لكن الاول اظهر و اقوى و هو كما قال ابن جرير رحمة الله و يشهد له بالصحة قوله تعالى ” اامنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض فاذا هي تمور ام امنتم من في السماء ان يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ” و في الحديث ” ليكونن في هذه الامة قذف و خسف و مسخ ” و ذلك مذكور مع نظائرة في امارات الساعة و اشراطها و ظهور الايات قبل يوم القيامة و ستاتى في موضعها ان شاء الله تعالى و قوله ” او يلبسكم شيعا ” يعني يجعلكم ملتبسين شيعا فرقا متخالفين .

 

 

قال الوالبى عن ابن عباس يعني الاهواء و كذا قال مجاهد و غير واحد و قد و رد في الحديث المروى من طرق عنه صلى الله عليه و سلم انه قال ” و ستفترق هذه الامة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار الا واحدة ” .

 

 

و قوله تعالى ” و يذيق بعضكم باس بعض ” قال ابن عباس و غير واحد يعني يسلط بعضكم على بعض بالعذاب و القتل.

 

و قوله تعالى ” انظر كيف نصرف الايات ” اي نبينها و نوضحها مرة و نفسرها ” لعلهم يفقهون ” اي يفهمون و يتدبرون عن الله اياتة و حججة و براهينه.

 

قال زيد بن اسلم لما نزلت ” قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم ” الاية .

 

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف ” قالوا و نحن نشهد ان لا الة الا الله و انك رسول الله قال” نعم ” فقال بعضهم لا يكون هذا ابدا ان يقتل بعضنا بعضا و نحن مسلمون فنزلت ” انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون و كذب به قومك و هو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبا مستقر و سوف تعلمون ” رواة ابن ابي حاتم و ابن جرير .

 

وكذب به قومك و هو الحق قل لست عليكم بوكيل 66)[عدل] وكذب به قومك و هو الحق قل لست عليكم بوكيل

يقول تعالى ” و كذب به ” اي بالقران الذى جئتهم به و الهدي و البيان ” قومك ” يعني قريشا ” و هو الحق ” اي الذى ليس و راءة حق ” قل لست عليكم بوكيل ” اي لست عليكم بحفيظ و لست بموكل بكم كقوله ” و قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر ” اي انما على البلاغ و عليكم السمع و الطاعة فمن اتبعنى سعد في الدنيا و الاخرة و من خالفنى فقد شقى في الدنيا و الاخرة .

 

لكل نبا مستقر و سوف تعلمون 67)[عدل] لكل نبا مستقر و سوف تعلمون

ولهذا قال” لكل نبا مستقر ” قال ابن عباس و غير واحد اي لكل نبا حقيقة اي لكل خبر و قوع و لو بعد حين كما قال ” و لتعلمن نباة بعد حين ” و قال ” لكل اجل كتاب ” و هذا تهديد و وعيد اكيد و لهذا قال بعده” و سوف تعلمون ” .

 

واذا رايت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيرة واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكري مع القوم الظالمين 68)[عدل] واذا رايت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيرة واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكري مع القوم الظالمين

وقوله” و اذا رايت الذين يخوضون في اياتنا ” اي بالتكذيب و الاستهزاء ” فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيرة ” اي حتى ياخذوا في كلام اخر غير ما كانوا فيه من التكذيب ” واما ينسينك الشيطان ” و المراد بذلك كل فرد من احاد الامة ان لا يجلس مع المكذبين الذين يحرفون ايات الله و يضعونها على غير مواضعها فان جلس احد معهم ناسيا ” فلا تقعد بعد الذكرى” بعد التذكر ” مع القوم الظالمين ” و لهذا و رد في الحديث ” رفع عن امتى الخطا و النسيان و ما استكرهوا عليه ” .

 

 

و قال السدى عن ابي ما لك و سعيد بن جبير في قوله ” واما ينسينك الشيطان ” قال ان نسيت فذكرت ” فلا تقعد ” معهم و كذا قال مقاتل بن حيان و هذه الاية هي المشار اليها في قوله ” و قد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم ايات الله يكفر بها و يستهزا بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيرة انكم اذا مثلهم ” الاية .

 

 

اى انكم اذا جلستم معهم و اقررتموهم على ذلك فقد ساويتموهم فيما هم فيه .

 

وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء و لكن ذكري لعلهم يتقون 69)[عدل] وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء و لكن ذكري لعلهم يتقون

وقوله ” و ما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ” اي اذا تجنبوهم فلم يجلسوا معهم في ذلك فقد برئوا من عهدتهم و تخلصوا من اثمهم قال ابن ابي حاتم حدثنا ابو سعيد الاشج حدثنا عبدالله بن موسي عن اسرائيل عن السدى عن ابي ما لك عن سعيد بن جبير .

 

 

قوله ” و ما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ” قال ما عليك ان يخوضوا في ايات الله اذا فعلت ذلك اي اذا تجنبتهم و اعرضت عنهم و قال اخرون بل معناة وان جلسوا معهم فليس عليهم من حسابهم من شيء و زعموا ان هذا منسوخ باية النساء المدنية و هي قوله ” انكم اذا مثلهم ” قالة مجاهد و السدى و ابن جريج و غيرهم.

 

و على قولهم يكون قوله ” و لكن ذكري لهم لعلهم يتقون ” اي و لكن امرناكم بالاعراض عنهم حينئذ تذكيرا لهم عما هم فيه لعلهم يتقون ذلك و لا يعودون الية .

 

وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا و لهوا و غرتهم الحياة الدنيا و ذكر به ان تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله و لى و لا شفيع وان تعدل كل عدل لا يؤخذ منها اولئك الذين ابسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم و عذاب اليم بما كانوا يكفرون 70)[عدل] وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا و لهوا و غرتهم الحياة الدنيا و ذكر به ان تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله و لى و لا شفيع وان تعدل كل عدل لا يؤخذ منها اولئك الذين ابسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم و عذاب اليم بما كانوا يكفرون

يقول تعالى ” و ذر الذين اتخذوا دينهم لعبا و لهوا و غرتهم الحياة الدنيا ” اي دعهم و اعرض عنهم و امهلهم قليلا فانهم صائرون الى عذاب عظيم و لهذا قال و ذكر به اي ذكر الناس بهذا القران و حذرهم نقمة الله و عذابة الاليم يوم القيامة و قوله تعالى ” ان تبسل نفس بما كسبت ” اي لئلا تبسل قال الضحاك عن ابن عباس و مجاهد و عكرمة و الحسن و السدى تبسل تسلم و قال الوالبى عن ابن عباس تفتضح .

 

 

و قال قتادة تحبس و قال مرة و ابن زيد تؤاخذ .

 

 

و قال الكلبى تجزي و كل هذه الاقوال و العبارات متقاربة في المعنى و حاصلها الاسلام للهلكة و الحبس عن الخير و الارتهان عن درك المطلوب كقوله ” كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين ” و قوله ” ليس لها من دون الله و لى و لا شفيع ” اي لا قريب و لا احد يشفع فيها كقوله ” من قبل ان ياتى يوم لا بيع فيه و لا خلة و لا شفاعة و الكافرون هم الظالمون ” و قوله ” وان تعدل كل عدل لا يؤخذ منها ” اي و لو بذلت كل مبذول ما قبل منها كقوله ” ان الذين كفروا و ما توا و هم كفار فلن يقبل من احدهم ملء الارض ذهبا ” الاية .

 

 

و كذا قال ههنا ” اولئك الذين ابسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم و عذاب اليم بما كانوا يكفرون ” .

 

قل اندعو من دون الله ما لا ينفعنا و لا يضرنا و نرد على اعقابنا بعد اذ هدانا الله كالذى استهوتة الشياطين في الارض حيران له اصحاب يدعونة الى الهدي ائتنا قل ان هدي الله هو الهدي و امرنا لنسلم لرب العالمين 71)[عدل] قل اندعو من دون الله ما لا ينفعنا و لا يضرنا و نرد على اعقابنا بعد اذ هدانا الله كالذى استهوتة الشياطين في الارض حيران له اصحاب يدعونة الى الهدي ائتنا قل ان هدي الله هو الهدي و امرنا لنسلم لرب العالمين

قال السدى قال المشركون للمسلمين اتبعوا سبيلنا و اتركوا دين محمد فانزل الله عز و جل ” قل اندعوا من دون الله ما لا ينفعنا و لا يضرنا و نرد على اعقابنا ” اي في الكفر ” بعد اذ هدانا الله ” فيكون مثلنا مثل الذى استهوتة الشياطين في الارض يقول مثلكم ان كفرتم بعد ايمانكم كمثل رجل خرج مع قوم على الطريق فضل الطريق فحيرتة الشياطين و استهوتة في الارض و اصحابة على الطريق فجعلوا يدعونة اليهم يقولون ائتنا فانا على الطريق فابي ان ياتيهم فذلك مثل من يتبعهم بعد المعرفة بمحمد صلى الله عليه و على الة و سلم و محمد هو الذى يدعو الى الطريق و الطريق هو الاسلام .

 

 

رواة ابن جرير و قال قتادة ” استهوتة الشياطين في الارض ” اضلتة في الارض يعني استهوتة سيرتة كقوله ” تهوى اليهم ” و قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس في قوله ” قل اندعوا من دون الله ما لا ينفعنا و لا يضرنا ” الاية .

 

هذا مثل ضربة الله للالهة و من يدعو اليها و الدعاة الذين يدعون الى هدي الله عز و جل كمثل رجل ضل عن طريق تائها اذ ناداة مناد يا فلان بن فلان هلم الى الطريق و له اصحاب يدعونة يا فلان هلم الى الطريق فان اتبع الداعى الاول انطلق به حتى يلقية الى الهلكة وان اجاب من يدعوة الى الهدي اهتدي الى الطريق و هذه الداعية التي تدعو في البرية من الغيلان يقول مثل من يعبد هذه الالهة من دون الله فانه يري انه في شيء حتى ياتية الموت فيستقبل الندامة و الهلكة و قوله ” كالذى استهوتة الشياطين في الارض ” هم الغيلان ” يدعونه” باسمه و اسم ابية و جدة فيتبعها و هو يري انه في شيء فيصبح و قد رمتة في هلكة و ربما اكلتة او تلقية في مضلة من الارض يهلك فيها عطشا فهذا مثل من اجاب الالهة التي تعبد من دون الله عز و جل رواة ابن جرير و قال ابن ابي نجيح عن مجاهد” كالذى استهوتة الشياطين في الارض حيران ” قال رجل حيران يدعوة اصحابة الى الطريق و ذلك مثل من يضل بعد ان هدى و قال العوفى عن ابن عباس قوله ” كالذى استهوتة الشياطين في الارض حيران له اصحاب ” هو الذى لا يستجيب لهدي الله و هو رجل اطاع الشيطان و عمل في الارض بالمعصية و حاد عن الحق و ضل عنه و له اصحاب يدعونة الى الهدي و يزعمون ان الذى يامرونة به هدي يقول الله ذلك لاوليائهم من الانس ” ان الهدي هدي الله” و الضلال ما يدعو الية الجن .

 

 

رواة ابن جرير ثم قال و هذا يقتضى ان اصحابة يدعونة الى الضلال و يزعمون انه هدي قال و هذا خلاف ظاهر الاية فان الله اخبر انهم يدعونة الى الهدي فغير جائز ان يكون ضلالا و قد اخبر الله انه هدي و هو كما قال ابن جرير فان السياق يقتضى ان هذا الذى استهوتة الشياطين في الارض حيران و هو منصوب على الحال اي في حال حيرتة و ضلالة و جهلة و جة المحجة و له اصحاب على المحجة سائرون فجعلوا يدعونة اليهم و الى الذهاب معهم على الطريقة المثلي و تقدير الكلام فيابي عليهم و لا يلتفت اليهم و لو شاء الله لهداة و لرد به الى الطريق و لهذا قال ” قل ان هدي الله هو الهدي ” كما قال ” و من يهد الله فما له من مضل ” و قال ” ان تحرص على هداهم فان الله لا يهدى من يضل و ما لهم من ناصرين ” و قوله ” و امرنا لنسلم لرب العالمين” اي نخلص له العبادة و حدة لا شريك له .

 

وان اقيموا الصلاة و اتقوة و هو الذى الية تحشرون 72)[عدل] وان اقيموا الصلاة و اتقوة و هو الذى الية تحشرون

” وان اقيموا الصلاة و اتقوة ” اي و امرنا باقامة الصلاة و بتقواة في كل الاحوال ” و هو الذى الية تحشرون ” اي يوم القيامة .

 

وهو الذى خلق السماوات و الارض بالحق و يوم يقول كن فيكون قوله الحق و له الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب و الشهادة و هو الحكيم الخبير 73)[عدل] وهو الذى خلق السماوات و الارض بالحق و يوم يقول كن فيكون قوله الحق و له الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب و الشهادة و هو الحكيم الخبير

” و هو الذى خلق السموات و الارض بالحق ” اي بالعدل فهو خالقهما و ما لكهما و المدبر لهما و لمن فيهما و قوله ” و يوم يقول كن فيكون ” يعني يوم القيامة الذى يقول الله كن فيكون عن امرة كلمح البصر او هو اقرب و يوم منصوب اما على العطف على قوله و اتقوة و تقديرة و اتقوا يوم يقول كن فيكون اما على قوله ” خلق السموات و الارض ” اي و خلق يوم يقول كن فيكون فذكر بدء الخلق و اعادتة و هذا مناسب اما على اضمار فعل تقديرة و اذكر يوم يقول كن فيكون و قوله ” قوله الحق و له الملك ” جملتان محلهما الجر على انهما صفتان لرب العالمين و قوله” و يوم ينفخ في الصور ” يحتمل ان يكون بدلا من قوله ” و يوم يقول كن فيكون يوم ينفخ في الصور ” و يحتمل ان يكون ظرفا لقوله ” و له الملك يوم ينفخ في الصور ” كقوله ” لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ” و كقوله ” الملك يومئذ الحق للرحمن و كان يوما على الكافرين عسيرا ” و ما اشبة ذلك و اختلف المفسرون في قوله ” يوم ينفخ في الصور” فقال بعضهم المراد بالصور هنا جمع صورة اي يوم ينفخ فيها فتحيا .

 

 

قال ابن جرير كما يقال سور لسور البلد و هو جمع سورة و الصحيح ان المراد بالصور القرن الذى ينفخ فيه اسرافيل عليه السلام قال ابن جرير و الصواب عندنا ما تظاهرت به الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم انه قال ان اسرافيل قد التقم الصور و حني جبهتة ينتظر متى يؤمر فينفخ .

 

 

رواة مسلم في صحيحة و قال الامام احمد حدثنا اسماعيل حدثنا سليمان التيمى عن اسلم العجلى عن بشر بن شغاف عن عبدالله بن عمرو قال قال اعرابي يا رسول الله ما الصور

 

 

قال قرن ينفخ فيه .

 

وقد روينا حديث الصور بطولة من طريق الحافظ ابي القاسم الطبرانى في كتابة المطولات قال حدثنا احمد بن الحسن المقرى الايلى حدثنا ابو عاصم النبيل حدثنا اسماعيل بن رافع عن محمد بن زياد عن محمد بن كعب القرظى عن ابي هريرة رضى الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه و على الة و سلم و هو في طائفة من اصحابة فقال ان الله لما فرغ من خلق السموات و الارض خلق الصور فاعطاة اسرافيل فهو و اضعة على فيه شاخصا بصرة الى العرش ينتظر متى يؤمر قلت يا رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما الصور

 

 

قال القرن قلت كيف هو

 

 

قال عظيم و الذى بعثنى بالحق ان عظم دارة فيه كعرض السموات و الارض ينفخ فيه ثلاث نفخات النفخة الاولي نفخة الفزع و الثانية نفخة الصعق و الثالثة نفخة القيام لرب العالمين يامر الله تعالى اسرافيل بالنفخة الاولي فيقول انفخ فينفخ نفخة الفزع فيفزع اهل السموات و الارض الا من شاء الله و يامرة فيطيلها و يديمها و لا يفتر و هي كقول الله ” و ما ينظر هؤلاء الا صيحة واحدة ما لها من فواق ” فيسير الله الجبال فتمر مر السحاب فتكون سرابا ثم ترتج الارض باهلها رجا فتكون كالسفينة المرمية في البحر تضربها الامواج تكفا باهلها كالقنديل المعلق في العرش ترجرجة الرياح و هو الذى يقول ” يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ و اجفة ” فيميد الناس على ظهرها و تذهل المراضع و تضع الحوامل و تشيب الولدان و تطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تات الاقطار فتاتيها الملائكة فتضرب و جوهها فترجع و يولى الناس مدبرين ما لهم من امر الله من عاصم ينادى بعضهم بعضا و هو الذى يقول الله تعالى” يوم التناد ” فبينما هم على ذلك اذ تصدعت الارض من قطر الى قطر فراوا امرا عظيما لم يروا مثلة و اخذهم لذلك من الكرب و الهول ما الله به عليم ثم نظروا الى السماء فاذا هي كالمهل ثم انشقت السماء فانتشرت نجومها و انخسف شمسها و قمرها قال رسول الله صلى الله عليه و على الة و سلم الاموات لا يعلمون بشيء من ذلك قال ابو هريرة يا رسول الله من استثني الله عز و جل حين يقول ” ففزع من في السموات و من في الارض الا من شاء الله ”

 

 

قال اولئك الشهداء و انما يصل الفزع الى الاحياء و هم احياء عند ربهم يرزقون و قاهم الله فزع ذلك اليوم و امنهم منه و هو عذاب الله يبعثة على شرار خلقة – قال – و هو الذى يقول الله عز و جل ” يا ايها

الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت و تضع كل ذات حمل حملها و تري الناس سكاري و ما هم بسكاري و لكن عذاب الله شديد ” فيقومون في ذلك العذاب ما شاء الله الا انه يطول ثم يامر الله اسرافيل بنفخة الصعق فينفخ نفخة الصعق فيصعق اهل السموات و الارض الا من شاء الله فاذا هم قد خمدوا و جاء ملك الموت الى الجبار عز و جل فيقول يا رب قد ما ت اهل السموات و الارض الا من شئت فيقول الله و هو اعلم بمن بقى فمن بقى

 

 

فيقول يا رب بقيت انت الحى الذى لا تموت و بقيت حملة العرش و بقى جبريل و ميكائيل و بقيت انا فيقول الله عز و جل ليمت جبريل و ميكائيل فينطق الله العرش فيقول يا رب يموت جبريل و ميكائيل فيقول اسكت فانى كتبت الموت على كل من كان تحت عر شي فيموتان ثم ياتى ملك الموت الى الجبار فيقول يا رب قد ما ت جبريل و ميكائيل فيقول الله و هو اعلم بمن بقى فمن بقى

 

 

فيقول بقيت انت الحى الذى لا تموت و بقيت حملة عرشك و بقيت انا فيقول الله لتمت حملة العرش فتموت و يامر الله العرش فيقبض الصور من اسرافيل ثم ياتى ملك الموت فيقول يا رب قد ما ت حملة عرشك فيقول الله و هو اعلم بمن بقى فمن بقى

 

 

فيقول يا رب بقيت انت الحى الذى لا تموت و بقيت انا فيقول الله انت خلق من خلقى خلقتك لما رايت فمت فيموت فاذا لم يبق الا الله الواحد القهار الاحد الصمد الذى لم يلد و لم يولد كان اخرا كما كان اولا طوي السموات و الارض طى السجل للكتب ثم دحاهما ثم يلقفهما ثلاث مرات يقول انا الجبار انا الجبار انا الجبار ثلاثا ثم هتف بصوتة ” لمن الملك اليوم ” ثلاث مرات فلا يجيبة احد ثم يقول لنفسة ” لله الواحد القهار ” يقول الله ” يوم تبدل الارض غير الارض و السموات ” فيبسطهما و يسطحهما ثم يمدهما مد الاديم العكاظى ” لا تري فيها عوجا و لا امتا ” ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فاذا هم في هذه الارض المبدلة مثل ما كانوا فيها من الاولي من كان في بطنها كان في بطنها و من كان على ظهرها كان على ظهرها ثم ينزل الله عليهم ماء من تحت العرش ثم يامر الله السماء ان تمطر فتمطر اربعين يوما حتى يكون الماء فوقهم اثنى عشر ذراعا ثم يامر الله الاجساد ان تنبت فتنبت كنبات الطراثيث او كنبات البقل حتى اذا تكاملت اجسادهم فكانت كما كانت قال الله عز و جل ليحى حملة عر شي فيحيون و يامر

الله اسرافيل فياخذ الصور فيضعة على فيه ثم يقول ليحى جبريل و ميكائيل فيحيان ثم يدعو الله بالارواح فيؤتي بها تتوهج ارواح المسلمين نورا و ارواح الكافرين ظلمة فيقبضها كلا ثم يلقيها في الصور ثم يامر الله اسرافيل ان ينفخ نفخة البعث فينفخ نفخة البعث فتخرج الارواح كانها النحل قد ملات ما بين السماء و الارض فيقول و عزتى و جلالى ليرجعن كل روح الى جسدة فتدخل الارواح في الارض الى الاجساد فتدخل في الخياشيم ثم تمشي في الاجساد كما يمشي السم في اللديغ ثم تنشق الارض عنهم و انا اول من تنشق الارض عنه فتخرجون سراعا الى ربكم تنسلون ” مهطعين الى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ” حفاة عراة غلفا غرلا فتقفون موقفا واحدا مقدارة سبعون عاما لا ينظر اليكم و لا يقضي بينكم فتبكون حتى تنقطع الدموع ثم تدمعون دما و تعرقون حتى يلجمكم العرق او يبلغ الاذقان و تقولون من يشفع لنا الى ربنا فيقضى بيننا فتقولون من احق بذلك من ابيكم ادم خلقة الله بيدة و نفخ فيه من روحة و كلمة قبلا فياتون ادم فيطلبون ذلك الية فيابي و يقول ما انا بصاحب ذلك فيستقرءون الانبياء نبيا نبيا كلما جاءوا نبيا ابي عليهم – قال رسول الله صلى الله عليه و سلم – حتى ياتونى فانطلق الى الفحص فاخر ساجدا – قال ابو هريرة يا رسول الله و ما الفحص

 

 

قال – قدام العرش حتى يبعث الله الى ملكا فياخذ بعضدى و يرفعنى فيقول يا محمد فاقول نعم يا رب فيقول الله عز و جل ما شانك و هو اعلم – فاقول يا رب و عدتنى الشفاعة فشفعنى في خلقك فاقض بينهم قال الله قد شفعتك انا اتيكم اقضى بينكم – قال رسول الله صلى الله عليه و سلم – فارجع فاقف مع الناس فبينما نحن و قوف اذ سمعنا من السماء حسا شديدا فهالنا فينزل اهل السماء الدنيا بمثلى من في الارض من الجن و الانس حتى اذا دنوا من الارض اشرقت الارض بنورهم و اخذوا مصافهم و قلنا لهم افيكم ربنا

 

 

قالوا لا و هو ات ثم ينزل اهل السماء الثانية بمثلى من نزل من الملائكة و بمثلى من فيها من الجن و الانس حتى اذا دنوا من الارض اشرقت الارض بنورهم و اخذوا مصافهم و قلنا لهم افيكم ربنا

 

 

فيقولون لا و هو ات ثم ينزلون على قدر ذلك من التضعيف حتى ينزل الجبار عز و جل في ظلل من الغمام و الملائكة فيحمل عرشة يومئذ ثمانية – و هم اليوم اربعة – اقدامهم في تخوم الارض السفلى

والارض و السموات الى حجزهم و العرش على مناكبهم لهم زجل في تسبيحهم يقولون سبحان ذى العرش و الجبروت سبحان ذى الملك و الملكوت سبحان الحى الذى لا يموت سبحان الذى يميت الخلائق و لا يموت سبوح قدوس قدوس قدوس سبحان ربنا الاعلى رب الملائكة و الروح سبحان ربنا الاعلى الذى يميت الخلائق و لا يموت فيضع الله كرسية حيث يشاء من ارضة ثم يهتف بصوتة فيقول يا معشر الجن و الانس اني قد انصت لكم منذ خلقتكم الى يومكم هذا اسمع قولكم و ابصر اعمالكم فانصتوا الى فانما هي اعمالكم و صحفكم تقرا عليكم فمن و جد خيرا فليحمد الله و من و جد غير ذلك فلا يلومن الا نفسة ثم يامر الله جهنم فيخرج منها عنق ساطع مظلم ثم يقول ” الم اعهد اليكم يا بنى ادم ان لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين وان اعبدونى هذا صراط مستقيم و لقد اضل منكم جبلا كثيرا افلم تكونوا تعقلون هذه جهنم التي كنتم توعدون ” او – بها تكذبون – شك ابو عاصم ” و امتازوا اليوم ايها المجرمون” فيميز الله الناس و تجثو الامم .

 

يقول الله تعالى” و تري كل امة جاثية كل امة تدعي الى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون ” فيقضى الله عز و جل بين خلقة الا الثقلين الجن و الانس فيقضى بين الوحوش و البهائم حتى انه ليقضى للجماء من ذات القرن فاذا فرغ من ذلك فلم تبق تبعة عند واحدة للاخرى قال الله لها كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر ” يا ليتنى كنت ترابا ” ثم يقضى الله بين العباد فكان اول ما يقضى فيه الدماء و ياتى كل قتيل في سبيل الله و يامر الله عز و جل كل من قتل فيحمل راسة تشخب اوداجة فيقول يا رب فيم قتلنى هذا

 

 

فيقول – و هو اعلم – فيم قتلتهم

 

 

فيقول قتلتهم لتكون العزة لك فيقول الله له صدقت فيجعل الله و جهة مثل نور الشمس ثم تمر به الملائكة الى الجنة ثم ياتى كل من قتل على غير ذلك يحمل راسة و تشخب اوداجة فيقول يا رب فيم قتلنى هذا

 

 

فيقول – و هو اعلم – لم قتلتهم

 

 

فيقول يا رب قتلتهم لتكون العزة لى فيقول تعست ثم لا تبقي نفس قتلها الا قتل بها و لا مظلمة ظلمها الا اخذ بها و كان في مشيئة الله ان شاء عذبة وان شاء رحمة ثم يقضى الله تعالى بين من بقى من خلقة حتى لا تبقي مظلمة لاحد عند احد الا اخذها الله للمظلوم من الظالم حتى انه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعة ان يخلص اللبن من الماء فاذا فرغ الله من ذلك نادي مناد يسمع الخلائق كلهم الا ليلحق كل قوم بالهتهم و ما كانوا يعبدون من دون الله فلا يبقي احد عبد من دون الله الا مثلت له الهتة بين يدية و يجعل يومئذ ملك من الملائكة على صورة عزير و يجعل ملك من الملائكة على صورة عيسي ابن مريم ثم يتبع هذا اليهود و هذا النصاري ثم قادتهم الهتهم الى النار و هو الذى يقول ” لو كان هؤلاء الهة ما و ردوها و كل فيها خالدون ” فاذا لم يبق الا المؤمنون فيهم المنافقون جاءهم الله فيما شاء من هيئتة فقال يا ايها الناس ذهب الناس فالحقوا بالهتكم و ما كنتم تعبدون .

 

 

فيقولون و الله ما لنا الة الا الله و ما كنا نعبد غيرة فينصرف عنهم و هو الله الذى ياتيهم فيمكث ما شاء الله ان يمكث ثم ياتيهم فيقول يا ايها الناس ذهب الناس فالحقوا بالهتكم و ما كنتم تعبدون .

 

فيقولون و الله ما لنا الة الا الله و ما كنا نعبد غيرة فيكشف لهم عن ساقة و يتجلي لهم من عظمتة ما يعرفون انه ربهم فيخرون للاذقان سجدا على و جوههم و يخر كل منافق على قفاة و يجعل الله اصلابهم كصياصى البقر ثم ياذن الله لهم فيرفعون و يضرب الله الصراط بين ظهرانى جهنم كحد الشفرة او كحد السيف عليه كلاليب و خطاطيف و حسك كحسك السعدان دونة جسر دحض مزلة فيمرون كطرف العين او كلمح البرق او كمر الريح او كجياد الخيل او كجياد الركاب او كجياد الرجال فناج سالم و ناج مخدوش و مكدوس على و جهة في جهنم فاذا افضي اهل الجنة الى الجنة قالوا من يشفع لنا الى ربنا فندخل الجنة

 

 

فيقولون من احق بذلك من ابيكم ادم عليه السلام خلقة الله بيدة و نفخ فيه من روحة و كلمة قبلا فياتون ادم فيطلب ذلك الية فيذكر ذنبا و يقول ما انا بصاحب ذلك و لكن عليكم بنوح فانه اول رسل الله فيؤتي نوح فيطلب ذلك الية فيذكر ذنبا و يقول ما انا بصاحب ذلك و يقول عليكم بابراهيم فان الله اتخذة خليلا فيؤتي ابراهيم فيطلب ذلك الية فيذكر ذنبا و يقول ما انا بصاحب ذلك و يقول عليكم بموسي فان الله قربة نجيبا و كلمة و انزل عليه التوراة فيؤتي موسي فيطلب ذلك الية فيذكر ذنبا و يقول لست بصاحب ذلك و لكن عليكم بروح الله و كلمتة عيسي ابن مريم فيؤتي عيسي ابن مريم فيطلب ذلك الية فيقول ما انا بصاحبكم و لكن عليكم بمحمد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فياتونى و لى عند ربى ثلاث شفاعات و عدنيهن فانطلق فاتى الجنة فاخذ بحلقة الباب فاستفتح فيفتح لى فاحيا و يرحب بى فاذا دخلت الجنة فنظرت الى ربى خررت ساجدا فياذن الله لى من تحميدة و تمجيدة بشيء ما اذن به لاحد من خلقة ثم يقول ارفع راسك يا محمد و اشفع تشفع و سل تعطة فاذا رفعت راسي يقول الله – و هو اعلم – ما شانك

 

 

فاقول يا رب و عدتنى الشفاعة فشفعنى في اهل الجنة فيدخلون الجنة فيقول الله قد شفعتك و قد اذنت لهم في دخول الجنة و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول و الذى نفسي بيدة ما انتم في الدنيا باعرف بازواجكم و مساكنكم من اهل الجنة بازواجهم و مساكنهم فيدخل كل رجل منهم على اثنتين و سبعين زوجة سبعين مما ينشئ الله عز و جل و اثنتين ادميتين من ولد ادم لهما فضل على من انشا الله لعبادتهما الله في الدنيا فيدخل على

الاولي في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ عليها سبعون زوجا من سندس و استبرق ثم انه يضع يدة بين كتفيها ثم ينظر الى يدة من صدرها و من و راء ثيابها و جلدها و لحمها و انه لينظر الى مخ ساقها كما ينظر احدكم الى السلك في قصبة الياقوت كبدها له مراة و كبدة لها مراة فبينا هو عندها لا يملها و لا تملة ما ياتيها من مرة الا و جدها عذراء ما يفتر ذكرة و ما تشتكى قبلها فبينا هو كذلك اذ نودى انا قد عرفنا انك لا تمل و لا تمل الا انه لا منى و لا منية الا ان لك ازواجا غيرها فيخرج فياتيهن واحدة واحدة كلما اتي واحدة قالت له و الله ما اري في الجنة شيئا احسن منك و لا في الجنة شيء احب الى منك .

 

 

و اذا و قع اهل النار في النار و قع فيها خلق من خلق ربك اوبقتهم اعمالهم فمنهم من تاخذ النار قدمية لا تجاوز ذلك و منهم من تاخذة الى انصاف ساقية و منهم من تاخذة الى ركبتية و منهم من تاخذة الى حقوية و منهم من تاخذ جسدة كله الا و جهة حرم الله صورتة عليها قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فاقول يا رب شفعنى فيمن و قع في النار من امتى فيقول اخرجوا من عرفتم فيخرج اولئك حتى لا يبقي منهم احد ثم ياذن الله في الشفاعة فلا يبقي نبى و لا شهيد الا شفع فيقول الله اخرجوا من و جدتم في قلبة زنة دينار ايمانا فيخرج اولئك حتى لا يبقي منهم احد ثم يشفع الله فيقول اخرجوا من و جدتم في قلبة ايمانا ثلثى دينار ثم يقول ثلث دينار ثم يقول ربع دينار ثم يقول قيراطا ثم يقول حبة من خردل فيخرج اولئك حتى لا يبقي منهم احد و حتى لا يبقي في النار من عمل لله خيرا قط و لا يبقي احد له شفاعة الا شفع حتى ان ابليس يتطاول مما يري من رحمة الله رجاء ان يشفع له .

 

 

ثم يقول بقيت و انا ارحم الراحمين فيدخل يدة في جهنم فيخرج منها ما لا يحصية غيرة كانهم حمم فيلقون على نهر يقال له نهر الحيوان فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل فما يلى الشمس منها اخيضر و ما يلى الظل منها اصيفر فينبتون كنبات الطراثيث حتى يكونوا امثال الذر مكتوب في رقابهم الجهنميون عتقاء الرحمن يعرفهم اهل الجنة بذلك الكتاب ما عملوا خيرا لله قط فيمكثون في الجنة ما شاء الله و ذلك الكتاب في رقابهم ثم يقولون ربنا امح عنا هذا الكتاب فيمحوة الله عز و جل عنهم .

 

ثم ذكر بطولة ثم قال هذا حديث مشهور و هو غريب جدا و لبعضة شواهد في الاحاديث المتفرقة و في بعض الفاظة نكارة تفرد به اسماعيل بن رافع قاضى اهل المدينة و قد اختلف فيه فمنهم من و ثقة و منهم من ضعفة و نص على نكارة حديثة غير واحد من الائمة كاحمد بن حنبل و ابي حاتم الرازى و عمرو بن على الفلاس و منهم من قال فيه هو متروك و قال ابن عدى احاديثة كلها فيها نظر الا انه يكتب حديثة في جملة الضعفاء قلت و قد اختلف عليه في اسناد هذا الحديث على و جوة كثيرة قد افردتها في جزء على حدة واما سياقة فغريب جدا و يقال انه جمعة من احاديث كثيرة و جعلة سياقا واحدا فانكر عليه بسبب ذلك و سمعت شيخنا الحافظ ابا الحجاج المزى يقول انه راي للوليد بن مسلم مصنفا قد جمعة كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث فالله اعلم .

 

واذ قال ابراهيم لابية ازر اتتخذ اصناما الهة اني اراك و قومك في ضلال مبين 74)[عدل] واذ قال ابراهيم لابية ازر اتتخذ اصناما الهة اني اراك و قومك في ضلال مبين

قال الضحاك عن ابن عباس ان ابا ابراهيم لم يكن اسمه ازر و انما كان اسمه تارخ رواة ابن ابي حاتم و قال ايضا حدثنا احمد بن عمرو بن ابي عاصم النبيل حدثنا ابي حدثنا ابو عاصم شبيب حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قوله ” و اذ قال ابراهيم لابية ازر ” يعني بازر الصنم و ابو ابراهيم اسمه تارخ و امة اسمها شانى و امراتة اسمها سارة و ام اسماعيل اسمها هاجر و هي سرية ابراهيم .

 

 

و هكذا قال غير واحد من علماء النسب ان اسمه تارخ و قال مجاهد و السدى ازر اسم صنم قلت كانة غلب عليه ازر لخدمتة ذلك الصنم فالله اعلم و قال ابن جرير و قال اخرون هو سب و عيب بكلامهم و معناة معوج و لم يسندة و لا حكاة عن احد .

 

 

و قد قال ابن ابي حاتم ذكر عن معتمر بن سليمان سمعت ابي يقرا ” و اذ قال ابراهيم لابية ازر ” قال بلغنى انها اعوج و انها اشد كلمة قالها ابراهيم عليه السلام ثم قال ابن جرير و الصواب ان اسم ابية ازر ثم اورد على نفسة قول النسابين ان اسمه تارخ ثم اجاب بانه قد يكون له اسمان كما لكثير من الناس او يكون احدهما لقبا و هذا الذى قالة جيد قوي و الله اعلم و اختلف القراء في اداء قوله تعالى ” و اذ قال ابراهيم لابية ازر” فحكي ابن جرير عن الحسن البصرى و ابي يزيد المدنى انهما كانا يقران ” و اذ قال ابراهيم لابية ازر اتتخذ اصناما الهة ” معناة يا ازر اتتخذ اصناما الهة و قرا الجمهور بالفتح اما على انه علم اعجمى لا ينصرف و هو بدل من قوله لابية او عطف بيان و هو اشبة و على قول من جعلة نعتا لا ينصرف ايضا كاحمر و اسود فاما من زعم انه منصوب لكونة معمولا لقوله ” اتتخذ اصناما ” تقديرة يا ابت اتتخذ ازر اصناما الهة فانه قول بعيد في اللغة فان ما بعد حرف الاستفهام لا يعمل فيما قبلة لان له صدر الكلام .

 

 

كذا قررة ابن جرير و غيرة و هو مشهور في قواعد العربية و المقصود ان ابراهيم و عظ اباة في عبادة الاصنام و زجرة عنها و نهاة فلم ينتة كما قال ” و اذ قال ابراهيم لابية ازر اتتخذ اصناما الهة ” اي اتتالة لصنم تعبدة من دون الله ” اني اراك و قومك ” اي السالكين مسلكك ” في ضلال مبين ” اي تائهين لا يهتدون اين يسلكون بل في حيرة و جهل و امركم في الجهالة و الضلال بين و اضح لكل ذى عقل سليم .

 

وقال تعالى” و اذكر في الكتاب ابراهيم انه كان صديقا نبيا اذ قال لابية يا ابت لم تعبد ما لا يسمع و لا يبصر و لا يغنى عنك شيئا يا ابت اني قد جاءنى من العلم ما لم ياتك فاتبعنى اهدك صراطا سويا يا ابت لا تعبدالشيطان ان الشيطان كان للرحمن عصيا يا ابت اني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان و ليا قال اراغب انت عن الهتى يا ابراهيم لئن لم تنتة لارجمنك و اهجرنى مليا قال سلام عليك ساستغفر لك ربى انه كان بى حفيا و اعتزلكم و ما تدعون من دون الله و ادعو ربى عسي ان لا اكون بدعاء ربى شقيا ” فكان ابراهيم عليه السلام يستغفر لابية مدة حياتة فلما ما ت على الشرك و تبين ابراهيم ذلك رجع عن الاستغفار له و تبرا منه كما قال تعالى ” و ما كان استغفار ابراهيم لابية الا عن موعدة و عدها اياة فلما تبين له انه عدو لله تبرا منه ان ابراهيم لاواة حليم ” و ثبت في الصحيح ان ابراهيم يلقي اباة ازر يوم القيامة فيقول له ازر يا بنى اليوم لا اعصيك فيقول ابراهيم اي رب الم تعدنى انك لا تخزنى يوم يبعثون و اي خزى اخزي من ابي الابعد

 

 

فيقال يا ابراهيم انظر ما و راءك فاذا هو بذبح متلطخ فيؤخذ بقوائمة فيلقي في النار .

 

وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السماوات و الارض و ليكون من الموقنين 75)[عدل] وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السماوات و الارض و ليكون من الموقنين

وقوله ” و كذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات و الارض ” اي نبين له و جة الدلالة في نظرة الى خلقهما على و حدانية الله عز و جل في ملكة و خلقة و انه لا الة غيرة و لا رب سواة كقوله” قل انظروا ماذا في السموات و الارض ” و قوله ” اولم ينظروا في ملكوت السموات و الارض ” و قال ” افلم يروا ما بين ايديهم و ما خلفهم من السماء و الارض ان نشا نخسف بهم الارض او نسقط عليهم كسفا من السماء ان في ذلك لاية لكل عبد منيب ” واما ما حكاة ابن جرير و غيرة عن مجاهد و عطاء و سعيد بن جبير و السدى و غيرهم .

 

 

قالوا و اللفظ لمجاهد فرجت له السموات فنظر الى ما فيهن حتى انتهي بصرة الى العرش و فرجت له الارضون السبع فنظر الى ما فيهن و زاد غيرة فجعل ينظر الى العباد على المعاصى و يدعو عليهم فقال الله له اني ارحم بعبادى منك لعلهم ان يتوبوا او يرجعوا.

 

و روي ابن مردوية في ذلك حديثين مرفوعين عن معاذ و على و لكن لا يصح اسنادهما و الله اعلم.

 

و روي ابن ابي حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله ” و كذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات و الارض و ليكون من الموقنين ” فانه تعالى جلي له الامر سرة و علانيتة فلم يخف عليه شيء من اعمال الخلائق فلما جعل يلعن اصحاب الذنوب قال الله انك لا تسطيع هذا فردة الله كما كان قبل ذلك فيحتمل ان يكون كشف له عن بصرة حتى راي ذلك عيانا و يحتمل ان يكون عن بصيرتة حتى شاهدة بفؤادة و تحققة و عرفة و علم ما في ذلك من الحكم الباهرة و الدلالات القاطعة كما رواة الامام احمد و الترمذى و صححة عن معاذ بن جبل في حديث المنام ” اتانى ربى في احسن صورة فقال يا محمد فيم يختصم الملا الاعلى

 

 

فقلت لا ادرى يا رب فوضع يدة بين كتفى حتى و جدت برد اناملة بين ثديي فتجلي لى كل شيء و عرفت ذلك .

 

 

و ذكر الحديث .

 

 

و قوله ” و ليكون من الموقنين” قيل الواو زائدة تقديرة و كذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات و الارض ليكون من الموقنين كقوله ” و كذلك نفصل الايات و لتستبين سبيل المجرمين ” و قيل بل هي على بابها اي نرية ذلك ليكون عالما و موقنا.

فلما جن عليه الليل راي كوكبا قال هذا ربى فلما افل قال لا احب الافلين 76)[عدل] فلما جن عليه الليل راي كوكبا قال هذا ربى فلما افل قال لا احب الافلين

وقوله تعالى ” فلما جن عليه الليل ” اي تغشاة و سترة ” راي كوكبا ” اي نجما ” قال هذا ربى فلما افل ” اي غاب قال محمد بن اسحاق بن يسار الافول الذهاب و قال ابن جرير يقال افل النجم يافل و يافل افولا و افلا اذا غاب و منه قول ذى الرمة مصابيح ليست باللواتى تقودها … دياج و لا بالافلات الزوائل و يقال اين افلت عنا بمعنى اين غبت عنا قال ” لا احب الافلين ” قال قتادة علم ان ربة دائم لا يزول.

فلما راي القمر بازغا قال هذا ربى فلما افل قال لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين 77)[عدل] فلما راي القمر بازغا قال هذا ربى فلما افل قال لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين

” فلما راي القمر بازغا ” اي طالعا قال هذا ربى فلما افل قال لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين .

 

فلما راي الشمس بازغة قال هذا ربى هذا اكبر فلما افلت قال يا قوم اني بريء مما تشركون 78)[عدل] فلما راي الشمس بازغة قال هذا ربى هذا اكبر فلما افلت قال يا قوم اني بريء مما

” فلما راي الشمس بازغة قال هذا ربى ” اي هذا المنير الطالع ربى ” هذا اكبر ” اي جرما من النجم و من القمر و اكثر اضاءة ” فلما افلت ” اي غابت” قال يا قوم اني بريء مما تشركون ” .

 

انى و جهت و جهى للذى فطر السماوات و الارض حنيفا و ما انا من المشركين 79)[عدل] انى و جهت و جهى للذى فطر السماوات و الارض حنيفا و ما انا من المشركين

اى اخلصت دينى و افردت عبادتى ” للذى فطر السموات و الارض ” اي خلقهما و ابتدعهما على غير مثال سبق ” حنيفا ” اي في حال كوني حنيفا اي ما ئلا عن الشرك الى التوحيد و لهذا قال ” و ما انا من المشركين ” و قد اختلف المفسرون في هذا المقام هل هو مقام نظر او مناظرة فروي ابن جرير من طريق على بن ابي طلحة عن ابن عباس ما يقتضى انه مقام نظر و اختارة ابن جرير مستدلا بقوله ” لئن لم يهدنى ربى ” الاية .

 

 

و قال محمد بن اسحاق قال ذلك حين خرج من السرب الذى و لدتة فيه امة حين تخوفت عليه من نمرود بن كنعان لما كان قد اخبر بوجود مولود يكون ذهاب ملكة على يدية فامر بقتل الغلمان عامئذ فلما حملت ام ابراهيم به و حان و ضعها ذهبت به الى سرب ظاهر البلد فولدت فيه ابراهيم و تركتة هناك و ذكر اشياء من خوارق العادات كما ذكرها غيرة من المفسرين من السلف و الخلف و الحق ان ابراهيم عليه الصلاة و السلام كان في هذا المقام مناظرا لقومة مبينا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل و الاصنام فبين في المقام الاول مع ابية خطاهم في عبادة الاصنام الارضية التي هي على صور الملائكة السماوية ليشفعوا لهم الى الخالق العظيم الذين هم عند انفسهم احقر من ان يعبدوة و انما يتوسلون الية بعبادة ملائكتة ليشفعوا لهم عندة في الرزق و النصر و غير ذلك مما يحتاجون الية .

 

وبين في هذا المقام خطاهم و ضلالهم في عبادة الهياكل و هي الكواكب السيارة السبعة المتحيرة و هي القمر و عطارد و الزهرة و الشمس و المريخ و المشتري و زحل و اشدهن اضاءة و اشرفهن عندهم الشمس ثم القمر ثم الزهرة فبين اولا صلوات الله و سلامة عليه ان هذه الزهرة لا تصلح للالهية فانها مسخرة مقدرة بسير معين لا تزيغ عنه يمينا و لا شمالا و لا تملك لنفسها تصرفا بل هي جرم من الاجرام خلقها الله منيرة لما له في ذلك من الحكم العظيمة و هي تطلع من المشرق ثم تسير فيما بينة و بين المغرب حتى تغيب عن الابصار فيه ثم تبدو في الليلة القابلة على هذا المنوال و مثل هذه لا تصلح للالهية ثم انتقل الى القمر فبين فيه مثل ما بين في النجم ثم انتقل الى الشمس كذلك فلما انتفت الالهية عن هذه الاجرام الثلاثة التي هي انور ما يقع عليه الابصار و تحقق ذلك بالدليل القاطع ” قال يا قوم اني بريء مما تشركون ” اي انا بريء من عبادتهن و موالاتهن فان كانت الهة فكيدون بها كلا ثم لا تنظرون” اني و جهت و جهى للذى فطر السموات و الارض حنيفا و ما انا من المشركين ” اي انما اعبد خالق هذه الاشياء و مخترعها و مسخرها و مقدرها و مدبرها الذى بيدة ملكوت كل شيء و خالق كل شيء و ربة و مليكة و الهة كما قال تعالى ” ان ربكم الله الذى خلق السموات و الارض في ستة ايام ثم استوي على العرش يغ شي الليل النهار يطلبة حثيثا و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بامرة الا له الخلق و الامر تبارك الله رب العالمين ” و كيف يجوز ان يكون ابراهيم ناظرا في هذا المقام و هو الذى قال الله في حقة ” و لقد اتينا ابراهيم رشدة من قبل و كنا به عالمين اذ قال لابية و قومة ما هذه التماثيل التي انتم لها عاكفون ” الايات و قال تعالى ” ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا و لم يك من المشركين شاكرا لانعمة اجتباة و هداة الى صراط مستقيم و اتيناة في الدنيا حسنة و انه في الاخرة لمن الصالحين ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا و ما كان من المشركين ” و قال تعالى” قل اننى هدانى ربى الى صراط مستقيم دينا قيما ملة ابراهيم حنيفا و ما كان من المشركين ” و قد ثبت في الصحيحين عن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال ” كل مولود يولد على الفطرة ” و في صحيح مسلم عن عياض بن حماد ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ” قال

الله اني خلقت عبادى حنفاء ” .

 

 

و قال الله في كتابة العزيز” فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ” و قال تعالى ” و اذ اخذ ربك من بنى ادم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلي ” و معناة على احد القولين كقوله ” فطرت الله التي فطر الناس عليها ” كما سياتى بيانة فاذا كان هذا في حق سائر الخليقة فكيف يكون ابراهيم الخليل الذى جعلة الله امة قانتا لله حنيفا و لم يك من المشركين ناظرا في هذا المقام بل هو اولي الناس بالفطرة السليمة و السجية المستقيمة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم بلا شك و لا ريب و مما يؤيد انه كان في هذا المقام مناظرا لقومة فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرا قوله تعالى .

 

وحاجة قومة قال اتحاجونى في الله و قد هدان و لا اخاف ما تشركون به الا ان يشاء ربى شيئا و سع ربى كل شيء علما افلا تتذكرون 80)[عدل] وحاجة قومة قال اتحاجونى في الله و قد هدانى و لا اخاف ما تشركون به الا ان يشاء ربى شيئا و سع ربى كل شيء علما افلا تتذكرون

يقول تعالى مخبرا عن خليلة ابراهيم حين جادلة قومة فيما ذهب الية من التوحيد و ناظروة بشبة من القول انه قال ” اتحاجونى في الله و قد هدان ” اي تجادلوننى في امر الله و انه لا الة الا هو و قد بصرنى و هدانى الى الحق و انا على بينة منه فكيف التفت الى اقوالكم الفاسدة و شبهكم الباطلة و قوله ” و لا اخاف ما تشركون به الا ان يشاء ربي شيئا” اي و من الدليل على بطلان قولكم فيما ذهبتم الية ان هذه الالهة التي تعبدونها لا تؤثر شيئا و انا لا اخافها و لا اباليها فان كان لها كيد فكيدونى بها و لا تنظرون بل عاجلونى بذلك.

 

و قوله تعالى ” الا ان يشاء ربى شيئا ” استثناء منقطع اي لا يضر و لا ينفع الا الله عز و جل” و سع ربى كل شيء علما ” اي احاط علمة بجميع الاشياء فلا يخفي عليه خافية ” افلا تتذكرون” اي فيما بينتة لكم افلا تعتبرون ان هذه الالهة باطلة فتنزجروا عن عبادتها و هذه الحجة نظير ما احتج بها نبى الله هود عليه السلام على قومة عاد فيما قص عنهم في كتابة حيث يقول ” قالوا يا هود ما جئتنا ببينة و ما نحن بتاركى الهتنا عن قولك و ما نحن لك بمؤمنين ان نقول الا اعتراك بعض الهتنا بسوء قال اني اشهد الله و اشهدوا اني بريء مما تشركون من دونة فكيدونى كلا ثم لا تنظرون اني توكلت على الله ربى و ربكم ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها ” الاية .

 

وكيف اخاف ما اشركتم و لا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فاى الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون 81)[عدل] وكيف اخاف ما اشركتم و لا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فاى الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون

وقوله ” و كيف اخاف ما اشركتم ” اي كيف اخاف من هذه الاصنام التي تعبدونها من دون الله ” و لا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا” قال ابن عباس و غير واحد من السلف اي حجة و هذا كقوله تعالى ” ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ياذن به الله ” و قوله تعالى ” ان هي الا اسماء سميتموها انتم و اباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ” و قوله ” فاى الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون ” اي فاى الطائفتين اصوب الذى عبد من بيدة الضر و النفع او الذى عبد من لا يضر و لا ينفع بلا دليل ايهما احق بالامن من عذاب الله يوم القيامة لا شريك له .

 

الذين امنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن و هم مهتدون 82)[عدل] الذين امنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن و هم مهتدون

قال الله تعالى ” الذين امنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن و هم مهتدون ” اي هؤلاء الذين اخلصوا العبادة لله و حدة لا شريك له و لم يشركوا به شيئا هم الامنون يوم القيامة المهتدون في الدنيا و الاخرة .

 

 

قال البخارى حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن ابي عدى عن شعبة عن سليمان عن ابراهيم عن علقمة عن عبدالله قال لما نزلت ” و لم يلبسوا ايمانهم بظلم ” قال اصحابة و اينا لم يظلم نفسة

 

 

فنزلت” ان الشرك لظلم عظيم ” و قال الامام احمد حدثنا ابو معاوية حدثنا الاعمش عن ابراهيم عن علقمة عن عبدالله قال لما نزلت هذه الاية ” الذين امنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم ” شق ذلك على الناس فقالوا يا رسول الله اينا لم يظلم نفسة

 

 

قال انه ليس الذى تعنون الم تسمعوا ما قال العبدالصالح ” يا بنى لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم ” انما هو الشرك .

 

 

و قال ابن ابي حاتم حدثنا ابو سعيد الاشج حدثنا و كيع و ابن ادريس عن الاعمش ابراهيم عن علقمة عن عبدالله قال لما نزلت ” و لم يلبسوا ايمانهم بظلم ” شق ذلك على اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا و اينا لم يظلم نفسة

 

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس كما تظنون انما قال لابنه” يا بنى لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم” و حدثنا عمر بن تغلب النمرى حدثنا ابو احمد حدثنا سفيان عن الاعمش عن ابراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود قال لما نزلت هذه الاية شق ذلك على اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فنزلت ” ان الشرك لظلم عظيم ” .

 

رواة البخارى و في لفظ قالوا اينا لم يظلم نفسة فقال النبى صلى الله عليه و سلم ليس بالذى تعنون الم تسمعوا ما قال العبدالصالح ” ان الشرك لظلم عظيم” انما هو الشرك و لابن ابي حاتم عن عبدالله مرفوعا قال ” و لم يلبسوا ايمانهم بظلم ” قال بشرك قال و روى عن ابي بكر الصديق و عمر و ابي بن كعب و سلمان و حذيفة و ابن عباس و ابن عمر و عمرو بن شرحبيل و ابي عبدالرحمن السلمى و مجاهد و عكرمة و النخعى و الضحاك و قتادة و السدى و غير واحد نحو ذلك و قال ابن مردوية حدثنا الشافعى حدثنا محمد بن شداد المسمعى حدثنا ابو عاصم حدثنا سفيان الثورى عن الاعمش عن ابراهيم عن علقمة عن عبدالله قال لما نزلت ” الذين امنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم ” قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قيل لى انت منهم .

 

 

و قال الامام احمد حدثنا اسحاق بن يوسف حدثنا ابو جناب عن زاذان عن جرير بن عبدالله قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما برزنا من المدينة اذا راكب يوضع نحونا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كان هذا الراكب اياكم يريد فانتهي الينا الرجل فسلم فرددنا عليه فقال له النبى صلى الله عليه و سلم من اين اقبلت

 

 

قال من اهلى و ولدى و عشيرتى قال فاين تريد

 

 

قال اريد رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فقد اصبتة قال يا رسول الله علمنى ما الايمان قال ان تشهد ان لا الة الا الله وان محمدا رسول الله و تقيم الصلاة و تؤتى الزكاة و تصوم رمضان و تحج البيت قال قد اقررت.

قال ثم ان بعيرة دخلت يدة في جحر جرذان فهوي بعيرة و هوي الرجل فوقع على هامتة فمات فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم على بالرجل فوثب الية عمار بن ياسر و حذيفة بن اليمان فاقعداة فقالا يا رسول الله قبض الرجل قال فاعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال لهما رسول الله صلى الله عليه و سلم اما رايتما اعراضى عن الرجل فانى رايت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة فعلمت انه ما ت جائعا ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا من الذين قال الله عز و جل فيهم ” الذين امنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم ” الاية ثم قال دونكم اخاكم فاحتملناة الى الماء فغسلناة و حنطناة و كفناة و حملناة الى القبر فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى جلس على شفير القبر فقال الحدوا و لا تشقوا فان اللحد لنا و الشق لغيرنا .

 

 

ثم رواة احمد عن اسود بن عامر عن عبدالحميد بن جعفر الفراء عن ثابت عن زاذان عن جرير بن عبدالله فذكر نحوة و قال فيه هذا ممن عمل قليلا و اجر كثيرا ; و قال ابن ابي حاتم حدثنا ابي حدثنا يوسف بن موسي القطان حدثنا مهران بن ابي عمر حدثنا على بن عبدالله عن ابية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسير سارة اذ عرض له اعرابي فقال يا رسول الله و الذى بعثك بالحق لقد خرجت من بلادى و تلادى و ما لى لاهتدى بهداك و اخذ من قولك و ما بلغتك حتى ما لى طعام الا من خضر الارض فاعرض على فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقبل فازدحمنا حولة فدخل خف بكرة في بيت جرذان فتردي الاعرابي فانكسرت عنقة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم صدق و الذى بعثنى بالحق لقد خرج من بلادة و تلادة و ما له ليهتدى بهداى و ياخذ من قولى و ما بلغنى حتى ما له طعام الا من خضر الارض اسمعتم بالذى عمل قليلا و اجر كثيرا

 

 

هذا منهم اسمعتم بالذين امنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن و هم مهتدون

 

 

فان هذا منهم .

 

وفى لفظ قال هذا عمل قليلا و اجر كثيرا و روي ابن مردوية من حديث محمد بن يعلى الكوفى و كان نزل الرى حدثنا زياد بن خيثمة عن ابي داود عن عبدالله بن سخبرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم من اعطى فشكر و منع فصبر و ظلم فاستغفر و ظلم فغفر و سكت قال فقالوا يا رسول الله ما له

 

 

قال ” اولئك لهم الامن و هم مهتدون ” و قوله ” و تلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومة ” اي و جهنا حجتة عليهم قال مجاهد و غيرة يعني بذلك قوله ” و كيف اخاف ما اشركتم و لا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فاى الفريقين احق بالامن ” الاية .

 

 

و قد صدقة الله و حكم له بالامن و الهداية فقال ” الذين امنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن و هم مهتدون ” .

 

وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومة نرفع درجات من نشاء ان ربك حكيم عليم 83)[عدل] وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومة نرفع درجات من نشاء ان ربك حكيم عليم

ثم قال بعد ذلك كله ” و تلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومة نرفع درجات من نشاء ” قرئ بالاضافة و بلا اضافة كما في سورة يوسف و كلاهما قريب في المعنى و قوله” ان ربك حكيم عليم ” اي حكيم في اقوالة و افعالة عليم اي بمن يهدية و من يضلة وان قامت عليه الحجج و البراهين كما قال ” ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون و لو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الاليم ” و لهذا قال ههنا ” ان ربك حكيم عليم ” .

 

ووهبنا له اسحاق و يعقوب كلا هدينا و نوحا هدينا من قبل و من ذريتة داوود و سليمان و ايوب و يوسف و موسي و هارون و كذلك نجزى المحسنين 84)[عدل] ووهبنا له اسحاق و يعقوب كلا هدينا و نوحا هدينا من قبل و من ذريتة داود و سليمان و ايوب و يوسف و موسي و هارون و كذلك نجزى المحسنين

يذكر تعالى انه و هب لابراهيم اسحاق بعد ان طعن في السن و ايس هو و امراتة سارة من الولد فجاءتة الملائكة و هم ذاهبون الى قوم لوط فبشروهما باسحاق فتعجبت المراة من ذلك و قالت ” يا و يلتي االد و انا عجوز و هذا بعلى شيخا ان هذا لشيء عجيب قالوا اتعجبين من امر الله رحمة الله و بركاتة عليكم اهل البيت انه حميد مجيد ” فبشروهما مع و جودة بنبوتة و بان له نسلا و عقبا كما قال تعالى” و بشرناة باسحاق نبيا من الصالحين ” و هذا اكمل في البشارة و اعظم في النعمة .

 

 

و قال ” فبشرناة باسحاق و من و راء اسحاق يعقوب ” اي و يولد لهذا المولود ولد في حياتكما فتقر اعينكما به كما قرت بوالدة فان الفرح بولد الولد شديد لبقاء النسل و العقب و لما كان ولد الشيخ و الشيخة قد يتوهم انه لا يعقب لضعفة و قعت البشارة به و بولدة باسم يعقوب الذى فيه اشتقاق العقب و الذرية و كان هذا مجازاة لابراهيم عليه السلام حين اعتزل قومة و تركهم و نزح عنهم و هاجر من بلادهم ذاهبا الى عبادة الله في الارض فعوضة الله عز و جل عن قومة و عشيرتة باولاد صالحين من صلبة على دينة لتقر بهم عينة كما قال تعالى ” فلما اعتزلهم و ما يعبدون من دون الله و هبنا له اسحاق و يعقوب و كلا جعلنا نبيا ” و قال ههنا ” و وهبنا له اسحاق و يعقوب كلا هدينا ” و قوله ” و نوحا هدينا من قبل” اي من قبلة هديناة كما هديناة و وهبنا له ذرية صالحة و كل منهما له خصوصية عظيمة اما نوح عليه السلام فان الله تعالى لما اغرق اهل الارض الا من امن به و هم الذين صحبوة في السفينة جعل الله ذريتة هم الباقين فالناس كلهم من ذريتة واما الخليل ابراهيم عليه السلام فلم يبعث الله عز و جل بعدة نبيا الا من ذريتة كما قال تعالى” و جعلنا في ذريتهما النبوة و الكتاب ” الاية .

 

وقال تعالى ” و لقد ارسلنا نوحا و ابراهيم و جعلنا في ذريتهما النبوة و الكتاب ” و قال تعالى ” اولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين من ذرية ادم و ممن حملنا مع نوح و من ذرية ابراهيم و اسرائيل و ممن هدينا و اجتبينا اذا تتلي عليهم ايات الرحمن خروا سجدا و بكيا ” و قوله في هذه الاية الكريمة ” و من ذريتة ” اي و هدينا من ذريته” داود و سليمان ” الاية و عود الضمير الى نوح لانة اقرب المذكورين ظاهر لا اشكال فيه و هو اختيار ابن جرير .

 

 

و عودة الى ابراهيم لانة الذى سيق الكلام من اجلة حسن لكن يشكل عليه لوط فانه ليس من ذرية ابراهيم بل هو ابن اخية هاران بن ازر اللهم الا ان يقال انه دخل في الذرية تغليبا كما في قوله ” ام كنتم شهداء اذ حضر يعقوب الموت اذ قال لبنية ما تعبدون من بعدى قالوا نعبدالهك و الة ابائك ابراهيم و اسماعيل و اسحاق الها واحدا و نحن له مسلمون ” فاسماعيل عمة دخل في ابائة تغليبا و كما قال في قوله ” فسجد الملائكة كلهم اجمعون الا ابليس ” فدخل ابليس في امر الملائكة بالسجود و ذم على المخالفة لانة كان في تشبة بهم فعومل معاملتهم و دخل معهم تغليبا و الا فهو كان من الجن و طبيعتة من النار و الملائكة من النور و في ذكر عيسي عليه السلام في ذرية ابراهيم او نوح على القول الاخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل لان عيسي عليه السلام انما ينسب الى ابراهيم عليه السلام بامة مريم عليها السلام فانه لا اب له .

 

 

قال ابن ابي حاتم حدثنا سهل بن يحيي العسكرى حدثنا عبدالرحمن بن صالح حدثنا على بن عابس عن عبدالله بن عطاء المكى عن ابي حرب بن ابي الاسود قال ارسل الحجاج الى يحيي بن يعمر فقال بلغنى انك تزعم ان الحسن و الحسين من ذرية النبى صلى الله عليه و الة و سلم تجدة في كتاب الله – و قد قراتة من اولة الى اخرة فلم اجدة

 

 

قال اليس تقرا سورة الانعام” و من ذريتة داود و سليمان ” حتى بلغ ” و يحيي و عيسي ” قال بلي .

 

 

قال اليس عيسي من ذرية ابراهيم و ليس له اب

 

 

قال صدقت .

 

 

فلهذا اذا اوصي الرجل لذريتة او و قف على ذريتة او و هبهم دخل اولاد البنات فيهم فاما اذا اعطي الرجل بنية او و قف عليهم فانه يختص بذلك بنوة لصلبة و بنو بنية و احتجوا بقول الشاعر العربي بنونا بنو ابنائنا و بناتنا … بنوهن ابناء الرجال الاجانب .

 

وقال اخرون و يدخل بنو البنات فيه ايضا لما ثبت في صحيح البخارى ان رسول الله صلى الله عليه و على الة و سلم قال للحسن بن على ان ابنى هذا سيد و لعل الله ان يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فسماة ابنا فدل على دخولة في الابناء.

 

و قال اخرون هذا تجوز .

 

وزكريا و يحيي و عيسي و الياس كل من الصالحين 85)[عدل] وزكريا و يحيي و عيسي و الياس كل من الصالحين

وفى ذكر عيسي عليه السلام في ذرية ابراهيم او نوح على القول الاخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل لان عيسي عليه السلام انما ينسب الى ابراهيم عليه السلام بامة مريم عليها السلام فانه لا اب له .

 

 

قال ابن ابي حاتم حدثنا سهل بن يحيي العسكرى حدثنا عبدالرحمن بن صالح حدثنا على بن عابس عن عبدالله بن عطاء المكى عن ابي حرب بن ابي الاسود قال ارسل الحجاج الى يحيي بن يعمر فقال بلغنى انك تزعم ان الحسن و الحسين من ذرية النبى صلى الله عليه و الة و سلم تجدة في كتاب الله – و قد قراتة من اولة الى اخرة فلم اجدة

 

 

قال اليس تقرا سورة الانعام” و من ذريتة داود و سليمان ” حتى بلغ ” و يحيي و عيسي ” قال بلي .

 

 

قال اليس عيسي من ذرية ابراهيم و ليس له اب

 

 

قال صدقت .

 

 

فلهذا اذا اوصي الرجل لذريتة او و قف على ذريتة او و هبهم دخل اولاد البنات فيهم فاما اذا اعطي الرجل بنية او و قف عليهم فانه يختص بذلك بنوة لصلبة و بنو بنية و احتجوا بقول الشاعر العربي بنونا بنو ابنائنا و بناتنا … بنوهن ابناء الرجال الاجانب و قال اخرون و يدخل بنو البنات فيه ايضا لما ثبت في صحيح البخارى ان رسول الله صلى الله عليه و على الة و سلم قال للحسن بن على ان ابنى هذا سيد و لعل الله ان يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فسماة ابنا فدل على دخولة في الابناء.

 

و قال اخرون هذا تجوز .

 

واسماعيل و اليسع و يونس و لوطا و كلا فضلنا على العالمين 86)[عدل] واسماعيل و اليسع و يونس و لوطا و كلا فضلنا على العالمين

وعود الضمير الى نوح لانة اقرب المذكورين ظاهر لا اشكال فيه و هو اختيار ابن جرير .

 

 

و عودة الى ابراهيم لانة الذى سيق الكلام من اجلة حسن لكن يشكل عليه لوط فانه ليس من ذرية ابراهيم بل هو ابن اخية هاران بن ازر اللهم الا ان يقال انه دخل في الذرية تغليبا كما في قوله ” ام كنتم شهداء اذ حضر يعقوب الموت اذ قال لبنية ما تعبدون من بعدى قالوا نعبدالهك و الة ابائك ابراهيم و اسماعيل و اسحاق الها واحدا و نحن له مسلمون ” فاسماعيل عمة دخل في ابائة تغليبا و كما قال في قوله ” فسجد الملائكة كلهم اجمعون الا ابليس ” فدخل ابليس في امر الملائكة بالسجود و ذم على المخالفة لانة كان في تشبة بهم فعومل معاملتهم و دخل معهم تغليبا و الا فهو كان من الجن و طبيعتة من النار و الملائكة من النور .

 

ومن ابائهم و ذرياتهم و اخوانهم و اجتبيناهم و هديناهم الى صراط مستقيم 87)[عدل] ومن ابائهم و ذرياتهم و اخوانهم و اجتبيناهم و هديناهم الى صراط مستقيم

وقوله ” و من ابائهم و ذرياتهم و اخوانهم ” ذكر اصولهم و فروعهم و ذوى طبقتهم وان الهداية و الاجتباء شملهم كلهم و لهذا قال ” و اجتبيناهم و هديناهم الى صراط مستقيم” .

 

ذلك هدي الله يهدى به من يشاء من عبادة و لو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون 88)[عدل] ذلك هدي الله يهدى به من يشاء من عبادة و لو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون

ثم قال تعالى ” ذلك هدي الله يهدى به من يشاء من عبادة ” اي انما حصل لهم ذلك بتوفيق الله و هدايتة اياهم ” و لو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ” تشديد لامر الشرك و تغليظ لشانة و تعظيم لملابستة كقوله تعالى ” و لقد اوحى اليك و الى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ” الاية و هذا شرط و الشرط لا يقتضى جواز الوقوع كقوله ” قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين ” و كقوله ” لو اردنا ان نتخذ لهوا لاتخذناة من لدنا ان كنا فاعلين” و كقوله ” لو اراد الله ان يتخذ و لدا لاصطفي مما يخلق ما يشاء سبحانة هو الله الواحد القهار” .

 

اولئك الذين اتيناهم الكتاب و الحكم و النبوة فان يكفر بها هؤلاء فقد و كلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين 89)[عدل] اولئك الذين اتيناهم الكتاب و الحكم و النبوة فان يكفر بها هؤلاء فقد و كلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين

وقوله تعالى ” اولئك الذين اتيناهم الكتاب و الحكم و النبوة ” اي انعمنا عليهم بذلك رحمة للعباد بهم و لطفا منه بالخليقة ” فان يكفر بها ” اي بالنبوة و يحتمل ان يكون الضمير عائدا على هذه الاشياء الثلاثة الكتاب و الحكم و النبوة و قوله ” هؤلاء ” يعني اهل مكة قالة ابن عباس و سعيد بن المسيب و الضحاك و قتادة و السدى و غير واحد ” فقد و كلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين” اي ان يكفر بهذه النعم من كفر بها من قريش و غيرهم من سائر اهل الارض من عرب و عجم و مليين و كتابيين فقد و كلنا بها قوما اخرين اي المهاجرين و الانصار و اتباعهم الى يوم القيامة ” ليسوا بها بكافرين ” اي لا يجحدون منها شيئا و لا يردون منها حرفا واحدا يؤمنون بكلها محكمها و متشابهها جعلنا الله منهم بمنة و كرمة و احسانة .

 

اولئك الذين هدي الله فبهداهم اقتدة قل لا اسالكم عليه اجرا ان هو الا ذكري للعالمين 90)[عدل] اولئك الذين هدي الله فبهداهم اقتدة قل لا اسالكم عليه اجرا ان هو الا ذكري للعالمين

ثم قال تعالى مخاطبا عبدة و رسولة محمدا صلى الله عليه و سلم ” اولئك ” يعني الانبياء المذكورين مع من اضيف اليهم من الاباء و الذرية و الاخوان و هم الاشباة ” الذين هدي الله ” اي هم اهل الهدي لا غيرهم ” فبهداهم اقتدة ” اي اقتد و اتبع و اذا كان هذا امرا للرسول صلى الله عليه و سلم فامتة تبع له فيما يشرعة و يامرهم به قال البخارى عند هذه الاية حدثنا ابراهيم بن موسي اخبرنا هشام ان ابن جريج اخبرهم قال اخبرنى سليمان الاحول ان مجاهدا اخبرة انه سال ابن عباس افى ” ص ” سجدة فقال نعم ثم تلا ” و وهبنا له اسحاق و يعقوب ” الى قوله ” فبهداهم اقتدة ” ثم قال هو منهم زاد يزيد بن هارون و محمد بن عبيد و سهيل بن يوسف عن العوام عن مجاهد قلت لابن عباس فقال نبيكم صلى الله عليه و على الة و سلم ممن امر ان يقتدى بهم و قوله تعالى ” قل لا اسالكم عليه اجرا ” اي لا اطلب منكم على ابلاغى اياكم هذا القران اجرا اي اجرة و لا اريد منكم شيئا” ان هو الا ذكري للعالمين ” اي يتذكرون به فيرشدوا من العمي الى الهدي و من الغى الى الرشاد و من الكفر الى الايمان .

 

وما قدروا الله حق قدرة اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء قل من انزل الكتاب الذى جاء به موسي نورا و هدي للناس تجعلونة قراطيس تبدونها و تخفون كثيرا و علمتم ما لم تعلموا انتم و لا اباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون 91)[عدل] وما قدروا الله حق قدرة اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء قل من انزل الكتاب الذى جاء به موسي نورا و هدي للناس تجعلونة قراطيس تبدونها و تخفون كثيرا و علمتم ما لم تعلموا انتم و لا اباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون

يقول تعالى و ما عظموا الله حق تعظيمة اذ كذبوا رسلة اليهم قال ابن عباس و مجاهد و عبدالله بن كثير نزلت في قريش و اختارة ابن جرير و قيل نزلت في طائفة من اليهود .

 

 

و قيل في فنحاص رجل منهم .

 

وقيل في ما لك بن الصيف ” قالوا ما انزل الله على بشر من شيء ” و الاول اصح لان الاية مكية و اليهود لا ينكرون انزال الكتب من السماء و قريش و العرب قاطبة كانوا ينكرون ارسال محمد صلى الله عليه و سلم لانة من البشر كما قال ” اكان للناس عجبا ان اوحينا الى رجل منهم ان انذر الناس” و كقوله تعالى ” و ما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدي الا ان قالوا ابعث الله بشرا رسولا قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ” و قال ههنا ” و ما قدروا الله حق قدرة اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء ” قال الله تعالى ” قل من انزل الكتاب الذى جاء به موسي نورا و هدي للناس ” اي قل يا محمد لهؤلاء المنكرين لانزال شيء من الكتب من عند الله في جواب سلبهم العام باثبات قضية جزئية موجبة ” من انزل الكتاب الذى جاء به موسى” و هو التوراة التي قد علمتم و كل احد ان الله قد انزلها على موسي بن عمران نورا و هدي للناس اي ليستضاء بها في كشف المشكلات و يهتدي بها من ظلم الشبهات و قوله ” تجعلونة قراطيس تبدونها و تخفون كثيرا ” اي تجعلون جملتها قراطيس اي قطعا تكتبونها من الكتاب الاصلي الذى بايديكم و تحرفون منها ما تحرفون و تبدلون و تتاولون و تقولون هذا من عند الله اي في كتابة المنزل و ما هو من عند الله و لهذا قال ” تجعلونة قراطيس تبدونها و تخفون كثيرا ” و قوله تعالى ” و علمتم ما لم تعلموا انتم و لا اباؤكم ” اي و من انزل القران الذى علمكم الله فيه من خبر ما سبق و نبا ما ياتى ما لم تكونوا تعلمون ذلك لا انتم و لا اباؤكم و قد قال قتادة هؤلاء مشركو العرب و قال مجاهد هذه للمسلمين و قوله تعالى ” قل الله ” قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس اي قل الله انزلة و هذا الذى قالة ابن عباس هو المتعين في تفسير هذه الكلمة لا ما قالة بعض المتاخرين من ان معنى ” قل الله ” اي لا يكون خطاب لهم الا هذه الكلمة كلمة ” الله ” و هذا الذى قالة هذا القائل يكون امرا بكلمة مفردة من غير تركيب و الاتيان بكلمة مفردة لا يفيد في لغة العرب فائدة يحسن السكوت عليها و قوله ” ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ” اي ثم دعهم في جهلهم و ضلالهم يلعبون حتى ياتيهم من الله اليقين فسوف يعلمون الهم العاقبة ام لعباد الله المتقين

 

 

.

وهذا كتاب انزلناة مبارك مصدق الذى بين يدية و لتنذر ام القري و من حولها و الذين يؤمنون بالاخرة يؤمنون به و هم على صلاتهم يحافظون 92)[عدل] وهذا كتاب انزلناة مبارك مصدق الذى بين يدية و لتنذر ام القري و من حولها و الذين يؤمنون بالاخرة يؤمنون به و هم على صلاتهم يحافظون

وقوله ” و هذا كتاب ” يعني القران ” انزلناة مبارك مصدق الذى بين يدية و لتنذر ام القري ” يعني مكة ” و من حولها ” من احياء العرب و من سائر طوائف بنى ادم من عرب و عجم كما قال في الاية الاخرى ” قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم كلا” و قال ” لانذركم به و من بلغ ” و قال ” و من يكفر به من الاحزاب فالنار موعدة ” و قال تبارك الذى نزل الفرقان على عبدة ليكون للعالمين نذيرا” و قال ” و قل للذين اوتوا الكتاب و الامين ااسلمتم فان اسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فانما عليك البلاغ و الله بصير بالعباد ” و ثبت في الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ” اعطيت خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبلى ” و ذكر منهن و كان النبى صلى الله عليه و سلم يبعث الى قومة خاصة و بعثت الى الناس عامة و لهذا قال” و الذين يؤمنون بالاخرة يؤمنون به ” اي كل من امن بالله و اليوم الاخر يؤمن بهذا الكتاب المبارك الذى انزلناة اليك يا محمد و هو القران” و هم على صلاتهم يحافظون ” اي يقومون بما فرض عليهم من اداء الصلوات في اوقاتها .

 

ومن اظلم ممن افتري على الله كذبا او قال اوحى الى و لم يوح الية شيء و من قال سانزل مثل ما انزل الله و لو تري اذ الظالمون في غمرات الموت و الملائكة باسطو ايديهم اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق و كنتم عن اياتة تستكبرون 93)[عدل] ومن اظلم ممن افتري على الله كذبا او قال اوحى الى و لم يوح الية شيء و من قال سانزل مثل ما انزل الله و لو تري اذ الظالمون في غمرات الموت و الملائكة باسطو ايديهم اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق و كنتم عن اياتة تستكبرون

يقول تعالى ” و من اظلم ممن افتري على الله كذبا ” اي لا احد اظلم ممن كذب على الله فجعل له شركاء او و لدا او ادعي ان الله ارسلة الى الناس و لم يرسلة و لهذا قال تعالى ” او قال اوحى الى و لم يوح الية شيء ” قال عكرمة و قتادة نزلت في مسيلمة الكذاب ” و من قال سانزل مثل ما انزل الله ” اي و من ادعي انه يعارض ما جاء من عند الله من الوحى مما يفترية من القول كقوله تعالى ” و اذا تتلي عليهم اياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ” الاية قال الله تعالى ” و لو تري اذ الظالمون في غمرات الموت ” اي في سكراتة و غمراتة و كرباته” و الملائكة باسطو ايديهم ” اي بالضرب كقوله” لئن بسطت الى يدك لتقتلنى ” الاية .

 

 

و قوله ” يبسطوا اليكم ايديهم و السنتهم بالسوء ” الاية و قال الضحاك و ابو صالح باسطو ايديهم اي بالعذاب كقوله ” و لو تري اذ يتوفي الذين كفروا الملائكة يضربون و جوههم و ادبارهم ” و لهذا قال ” و الملائكة باسطو ايديهم ” اي بالضرب لهم حتى تخرج انفسهم من اجسادهم و لهذا يقولون لهم ” اخرجوا انفسكم” و ذلك ان الكافر اذا احتضر بشرتة الملائكة بالعذاب و النكال و الاغلال و السلاسل و الجحيم و الحميم و غضب الرحمن الرحيم فتفرق روحة في جسدة و تعصى و تابي الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج ارواحهم من اجسادهم قائلين لهم ” اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق ” الاية .

 

 

اى اليوم تهانون غاية الاهانة كما كنتم تكذبون على الله و تستكبرون عن اتباع اياتة و الانقياد لرسلة و قد و ردت الاحاديث المتواترة في كيفية احتضار المؤمن و الكافر عند الموت و هي مقررة عند قوله تعالى ” يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الاخرة ” و قد ذكر ابن مردوية ههنا حديثا مطولا جدا من طريق غريب عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا فالله اعلم .

 

ولقد جئتمونا فرادي كما خلقناكم اول مرة و تركتم ما خولناكم و راء ظهوركم و ما نري معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم و ضل عنكم ما كنتم تزعمون 94)[عدل] ولقد جئتمونا فرادي كما خلقناكم اول مرة و تركتم ما خولناكم و راء ظهوركم و ما نري معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم و ضل عنكم ما كنتم تزعمون

وقوله” و لقد جئتمونا فرادي كما خلقناكم اول مرة ” اي يقال لهم يوم معادهم هذا كما قال ” و عرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة ” اي كما بداناكم اعدناكم و قد كنتم تنكرون ذلك و تستبعدونة فهذا يوم البعث و قوله ” و تركتم ما خولناكم و راء ظهوركم ” اي من النعم و الاموال التي اقتنيتموها في الدار الدنيا و راء ظهوركم.

 

و ثبت في الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يقول ابن ادم ما لى ما لى و هل لك من ما لك الا ما اكلت فافنيت او لبست فابليت او تصدقت فامضيت و ما سوي ذلك فذاهب و تاركة للناس و قال الحسن البصرى يؤتي بابن ادم يوم القيامة كانة بذخ فيقول الله عز و جل اين ما جمعت

 

 

فقول يا رب جمعتة و تركتة اوفر ما كان فيقول له يا ابن ادم اين ما قدمت لنفسك

 

 

فلا يراة قدم شيئا و تلا هذه الاية ” و لقد جئتمونا فرادي كما خلقناكم اول مرة و تركتم ما خولناكم و راء ظهوركم ” الاية رواة ابن ابي حاتم و قوله ” و ما نري معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء ” تقريع لهم و توبيخ على ما كانوا اخذوا في الدنيا من الانداد و الاصنام و الاوثان ظانين انها تنفعهم في معاشهم و معادهم ان كان ثم معاد فاذا كان يوم القيامة تقطعت بهم الاسباب و انزاح الضلال و ضل عنهم ما كانوا يفترون و يناديهم الرب جل جلالة على رءوس الخلائق .

 

” اين شركائى الذين كنتم تزعمون” و قيل لهم ” اين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصروكم او ينتصرون ” و لهذا قال ههنا ” و ما نري معكم شفعاءكم الذين زعمتهم انهم فيكم شركاء ” اي في العبادة لهم فيكم قسط في استحقاق العبادة لهم ثم قال تعالى ” لقد تقطع بينكم” قرئ بالرفع اي شملكم و بالنصب اي لقد تقطع ما بينكم من الاسباب و الوصلات و الوسائل ” و ضل عنكم ” اي ذهب عنكم ” ما كنتم تزعمون ” من رجاء الاصنام و الانداد كقوله تعالى ” اذ تبرا الذين اتبعوا من الذين اتبعوا و راوا العذاب و تقطعت بهم الاسباب و قال الذين اتبعوا لوان لنا كرة فنتبرا منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم و ما هم بخارجين من النار ” و قال تعالى ” فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون ” و قال تعالى ” انما اتخذتم من دون الله اوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض و يلعن بعضكم بعضا و ما واكم النار.

 

و ما لكم من ناصرين ” و قال ” و قيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ” الاية .

 

 

و قال ” و يوم نحشرهم كلا ثم نقول للذين اشركوا ” الى قوله” و ضل عنهم ما كانوا يفترون ” و الايات في هذا كثيرة جدا .

 

ان الله فالق الحب و النوي يخرج الحى من الميت و مخرج الميت من الحى ذلكم الله فاني تؤفكون 95)[عدل] ان الله فالق الحب و النوي يخرج الحى من الميت و مخرج الميت من الحى ذلكم الله فاني تؤفكون

يخبر تعالى انه فالق الحب و النوي اي يشقة في الثري فتنبت منه الزروع على اختلاف اصنافها من الحبوب و الثمار على اختلاف الوانها و اشكالها و طعومها من النوي و لهذا فسر قوله ” فالق الحب و النوي ” بقوله ” يخرج الحى من الميت و مخرج الميت من الحى ” اي يخرج النبات الحى من الحب و النوي الذى هو كالجماد الميت كقوله ” و اية لهم الارض الميتة احييناها و اخرجنا منها حبا فمنة ياكلون ” الى قوله ” و من انفسهم و مما لا يعلمون ” و قوله ” و مخرج الميت من الحى ” معطوف على ” فالق الحب و النوي ” ثم فسرة ثم عطف عليه قوله ” و مخرج الميت من الحى ” و قد عبروا عن هذا و هذا بعبارات كلها متقاربة مؤدية للمعنى فمن قائل يخرج الدجاجة من البيضة و عكسة و من قائل يخرج الولد الصالح من الفاجر و عكسة و غير ذلك من العبارات التي تنتظمها الاية و تشملها.

 

ثم قال تعالى ” ذلكم الله ” اي فاعل هذا هو الله و حدة لا شريك له ” فاني تؤفكون ” اي كيف تصرفون عن الحق و تعدلون عنه الى الباطل فتعبدون معه غيرة .

 

فالق الاصباح و جعل الليل سكنا و الشمس و القمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم 96)[عدل] فالق الاصباح و جعل الليل سكنا و الشمس و القمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم

وقوله ” فالق الاصباح و جعل الليل سكنا ” اي خالق الضياء و الظلام كما قال في اول السورة ” و جعل الظلمات و النور” اي فهو سبحانة يفلق ظلام الليل عن غرة الصباح فيضيء الوجود و يستنير الافق و يضمحل الظلام و يذهب الليل بسوادة و ظلام رواقة و يجيئ النهار بضيائة و اشراقة كقوله ” يغ شي الليل النهار يطلبة حثيثا” فبين تعالى قدرتة على خلق الاشياء المتضادة المختلفة الدالة على كمال عظمتة و عظيم سلطانة فذكر انه فالق الاصباح و قابل ذلك بقوله ” و جعل الليل سكنا ” اي ساجيا مظلما لتسكن فيه الاشياء كما قال ” و الضحي و الليل اذا سجي ” و قال” و الليل اذا يغشي و النهار اذا تجلي ” و قال ” و النهار اذا جلاها و الليل اذا يغشاها ” و قال صهيب الرومى رضى الله عنه لامراتة و قد عاتبتة في كثرة سهرة ان الله جعل الليل سكنا الا لصهيب ان صهيبا اذا ذكر الجنة طال شوقة و اذا ذكر النار طار نومة .

 

 

رواة ابن ابي حاتم .

 

 

و قوله ” و الشمس و القمر حسبانا ” اي يجريان بحساب مقنن مقدر لا يتغير و لا يضطرب بل لكل منهما منازل يسلكها في الصيف و الشتاء فيترتب على ذلك اختلاف الليل و النهار طولا و قصرا كما قال ” هو الذى جعل الشمس ضياء و القمر نورا و قدرة منازل ” الاية .

 

 

و كما قال لا الشمس ينبغى لها ان تدرك القمر و لا الليل سابق النهار و كل في فلك يسبحون و قال ” و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بامرة ” و قوله ” ذلك تقدير العزيز العليم ” اي الكل جار بتقدير العزيز الذى لا يمانع و لا يخالف العليم بكل شيء فلا يعزب عن علمة مثقال ذرة في الارض و لا في السماء و كثيرا ما اذا ذكر الله تعالى خلق الليل و النهار و الشمس و القمر يختم الكلام بالعزة و العلم كما ذكر في هذه الاية و كما في قوله ” و اية لهم الليل نسلخ منه النهار فاذا هم مظلمون و الشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ” و لما ذكر خلق السموات و الارض و ما فيهن في اول سورة حم السجدة قال ” و زينا السماء الدنيا بمصابيح و حفظا ذلك تقدير العزيز العليم ” .

 

وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر و البحر قد فصلنا الايات لقوم يعلمون 97)[عدل] وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر و البحر قد فصلنا الايات لقوم يعلمون

وقوله تعالى ” و هو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر و البحر ” قال بعض السلف من اعتقد في هذه النجوم غير ثلاث فقد اخطا و كذب على الله سبحانة .

 

 

ان الله جعلها زينة للسماء و رجوما للشياطين و يهتدي بها في ظلمات البر و البحر و قوله ” قد فصلنا الايات ” اي قد بيناها و وضحناها” لقوم يعلمون ” اي يعقلون و يعرفون الحق و يتجنبون الباطل .

 

وهو الذى انشاكم من نفس واحدة فمستقر و مستودع قد فصلنا الايات لقوم يفقهون 98)[عدل] وهو الذى انشاكم من نفس واحدة فمستقر و مستودع قد فصلنا الايات لقوم يفقهون

يقول تعالى ” و هو الذى انشاكم من نفس واحدة ” يعني ادم عليه السلام قال ” يا ايها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء ” و قوله ” فمستقر و مستودع ” اختلفوا في معنى ذلك فعن ابن مسعود و ابن عباس و ابي عبدالرحمن السلمى و قيس بن ابي حازم و مجاهد و عطاء و ابراهيم النخعى و الضحاك و قتادة و السدى و عطاء الخراسانى و غيرهم ” فمستقر ” اي في الارحام قالوا او اكثرهم ” و مستودع ” اي في الاصلاب و عن ابن مسعود و طائفة عكسة و عن ابن مسعود ايضا و طائفة فمستقر في الدنيا و مستودع حيث يموت و قال سعيد بن جبير فمستقر في الارحام و على ظهر الارض و حيث يموت و قال الحسن البصرى المستقر الذى قد ما ت فاستقر به عملة و عن ابن مسعود و مستودع في الدار الاخرة و القول الاول اظهر و الله اعلم و قوله تعالى ” قد فصلنا الايات لقوم يفقهون ” اي يفهمون و يعون كلام الله و معناة .

 

وهو الذى انزل من السماء ماء فاخرجنا به نبات كل شيء فاخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا و من النخل من طلعها قنوان دانية و جنات من اعناب و الزيتون و الرمان مشتبها و غير متشابة انظروا الى ثمرة اذا اثمر و ينعة ان في ذلكم لايات لقوم يؤمنون 99)[عدل] وهو الذى انزل من السماء ماء فاخرجنا به نبات كل شيء فاخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا و من النخل من طلعها قنوان دانية و جنات من اعناب و الزيتون و الرمان مشتبها و غير متشابة انظروا الى ثمرة اذا اثمر و ينعة ان في ذلكم لايات لقوم يؤمنون

وقوله تعالى ” و هو الذى انزل من السماء ماء ” اي بقدر مباركا و رزقا للعباد و احياء و غياثا للخلائق رحمة من الله بخلقة ” فاخرجنا به نبات كل شيء ” كقوله ” و جعلنا من الماء كل شيء” ” فاخرجنا منه خضرا ” اي زرعا و شجرا اخضر ثم بعد ذلك نخلق فيه الحب و الثمر و لهذا قال تعالى ” نخرج منه حبا متراكبا ” اي يركب بعضة بعض كالسنابل و نحوها ” و من النخل من طلعها قنوان” اي جمع قنو و هي عذوق الرطب دانية اي قريبة من المتناول كما قال على بن ابي طلحة الوالبى عن ابن عباس ” قنوان دانية ” يعني بالقنوان الدانية فصار النخل اللاصقة عذوقها بالارض .

 

 

رواة ابن جرير قال ابن جرير و اهل الحجاز يقولون قنوان و قيس يقول قنوان قال امرؤ القيس فاثت اعالية و ادت اصولة … و ما ل بقنوان من البسر احمرا قال و تميم يقولون قنيان بالياء قال و هي جمع قنو كما ان صنوان جمع صنو و قوله تعالى ” و جنات من اعناب ” اي و نخرج منه جنات من اعناب و هذان النوعان هما اشرف الثمار عند اهل الحجاز و ربما كانا خيار الثمار في الدنيا كما امتن الله بهما على عبادة في قوله تعالى ” و من ثمرات النخيل و الاعناب تتخذون منه سكرا و رزقا حسنا ” و كان ذلك قبل تحريم الخمر و قال ” و جعلنا فيها جنات من نخيل و اعناب ” و قوله تعالى ” و الزيتون و الرمان مشتبها و غير متشابه” قال قتادة و غيرة متشابة في الورق و الشكل قريب بعضة من بعض و مختلف في الثمار شكلا و طعما و طبعا و قوله تعالى ” انظروا الى ثمرة اذا اثمر و ينعه” اي نضجة قالة البراء بن عازب و ابن عباس و الضحاك و عطاء الخراسانى و السدى و قتادة و غيرهم اي فكروا في قدرة خالقة من العدم الى الوجود بعد ان كان حطبا صار عنبا و رطبا و غير ذلك مما خلق سبحانة و تعالى من الالوان و الاشكال و الطعوم و الروائح كقوله تعالى ” و في الارض قطع متجاورات و جنات من اعناب و زرع و نخيل صنوان و غير صنوان يسقي بماء واحد و نفضل بعضها على بعض في الاكل ” الاية .

 

ولهذا قال ههنا ” ان في ذلكم ” ايها الناس ” لايات ” اي دلالات على كمال قدرة خالق هذه الاشياء و حكمتة و رحمتة ” لقوم يؤمنون ” اي يصدقون به و يتبعون رسلة .

 

وجعلوا لله شركاء الجن و خلقهم و خرقوا له بنين و بنات بغير علم سبحانة و تعالى عما يصفون 100)[عدل] وجعلوا لله شركاء الجن و خلقهم و خرقوا له بنين و بنات بغير علم سبحانة و تعالى عما يصفون

هذا رد على المشركين الذين عبدوا مع الله غيرة و اشركوا به في عبادتة ان عبدوا الجن فجعلوهم شركاء له في العبادة تعالى الله عن شركهم و كفرهم فان قيل فكيف عبدت الجن مع انهم انما كانوا يعبدون الاصنام

 

 

فالجواب انهم ما عبدوها الا عن طاعة الجن و امرهم اياهم بذلك كقوله ” ان يدعون من دونة الا اناثا وان يدعون الا شيطانا مريدا لعنة الله و قال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا و لاضلنهم و لامنينهم و لامرنهم فليبتكن اذان الانعام و لامرنهم فليغيرن خلق الله و من يتخذ الشيطان و ليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم و يمنيهم و ما يعدهم الشيطان الا غرورا ” و كقوله تعالى ” افتتخذونة و ذريتة اولياء من دونى ” الاية .

 

 

و قال ابراهيم لابية ” يا ابت لا تعبدالشيطان ان الشيطان كان للرحمن عصيا ” و كقوله ” الم اعهد اليكم يا بنى ادم ان لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين وان اعبدونى هذا صراط مستقيم ” و تقول الملائكة يوم القيامة ” سبحانك انت و لينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن اكثرهم بهم مؤمنون ” و لهذا قال تعالى ” و جعلوا لله شركاء الجن و خلقهم ” اي و قد خلقهم فهو الخالق و حدة لا شريك له فكيف يعبد معه غيرة كقول ابراهيم ” اتعبدون ما تنحتون و الله خلقكم و ما تعملون ” و معنى الاية .

 

 

انة سبحانة و تعالى هو المستقل بالخلق و حدة فلهذا يجب ان يفرد بالعبادة و حدة لا شريك له و قوله تعالى ” و خرقوا له بنين و بنات بغير علم ” ينبة به تعالى على ضلال من ضل في و صفة تعالى بان له و لدا كما زعم من قالة من اليهود في عزير و من قال من النصاري في عيسي و من قال من مشركى العرب في الملائكة انها بنات الله .

 

 

تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا و معنى خرقوا اي اختلقوا و ائتفكوا و تخرصوا و كذبوا كما قالة علماء السلف قال على بن ابي طلحة و ابن عباس و خرقوا يعني تخرصوا و قال العوفى عنه ” و خرقوا له بنين و بنات بغير علم ” قال جعلوا له بنين و بنات و قال مجاهد ” و خرقوا له بنين و بنات ” قال كذبوا .

 

وكذا قال الحسن و قال الضحاك و ضعوا و قال السدى قطعوا قال ابن جرير و تاويلة اذا و جعلوا لله الجن شركاء في عبادتة اياهم و هو المتفرد بخلقهم بغير شريك و لا معين و لا ظهير ” و خرقوا له بنين و بنات بغير علم ” بحقيقة ما يقولون و لكن جهلا بالله و بعظمتة فانه لا ينبغى لمن كان الها ان يكون له بنون و بنات و لا صاحبة و لا ان يشركة في خلقة شريك و لهذا قال ” سبحانة و تعالى عما يصفون ” اي تقدس و تنزة و تعاظم عما يصفة هؤلاء الجهلة الضالون من الاولاد و الانداد و النظراء و الشركاء.

بديع السماوات و الارض اني يكون له ولد و لم تكن له صاحبة و خلق كل شيء و هو بكل شيء عليم 101)[عدل] بديع السماوات و الارض اني يكون له ولد و لم تكن له صاحبة و خلق كل شيء و هو بكل شيء عليم

بديع السموات و الارض ” اي مبدعهما و خالقهما و منشئهما و محدثهما على غير مثال سبق كما قال مجاهد و السدى و منه سميت البدعة بدعة لانة لا نظير لها فيما سلف ” اني يكون له ولد ” اي كيف يكون له و لد” و لم تكن له صاحبة ” اي و الولد انما يكون متولدا بين شيئين متناسبين و الله تعالى لا يناسبة و لا يشابهة شيء من خلقة لانة خالق كل شيء فلا صاحبة له و لا ولد كما قال تعالى ” و قالوا اتخذ الرحمن و لدا لقد جئتم شيئا ادا ” الى قوله ” و كلهم اتية يوم القيامة فردا ” ” و خلق كل شيء و هو بكل شيء عليم ” فبين تعالى انه الذى خلق كل شيء و انه بكل شيء عليم فكيف يكون له صاحبة من خلقة تناسبة و هو الذى لا نظير له فاني يكون له ولد ” تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ” .

 

ذلكم الله ربكم لا الة الا هو خالق كل شيء فاعبدوة و هو على كل شيء و كيل 102)[عدل] ذلكم الله ربكم لا الة الا هو خالق كل شيء فاعبدوة و هو على كل شيء و كيل

يقول تعالى ” ذلكم الله ربكم ” اي الذى خلق كل شيء و لا ولد له و لا صاحبة ” لا الة الا هو خالق كل شيء فاعبدوه” اي فاعبدوة و حدة لا شريك له و اقروا له بالوحدانية و انه لا الة الا هو و انه لا ولد له و لا و الد و لا صاحبة له و لا نظير و لا عديل ” و هو على كل شيء و كيل ” اي حفيظ و رقيب يدبر كل ما سواة و يرزقهم و يكلاهم بالليل و النهار .

 

لا تدركة الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير 103)[عدل] لا تدركة الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير

وقوله ” لا تدركة الابصار ” فيه اقوال للائمة من السلف .

 

 

” احدها ” لا تدركة في الدنيا وان كانت تراة في الاخرة كما تواترت به الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من غير ما طريق ثابت في الصحاح و المسانيد و السنن .

 

 

كما قال مسروق عن عائشة انها قالت من زعم ان محمدا ابصر ربة فقد كذب و في رواية – على الله – فان الله تعالى قال ” لا تدركة الابصار و هو يدرك الابصار” .

 

 

رواة ابن ابي حاتم من حديث ابي بكر بن عياش عن عاصم بن ابي النجود عن ابي الضحي عن مسروق و رواة غير واحد عن مسروق و ثبت في الصحيح و غيرة عن عائشة غير و جة و خالفها ابن عباس فعنة اطلاق الرؤية و عنه انه راة بفؤادة مرتين و المسالة تذكر في اول سورة النجم ان شاء الله و قال ابن ابي حاتم ذكر محمد بن مسلم حدثنا احمد بن ابراهيم الدورقى حدثنا يحيي بن معين قال سمعت اسماعيل بن عليه يقول في قول الله ” لا تدركة الابصار ” قال هذا في الدنيا و ذكر ابي عن هشام بن عبدالله انه قال نحو ذلك .

 

 

و قال اخرون ” لا تدركة الابصار” اي كلها و هذا مخصص بما ثبت من رؤية المؤمنين له في الدار الاخرة و قال اخرون من المعتزلة بمقتضي ما فهموة من الاية انه لا يري في الدنيا و لا في الاخرة فخالفوا اهل السنة و الجماعة في ذلك مع ما ارتكبوة من الجهل بما دل عليه كتاب الله و سنة رسولة .

 

 

اما الكتاب فقوله تعالى ” و جوة يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة ” و قال تعالى عن الكافرين” كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ” قال الامام الشافعى فدل هذا على ان المؤمنين لا يحجبون عنه تبارك و تعالى .

 

 

واما السنة فقد تواترت الاخبار عن ابي سعيد و ابي هريرة و ابن جريج و صهيب و بلال و غير واحد من الصحابة عن النبى صلى الله عليه و سلم من ان المؤمنين يرون الله في الدار الاخرة في العرصات و في روضات الجنات جعلنا الله تعالى منهم بمنة و كرمة امين .

 

 

و قيل المراد بقوله” لا تدركة الابصار ” اي العقول رواة ابن ابي حاتم عن على بن الحسين عن الفلاس عن ابن مهدى عن ابي الحصين يحيي بن الحصين قارئ اهل مكة انه قال ذلك و هذا غريب جدا و خلاف ظاهر الاية و كانة اعتقد ان الادراك في معنى الرؤية و الله اعلم.

وقال اخرون لا منافاة بين اثبات الرؤية و نفى الادراك فان الادراك اخص من الرؤية و لا يلزم من نفى الاخص انتفاء الاعم .

 

 

ثم اختلف هؤلاء في الادراك المنفى ما هو فقيل معرفة الحقيقة فان هذا لا يعلمة الا هو وان راة المؤمنون كما ان من راي القمر فانه لا يدرك حقيقتة و كنهة و ما هيتة فالعظيم اولي بذلك و له المثل الاعلى.

 

قال ابن عليه في الاية .

 

 

هذا في الدنيا رواة ابن ابي حاتم .

 

 

و قال اخرون الادراك اخص من الرؤية و هو الاحاطة قالوا و لا يلزم من عدم الاحاطة عدم الرؤية كما لا يلزم من احاطة العلم عدم العلم قال تعالى ” و لا يحيطون به علما ” و في صحيح مسلم لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك و لا يلزم منه عدم الثناء فكذلك هذا قال العوفى عن ابن عباس في قوله تعالى ” لا تدركة الابصار و هو يدرك الابصار ” قال لا يحيط بصر احد بالملك و قال ابن ابي حاتم حدثنا ابو زرعة حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد حدثنا اسباط عن سماك عن عكرمة انه قيل له لا تدركة الابصار قال الست تري السماء

 

 

قال بلي قال فكلها تري

 

 

و قال سعيد بن ابي عروبة عن قتادة في الاية ” لا تدركة الابصار و هو يدرك الابصار ” و هو اعظم من ان تدركة الابصار .

 

 

و قال ابن جرير حدثنا سعد بن عبدالله بن عبدالحكم حدثنا خالد بن عبدالرحمن حدثنا ابو عرفجة عن عطية العوفى في قوله تعالى” و جوة يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة ” قال هم ينظرون الى الله لا تحيط ابصارهم به من عظمتة و بصرة محيط بهم فذلك قوله ” لا تدركة الابصار و هو يدرك الابصار ” و ورد في تفسير هذه الاية حديث رواة ابن ابي حاتم ههنا فقال حدثنا ابو زرعة حدثنا منجاب بن الحارث السهمى حدثنا بشر بن عمارة عن ابي روق عن عطية العوفى عن ابي سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم في قوله” لا تدركة الابصار و هو يدرك الابصار ” قال ” لوان الجن و الانس و الشياطين و الملائكة منذ خلقوا الى ان فنوا صفوا صفا واحدا ما احاطوا بالله ابدا ” غريب لا يعرف الا من هذا الوجة و لم يروة احد من اصحاب الكتب الستة و الله اعلم .

 

وقال اخرون في الاية بما رواة الترمذى في جامعة و ابن ابي عاصم في كتاب السنة له و ابن ابي حاتم في تفسيرة و ابن مردوية ايضا و الحاكم في مستدركة من حديث الحكم بن ابان قال سمعت عكرمة يقول سمعت ابن عباس يقول راي محمد ربة تبارك و تعالى فقلت اليس الله يقول ” لا تدركة الابصار و هو يدرك الابصار” الاية فقال لى لا ام لك ذلك نورة الذى هو نورة اذا تجلي بنورة لا يدركة شيء و في رواية لا يقوم له شيء قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاة و في معنى هذا الاثر ما ثبت في الصحيحين من حديث ابي موسي الاشعري رضى الله عنه مرفوعا ان الله لا ينام و لا ينبغى له ان ينام يخفض القسط و يرفعة يرفع الية عمل النهار قبل الليل و عمل الليل قبل النهار حجابة النور – او النار – لو كشفة لاحرقت سبحات و جهة ما انتهي الية بصرة من خلقة و في الكتب المتقدمة ان الله تعالى قال لموسي لما سال الرؤية يا موسي انه لا يرانى حى الا ما ت و لا يابس الا تدهدة .

 

 

اى تدعثر و قال تعالى” فلما تجلي ربة للجبل جعلة دكا و خر موسي صعقا فلما افاق قال سبحانك تبت اليك و انا اول المؤمنين ” و نفى هذا الاثر الادراك الخاص لا ينفى الرؤية يوم القيامة يتجلي لعبادة المؤمنين كما يشاء فاما جلالة و عظمتة على ما هو عليه تعالى و تقدس و تنزة فلا تدركة الابصار و لهذا كانت ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها تثبت الرؤية في الدار الاخرة و تنفيها في الدنيا و تحتج بهذه الاية ” لا تدركة الابصار و هو يدرك الابصار ” فالذى نفتة الادراك الذى هو بمعنى رؤية العظمة و الجلال على ما هو عليه فان ذلك غير ممكن للبشر و لا للملائكة و لا لشيء و قوله ” و هو يدرك الابصار” اي يحيط بها و يعلمها على ما هي عليه لانة خلقها كما قال تعالى ” الا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير ” و قد يكون عبر بالابصار عن المبصرين كما قال السدى في قوله ” لا تدركة الابصار و هو يدرك الابصار ” لا يراة شيء و هو يري الخلائق و قال ابو العالية في قوله تعالى ” و هو اللطيف الخبير” قال اللطيف لاستخراجها الخبير بمكانها و الله اعلم و هذا كما قال تعالى اخبارا عن لقمان فيما و عظ به ابنة ” يا بنى انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السموات او في الارض يات بها الله ان الله لطيف خبير ” .

 

قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسة و من عمي فعليها و ما انا عليكم بحفيظ 104)[عدل] قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسة و من عمي فعليها و ما انا عليكم بحفيظ

البصائر هي البينات و الحجج التي اشتمل عليها القران و ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم ” فمن ابصر فلنفسة ” كقوله ” فمن اهتدي فانما يهتدى لنفسة و من ضل فانما يضل عليها ” و لهذا قال” و من عمي فعليها ” لما ذكر البصائر قال ” و من عمي فعليها ” اي انما يعود و بالة عليه كقوله” فانها لا تعمي الابصار و لكن تعمي القلوب التي في الصدور ” ” و ما انا عليكم بحفيظ ” اي بحافظ و لا رقيب بل انما انا مبلغ و الله يهدى من يشاء و يضل من يشاء .

 

وكذلك نصرف الايات و ليقولوا درست و لنبينة لقوم يعلمون 105)[عدل] وكذلك نصرف الايات و ليقولوا درست و لنبينة لقوم يعلمون

وقوله ” و كذلك نصرف الايات ” اي و كما فصلنا الايات في هذه السورة من بيان التوحيد و انه لا الة الا هو هكذا نوضح الايات و نفسرها و نبينها في كل موطن لجهالة الجاهلين و ليقول المشركون و الكافرون المكذبون دارست يا محمد من قبلك من اهل الكتاب و قاراتهم و تعلمت منهم هكذا قالة ابن عباس و مجاهد و سعيد بن جبير و الضحاك و غيرهم .

 

وقال الطبرانى حدثنا عبدالله بن احمد حدثنا ابي حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن كيسان قال سمعت ابن عباس يقول دارست تلوت خاصمت جادلت و هذا كقوله تعالى اخبارا عن كذبهم و عنادهم ” و قال الذين كفروا ان هذا الا افك افتراة و اعانة عليه قوم اخرون فقد جاءوا ظلما و زورا و قالوا اساطير الاولين اكتتبها” الاية و قال تعالى اخبارا عن زعيمهم و كاذبهم ” انه فكر و قدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس و بسر ثم ادبر و استكبر فقال ان هذا الا سحر يؤثر ان هذا الا قول البشر” و قوله ” و لنبينة لقوم يعلمون ” اي و لنوضحة لقوم يعلمون الحق فيتبعونة و الباطل فيجتنبونة فلله تعالى الحكمة البالغة في اضلال اولئك و بيان الحق لهؤلاء كقوله تعالى ” يضل به كثيرا و يهدى به كثيرا ” الاية و كقوله ” ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض و القاسية قلوبهم وان الله لهادى الذين امنوا الى صراط مستقيم ” و قال تعالى ” و ما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة و ما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب و يزداد الذين امنوا ايمانا و لا يرتاب الذين اوتوا الكتاب و المؤمنون و ليقول الذين في قلوبهم مرض و الكافرون ماذا اراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء و يهدى من يشاء و ما يعلم جنود ربك الا هو ” و قال ” و ننزل من القران ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين الا خسارا ” و قال تعالى ” قل هو للذين امنوا هدي و شفاء و الذين لا يؤمنون في اذانهم و قر و هو عليهم عمي اولئك ينادون من مكان بعيد” الى غير ذلك من الايات الدالة على انه تعالى انزل القران هدي للمتقين و انه يضل به من يشاء و يهدى به من يشاء و لهذا قال ههنا ” و كذلك نصرف الايات و ليقولوا درست و لنبينة لقوم يعلمون” و قرا بعضهم ” و ليقولوا درست ” قال التميمى عن ابن عباس درست اي قرات و تعلمت و كذا قال مجاهد و السدى و الضحاك و عبدالرحمن بن زيد بن اسلم و غير واحد و قال عبدالرزاق عن معمر قال الحسن” و ليقولوا درست ” يقول تقادمت و انمحت و قال عبدالرزاق ايضا انبانا ابن عيينة عن عمرو بن دينار سمعت ابن الزبير يقول ان صبيانا يقرءون ههنا دارست و انما درست و قال شعبة حدثنا ابو اسحاق الهمدانى قال هي في قراءة ابن مسعود درست يعني بغير الف بنصب السين و وقف على التاء قال ابن جرير

ومعناة انمحت و تقادمت اي ان هذا الذى تتلوة علينا قد مر بنا قديما و تطاولت مدتة و قال سعيد بن ابي عروبة عن قتادة انه قراها درست اي قرات و تعلمت و قال معمر عن قتادة درست قرات و في حرف ابن مسعود درس و قال ابو عبيد القاسم بن سلام حدثنا حجاج عن هارون قال هي في حرف ابي بن كعب و ابن مسعود و ليقولوا درس قال يعنون النبى صلى الله عليه و سلم انه قرا و هذا غريب فقد روى عن ابي بن كعب خلاف هذا قال ابو بكر بن مردوية حدثنا محمد بن احمد بن ابراهيم حدثنا الحسن بن ليث حدثنا ابو سلمة حدثنا احمد بن ابي بزة المكى حدثنا و هب بن زمعة عن ابية عن حميد الاعرج عن مجاهد عن ابن عباس عن ابي بن كعب قال اقرانى رسول الله صلى الله عليه و سلم” و ليقولوا درست ” .

 

 

و رواة الحاكم في مستدركة من حديث و هب بن زمعة و قال يعني بجزم السين و نصب التاء ثم قال صحيح الاسناد و لم يخرجاة .

 

اتبع ما اوحى اليك من ربك لا الة الا هو و اعرض عن المشركين 106)[عدل] اتبع ما اوحى اليك من ربك لا الة الا هو و اعرض عن المشركين

يقول تعالى امرا لرسولة صلى الله عليه و سلم و لمن اتبع طريقتة ” اتبع ما اوحى اليك من ربك ” اي اقتد به و اقتف اثرة و اعمل به فان ما اوحى اليك من ربك هو الحق الذى لا مرية فيه لانة لا الة الا هو ” و اعرض عن المشركين” اي اعف عنهم و اصفح و احتمل اذاهم حتى يفتح الله لك و ينصرك و يظفرك عليهم .

 

ولو شاء الله ما اشركوا و ما جعلناك عليهم حفيظا و ما انت عليهم بوكيل 107)[عدل] ولو شاء الله ما اشركوا و ما جعلناك عليهم حفيظا و ما انت عليهم بوكيل

واعلم ان لله حكمة في اضلالهم فانه لو شاء لهدي الناس كلا و لو شاء لجمعهم على الهدي ” و لو شاء الله ما اشركوا” اي بل له المشيئة و الحكمة فيما يشاؤة و يختارة لا يسال عما يفعل و هم يسالون و قوله تعالى ” و ما جعلناك عليهم حفيظا ” اي حافظا تحفظ اقوالهم و اعمالهم ” و ما انت عليهم بوكيل ” اي موكل على ارزاقهم و امورهم ان عليك الا البلاغ كما قال تعالى ” فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمصيطر ” و قال ” انما عليك البلاغ و علينا الحساب” .

 

ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل امة عملهم ثم الى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون 108)[عدل] ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل امة عملهم ثم الى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون

يقول الله تعالى ناهيا لرسولة صلى الله عليه و سلم و المؤمنين عن سب الهة المشركين وان كان فيه مصلحة الا انه يترتب عليه مفسدة اعظم منها و هي مقابلة المشركين بسب الة المؤمنين و هو ” الله لا الة الا هو ” كما قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس في هذه الاية قالوا يا محمد لتنتهين عن سبك الهتنا او لنهجون ربك فنهاهم الله ان يسبوا اوثانهم ” فيسبوا الله عدوا بغير علم ” و قال عبدالرزاق عن معمر عن قتادة كان المسلمون يسبون اصنام الكفار فيسب الكفار الله عدوا بغير علم فانزل الله ” و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله ” و روي ابن جرير و ابن ابي حاتم عن السدى انه قال في تفسير هذه الاية لما حضر ابا طالب الموت قالت قريش انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنامرة ان ينهي عنا ابن اخية فانا نستحيى ان نقتلة بعد موتة فتقول العرب كان يمنعهم فلما ما ت قتلوة فانطلق ابو سفيان و ابو جهل و النضر بن الحارث و امية و ابي ابنا خلف و عقبة بن ابي معيط و عمرو بن العاص و الاسود بن البخترى و بعثوا رجلا منهم يقال له المطلب قالوا استاذن لنا على ابي طالب فاتي ابا طالب فقال هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك فاذن لهم عليه فدخلوا عليه فقالوا يا ابا طالب انت كبيرنا و سيدنا وان محمدا قد اذانا و اذي الهتنا فنحب ان تدعوة فتنهاة عن ذكر الهتنا و لندعة و الهة فدعاة فجاء النبى صلى الله عليه و سلم فقال له ابو طالب هؤلاء قومك و بنو عمك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تريدون

 

 

قالوا نريد ان تدعنا و الهتنا و لندعك و الهك فقال النبى صلى الله عليه و سلم ارايتم ان اعطيتكم هذا هل انتم معطى كلمة ان تكلمتم بها ملكتم بها العرب و دانت لكم بها العجم و ادت لكم الخراج قال ابو جهل و ابيك لاعطينكها و عشرة امثالها قالوا فما هي

 

 

قال قولوا لا الة الا الله فابوا و اشمازوا قال ابو طالب يا ابن اخي قل غيرها .

 

فان قومك قد فزعوا منها قال يا عم ما انا بالذى يقول غيرها حتى ياتوا بالشمس فيضعوها في يدى و لو اتوا بالشمس فوضعوها في يدى ما قلت غيرها ارادة ان يؤيسهم فغضبوا و قالوا لتكفن عن شتم الهتنا او لنشتمنك و نشتمن من يامرك فذلك قوله ” فيسبوا الله عدوا بغير علم ” و من هذا القبيل و هو ترك المصلحة لمفسدة ارجح منها ما جاء في الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ملعون من سب و الدية قالوا يا رسول الله و كيف يسب الرجل و الدية

 

 

قال يسب ابا الرجل فيسب اباة و يسب امة فيسب امة او كما قال صلى الله عليه و سلم و قوله ” كذلك زينا لكل امة عملهم” اي و كما زينا لهؤلاء القوم حب اصنامهم و المحاماة لها و الانتصار كذلك زينا لكل امة اي من الامم الخالية على الضلال عملهم الذى كانوا فيه و لله الحجة البالغة و الحكمة التامة فيما يشاؤة و يختاره” ثم الى ربهم مرجعهم ” اي معادهم و مصيرهم ” فينبئهم بما كانوا يعملون ” اي يجازيهم باعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر .

 

واقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءتهم اية ليؤمنن بها قل انما الايات عند الله و ما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون 109)[عدل] واقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءتهم اية ليؤمنن بها قل انما الايات عند الله و ما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون

يقول تعالى اخبارا عن المشركين انهم اقسموا بالله جهد ايمانهم اي حلفوا ايمانا مؤكدة ” لئن جاءتهم اية ” اي معجزة و خارق ” ليؤمنن بها ” اي ليصدقنها” قل انما الايات عند الله ” اي قل يا محمد لهؤلاء الذين يسالونك الايات تعنتا و كفرا و عنادا لا على سبيل الهدي و الاسترشاد انما مرجع هذه الايات الى الله ان شاء جاءكم بها وان شاء ترككم قال ابن جرير حدثنا هناد حدثنا يونس بن بكير حدثنا ابو معشر عن محمد بن كعب القرظى قال كلم رسول الله صلى الله عليه و سلم قريش فقالوا يا محمد تخبرنا ان موسي كان معه عصا يضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا و تخبرنا ان عيسي كان يحيى الموتي و تخبرنا ان ثمود كانت لهم ناقة فاتنا من الايات حتى نصدقك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اي شيء تحبون ان اتيكم به

 

 

قالوا تجعل لنا الصفا ذهبا فقال لهم فان فعلت تصدقونى

 

 

قالوا نعم و الله لئن فعلت لنتبعك اجمعون فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو فجاءة جبريل عليه السلام فقال له ما شئت ان شئت اصبح من الصفا ذهبا و لئن ارسل اية فلم يصدقوا عند ذلك ليعذبنهم وان شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم .

 

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بل يتوب تائبهم فانزل الله تعالى ” و اقسموا بالله جهد ايمانهم ” الى قوله تعالى ” و لكن اكثرهم يجهلون ” و هذا مرسل و له شواهد من و جوة اخر .

 

وقال الله تعالى ” و ما منعنا ان نرسل بالايات الا ان كذب بها الاولون ” الاية و قوله تعالى ” و ما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون ” قيل المخاطب بما يشعركم المشركون و الية ذهب مجاهد كانة يقول لهم و ما يدريكم بصدقهم في هذه الايمان التي تقسمون بها و على هذا فالقراءة ” انها اذا جاءت لا يؤمنون ” بكسر انها على استئناف الخبر عنهم بنفى الايمان عند مجيء الايات التي طلبوها و قرا بعضهم ” انها اذا جاءت لا تؤمنون ” بالتاء المثناة من فوق و قيل المخاطب بقوله و ما يشعركم المؤمنون يقول و ما يدريكم ايها المؤمنون و على هذا فيجوز في قوله ” انها ” الكسر كالاول و الفتح على انه معمول يشعركم و على هذا فتكون لا في قوله ” انها اذا جاءت لا يؤمنون ” صلة كقوله ” ما منعك الا تسجد اذ امرتك ” و قوله ” و حرام على قرية اهلكناها انهم لا يرجعون ” اي ما منعك ان تسجد اذ امرتك و حرام انهم يرجعون و تقديرة في هذه الاية و ما يدريكم ايها المؤمنون الذين تودون لهم ذلك حرصا على ايمانهم انها اذا جاءتهم الايات يؤمنون قال بعضهم ” انها ” بمعنى لعلها قال ابن جرير و ذكروا ان ذلك كذلك في قراءة ابي بن كعب .

 

 

قال و قد ذكر عن العرب سماعا اذهب الى السوق انك تشترى لنا شيئا بمعنى لعلك تشترى .

 

 

قال و قد قيل ان قول عدى بن زيد العبادى من هذا اعاذل ما يدريك ان منيتى … الى ساعة في اليوم او في ضحي الغد و قد اختار هذا القول ابن جرير و ذكر عليه شواهد من اشعار العرب و الله اعلم .

 

ونقلب افئدتهم و ابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة و نذرهم في طغيانهم يعمهون 110)[عدل] ونقلب افئدتهم و ابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة و نذرهم في طغيانهم يعمهون

وقوله تعالى” و نقلب افئدتهم و ابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة ” قال العوفى عن ابن عباس في هذه الاية لما جحد المشركون ما انزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء و ردت عن كل امر و قال مجاهد في قوله” و نقلب افئدتهم و ابصارهم ” و نحول بينهم و بين الايمان و لو جاءتهم كل اية فلا يؤمنون كما حلنا بينهم و بين الايمان اول مرة .

 

 

و كذا قال عكرمة و عبدالرحمن بن زيد بن اسلم و قال ابن ابي طلحة عن ابن عباس رضى الله عنه انه قال اخبر الله ما العباد قائلون قبل ان يقولوة و عملهم قبل ان يعملوة و قال ” و لا ينبئك مثل خبير ” جل و علا و قال ” ان تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله – الى قوله لوان لى كرة فاكون من المحسنين” فاخبر الله سبحانة انهم لو ردوا لم يقدروا على الهدي و قال ” و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و انهم لكاذبون ” و قال تعالى ” و نقلب افئدتهم و ابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة ” و قال و لو ردوا الى الدنيا لحيل بينهم و بين الهدي كما حلنا بينهم و بينة اول مرة و هم في الدنيا و قوله ” و نذرهم” اي نتركهم ” في طغيانهم ” قال ابن عباس و السدى في كفرهم و قال ابو العالية و الربيع بن انس و قتادة في ضلالهم ” يعمهون ” قال الاعمش يلعبون و قال ابن عباس و مجاهد و ابو العالية و الربيع و ابو ما لك و غيرة في كفرهم يترددون .

 

ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة و كلمهم الموتي و حشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله و لكن اكثرهم يجهلون 111)[عدل] ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة و كلمهم الموتي و حشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله و لكن اكثرهم يجهلون

يقول تعالى و لو اننا اجبنا سؤال هؤلاء الذين اقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءتهم اية ليؤمنن بها فنزلنا عليهم الملائكة تخبرهم بالرسالة من الله بتصديق الرسل كما سالوا فقالوا ” او تاتى بالله و الملائكة قبيلا ” و قالوا لن نؤمن لك حتى نؤتي مثل ما اوتى رسل الله ” و قال الذين لا يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة او نري ربنا لقد استكبروا في انفسهم و عتو عتوا كبيرا ” ” و كلمهم الموتي ” اي فاخبروهم بصدق ما جاءتهم به الرسل ” و حشرنا عليهم كل شيء قبلا ” قرا بعضهم قبلا بكسر القاف و فتح الباء من المقابلة و المعاينة و قرا اخرون بضمهما قيل معناة من المقابلة و المعاينة ايضا كما رواة على بن ابي طلحة و العوفى عن ابن عباس و به قال قتادة و عبدالرحمن بن زيد بن اسلم .

 

 

و قال مجاهد قبلا اي افواجا قبيلا قبيلا اي تعرض عليهم كل امة بعد امة فيخبرونهم بصدق الرسل فيما جاءوهم به ” ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله ” اي ان الهداية الية لا اليهم بل يهدى من يشاء و يضل من يشاء و هو الفعال لما يريد ” لا يسال عما يفعل و هم يسالون” لعلمة و حكمتة و سلطانة و قهرة و غلبتة و هذه الاية كقوله تعالى ” ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون و لو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الاليم ” .

 

وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الانس و الجن يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا و لو شاء ربك ما فعلوة فذرهم و ما يفترون 112)[عدل] وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الانس و الجن يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا و لو شاء ربك ما فعلوة فذرهم و ما يفترون

يقول تعالى و كما جعلنا لك يا محمد اعداء يخالفونك و يعادونك و يعاندونك جعلنا لكل نبى من قبلك ايضا اعداء فلا يحزنك ذلك كما قال تعالى ” و لقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا و اوذوا ” الاية .

 

 

و قال تعالى ” ما يقال لك الا ما قد قيل للرسل من قبلك ان ربك لذو مغفرة و ذو عقاب اليم ” و قال تعالى” و كذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين” الاية .

 

 

و قال و رقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه و سلم انه لم يات احد بمثل ما جئت به الا عودى و قوله ” شياطين الانس و الجن ” بدل من” عدوا ” اي لهم اعداء من شياطين الانس و الجن و الشيطان كل من خرج عن نظيرة بالشر و لا يعادي الرسل الا الشياطين من هؤلاء و هؤلاء قبحهم الله و لعنهم .

 

 

قال عبدالرزاق حدثنا معمر عن قتادة في قوله ” شياطين الانس و الجن ” قال من الجن شياطين و من الانس شياطين يوحى بعضهم الى بعض قال قتادة و بلغنى ان ابا ذر كان يوما يصلى فقال النبى صلى الله عليه و سلم ” تعوذ يا ابا ذر من شياطين الانس و الجن ” فقال اوان من الانس شياطين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” نعم ” و هذا منقطع بين قتادة و ابي ذر .

 

 

و قد روى من و جة اخر عن ابي ذر رضى الله عنه قال ابن جرير حدثنا المثني حدثنا ابو صالح حدثنى معاوية بن صالح ابي عبدالله محمد بن ايوب و غيرة من المشيخة عن ابن عائذ عن ابي ذر قال اتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في مجلس قد اطال فيه الجلوس قال فقال ” يا ابا ذر هل صليت ” قلت لا يا رسول الله قال ” قم فاركع ركعتين ” قال ثم جئت فجلست الية فقال ” يا ابا ذر هل تعوذت بالله من شياطين الجن و الانس ” قال قلت لا يا رسول الله و هل للانس من شياطين

 

 

قال ” نعم هم شر من شياطين الجن ” .

 

 

و هذا ايضا فيه انقطاع و روى متصلا كما قال الامام احمد حدثنا و كيع حدثنا المسعودي انبانا ابو عمر الدمشقى عن عبيد بن الحسيحاس عن ابي ذر قال اتيت النبى صلى الله عليه و سلم و هو في المسجد فجلست فقال ” يا ابا ذر هل صليت

 

 

” .

 

 

قلت لا قال قم فصل قال فقمت فصليت ثم جلست فقال يا ابا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الانس و الجن .

 

قال قلت يا رسول الله و للانس شياطين

 

 

قال نعم و ذكر تمام الحديث بطولة .

 

 

و كذا رواة الحافظ ابو بكر بن مردوية في تفسيرة من حديث جعفر بن عون و يعلى بن عبيد و عبيد الله بن موسي ثلاثتهم عن المسعودي به .

 

 

” طريق اخرى عن ابي ذر ” قال ابن جرير حدثنا المثني حدثنا الحجاج حدثنا حماد عن حميد بن هلال حدثنى رجل من اهل دمشق عن عوف بن ما لك عن ابي ذر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يا ابا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الانس و الجن

 

 

قال قلت يا رسول الله هل للانس من شياطين

 

 

قال نعم .

 

 

” طريق اخرى للحديث ” قال ابن ابي حاتم حدثنا محمد بن عوف الحمصى حدثنا ابو المغيرة حدثنا معاذ بن رفاعة عن على بن يزيد عن القاسم عن ابي امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا ابا ذر تعوذت من شياطين الجن و الانس

 

 

قال يا رسول الله و هل للانس شياطين

 

 

قال نعم ” شياطين الانس و الجن يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا و قوله ” يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا ” فهذه طرق لهذا الحديث و مجموعها يفيد قوتة و صحتة و الله اعلم قال ابن جرير حدثنا ابن و كيع حدثنا ابو نعيم عن شريك عن سعيد بن مسروق عن عكرمة ” شياطين الانس و الجن ” قال ليس من الانس شياطين و لكن شياطين الجن يوحون الى شياطين الانس و شياطين الانس يوحون الى شياطين الجن قال و حدثنا الحارث حدثنا عبدالعزيز حدثنا اسرائيل عن السدى عن عكرمة في قوله ” يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا ” قال للانس شياطين و للجن شياطين فيلقي شيطان الانس شيطان الجن فيوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا و قال اسباط عن السدى عن عكرمة في قوله ” يوحى بعضهم الى بعض ” اما شياطين الانس فالشياطين التي تضل الانس و شياطين الجن التي تضل الجن يلتقيان فيقول كل واحد منهما لصاحبة اني اضللت صاحبى بكذا و كذا فاضل انت صاحبك بكذا و كذا فيعلم بعضهم بعضا ففهم ابن جرير من هذا ان المراد بشياطين الانس عند عكرمة و السدى الشياطين من الجن الذين يضلون الناس لا ان المراد منه شياطين الانس منهم و لا شك ان هذا ظاهر من كلام عكرمة واما كلام السدى فليس مثلة في هذا المعنى و هو محتمل .

 

وقد روي ابن ابي حاتم نحو هذا عن ابن عباس من رواية الضحاك عنه قال ان للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الانس يضلونهم قال فيلتقى شياطين الانس و شياطين الجن فيقول هذا لهذا اضلله بكذا فهو قوله ” يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا ” و على كل حال فالصحيح ما تقدم من حديث ابي ذر ان للانس شياطين منهم و شيطان كل شيء ما ردة و لهذا جاء في صحيح مسلم عن ابي ذر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ” الكلب الاسود شيطان ” و معناة و الله اعلم شيطان في الكلاب و قال ابن جريج قال مجاهد في تفسير هذه الاية كفار الجن شياطين يوحون الى شياطين الانس كفار الانس زخرف القول غرورا و روي ابن ابي حاتم عن عكرمة قال قدمت على المختار فاكرمنى و انزلنى حتى كاد يتعاهد مبيتي بالليل قال فقال لى اخرج الى الناس فحدثهم قال فخرجت فجاء رجل فقال ما تقول في الوحى فقلت الوحى و حيان قال الله تعالى ” بما اوحينا اليك هذا القران” و قال تعالى ” شياطين الانس و الجن يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا ” قال فهموا بى ان ياخذونى فقلت لهم ما لكم ذاك اني مفتيكم و ضيفكم فتركوني و انما عرض عكرمة بالمختار و هو ابن ابي عبيد قبحة الله و كان يزعم انه ياتية الوحى و قد كانت اختة صفية تحت عبدالله بن عمر و كانت من الصالحات و لما اخبر عبدالله بن عمر ان المختار يزعم انه يوحي الية فقال صدق قال الله تعالى” وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ” و قوله تعالى ” يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا ” اي يلقى بعضهم الى بعض القول المزين المزخرف و هو المزوق الذى يغتر سامعة من الجهلة بامره” و لو شاء ربك ما فعلوة ” اي و ذلك كله بقدر الله و قضائة و ارادتة و مشيئتة ان يكون لكل نبى عدو من هؤلاء ” فذرهم ” اي فدعهم ” و ما يفترون” اي يكذبون اي دع اذاهم و توكل على الله في عداوتهم فان الله كافيك و ناصرك عليهم .

 

ولتصغي الية افئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة و ليرضوة و ليقترفوا ما هم مقترفون 113)[عدل] ولتصغي الية افئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة و ليرضوة و ليقترفوا ما هم مقترفون

وقوله تعالى ” و لتصغي الية ” و لتميل الية قالة ابن عباس ” افئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة ” اي قلوبهم و عقولهم و اسماعهم و قال السدى قلوب الكافرين” و ليرضوة ” اي يحبوة و يريدوة و انما يستجيب لذلك من لا يؤمن بالاخرة كما قال تعالى ” فانكم و ما تعبدون ما انتم عليه بفاتنين الا من هو صال الجحيم ” و قال تعالى ” انكم لفى قول مختلف يؤفك عنه من افك ” و قوله ” و ليقترفوا ما هم مقترفون ” قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس و ليكتسبوا ما هم مكتسبون و قال السدى و ابن زيد و ليعملوا ما هم عاملون .

 

افغير الله ابتغى حكما و هو الذى انزل اليكم الكتاب مفصلا و الذين اتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين 114)[عدل] افغير الله ابتغى حكما و هو الذى انزل اليكم الكتاب مفصلا و الذين اتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين

يقول تعالى لنبية صلى الله عليه و سلم قل لهؤلاء المشركين بالله الذين يعبدون غيره” افغير الله ابتغى حكما ” اي بينى و بينكم ” و هو الذى انزل اليكم الكتاب مفصلا ” اي مبينا” و الذين اتيناهم الكتاب ” اي من اليهود و النصاري يعلمون انه منزل من ربك بالحق اي بما عندهم من البشارات بك من الانبياء المتقدمين ” فلا تكونن من الممترين ” كقوله ” فان كنت في شك مما انزلنا اليك فاسال الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ” و هذا شرط و الشرط لا يقتضى و قوعة و لهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال ” لا اشك و لا اسال ” .

 

وتمت كلمة ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماتة و هو السميع العليم 115)[عدل] وتمت كلمة ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماتة و هو السميع العليم

وقوله تعالى ” و تمت كلمة ربك صدقا و عدلا ” قال قتادة صدقا فيما قال و عدلا فيما حكم يقول صدقا في الاخبار و عدلا في الطلب فكل ما اخبر به فحق لا مرية فيه و لا شك و كل ما امر به فهو العدل الذى لا عدل سواة و كل ما نهي عنه فباطل فانه لا ينهي الا عن مفسدة كما قال تعالى ” يامرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر ” الى اخر الاية ” لا مبدل لكلماتة ” اي ليس احد يعقب حكمة تعالى لا في الدنيا و لا في الاخرة ” و هو السميع ” لاقوال عبادة ” العليم ” بحركاتهم و سكناتهم الذى يجازى كل عامل بعملة .

 

وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون 116)[عدل] وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون

يخبر تعالى عن حال اكثر اهل الارض من بنى ادم انه الضلال كما قال تعالى ” و لقد ضل قبلهم اكثر الاولين ” و قال تعالى ” و ما اكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين ” و هم في ضلالهم ليسوا على يقين من امرهم و انما هم في ظنون كاذبة و حسبان باطل ” ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون ” فان الخرص هو الحزر و منه خرص النخل و هو حزر ما عليها من التمر و ذلك كله عن قدر الله و مشيئتة .

 

ان ربك هو اعلم من يضل عن سبيلة و هو اعلم بالمهتدين 117)[عدل] ان ربك هو اعلم من يضل عن سبيلة و هو اعلم بالمهتدين

” هو اعلم من يضل عن سبيلة ” فييسرة لذلك ” هو اعلم بالمهتدين ” فييسرهم لذلك و كل ميسر لما خلق له .

 

فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم باياتة مؤمنين 118)[عدل] فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم باياتة مؤمنين

هذا اباحة من الله لعبادة المؤمنين ان ياكلوا من الذبائح ما ذكر عليه اسمه و مفهومة انه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه كما كان يستبيحة كفار قريش من اكل الميتات و اكل ما ذبح على النصب و غيرها ثم ندب الى الاكل مما ذكر اسم الله عليه .

 

وما لكم الا تاكلوا مما ذكر اسم الله عليه و قد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم الية وان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم ان ربك هو اعلم بالمعتدين 119)[عدل] وما لكم الا تاكلوا مما ذكر اسم الله عليه و قد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم الية وان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم ان ربك هو اعلم بالمعتدين

الية وان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم ان ربك هو اعلم بالمعتدين ” فقال ” و ما لكم ان لا تاكلوا مما ذكر اسم الله عليه و قد فصل لكم ما حرم عليكم ” اي قد بين لكم ما حرم عليكم و وضحة و قرا بعضهم فصل بالتشديد و قرا اخرون بالتخفيف و الكل بمعنى البيان و الوضوح” الا ما اضطررتم الية ” اي الا في حال الاضطرار فانه يباح لكم ما و جدتم ثم بين تعالى جهالة المشركين في ارائهم الفاسدة من استحلالهم الميتات و ما ذكر عليه غير اسم الله تعالى فقال ” وان كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم ان ربك هو اعلم بالمعتدين ” اي هو اعلم باعتدائهم و كذبهم و افترائهم .

 

وذروا ظاهر الاثم و باطنة ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون 120)[عدل] وذروا ظاهر الاثم و باطنة ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون

قال مجاهد ” و ذروا ظاهر الاثم و باطنة ” معصيتة في السر و العلانية و في رواية عنه هو ما ينوي مما هو عامل و قال قتادة ” و ذروا ظاهر الاثم و باطنة ” اي سرة و علانيتة قليلة و كثيرة و قال السدى ظاهرة الزنا مع البغايا ذوات الرايات و باطنة الزنا مع الخليلة و الصدائق و الاخدان و قال عكرمة ظاهرة نكاح ذوات المحارم و الصحيح ان الاية عامة في ذلك كله و هي كقوله تعالى ” قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها و ما بطن ” الاية و لهذا قال تعالى ” ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون ” اي سواء كان ظاهرا او خفيا فان الله سيجزيهم عليه قال ابن ابي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عبدالرحمن بن مهدى عن معاوية بن صالح عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن ابية عن النواس بن سمعان قال سالت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الاثم فقال ” الاثم ما حاك في صدرك و كرهت ان يطلع الناس عليه ” .

 

ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه و انه لفسق وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم انكم لمشركون 121)[عدل] ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه و انه لفسق وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم انكم لمشركون

استدل بهذه الاية الكريمة من ذهب الى ان الذبيحة لا تحل اذا لم يذكر اسم الله عليها وان كان الذابح مسلما و قد اختلف الائمة رحمهم الله في هذه المسالة على ثلاثة اقوال فمنهم من قال لا تحل هذه الذبيحة بهذه الصفة و سواء متروك التسمية عمدا او سهوا و هو مروى عن ابن عمر و نافع مولاة و عامر الشعبى و محمد بن سيرين و هو رواية عن الامام ما لك و رواية عن احمد بن حنبل نصرها طائفة من اصحابة المتقدمين و المتاخرين و هو اختيار ابي ثور و داود الظاهرى و اختار ذلك ابو الفتوح محمد بن محمد بن على الطائى من متاخرى الشافعية في كتابة الاربعين و احتجوا لمذهبهم هذا بهذه الاية و بقوله في اية الصيد ” فكلوا مما امسكن عليكم و اذكروا اسم الله عليه ” ثم قد اكد في هذه الاية قوله” و انه لفسق ” و الضمير قيل عائد على الاكل و قيل عائد على الذبح لغير الله و بالاحاديث الواردة في الامر بالتسمية عند الذبيحة و الصيد كحديثى عدى بن حاتم و ابي ثعلبة ” اذا ارسلت كلبك المعلم و ذكرت اسم الله عليه فكل ما امسك عليك ” و هما في الصحيحين و حديث رافع بن خديج ما انهر الدم و ذكر اسم الله عليه فكلوة و هو في الصحيحين ايضا و حديث ابن مسعود ان رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم قال للجن لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه رواة مسلم و حديث جندب بن سفيان البجلى قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من ذبح قبل ان يصلى فليذبح مكانها اخرى و من لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله اخرجاه.

 

و عن عائشة رضى الله عنها ان ناسا قالوا يا رسول الله ان قوما ياتوننا باللحم لا ندرى اذكر اسم الله عليه ام لا

 

 

قال سموا عليه انتم و كلوا قال و كانوا حديثى عهد بالكفر رواة البخاري.

 

و وجه الدلالة انهم فهموا ان التسمية لا بد منها و خشوا ان لا تكون و جدت من اولئك لحداثة اسلامهم فامرهم بالاحتياط بالتسمية عند الاكل لتكون كالعوض عن المتروكة عند الذبح ان لم تكن و جدت و امرهم باجراء احكام المسلمين على السداد و الله اعلم .

 

والمذهب الثاني في المسالة انه لا يشترط التسمية بل هي مستحبة فان تركت عمدا او نسيانا لا يضر و هذا مذهب الامام الشافعى رحمة الله و كل اصحابة و رواية عن الامام احمد نقلها عنه حنبل و هو رواية عن الامام ما لك و نص على ذلك اشهب بن عبدالعزيز من اصحابة و حكى عن ابن عباس و ابي هريرة و عطاء بن ابي رباح و الله اعلم .

 

 

و حمل الشافعى الاية الكريمة ” و لا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه و انه لفسق ” على ما ذبح لغير الله كقوله تعالى ” او فسقا اهل لغير الله به ” و قال ابن جريج عن عطاء ” و لا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ” قال ينهي عن ذبائح كانت تذبحها قريش للاوثان و ينهي عن ذبائح المجوس و هذا المسلك الذى طرقة الامام الشافعى قوي و قد حاول بعض المتاخرين ان يقوية بان جعل الواو في قوله ” انه لفسق ” حالية اي لا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه في حال كونة فسقا و لا يكون فسقا حتى يكون قد اهل به لغير الله.

 

ثم ادعي ان هذا متعين و لا يجوز ان تكون الواو عاطفة لانة يلزم منه عطف جملة اسمية خبرية على جملة فعليه طلبية و هذا ينتقض عليه بقوله” وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ” فانها عاطفة لا محاولة فان كانت الواو التي ادعي انها حالية صحيحة على ما قال امتنع عطف هذه عليها فان عطفت على الطلبية و رد عليه ما اورد على غيرة وان لم تكن الواو حالية بطل ما قال من اصلة و الله اعلم و قال ابن ابي حاتم حدثنا ابي حدثنا يحيي بن المغيرة انبانا جرير عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الاية ” و لا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ” قال هي الميتة .

 

ثم رواة عن ابي زرعة عن يحيي بن ابي كثير عن ابن لهيعة عن عطاء و هو ابن السائب به و قد استدل لهذا المذهب بما رواة ابو داود في المراسيل من حديث ثور بن يزيد عن الصلت السدوسى مولي سويد بن ميمون احد التابعين الذين ذكرهم ابو حاتم بن حبان في كتاب الثقات قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله او لم يذكر انه ان ذكر لم يذكر الا اسم الله و هذا مرسل يعضد بما رواة الدارقطنى عن ابن عباس انه قال اذا ذبح المسلم و لم يذكر اسم الله فلياكل فان المسلم فيه اسم من اسماء الله و احتج البيهقى ايضا بحديث عائشة رضى الله عنها المتقدم ان ناسا قالوا يا رسول الله ان قوما حديثى عهد بجاهلية ياتوننا بلحم لا ندرى اذكروا اسم الله عليه ام لا

 

 

فقال سموا انتم و كلوا قالوا فلو كان وجود التسمية شرطا لم يرخص لهم الا مع تحققها و الله اعلم .

 

 

المذهب الثالث في المسالة ان ترك البسملة على الذبيحة نسيانا لم يضر وان تركها عمدا لم تحل هذا هو المشهور من مذهب الامام ما لك و احمد بن حنبل و به يقول ابو حنيفة و اصحابة و اسحق بن راهوية و هو محكى عن على و ابن عباس و سعيد بن المسيب و عطاء و طاوس و الحسن البصرى و ابي ما لك و عبدالرحمن بن ابي ليلي و جعفر بن محمد و ربيعة بن ابي عبدالرحمن و نقل الامام ابو الحسن المرغينانى في كتابة الهداية الاجماع قبل الشافعى على تحريم متروك التسمية عمدا فلهذا قال ابو يوسف و المشايخ لو حكم حاكم بجواز بيعة لم ينفذ لمخالفة الاجماع و هذا الذى قالة غريب جدا و قد تقدم نقل الخلاف عمن قبل الشافعى و الله اعلم .

 

وقال الامام ابو جعفر بن جرير رحمة الله من حرم ذبيحة الناسى فقد خرج من قول كل الحجة و خالف الخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك يعني ما رواة الحافظ ابو بكر البيهقى انبانا ابو عبدالله الحافظ حدثنا ابو العباس الاصم حدثنا ابو امية الطرسوسى حدثنا محمد بن يزيد حدثنا معقل بن عبيد الله عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه و سلم قال المسلم يكفية اسمه ان نسى ان يسمى حين يذبح فليذكر اسم الله و لياكلة و هذا الحديث رفعة خطا اخطا فيه معقل بن عبيد الله الجزرى فانه وان كان من رجال مسلم الا ان سعيد بن منصور و عبدالله بن الزبير الحميدى روياة عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابي الشعثاء عن عكرمة عن ابن عباس من قوله فزادا في اسنادة ابا الشعثاء و وثقاة و هذا اصح نص عليه البيهقى و غيرة من الحفاظ ثم نقل ابن جرير و غيرة عن الشعبى و محمد بن سيرين انهما كرها متروك التسمية نسيانا و السلف يطلقون الكراهية على التحريم كثيرا و الله اعلم الا ان من قاعدة ابن جرير انه لا يعتبر قول الواحد و لا الاثنين مخالفا لقول الجمهور فيعدة اجماعا فليعلم هذا و الله الموفق قال ابن جرير حدثنا ابن و كيع حدثنا ابو اسامة عن جبير بن يزيد قال سئل الحسن سالة رجل اتيت بطير كذا فمنة ما قد ذبح فذكر اسم الله عليه و منه ما نسى ان يذكر اسم الله عليه و اختلط الطير فقال الحسن كله كلة قال و سالت محمد بن سيرين فقال قال الله ” و لا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ” و احتج لهذا المذهب بالحديث المروى من طرق عند ابن ما جة عن ابن عباس و ابي هريرة و ابي ذر و عقبة بن عامر و عبدالله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه و سلم ان الله وضع عن امتى الخطا و النسيان و ما استكرهوا عليه و فيه نظر و الله اعلم و قد روي الحافظ ابو احمد بن عدى من حديث مروان بن سالم القرقسانى عن الاوزاعى عن يحيي بن ابي كثير عن ابي سلمة عن ابي هريرة قال جاء رجل الى النبى صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ارايت الرجل منا يذبح و ينسى ان يسمى

 

 

فقال النبى صلى الله عليه و سلم اسم الله على كل مسلم و لكن هذا اسنادة ضعيف فان مروان بن سالم القرقسانى ابا عبدالله الشامي ضعيف تكلم فيه غير واحد من الائمة و الله اعلم و قد افردت هذه المسالة على حدة و ذكرت

مذهب الائمة و ما خذهم و ادلتهم و وجه الدلالات و المناقضات و المعارضات و الله اعلم .

 

قال ابن جرير و قد اختلف اهل العلم في هذه الاية هل نسخ من حكمها شيء ام لا

 

 

فقال بعضهم لم ينسخ منها شيء و هي محكمة فيما عنيت به و على هذا قول مجاهد و عامة اهل العلم و روى عن الحسن البصرى و عكرمة ما حدثنا به ابن حميد حدثنا يحيي بن و اضح عن الحسين بن و اقد عن عكرمة و الحسن البصرى قالا قال الله” فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم باياتة مؤمنين ” و قال ” و لا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه و انه لفسق ” فنسخ و استثني من ذلك فقال ” و طعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم و طعامكم حل لهم ” و قال ابن ابي حاتم قرا على العباس بن الوليد بن يزيد حدثنا محمد بن سعيد اخبرنى النعمان يعني ابن المنذر عن مكحول قال انزل الله في القران ” و لا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ” ثم نسخها الرب و رحم المسلمين فقال ” اليوم احل لكم الطيبات و طعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم ” فنسخها بذلك و احل طعام اهل الكتاب ثم قال ابن جرير و الصواب انه لا تعارض بين حل طعام اهل الكتاب و بين تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه و هذا الذى قالة صحيح و من اطلق من السلف النسخ ههنا فانما اراد التخصيص و الله سبحانة و تعالى اعلم و قوله تعالى ” وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم ” قال ابن ابي حاتم حدثنا ابو سعيد الاشج حدثنا ابو بكر بن عياش عن ابي اسحاق قال قال رجل لابن عمر ان المختار يزعم انه يوحي الية قال صدق و تلا هذه الاية ” وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم” و حدثنا ابي حدثنا ابو حذيفة حدثنا عكرمة بن عمار عن ابي زميل قال كنت قاعدا عند ابن عباس و حج المختار ابن ابي عبيد فجاءة رجل فقال يا ابن عباس زعم ابو اسحاق انه اوحى الية الليلة فقال ابن عباس صدق فنفرت و قلت يقول ابن عباس صدق فقال ابن عباس هما و حيان و حى الله و وحى الشيطان فوحى الله الى محمد صلى الله عليه و سلم و وحى الشيطان الى اوليائة ثم قرا ” وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ” و قد تقدم عن عكرمة في قوله ” يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا” نحو هذا و قوله ” ليجادلوكم ” قال ابن ابي حاتم حدثنا ابو سعيد الاشج حدثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال خاصمت اليهود النبى صلى الله عليه و سلم فقالوا ناكل مما قتلنا و لا ناكل مما قتل الله

 

 

فانزل الله” و لا تاكلوا مما لم يذكر اسم

الله عليه و انه لفسق ” هكذا رواة مرسلا و رواة ابو داود متصلا فقال حدثنا عثمان بن ابي شيبة حدثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاءت اليهود الى النبى صلى الله عليه و الة و سلم فقالوا ناكل مما قتلنا و لا ناكل مما قتل الله

 

 

فانزل الله ” و لا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ” الاية و كذا رواة ابن جرير عن محمد بن عبدالاعلى و سفيان بن و كيع كلاهما عن عمران بن عيينة به .

 

 

و رواة البزار عن محمد بن موسي الجرسى عن عمران بن عيينة به و هذا فيه نظر من و جوة ثلاثة ” احدها ” ان اليهود لا يرون اباحة الميتة حتى يجادلوا ” الثاني ” ان الاية من الانعام و هي مكية .

 

 

” الثالث ” ان هذا الحديث رواة الترمذى عن محمد بن موسي الجرسى عن زياد بن عبدالله البكائى عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس و رواة الترمذى بلفظ اتي ناس النبى صلى الله عليه و سلم فذكرة و قال حسن غريب .

 

 

و روى عن سعيد بن جبير مرسلا و قال الطبرانى حدثنا على بن المبارك حدثنا زيد بن المبارك حدثنا موسي بن عبدالعزيز حدثنا الحكم بن ابان عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت ” و لا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه” ارسلت فارس الى قريش ان خاصموا محمدا و قولوا له فما تذبح انت بيدك بسكين فهو حلال و ما ذبح الله عز و جل بشمشير من ذهب يعني الميتة فهو حرام فنزلت هذه الاية ” وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم انكم لمشركون ” اي وان الشياطين من فارس ليوحون الى اوليائهم من قريش و قال ابو داود حدثنا محمد بن كثير اخبرنا اسرائيل حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ” وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ” يقولون ما ذبح الله فلا تاكلوة و ما ذبحتم انتم فكلوة فانزل الله ” و لا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ” و رواة ابن ما جة و ابن ابي حاتم عن عمرو بن عبدالله عن و كيع عن اسرائيل به و هذا اسناد صحيح .

 

 

و رواة ابن جرير من طرق متعددة عن ابن عباس و ليس فيه ذكر اليهود فهذا هو المحفوظ لان الاية مكية و اليهود لا يحبون الميتة .

 

وقال ابن جرير حدثنا ابن و كيع حدثنا جرير عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس” و لا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ” الى قوله ” ليجادلوكم ” قال يوحى الشياطين الى اوليائهم تاكلون مما قتلتم و لا تاكلون مما قتل الله

 

 

و في بعض الفاظة عن ابن عباس ان الذى قتلتم ذكر اسم الله عليه وان الذى قد ما ت لم يذكر اسم الله عليه و قال ابن جريج قال عمرو بن دينار عن عكرمة ان مشركى قريش كاتبوا فارس على الروم و كاتبتهم فارس فكتب فارس اليهم ان محمدا و اصحابة يزعمون انهم يتبعون امر الله فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا ياكلونة و ما ذبحوة هم ياكلونة فكتب بذلك المشركون الى اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فوقع في انفس ناس من المسلمين من ذلك شيء فانزل الله ” و انه لفسق وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم انكم لمشركون ” و نزلت ” يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا ” و قال السدى في تفسير هذه الاية ان المشركين قالوا للمسلمين كيف تزعمون انكم تتبعون مرضات الله فما قتل الله فلا تاكلونة و ما ذبحتم انتم تاكلونة

 

 

فقال الله تعالى ” وان اطعتموهم ” في اكل الميتة ” انكم لمشركون ” و هكذا قالة مجاهد و الضحاك و غير واحد من علماء السلف .

 

 

و قوله تعالى ” وان اطعتموهم انكم لمشركون ” اي حيث عدلتم عن امر الله لكم و شرعة الى قول غيرة فقدمتم عليه غيرة فهذا هو الشرك كقوله تعالى ” اتخذوا احبارهم و رهبانهم اربابا من دون الله ” الاية .

 

 

و قد روي الترمذى في تفسيرها عن عدى بن حاتم انه قال يا رسول الله ما عبدوهم فقال بلي انهم احلوا لهم الحرام و حرموا عليهم الحلال فاتبعوهم فذلك عبادتهم اياهم .

 

اومن كان ميتا فاحييناة و جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثلة في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون 122)[عدل] اومن كان ميتا فاحييناة و جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثلة في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون

هذا مثل ضربة الله تعالى للمؤمن الذى كان ميتا اي في الضلالة هالكا حائرا فاحياة الله اي احيا قلبة بالايمان و هداة له و وفقة لاتباع رسلة ” و جعلنا له نورا يمشي به في الناس ” اي يهتدى كيف يسلك و كيف يتصرف به و النور هو القران كما رواة العوفى و ابن ابي طلحة عن ابن عباس و قال السدى الاسلام و الكل صحيح ” كمن مثلة في الظلمات ” اي الجهالات و الاهواء و الضلالات المتفرقة ” ليس بخارج منها” اي لا يهتدى الى منفذ و لا مخلص مما هو فيه و في مسند الامام احمد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال ” ان الله خلق خلقة في ظلمة ثم رش عليهم من نورة فمن اصابة ذلك النور اهتدي و من اخطاة ضل ” كما قال تعالى ” الله و لى الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور و الذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ” و قال تعالى” افمن يمشي مكبا على و جهة اهدي امن يمشي سويا على صراط مستقيم ” و قال تعالى ” مثل الفريقين كالاعمي و الاصم و البصير و السميع هل يستويان مثلا افلا تذكرون ” و قال تعالى ” و ما يستوى الاعمي و البصير و لا الظلمات و لا النور و لا الظل و لا الحرور و ما يستوى الاحياء و لا الاموات ان الله يسمع من يشاء و ما انت بمسمع من في القبور ان انت الا نذير ” و الايات في هذا كثيرة و وجه المناسبة في ضرب المثلين ههنا بالنور و الظلمات ما تقدم في اول السورة ” و جعل الظلمات و النور” و زعم بعضهم ان المراد بهذا المثل رجلان معينان فقيل عمر بن الخطاب هو الذى كان ميتا فاحياة الله و جعل له نورا يمشي به في الناس و قيل عمار بن ياسر واما الذى في الظلمات ليس بخارج منها ابو جهل عمرو بن هشام لعنة الله .

 

 

و الصحيح ان الاية عامة يدخل فيها كل مؤمن و كافر .

 

 

و قوله تعالى” كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ” اي حسنا لهم ما كانوا فيه من الجهالة و الضلالة قدرا من الله و حكمة بالغة لا الة الا هو و حدة لا شريك له .

 

وكذلك جعلنا في كل قرية اكابر مجرميها ليمكروا فيها و ما يمكرون الا بانفسهم و ما يشعرون 123)[عدل] وكذلك جعلنا في كل قرية اكابر مجرميها ليمكروا فيها و ما يمكرون الا بانفسهم و ما يشعرون

يقول تعالى و كما جعلنا في قريتك يا محمد اكابر من المجرمين و رؤساء و دعاة الى الكفر و الصد عن سبيل الله و الى مخالفتك و عداوتك كذلك كانت الرسل من قبلك يبتلون بذلك ثم تكون لهم العاقبة كما قال تعالى ” و كذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين ” الاية و قال تعالى ” و اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها ” الاية قيل معناة امرناهم بالطاعة فخالفوا فدمرناهم و قيل امرناهم امرا قدريا كما قال ههنا ” ليمكروا فيها ” و قوله تعالى ” اكابر مجرميها ليمكروا فيها” قال ابن ابي طلحة عن ابن عباس ” اكابر مجرميها ليمكروا فيها ” قال سلطنا شرارهم فعصوا فيها فاذا فعلوا ذلك اهلكناهم بالعذاب .

 

 

و قال مجاهد و قتادة ” اكابر مجرميها ” عظماؤها قلت و هكذا قوله تعالى ” و ما ارسلنا في قرية من نذير الا قال مترفوها انا بما ارسلتم به كافرون و قالوا نحن اكثر اموالا و اولادا و ما نحن بمعذبين” و قال تعالى ” و كذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها انا و جدنا اباءنا على امة و انا على اثارهم مقتدون ” و المراد بالمكر ههنا دعاؤهم الى الضلالة بزخرف من المقال و الفعال كقوله تعالى اخبارا عن قوم نوح ” و مكروا مكرا كبارا ” و كقوله تعالى ” و لو تري اذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم الى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا انتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا انحن صددناكم عن الهدي بعد اذ جاءكم بل كنتم مجرمين و قال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل و النهار اذ تامروننا ان نكفر بالله و نجعل له اندادا ” الاية و قال ابن ابي حاتم حدثنا ابي حدثنا ابن ابي عمر حدثنا سفيان قال كل مكر في القران فهو عمل و قوله تعالى ” و ما يمكرون الا بانفسهم و ما يشعرون ” اي و ما يعود و بال مكرهم ذلك و اضلالهم من اضلوة الا على انفسهم كما قال تعالى ” و ليحملن اثقالهم و اثقالا مع اثقالهم ” و قال ” و من اوزار الذين يضلونهم بغير علم الا ساء ما يزرون ” .

 

واذا جاءتهم اية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما اوتى رسل الله الله اعلم حيث يجعل رسالتة سيصيب الذين اجرموا صغار عند الله و عذاب شديد بما كانوا يمكرون 124)[عدل] واذا جاءتهم اية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما اوتى رسل الله الله اعلم حيث يجعل رسالتة سيصيب الذين اجرموا صغار عند الله و عذاب شديد بما كانوا يمكرون

وقوله تعالى ” و اذا جاءتهم اية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما اوتى رسل الله ” اي اذا جاءتهم اية و برهان و حجة قاطعة قالوا ” لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما اوتى رسل الله ” اي حتى تاتينا الملائكة من الله بالرسالة كما تاتى الى الرسل كقوله جل و علا ” و قال الذين لا يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة او نري ربنا” الاية و قوله ” الله اعلم حيث يجعل رسالتة ” اي هو اعلم حيث يضع رسالتة و من يصلح لها من خلقة كقوله تعالى ” و قالوا لولا نزل هذا القران على رجل من القريتين عظيم اهم يقسمون رحمة ربك” الاية يعنون لولا نزل هذا القران على رجل عظيم كبير جليل مبجل في اعينهم ” من القريتين ” اي من مكة و الطائف و ذلك انهم قبحهم الله كانوا يزدرون بالرسول صلوات الله و سلامة عليه بغيا و حسدا و عنادا و استكبارا كقوله تعالى مخبرا عنه ” و اذا راك الذين كفروا ان يتخذونك الا هزوا اهذا الذى بعث الله رسولا ” و قال تعالى” و اذا راوك ان يتخذونك الا هزوا اهذا الذى يذكر الهتكم و هم بذكر الرحمن هم كافرون ” و قال تعالى ” و لقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون ” هذا و هم معترفون بفضلة و شرفة و نسبة و طهارة بيته و مرباة و منشئة صلى الله و ملائكتة و المؤمنون عليه حتى انهم كانوا يسمونة بينهم قبل ان يوحي الية الامين ” و قد اعترف بذلك رئيس الكفار ابو سفيان حين سالة هرقل ملك الروم و كيف نسبة فيكم

 

 

قال هو فينا ذو نسب قال هل كنتم تتهمونة بالكذب قبل ان يقول ما قال

 

 

قال لا – الحديث بطولة الذى استدل ملك الروم بطهارة صفاتة عليه السلام على صدق نبوتة و صحة ما جاء به و قال الامام احمد حدثنا محمد بن مصعب حدثنا الاوزاعى عن شداد ابي عمار عن و اثلة بن الاسقع رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم قال ان الله اصطفي من ولد ابراهيم اسماعيل و اصطفي من بنى اسماعيل بنى كنانة و اصطفي من بنى كنانة قريشا و اصطفي من قريش بنى هاشم و اصطفانى من بنى هاشم انفرد باخراجة مسلم من حديث الاوزاعى و هو عبدالرحمن بن عمرو امام اهل الشام به نحوة و في صحيح البخارى عن ابي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثت من خير قرون بنى ادم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذى كنت فيه و قال الامام احمد حدثنا ابو نعيم عن سفيان عن يزيد بن ابي زياد

عن عبدالله بن الحارث بن نوفل عن المطلب بن ابي و داعة قال قال العباس بلغة صلى الله عليه و سلم بعض ما يقول الناس فصعد المنبر فقال من انا

 

 

قالوا انت رسول الله فقال انا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب ان الله خلق الخلق فجعلنى في خير خلقة و جعلهم فريقين فجعلنى في خير فرقة و خلق القبائل فجعلنى في خير قبيلة و جعلهم بيوتا فجعلنى في خيرهم بيتا ; فانا خيركم بيتا و خيركم نفسا صدق صلوات الله و سلامة عليه و في الحديث ايضا المروى عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لى جبريل قلبت الارض مشارقها و مغاربها فلم اجد رجلا افضل من محمد و قلبت الارض مشارقها و مغاربها فلم اجد بنى اب افضل من بنى هاشم رواة الحاكم و البيهقى .

 

 

و قال الامام احمد حدثنا ابو بكر حدثنا عاصم عن زر بن حبيش عن عبدالله بن مسعود قال ان الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه و سلم خير قلوب العباد فاصطفاة لنفسة فبعثة برسالتة ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه و سلم فوجد قلوب اصحابة خير قلوب العباد فجعلهم و زراء نبية يقاتلون على دينة فما راة المسلمون حسنا فهو عند الله حسن و ما راة المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ .

 

وقال احمد حدثنا شجاع بن الوليد قال ذكر قابوس بن ابي ظبيان عن ابية عن سلمان قال قال لى رسول الله صلى الله عليه و سلم يا سلمان لا تبغضنى فتفارق دينك قلت يا رسول الله كيف ابغضك و بك هدانا الله

 

 

قال تبغض العرب فتبغضنى و ذكر ابن ابي حاتم في تفسير هذه الاية ذكر عن محمد بن منصور الجواز حدثنا سفيان عن ابي حسين قال ابصر رجل ابن عباس و هو داخل من باب المسجد فلما نظر الية راعة فقال من هذا قالوا ابن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ” الله اعلم حيث يجعل رسالته” و قوله تعالى ” سيصيب الذين اجرموا صغار عند الله و عذاب شديد ” الاية هذا و عيد شديد من الله و تهديد اكيد لمن تكبر عن اتباع رسلة و الانقياد لهم فيما جاءوا به فانه سيصيبة يوم القيامة بين يدى الله صغار و هو الذلة الدائمة كما انهم استكبروا اعقبهم ذلك ذلا يوم القيامة لما استكبروا في الدنيا كقوله تعالى ” ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين” اي صاغرين ذليلين حقيرين و قوله تعالى ” و عذاب شديد بما كانوا يمكرون ” لما كان المكر غالبا انما يكون خفيا و هو التلطف في التحيل و الخديعة قوبلوا بالعذاب الشديد من الله يوم القيامة جزاء و فاقا ” و لا يظلم ربك احدا ” كما قال تعالى ” يوم تبلي السرائر ” اي تظهر المستترات و المكنونات و الضمائر و جاء في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال ينصب لكل غادر لواء عند استة يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان بن فلان و الحكمة في هذا انه لما كان الغدر خفيا لا يطلع عليه الناس فيوم القيامة يصير علما منشورا على صاحبة بما فعل .

 

فمن يرد الله ان يهدية يشرح صدرة للاسلام و من يرد ان يضلة يجعل صدرة ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون 125)[عدل] فمن يرد الله ان يهدية يشرح صدرة للاسلام و من يرد ان يضلة يجعل صدرة ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون

يقول تعالى فمن يرد الله ان يهدية يشرح صدرة للاسلام اي ييسرة له و ينشطة و يسهلة لذلك فهذه علامات على الخير كقوله تعالى ” افمن شرح الله صدرة للاسلام فهو على نور من ربة ” الاية و قال تعالى ” و لكن الله حبب اليكم الايمان و زينة في قلوبكم و كرة اليكم الكفر و الفسوق و العصيان اولئك هم الراشدون ” و قال ابن عباس في قوله ” فمن يرد الله ان يهدية يشرح صدرة للاسلام” يقول تعالى يوسع قلبة للتوحيد و الايمان به و كذا قال ابو ما لك و غير واحد و هو ظاهر .

 

 

و قال عبدالرزاق اخبرنا الثورى عن عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن ابي جعفر قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم اي المؤمنين اكيس

 

 

قال” اكثرهم ذكرا للموت و اكثرهم لما بعدة استعدادا” قال و سئل النبى صلى الله عليه و سلم عن هذه الاية ” فمن يرد الله ان يهدية يشرح صدرة للاسلام ” قالوا كيف يشرح صدرة يا رسول الله

 

 

قال نور يقذف فيه فينشرح له و ينفسح قالوا فهل لذلك من امارة يعرف بها

 

 

قال الانابة الى دار الخلود و التجافى عن دار الغرور و الاستعداد للموت قبل لقاء الموت و قال ابن جرير حدثنا هناد حدثنا قبيصة عن سفيان يعني الثورى عن عمرو بن مرة عن رجل يكني ابا جعفر كان يسكن المدائن قال سئل النبى صلى الله عليه و سلم عن قول الله تعالى ” فمن يرد الله ان يهدية يشرح صدرة للاسلام ” فذكر نحو ما تقدم .

 

 

و قال ابن ابي حاتم حدثنا ابو سعيد الاشج حدثنا ابن ادريس عن الحسن بن الفرات القزاز عن عمرو بن مرة عن ابي جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” فمن يرد الله ان يهدية يشرح صدرة للاسلام” قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا دخل الايمان القلب انفسح له القلب و انشرح قالوا يا رسول الله هل لذلك من امارة

 

 

قال نعم الانابة الى دار الخلود و التجافى عن دار الغرور و الاستعداد للموت قبل الموت و قد رواة ابن جرير عن سوار بن عبدالله العنبرى حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت ابي يحدث عن عبدالله بن مرة عن ابي جعفر فذكرة .

 

وقال ابن ابي حاتم حدثنا ابو سعيد الاشج حدثنا ابو خالد الاحمر عن عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن مسعود قال تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الاية ” فمن يرد الله ان يهدية يشرح صدرة للاسلام ” قالوا يا رسول الله ما هذا الشرح

 

 

قال نور يقذف في القلب قالوا يا رسول الله فهل لذلك من امارة تعرف

 

 

قال نعم قالوا و ما هي

 

 

قال الانابة الى دار الخلود و التجافى عن دار الغرور و الاستعداد للموت قبل الموت .

 

 

و قال ابن جرير ايضا حدثنى هلال بن العلاء حدثنا سعيد بن عبدالملك بن و افد حدثنا محمد بن مسلم عن ابي عبدالرحمن عن زيد بن ابي انيسة عن عمرو بن مرة عن ابي عبيدة بن عبدالله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا دخل النور القلب انفسح و انشرح قالوا فهل لذلك من علامة يعرف بها

 

 

قال الانابة الى دار الخلود و التنحى عن دار الغرور و الاستعداد للموت قبل لقاء الموت و قد رواة من و جة اخر عن ابن مسعود متصلا مرفوعا فقال حدثنى ابن سنان القزاز حدثنا محبوب بن الحسن الهاشمى عن يونس عن عبدالرحمن بن عبيد بن عتبة عن عبدالله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ” فمن يرد الله ان يهدية يشرح صدرة للاسلام ” قالوا يا رسول الله و كيف يشرح صدرة

 

 

قال يدخل فيه النور فينفسح قالوا و هل لذلك علامة يا رسول الله

 

 

قال التجافى عن دار الغرور و الانابة الى دار الخلود و الاستعداد للموت قبل ان ينزل الموت فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة و متصلة يشد بعضها بعضا و الله اعلم .

 

 

و قوله تعالى ” و من يرد ان يضلة يجعل صدرة ضيقا حرجا ” قرئ بفتح الضاد و تسكين الياء و الاكثرون ضيقا بتشديد الياء و كسرها و هما لغتان كهين و هين و قرا بعضهم حرجا بفتح الحاء و كسر الراء قيل بمعنى اثم قالة السدي.

 

و قيل بمعنى القراءة الاخرى حرجا بفتح الحاء و الراء و هو الذى لا يتسع لشيء من الهدي و لا يخلص الية شيء ما ينفعة من الايمان و لا ينفذ فيه و قد سال عمر بن الخطاب رضى الله عنه رجلا من الاعراب من اهل البادية من مدلج عن الحرجة فقال هي الشجرة تكون بين الاشجار لا تصل اليها راعية و لا و حشية و لا شيء فقال عمر رضى الله عنه كذلك قلب المنافق لا يصل الية شيء من الخير .

 

وقال العوفى عن ابن عباس يجعل الله عليه الاسلام ضيقا و الاسلام و اسع و ذلك حين يقول ” ما جعل عليكم في الدين من حرج ” يقول ما جعل عليكم في الاسلام من ضيق و قال مجاهد و السدى ضيقا حرجا شاكا .

 

 

و قال عطاء الخراسانى ضيقا حرجا اي ليس للخير فيه منفذ و قال ابن المبارك عن ابن جريج ضيقا حرجا بلا الة الا الله حتى يستطيع ان تدخل قلبة كانما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه .

 

 

و قال سعيد بن جبير يجعل صدرة ضيقا حرجا قال لا يجد فيه مسلكا الا صعدا و قال السدي” كانما يصعد في السماء ” من ضيق صدرة .

 

 

و قال عطاء الخراسانى ” كانما يصعد في السماء ” يقول مثلة كمثل الذى لا يستطيع ان يصعد الى السماء.

 

و قال الحكم بن ابان عن عكرمة عن ابن عباس ” كانما يصعد في السماء ” يقول فكما لا يستطيع ابن ادم ان يبلغ السماء فكذلك لا يستطيع ان يدخل التوحيد و الايمان قلبة حتى يدخلة الله في قلبة و قال الاوزاعى ” كانما يصعد في السماء ” كيف يستطيع من جعل الله صدرة ضيقا ان يكون مسلما.

 

و قال الامام ابو جعفر بن جرير و هذا مثل ضربة الله لقلب هذا الكافر في شدة ضيقة عن و صول الايمان الية يقول فمثلة في امتناعة من قبول الايمان و ضيقة عن و صولة الية مثل امتناعة عن الصعود الى السماء و عجزة عنه لانة ليس في و سعة و طاقتة و قال في قوله ” كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون” يقول كما يجعل الله صدر من اراد اضلالة ضيقا حرجا كذلك يسلط الله الشيطان عليه و على امثالة ممن ابي الايمان بالله و رسولة فيغوية و يصدة عن سبيل الله و قال ابن ابي طلحة عن ابن عباس الرجس الشيطان و قال مجاهد الرجس كل ما لا خير فيه و قال عبدالرحمن بن زيد بن اسلم الرجس العذاب.

وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الايات لقوم يذكرون 126)[عدل] وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الايات لقوم يذكرون

لما ذكر تعالى طريق الضالين عن سبيلة الصادين عنها نبة على شرف ما ارسل به رسولة من الهدي و دين الحق فقال تعالى ” و هذا صراط ربك مستقيما ” منصوب على الحال اي هذا الدين الذى شرعناة لك يا محمد بما اوحينا اليك هذا القران هو صراط الله المستقيم كما تقدم في حديث الحارث عن على في نعت القران هو صراط الله المستقيم و حبل الله المتين و هو الذكر الحكيم رواة احمد و الترمذى بطولة ” قد فصلنا الايات ” اي و ضحناها و بيناها و فسرناها ” لقوم يذكرون ” اي لمن له فهم و وعى يعقل عن الله و رسولة .

 

لهم دار السلام عند ربهم و هو و ليهم بما كانوا يعملون 127)[عدل] لهم دار السلام عند ربهم و هو و ليهم بما كانوا يعملون

” لهم دار السلام ” و هي الجنة ” عند ربهم” اي يوم القيامة و انما وصف الله الجنة ههنا بدار السلام لسلامتهم فيما سلكوة من الصراط المستقيم المقتفى اثر الانبياء و طرائقهم فكما سلموا من افات الاعوجاج افضوا الى دار السلام ” و هو و ليهم ” اي حافظهم و ناصرهم و مؤيدهم ” بما كانوا يعملون ” اي جزاء على اعمالهم الصالحة تولاهم و اثابهم الجنة بمنة و كرمة .

 

ويوم يحشرهم كلا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس و قال اولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض و بلغنا اجلنا الذى اجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها الا ما شاء الله ان ربك حكيم عليم 128)[عدل] ويوم يحشرهم كلا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس و قال اولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض و بلغنا اجلنا الذى اجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها الا ما شاء الله ان ربك حكيم

يقول تعالى و اذكر يا محمد فيما تقصة عليهم و تنذرهم به ” و يوم يحشرهم كلا” يعني الجن و اولياءهم من الانس الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا و يعوذون بهم و يطيعونهم و يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا ” يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس ” اي يقول يا معشر الجن و سياق الكلام يدل على المحذوف و معنى قوله” قد استكثرتم من الانس ” اي من اغوائهم و اضلالهم كقوله تعالى ” الم اعهد اليكم يا بنى ادم ان لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين وان اعبدونى هذا صراط مستقيم و لقد اضل منكم جبلا كثيرا افلم تكونوا تعقلون ” و قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس ” يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس ” يعني اضللتم منهم كثيرا و كذا قال مجاهد و الحسن و قتادة ” و قال اولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض ” يعني ان اولياء الجن من الانس قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا قال ابن ابي حاتم حدثنا ابو الاشهب هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن الحسن في هذه الاية قال استكثرتم من اهل النار يوم القيامة فقال اولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض قال الحسن و ما كان استمتاع بعضهم ببعض الا ان الجن امرت و عملت الانس .

 

 

و قال محمد بن كعب في قوله” ربنا استمتع بعضنا ببعض ” قال الصحابة في الدنيا.

وقال ابن جريج كان الرجل في الجاهلية ينزل الارض فيقول اعوذ بكبير هذا الوادى فذلك استمتاعهما فاعتذروا به يوم القيامة واما استمتاع الجن بالانس فانه كان فيما ذكر ما ينال الجن من الانس من تعظيمهم اياهم في استعانتهم بهم فيقولون قد سدنا الانس و الجن ” و بلغنا اجلنا الذى اجلت لنا ” قال السدى يعني الموت ” قال النار مثواكم” اي ما واكم و منزلكم انتم و اياهم و اولياؤكم” خالدين فيها ” اي ما كثين فيها مكثا مخلدا الا ما شاء الله قال بعضهم يرجع معنى الاستثناء الى البرزخ و قال بعضهم هذا رد الى مدة الدنيا و قيل غير ذلك من الاقوال التي سياتى تقريرها عند قوله تعالى في سورة هود ” خالدين فيها ما دامت السموات و الارض الا ما شاء ربك ان ربك فعال لما يريد” و قد روي ابن جرير و ابن ابي حاتم في تفسير هذه الاية من طريق عبدالله بن صالح كاتب الليث حدثنى معاوية بن صالح عن على بن ابي حاتم بن ابي طلحة عن ابن عباس قال ” النار مثواكم خالدين فيها الا ما شاء الله ان ربك حكيم عليم ” قال ان هذه الاية اية لا ينبغى لاحد ان يحكم على الله في خلقة و لا ينزلهم جنة و لا نارا .

 

وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون 129)[عدل] وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون

قال سعيد عن قتادة في تفسيرها انما يولى الله الناس اعمالهم فالمؤمن و لى المؤمن اين كان و حيث كان و الكافر و لى الكافر اينما كان و حيثما كان ليس الايمان بالتمنى و لا بالتحلى و اختارة ابن جرير و قال معمر عن قتادة في تفسير الاية يولى الله بعض الظالمين بعضا في النار يتبع بعضهم بعضا و قال ما لك بن دينار قرات في الزبور اني انتقم من المنافقين بالمنافقين ثم انتقم من المنافقين كلا و ذلك في كتاب الله قول الله تعالى ” و كذلك نولى بعض الظالمين بعضا ” و قال عبدالرحمن بن زيد بن اسلم في قوله ” و كذلك نولى بعض الظالمين بعضا ” قال ظالمى الجن و ظالمى الانس و قرا ” و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ” قال و نسلط ظلمة الجن على ظلمة الانس .

 

 

و قد روي الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبدالباقى بن احمد من طريق سعيد بن عبدالجبار الكرابيسى عن حماد بن سلمة عن عاصم عن ذر عن ابن مسعود مرفوعا من اعان ظالما سلطة الله عليه و هذا حديث غريب و قال بعض الشعراء و ما من يد الا يد الله فوقها … و لا ظالم الا سيبلي بظالم و معنى الاية الكريمة كما و لينا هؤلاء الخاسرين من الانس تلك الطائفة التي اغوتهم من الجن كذلك نفعل بالظالمين نسلط بعضهم على بعض و نهلك بعضهم ببعض و ننتقم من بعضهم ببعض جزاء على ظلمهم و بغيهم .

 

يا معشر الجن و الانس الم ياتكم رسل منكم يقصون عليكم اياتى و ينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على انفسنا و غرتهم الحياة الدنيا و شهدوا على انفسهم انهم كانوا كافرين 130)[عدل] يا معشر الجن و الانس الم ياتكم رسل منكم يقصون عليكم اياتى و ينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على انفسنا و غرتهم الحياة الدنيا و شهدوا على انفسهم انهم كانوا

وهذا ايضا مما يقرع الله به كافرى الجن و الانس يوم القيامة حيث يسالهم و هو اعلم هل بلغتهم الرسل رسالاتة و هذا استفهام تقرير ” يا معشر الجن و الانس الم ياتكم رسل منكم ” اي من جملتكم و الرسل من الانس فقط و ليس من الجن رسل كما قد نص على ذلك مجاهد و ابن جريج و غير واحد من الائمة من السلف و الخلف و قال ابن عباس الرسل من بنى ادم و من الجن نذر .

 

وحكي ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم انه زعم ان في الجن رسلا و احتج بهذه الاية الكريمة و فيه نظر لانها محتملة و ليست بصريحة و هي و الله اعلم كقوله ” مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فباى الاء ربكما تكذبان ” الى ان قال ” يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان” و معلوم ان اللؤلؤ و المرجان انما يستخرجان من الملح لا من الحلو و هذا و اضح و لله الحمد و قد ذكر هذا الجواب بعينة ابن جرير و الدليل على ان الرسل انما هم من الانس قوله تعالى ” انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح و النبيين من بعدة – الى قوله – رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ” و قوله تعالى عن ابراهيم ” و جعلنا في ذريتة النبوة و الكتاب” فحصر النبوة و الكتاب بعد ابراهيم في ذريتة و لم يقل احد من الناس ان النبوة كانت في الجن قبل ابراهيم الخليل ثم انقطعت عنهم ببعثتة و قال تعالى ” و ما ارسلنا قبلك من المرسلين الا انهم لياكلون الطعام و يمشون في الاسواق ” و قال” و ما ارسلنا من قبلك الا رجالا نوحى اليهم من اهل القري ” و معلوم ان الجن تبع للانس في هذا الباب و لهذا قال تعالى اخبارا عنهم ” و اذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القران فلما حضروة قالوا انصتوا فلما قضى و لوا الى قومهم منذرين قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسي مصدقا لما بين يدية يهدى الى الحق و الى طريق مستقيم يا قومنا اجيبوا داعى الله و امنوا به يغفر لكم من ذنوبكم و يجركم من عذاب اليم و من لا يجب داعى الله فليس بمعجز في الارض و ليس له من دونة اولياء اولئك في ضلال مبين ” و قد جاء في الحديث الذى رواة الترمذى و غيرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم تلا عليهم سورة الرحمن و فيها قوله تعالى ” سنفرغ لكم ايها الثقلان فباى الاء ربكما تكذبان ” و قال تعالى في هذه الاية الكريمة ” يا معشر الجن و الانس الم ياتكم رسل منكم يقصون عليكم اياتى و ينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على انفسنا ” اي اقررنا ان الرسل قد بلغونا رسالاتك و انذرونا لقاءك وان هذا اليوم كائن لا محالة و قال تعالى ” و غرتهم الحياة الدنيا ” اي و قد فرطوا في حياتهم الدنيا و هلكوا بتكذيبهم الرسل و مخالفتهم للمعجزات لما اغتروا به من زخرف الحياة الدنيا و زينتها و شهواتها ” و شهدوا على انفسهم ” اي يوم القيامة ” انهم كانوا

كافرين ” اي في الدنيا بما جاءتهم به الرسل صلوات الله و سلامة عليهم .

 

ذلك ان لم يكن ربك مهلك القري بظلم و اهلها غافلون 131)[عدل] ذلك ان لم يكن ربك مهلك القري بظلم و اهلها غافلون

يقول تعالى ” ذلك ان لم يكن ربك مهلك القري بظلم و اهلها غافلون ” اي انما اعذرنا الى الثقلين بارسال الرسل و انزال الكتب لئلا يؤاخذ احد بظلمة و هو لم تبلغة دعوة و لكن اعذرنا الى الامم و ما عذبنا احدا الا بعد ارسال الرسل اليهم كما قال تعالى ” وان من قرية الا خلا فيها نذير ” و قال تعالى ” و لقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت ” كقوله” و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ” و قال تعالى” كلما القى فيها فوج سالهم خزنتها الم ياتكم نذير قالوا بلي قد جاءنا نذير فكذبنا ” و الايات في هذا كثيرة قال الامام ابو جعفر بن جرير و يحتمل قوله تعالى ” بظلم ” و جهين ” احدهما ” ” ذلك ” من اجل ” ان لم يكن ربك مهلك القري بظلم ” اهلها بالشرك و نحوة ” و هم غافلون ” يقول ان لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث اليهم رسولا ينبههم على حجج الله عليهم و ينذرهم عذاب الله يوم معادهم و لم يكن بالذى يؤاخذهم غفلة فيقولوا ما جاءنا من بشير و لا نذير ” و الوجة الثاني ” ” ذلك ان لم يكن ربك مهلك القري بظلم ” يقول لم يكن ربك ليهلكهم دون التنبية و التذكير بالرسل و الايات و العبر فيظلمهم بذلك و الله غير ظلام لعبيدة ثم شرع يرجح الوجة الاول و لا شك انه اقوى و الله اعلم .

 

ولكل درجات مما عملوا و ما ربك بغافل عما يعملون 132)[عدل] ولكل درجات مما عملوا و ما ربك بغافل عما يعملون

قال و قوله تعالى ” و لكل درجات مما عملوا ” اي و لكل عامل من طاعة الله او معصيتة مراتب و منازل من عملة يبلغة الله اياها و يثيبة بها ان خيرا فخير وان شرا فشر قلت و يحتمل ان يعود قوله ” و لكل درجات مما عملوا ” اي من كافرى الجن و الانس اي و لكل درجة في النار بحسبة كقوله ” قال لكل ضعف ” و قوله ” الذين كفروا و صدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ” ” و ما ربك بغافل عما يعملون ” قال ابن جرير اي و كل ذلك من عملهم يا محمد بعلم من ربك يحصيها و يثبتها لهم عندة ليجازيهم عليها عند لقائهم اياة و معادهم الية .

 

وربك الغنى ذو الرحمة ان يشا يذهبكم و يستخلف من بعدكم ما يشاء كما انشاكم من ذرية قوم اخرين 133)[عدل] وربك الغنى ذو الرحمة ان يشا يذهبكم و يستخلف من بعدكم ما يشاء كما انشاكم من ذرية قوم اخرين

يقول تعالى ” و ربك ” يا محمد ” الغنى ” اي عن كل خلقة من كل الوجوة و هم الفقراء الية في كل احوالهم ” ذو الرحمة ” اي و هو مع ذلك رحيم بهم كما قال تعالى ” ان الله بالناس لرءوف رحيم ” ” ان يشا يذهبكم ” اي اذا خالفتم امره” و يستخلف من بعدكم ما يشاء ” اي قوم اخرين اي يعملون بطاعتة ” كما انشاكم من ذرية قوم اخرين ” اي هو قادر على ذلك سهل عليه يسير لدية كما اذهب القرون الاولي و اتي بالذى بعدها كذلك هو قادر على اذهاب هؤلاء و الاتيان باخرين كما قال تعالى ” ان يشا يذهبكم ايها الناس و يات باخرين و كان الله على ذلك قديرا ” و قال تعالى” يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله و الله هو الغنى الحميد ان يشا يذهبكم و يات بخلق جديد و ما ذلك على الله بعزيز ” .

 

 

و قال تعالى ” و الله الغنى و انتم الفقراء وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم ” و قال محمد بن اسحاق عن يعقوب بن عتبة قال سمعت ابان بن عثمان يقول في هذه الاية ” كما انشاكم من ذرية قوم اخرين ” الذرية الاصل و الذرية النسل .

 

ان ما توعدون لات و ما انتم بمعجزين 134)[عدل] ان ما توعدون لات و ما انتم بمعجزين

وقوله تعالى ” ان ما توعدون لات و ما انتم بمعجزين” اي اخبرهم يا محمد ان الذى يوعدون به من امر المعاد كائن لا محالة ” و ما انتم بمعجزين” اي و لا تعجزون الله بل هو قادر على اعادتكم وان صرتم ترابا رفاتا و عظاما هو قادر لا يعجزة شيء و قال ابن ابي حاتم في تفسيرها حدثنا ابي حدثنا محمد بن المصفي حدثنا محمد بن حسين عن ابي بكر بن ابي مريم عن عطاء بن ابي رباح عن ابي سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و على الة و سلم انه قال يا بنى ادم ان كنتم تعقلون فعدوا انفسكم من الموتي و الذى نفسي بيدة ان ما توعدون لات و ما انتم بمعجزين.

قل يا قوم اعملوا على مكانتكم اني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار انه لا يفلح الظالمون 135)[عدل] قل يا قوم اعملوا على مكانتكم اني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار انه لا يفلح

وقوله تعالى ” قل يا قوم اعملوا على مكانتكم اني عامل فسوف تعلمون ” هذا تهديد شديد و وعيد اكيد اي استمروا على طريقتكم و ناحيتكم ان كنتم تظنون انكم على هدي فانا مستمر على طريقتى و منهجى كقوله ” و قل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم انا عاملون و انتظروا انا منتظرون ” قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس” على مكانتكم ” ناحيتكم ” فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار انه لا يفلح الظالمون ” اي اتكون لى او لكم و قد انجز الله موعدة لرسولة صلوات الله عليه اي فانه تعالى مكنة في البلاد و حكمة في نواصى مخالفية من العباد و فتح له مكة و اظهرة على من كذبة من قومة و عاداة و ناواة و استقر امرة على سائر جزيرة العرب و كذلك اليمن و البحرين و كل ذلك في حياتة ثم فتحت الامصار و الاقاليم و الرساتيق بعد و فاتة في ايام خلفائة رضى الله عنهم اجمعين كما قال الله تعالى ” كتب الله لاغلبن انا و رسلى ان الله قوي عزيز ” و قال ” انا لننصر رسلنا و الذين امنوا في الحياة الدنيا و يوم يقوم الاشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم و لهم اللعنة و لهم سوء الدار ” و قال تعالى ” و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادى الصالحون و قال تعالى اخبارا عن رسلة فاوحي اليهم ربهم لنهلكن الظالمين و لنسكننكم الارض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي و خاف و عيد ” و قال تعالى” و عد الله الذين امنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذى ارتضي لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا” الاية و قد فعل الله ذلك بهذه الامة المحمدية و له الحمد و المنة اولا و اخرا و ظاهرا و باطنا.

وجعلوا لله مما ذرا من الحرث و الانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم و هذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل الى الله و ما كان لله فهو يصل الى شركائهم ساء ما يحكمون 136)[عدل] وجعلوا لله مما ذرا من الحرث و الانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم و هذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل الى الله و ما كان لله فهو يصل الى شركائهم ساء ما يحكمون

هذا ذم و توبيخ من الله للمشركين الذين ابتدعوا بدعا و كفرا و شركا و جعلوا لله شركاء و جزءا من خلقة و هو خالق كل شيء سبحانة و تعالى و لهذا قال تعالى” و جعلوا لله مما ذرا ” اي مما خلق و برا ” من الحرث ” اي من الزرع و الثمار ” و الانعام نصيبا” اي جزءا و قسما ” فقالوا هذا لله بزعمهم و هذا لشركائنا ” و قوله ” فما كان لشركائهم فلا يصل الى الله و ما كان لله فهو يصل الى شركائهم” قال على بن ابي طلحة و العوفى عن ابن عباس انه قال في تفسير هذه الاية ان اعداء الله كانوا اذا حرثوا حرثا او كانت لهم ثمرة جعلوا لله منه جزءا و للوثن جزءا فما كان من حرث او ثمرة او شيء من نصيب الاوثان حفظوة و احصوة وان سقط منه شيء فيما سمى للصمد ردوة الى ما جعلوة للوثن وان سبقهم الماء الذى جعلوة للوثن فسقي شيئا جعلوة لله جعلوا ذلك للوثن وان سقط شيء من الحرث و الثمر الذى جعلوة لله فاختلط بالذى جعلوة للوثن قالوا هذا فقير و لم يردوة الى ما جعلوة لله وان سبقهم الماء الذى جعلوة لله فسقي ما سمى للوثن تركوة للوثن و كانوا يحرمون من اموالهم البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحام فيجعلوة للاوثان و يزعمون انهم يحرمونة قربة لله فقال الله تعالى ” و جعلوا لله مما ذرا من الحرث و الانعام نصيبا” الاية و هكذا قال مجاهد و قتادة و السدى و غير واحد و قال عبدالرحمن بن زيد بن اسلم في الاية كل شيء يجعلونة لله من ذبح يذبحونة لا ياكلونة ابدا حتى يذكروا معه اسماء الالهة و ما كان للالهة لم يذكروا اسم الله معه و قرا الاية حتى بلغ” ساء ما يحكمون ” اي ساء ما يقسمون فانهم اخطئوا اولا القسم لان الله تعالى هو رب كل شيء و مليكة و خالقة و له الملك و كل شيء له و في تصرفة و تحت قدرتة و مشيئتة لا الة غيرة و لا رب سواة ثم لما قسموا فيما زعموا القسمة الفاسدة لم يحفظوها بل جاروا فيها كقوله جل و علا ” و يجعلون لله البنات سبحانة و لهم ما يشتهون ” و قال تعالى ” و جعلوا له من عبادة جزءا ان الانسان لكفور مبين” و قال تعالى ” الكم الذكر و له الانثى ” و قوله” تلك اذا قسمة ضيزي ” .

 

وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم ليردوهم و ليلبسوا عليهم دينهم و لو شاء الله ما فعلوة فذرهم و ما يفترون 137)[عدل] وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم ليردوهم و ليلبسوا عليهم دينهم و لو شاء الله ما فعلوة فذرهم و ما يفترون

يقول تعالى و كما زينت الشياطين لهؤلاء ان يجعلوا لله مما ذرا من الحرث و الانعام نصيبا كذلك زينوا لهم قتل اولادهم خشية الاملاق و واد البنات خشية العار قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس و كذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم زينوا لهم قتل اولادهم .

 

 

و قال مجاهد شركاؤهم شياطينهم يامرونهم ان يئدوا اولادهم خشية العيلة .

 

 

و قال السدى امرتهم الشياطين ان يقتلوا البنات واما ليردوهم فيهلكوهم واما ليلبسوا عليهم دينهم اي فيخلطون عليهم دينهم و نحو ذلك قال عبدالرحمن بن زيد بن اسلم و قتادة و هذا كقوله تعالى ” و اذا بشر احدهم بالانثى ظل و جهة مسودا و هو كظيم .

 

 

يتواري من القوم من سوء ما بشر به” الاية و كقوله ” و اذا الموءودة سئلت باى ذنب قتلت ” و قد كانوا ايضا يقتلون الاولاد من الاملاق و هو الفقر او خشية الاملاق ان يحصل لهم في تلف المال و قد نهاهم عن قتل اولادهم لذلك و انما كان هذا كله من تزيين الشياطين و شرعهم ذلك قوله تعالى ” و لو شاء الله ما فعلوة ” اي كان هذا و اقع بمشيئتة تعالى و ارادتة و اختيارة لذلك كونا و له الحكمة التامة في ذلك فلا يسال عما يفعل و هم يسالون ” فذرهم و ما يفترون ” اي فدعهم و اجتنبهم و ما هم فيه فسيحكم الله بينك و بينهم .

 

وقالوا هذه انعام و حرث حجر لا يطعمها الا من نشاء بزعمهم و انعام حرمت ظهورها و انعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون 138)[عدل] وقالوا هذه انعام و حرث حجر لا يطعمها الا من نشاء بزعمهم و انعام حرمت ظهورها و انعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون

قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس الحجر الحرام مما حرموا من الوصيلة و تحريم ما حرموا .

 

 

و كذلك قال مجاهد و الضحاك و السدى و قتادة و عبدالرحمن بن زيد بن اسلم و غيرهما و قال قتادة ” و قالوا هذه انعام و حرث حجر ” تحريم كان عليهم من الشياطين في اموالهم و تغليظ و تشديد و لم يكن من الله تعالى و قال ابن زيد بن اسلم” حجر ” انما احتجزوها لالهتهم ; و قال السدي” لا يطعمها الا من نشاء بزعمهم ” يقولون حرام ان يطعم الا من شئنا و هذه الاية الكريمة كقوله تعالى ” قل ارايتم ما انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما و حلالا قل الله اذن لكم ام على الله تفترون ” و كقوله تعالى ” ما جعل الله من بحيرة و لا سائبة و لا و صيلة و لا حام و لكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب و اكثرهم لا يعقلون ” و قال السدى اما الانعام التي حرمت ظهورها فهي البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحام واما الانعام التي لا يذكرون اسم الله عليها لا اذا و لدوها و لا ان نحروها .

 

 

و قال ابو بكر بن عياش عن عاصم بن ابي النجود قال لى ابو و ائل اتدرى ما في قوله ” و انعام حرمت ظهورها و انعام لا يذكرون اسم الله عليها ” قلت لا قال هي البحيرة كانوا لا يحجون عليها .

 

 

و قال مجاهد كان من ابلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها و لا في شيء من شانها لا ان ركبوا و لا ان حلبوا و لا ان حملوا و لا ان نتجوا و لا ان عملوا شيئا” افتراء عليه ” اي على الله و كذبا منهم في اسنادهم ذلك الى دين الله و شرعة فانه لم ياذن لهم في ذلك و لا رضية منهم ” سيجزيهم بما كانوا يفترون” اي عليه و يسندون الية .

 

وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا و محرم على ازواجنا وان يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم و صفهم انه حكيم عليم 139)[عدل] وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا و محرم على ازواجنا وان يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم و صفهم انه حكيم عليم

قال ابو اسحاق السبيعى عن عبدالله بن ابي الهذيل عن ابن عباس” و قالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا” الاية قال اللبن و قال العوفى عن ابن عباس ” و قالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا” فهو اللبن كانوا يحرمونة على اناثهم و يشربة ذكرانهم و كانت الشاة اذا و لدت ذكرا ذبحوة و كان للرجال دون النساء وان كانت انثى تركت فلم تذبح وان كانت ميتة فهم فيه شركاء فنهي الله عن ذلك .

 

 

و كذا قال السدى و قال الشعبى البحيرة لا ياكل من لبنها الا الرجال وان ما ت منها شيء اكلة الرجال و النساء .

 

 

و كذا قال عكرمة و قتادة و عبدالرحمن بن زيد بن اسلم و قال مجاهد في قوله” و قالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا و محرم على ازواجنا ” قال هي السائبة و البحيرة و قال ابو العالية و مجاهد و قتادة في قول الله ” سيجزيهم و صفهم ” اي قولهم الكذب في ذلك يعني كقوله تعالى ” و لا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب.

 

هذا حلال و هذا حرام لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع” الاية ” انه حكيم ” اي في افعالة و اقوالة و شرعة و قدرة ” عليم ” باعمال عبادة من خير و شر و سيجزيهم عليها اتم الجزاء .

 

قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم و حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا و ما كانوا مهتدين 140)[عدل] قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم و حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا و ما كانوا مهتدين

يقول تعالى قد خسر الذين فعلوا هذه الافاعيل في الدنيا و الاخرة اما في الدنيا فخسروا اولادهم بقتلهم و ضيقوا عليهم في اموالهم فحرموا اشياء ابتدعوها من تلقاء انفسهم واما في الاخرة فيصيرون الى اسوا المنازل بكذبهم على الله و افترائهم كقوله ” ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم الينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ” و قال الحافظ ابو بكر بن مردوية في تفسير هذه الاية حدثنا محمد بن احمد بن ابراهيم حدثنا محمد بن ايوب حدثنا عبدالرحمن بن المبارك حدثنا ابو عوانة عن ابي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما قال اذا سرك ان تعلم جهل العرب فاقرا ما فوق الثلاثين و المائة من سورة الانعام ” قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم و حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا و ما كانوا مهتدين ” و هكذا رواة البخارى منفردا في كتاب مناقب قريش من صحيحة عن ابي النعمان محمد بن الفضل عارم عن ابي عوانة و اسمه الوضاح بن عبدالله اليشكرى عن ابي بشر و اسمه جعفر بن ابي و حشية عن اياس به .

 

وهو الذى انشا جنات معروشات و غير معروشات و النخل و الزرع مختلفا اكلة و الزيتون و الرمان متشابها و غير متشابة كلوا من ثمرة اذا اثمر و اتوا حقة يوم حصادة و لا تسرفوا انه لا يحب المسرفين 141)[عدل] وهو الذى انشا جنات معروشات و غير معروشات و النخل و الزرع مختلفا اكلة و الزيتون و الرمان متشابها و غير متشابة كلوا من ثمرة اذا اثمر و اتوا حقة يوم حصادة و لا تسرفوا انه لا يحب المسرفين

والنخل و الزرع مختلفا اكلة و الزيتون و الرمان متشابها و غير متشابة كلوا من ثمرة اذا اثمر و اتوا حقة يوم حصادة و لا تسرفوا انه لا يحب المسرفين” يقول تعالى مبينا انه الخالق لكل شيء من الزروع و الثمار و الانعام التي تصرف فيها هؤلاء المشركون بارائهم الفاسدة و قسموها و جزءوها فجعلوا منها حراما و حلالا فقال ” و هو الذى انشا جنات معروشات و غير معروشات ” قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس معروشات مسموكات و في رواية فالمعروشات ما عرش الناس و غير معروشات ما خرج في البر و الجبال من الثمرات و قال عطاء الخراسانى عن ابن عباس معروشات ما عرش من الكرم و غير معروشات ما لم يعرش من الكرم و كذا قال السدى و قال ابن جريج متشابها و غير متشابة قال متشابة في المنظر و غير متشابة في المطعم و قال محمد بن كعب ” كلوا من ثمرة اذا اثمر ” قال من رطبة و عنبة و قوله تعالى” و اتوا حقة يوم حصادة ” قال ابن جرير قال بعضهم هي الزكاة المفروضة .

 

 

حدثنا عمرو حدثنا عبدالصمد حدثنا يزيد بن درهم قال سمعت انس بن ما لك يقول ” و اتوا حقة يوم حصادة ” قال الزكاة المفروضة .

 

وقال على بن ابي طلحة عن ابن عباس ” و اتوا حقة يوم حصادة ” يعني الزكاة المفروضة يوم يكال و يعلم كيلة و كذا قال سعيد بن المسيب و قال العوفى عن ابن عباس ” و اتوا حقة يوم حصادة ” و ذلك ان الرجل كان اذا زرع فكان يوم حصادة لم يخرج مما حصد شيئا فقال الله تعالى ” و اتوا حقة يوم حصادة ” و ذلك ان يعلم ما كيلة و حقة من كل عشرة واحد و ما يلقط الناس من سنبلة و قد روي الامام احمد و ابو داود في سننة من حديث محمد بن اسحاق حدثنى محمد بن يحيي بن حبان عن عمة و اسع بن حبان عن جابر بن عبدالله ان النبى صلى الله عليه و سلم امر من كل جاذ عشرة اوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين و هذا اسنادة جيد قوي و قال طاوس و ابو الشعثاء و قتادة و الحسن و الضحاك و ابن جريج هي الزكاة و قال الحسن البصرى هي الصدقة من الحب و الثمار و كذا قال زيد بن اسلم و قال اخرون هو حق اخر سوي الزكاة و قال اشعث عن محمد بن سيرين و نافع عن ابن عمر في قوله ” و اتوا حقة يوم حصاده” قال كانوا يعطون شيئا سوي الزكاة رواة ابن مردوية .

 

 

و روي عبدالله بن المبارك و غيرة عن عبدالملك بن ابي سليمان عن عطاء بن ابي رباح في قوله ” و اتوا حقة يوم حصادة ” قال يعطى من حضرة يومئذ ما تيسر و ليس بالزكاة .

 

وقال مجاهد اذا حضرك المساكين طرحت لهم منه و قال عبدالرزاق عن ابن عيينة عن ابن ابي نجيح عن مجاهد ” و اتوا حقة يوم حصادة ” قال عند الزرع يعطى القبضة و عند الصرام يعطى القبضة و يتركهم فيتبعون اثار الصرام و قال الثورى عن حماد عن ابراهيم النخعى قال يعطى مثل الضغث و قال ابن المبارك عن شريك عن سالم عن سعيد بن جبير ” و اتوا حقة يوم حصادة ” قال كان هذا قبل الزكاة للمساكين القبضة و الضغث لعلف دابتة و في حديث ابن لهيعة عن دراج عن ابي الهيثم عن ابي سعيد مرفوعا ” و اتوا حقة يوم حصاده” قال ما سقط من السنبل رواة ابن مردوية و قال اخرون هذا شيء كان و اجبا ثم نسخة الله بالعشر او نصف العشر حكاة ابن جرير عن ابن عباس و محمد بن الحنفية و ابراهيم النخعى و الحسن و السدى و عطية العوفى و غيرهم و اختارة ابن جرير رحمة الله قلت و في تسمية هذا نسخا نظر لانة قد كان شيئا و اجبا في الاصل ثم ان فصل بيانة و بين مقدار المخرج و كميتة قالوا و كان هذا في السنة الثانية من الهجرة فالله اعلم و قد ذم الله سبحانة الذين يصرمون و لا يتصدقون كما ذكر عن اصحاب الجنة في سورة ” ن ” ” اذ اقسموا ليصرمنها مصبحين و لا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك و هم نائمون فاصبحت كالصريم ” اي كالليل المدلهم سوداء محترقة ” فتنادوا مصبحين ان اغدوا على حرثكم ان كنتم صارمين فانطلقوا و هم يتخافتون ان لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين و غدوا على حرد ” اي قوة و جلد و همة ” قادرين فلما راوها قالوا انا لضالون بل نحن محرومون قال اوسطهم الم اقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا انا كنا ظالمين فاقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا و يلنا انا كنا طاغين عسي ربنا ان يبدلنا خيرا منها انا الى ربنا راغبون كذلك العذاب و لعذاب الاخرة اكبر لو كانوا يعلمون ” .

 

وقوله تعالى ” و لا تسرفوا انه لا يحب المسرفين ” قيل معناة لا تسرفوا في الاعطاء فتعطوا فوق المعروف و قال ابو العالية كانوا يعطون يوم الحصاد شيئا ثم تباروا فيه و اسرفوا فانزل الله ” و لا تسرفوا” و قال ابن جريج نزلت في ثابت بن قيس بن شماس جذ نخلا له فقال لا ياتينى اليوم احد الا اطعمتة فاطعم حتى امسي و ليست له ثمرة فانزل الله تعالى ” و لا تسرفوا انه لا يحب المسرفين ” رواة ابن جرير عنه و قال ابن جريج عن عطاء نهوا عن السرف في كل شيء و قال اياس بن معاوية ما جاوزت به امر الله فهو سرف و قال السدى في قوله ” و لا تسرفوا ” قال لا تعطوا اموالكم فتقعدوا فقراء.

 

و قال سعيد بن المسيب و محمد بن كعب في قوله ” و لا تسرفوا ” قال لا تمنعوا الصدقة فتعصوا ربكم ثم اختار ابن جرير قول عطاء انه نهي عن الاسراف في كل شيء و لا شك انه صحيح لكن الظاهر و الله اعلم من سياق الاية حيث قال تعالى ” كلوا من ثمرة اذا اثمر و اتوا حقة يوم حصادة و لا تسرفوا ” ان يكون عائدا على الاكل اي لا تسرفوا في الاكل لما فيه من مضرة العقل و البدن كقوله تعالى ” كلوا و اشربوا و لا تسرفوا ” الاية و في صحيح البخارى تعليقا” كلوا و اشربوا و البسوا من غير اسراف و لا مخيلة ” و هذا من هذا و الله اعلم .

 

ومن الانعام حمولة و فرشا كلوا مما رزقكم الله و لا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين 142)[عدل] ومن الانعام حمولة و فرشا كلوا مما رزقكم الله و لا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين

وقوله عز و جل ” و من الانعام حمولة و فرشا ” اي و انشا لكم من الانعام ما هو حمولة و ما هو فرش قيل المراد بالحمولة ما يحمل عليه من الابل و الفرش الصغار منها كما قال الثورى عن ابي اسحاق عن ابي الاحوص عن عبدالله في قوله حمولة ما حمل عليه من الابل و فرشا الصغار من الابل رواة الحاكم و قال صحيح الاسناد و لم يخرجاة .

 

 

و قال ابن عباس الحمولة هي الكبار و الفرش الصغار من الابل و كذا قال مجاهد .

 

 

و قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس” و من الانعام حمولة و فرشا ” اما الحمولة فالابل و الخيل و البغال و الحمير و كل شيء يحمل عليه واما الفرش فالغنم و اختارة ابن جرير قال و احسبة انما سمى فرشا لدنوة من الارض و قال الربيع بن انس و الحسن و الضحاك و قتادة و غيرة الحمولة الابل و البقر و الفرش الغنم .

 

 

و قال السدى اما الحمولة فالابل واما الفرش فالفصلان و العجاجيل و الغنم و ما حمل عليه حمولة .

 

 

و قال عبدالرحمن بن زيد بن اسلم الحمولة ما تركبون و الفرش ما تاكلون و تحلبون شاة لا تحمل تاكلون لحمها و تتخذون من صوفها لحافا و فرشا .

 

وهذا الذى قال عبدالرحمن في تفسير هذه الاية الكريمة حسن يشهد له قوله تعالى ” اولم يروا انا خلقنا لهم مما عملت ايدينا انعاما فهم لها ما لكون و ذللناها لهم فمنها ركوبهم و منها ياكلون ” و قال تعالى” وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونة من بين فرث و دم لبنا خالصا سائغا للشاربين” الى ان قال ” و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثا و متاعا الى حين ” و قال تعالى ” الله الذى جعل لكم الانعام لتركبوا منها و منها تاكلون و لكم فيها منافع و لتبلغوا عليها حاجة في صدوركم و عليها و على الفلك تحملون و يريكم اياتة فاى ايات الله تنكرون ” و قوله تعالى ” كلوا مما رزقكم الله ” اي من الثمار و الزروع و الانعام فكلها خلقها الله و جعلها رزقا لكم ” و لا تتبعوا خطوات الشيطان” اي طريقة و اوامرة كما اتبعها المشركون الذين حرموا ما رزقهم الله اي من الثمار و الزروع افتراء على الله ” انه لكم ” اي ان الشيطان ايها الناس لكم ” عدو مبين ” اي مبين ظاهر العداوة كما قال” ان الشيطان لكم عدو فاتخذوة عدوا انما يدعو حزبة ليكونوا من اصحاب السعير ” و قال تعالى” يا بنى ادم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سواتهما” الاية و قال تعالى ” افتتخذونة و ذريتة اولياء من دونى و هم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ” و الايات في هذا كثيرة في القران .

 

ثمانية ازواج من الضان اثنين و من المعز اثنين قل الذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين نبئونى بعلم ان كنتم صادقين 143)[عدل] ثمانية ازواج من الضان اثنين و من المعز اثنين قل الذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين نبئونى بعلم ان كنتم صادقين

هذا بيان لجهل العرب قبل الاسلام فيما كانوا حرموا من الانعام و جعلوها اجزاء و انواعا بحيرة و سائبة و وصيلة و حاما و غير ذلك من الانواع التي ابتدعوها في الانعام و الزروع و الثمار فبين تعالى انه انشا جنات معروشات و غير معروشات و انه انشا من الانعام حمولة و فرشا .

 

 

ثم بين اصناف الانعام الى غنم و هو بياض و هو الضان و سواد و هو المعز ذكرة و انثاة و الى ابل ذكورها و اناثها و بقر كذلك و انه تعالى لم يحرم شيئا من ذلك و لا شيئا من اولادها بل كلها مخلوقة لبنى ادم اكلا و ركوبا و حمولة و حلبا و غير ذلك من و جوة المنافع كما قال ” و انزل لكم من الانعام ثمانية ازواج ” الاية و قوله تعالى ” اما اشتملت عليه ارحام الانثيين ” رد عليهم في قولهم ” ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا و محرم على ازواجنا” الاية و قوله تعالى ” نبئونى بعلم ان كنتم صادقين” اي اخبرونى عن يقين كيف حرم الله عليكم ما زعمتم تحريمة من البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحام و نحو ذلك و قال العوفى عن ابن عباس قوله” ثمانية ازواج من الضان اثنين و من المعز اثنين” فهذه اربعة ازواج ” قل الذكرين حرم ام الانثيين” يقول لم احرم شيئا من ذلك ” اما اشتملت عليه ارحام الانثيين ” يعني هل يشتمل الرحم الا على ذكر او انثى فلم تحرمون بعض و تحلون بعضا

 

 

” نبئونى بعلم ان كنتم صادقين ” يقول تعالى كله حلال .

 

ومن الابل اثنين و من البقر اثنين قل الذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين ام كنتم شهداء اذ و صاكم الله بهذا فمن اظلم ممن افتري على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ان الله لا يهدى القوم الظالمين 144)[عدل] ومن الابل اثنين و من البقر اثنين قل الذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين ام كنتم شهداء اذ و صاكم الله بهذا فمن اظلم ممن افتري على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ان الله لا يهدى القوم الظالمين

وقوله تعالى ” ام كنتم شهداء اذ و صاكم الله بهذا ” تهكم بهم فيما ابتدعوة و افتروة على الله من تحريم ما حرموة من ذلك ” فمن اظلم ممن افتري على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ” اي لا اجد اظلم منه ” ان الله لا يهدى القوم الظالمين ” و اول من دخل في هذه الاية عمرو بن لحى بن قمعة لانة اول من غير دين الانبياء و اول من سيب السوائب و وصل الوصيلة و حمي الحامي كما ثبت ذلك في الصحيح .

 

قل لا اجد في ما اوحى الى محرما على طاعم يطعمة الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه رجس او فسقا اهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ و لا عاد فان ربك غفور رحيم 145)[عدل] قل لا اجد في ما اوحى الى محرما على طاعم يطعمة الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه رجس او فسقا اهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ و لا عاد فان ربك غفور رحيم

يقول تعالى امرا عبدة و رسولة محمدا صلى الله عليه و سلم” قل ” يا محمد لهؤلاء الذين حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله ” لا اجد فيما اوحى الى محرما على طاعم يطعمة ” اي اكل ياكلة قيل معناة لا اجد شيئا مما حرمتم حراما سوي هذه و قيل معناة لا اجد من الحيوانات شيئا حراما سوي هذه فعلى هذا يكون ما و رد من التحريمات بعد هذا في سورة المائدة و في الاحاديث الواردة رافعا لمفهوم هذه الاية و من الناس من يسمى هذا نسخا و الاكثرون من المتاخرين لا يسمونة نسخا لانة من باب رفع مباح الاصل و الله اعلم و قال العوفى عن ابن عباس ” او دما مسفوحا ” يعني المهراق و قال عكرمة في قوله ” او دما مسفوحا ” لولا هذه الاية لتتبع الناس ما في العروق كما تتبعة اليهود و قال حماد عن عمران بن جرير قال سالت ابا مجلز عن الدم و ما يتلطخ من الذبيح من الراس و عن القدر يري فيها الحمرة فقال انما نهي الله عن الدم المسفوح و قال قتادة حرم من الدماء ما كان مسفوحا فاما اللحم خالطة الدم فلا باس به و قال ابن جرير حدثنا المثني حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد عن يحيي بن سعيد عن القاسم عن عائشة رضى الله عنها انها كانت لا تري بلحوم السباع باسا و الحمرة و الدم يكونان على القدر و قرات هذه الاية صحيح غريب .

 

وقال الحميدى حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال قلت لجابر بن عبدالله انهم يزعمون ان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهي عن لحوم الحمر الاهلية زمن خيبر فقال قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و لكن ابي ذلك الحبر يعني ابن عباس و قرا ” قل لا اجد فيما اوحى الى محرما على طاعم يطعمة ” الاية و كذا رواة البخارى عن على بن المدينى عن سفيان به و اخرجة ابو داود من حديث ابن جريج عن عمرو بن دينار و رواة الحاكم في مستدركة مع انه في صحيح البخارى كما رايت و قال ابو بكر بن مردوية و الحاكم في مستدركة حدثنا محمد بن على بن دحيم حدثنا احمد بن حازم حدثنا ابو نعيم الفضل بن دكين حدثنا محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن ابي الشعثاء عن ابن عباس قال كان اهل الجاهلية ياكلون اشياء و يتركون اشياء تقذرا فبعث الله نبية و انزل كتابة و احل حلالة و حرم حرامة فما احل فهو حلال و ما حرم فهو حرام و ما سكت عنه فهو عفو و قرا هذه الاية ” قل لا اجد فيما اوحى الى محرما على طاعم يطعمه” الاية و هذا لفظ ابن مردوية و رواة ابو داود منفردا به عن محمد بن داود بن صبيح عن ابي نعيم به و قال الحاكم هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاة و قال الامام احمد حدثنا عفان حدثنا ابو عوانة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال ما تت شاة لسودة بنت زمعة فقالت يا رسول الله ما تت فلانة تعني الشاة قال ” فلم لا اخذتم مسكها ” قالت ناخذ مسك شاة قد ما تت

 

 

فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ” انما قال الله ” قل لا اجد فيما اوحى الى محرما على طاعم يطعمة الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير ” و انكم لا تطعمونة ان تدبغوة فتنتفعوا به فارسلت فسلخت مسكها فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها رواة احمد و رواة البخارى و النسائي من حديث الشعبى عن عكرمة عن ابن عباس عن سودة بنت زمعة بذلك او نحوة و قال سعيد بن منصور حدثنا عبدالعزيز بن محمد عن عيسي بن نميلة الفزارى عن ابية قال كنت عند ابن عمر فسالة رجل عن اكل القنفذ فقرا عليه ” قل لا اجد فيما اوحى الى محرم على طاعم يطعمة ” الاية فقال شيخ عندة سمعت ابا هريرة يقول ذكر عند النبى صلى الله عليه و سلم فقال خبيث من الخبائث فقال ابن عمر ان كان النبى صلى الله عليه و سلم قالة فهو كما قال

ورواة ابو داود عن ابي ثور عن سعيد بن منصور به .

 

 

و قوله تعالى ” فمن اضطر غير باغ و لا عاد ” اي فمن اضطر الى اكل شيء مما حرم الله في هذه الاية الكريمة و هو غير متلبس ببغى و لا عدوان ” فان ربك غفور رحيم ” اي غفور له رحيم به و قد تقدم تفسير هذه الاية في سورة البقرة بما فيه كفاية و الغرض من سياق هذه الاية الكريمة الرد على المشركين الذين ابتدعوا ما ابتدعوة من تحريم المحرمات على انفسهم بارائهم الفاسدة من البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحام و نحو ذلك فامر رسولة ان يخبرهم انه لا يجد فيما اوحاة الله الية ان ذلك محرم و انما حرم ما ذكر في هذه الاية من الميتة و الدم المسفوح و لحم الخنزير و ما اهل لغير الله به و ما عدا ذلك فلم يحرم و انما هو عفو مسكوت عنه فكيف تزعمون انتم انه حرام و من اين حرمتموة و لم يحرمة الله

 

 

و على هذا فلا يبقي تحريم اشياء اخر فيما بعد هذا كما جاء النهى عن لحوم الحمر الاهلية و لحوم السباع و كل ذى مخلب من الطير على المشهور من مذاهب العلماء .

 

وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر و من البقر و الغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما او الحوايا او ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم و انا لصادقون 146)[عدل] وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر و من البقر و الغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما او الحوايا او ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم و انا لصادقون

قال ابن جرير يقول تعالى و حرمنا على اليهود كل ذى ظفر و هو البهائم و الطير ما لم يكن مشقوق الاصابع كالابل و النعام و الاوز و البط قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس ” و على الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ” و هو البعير و النعامة و كذا قال مجاهد و السدى في رواية و قال سعيد بن جبير هو الذى ليس منفرج الاصابع .

 

 

و في رواية عنه كل متفرق الاصابع و منه الديك و قال قتادة في قوله ” و على الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ” و كان يقال للبعير و النعامة و اشياء من الطير و الحيتان و في رواية البعير و النعامة و حرم عليهم من الطير البط و شبهة و كل شيء ليس بمشقوق الاصابع و قال ابن جريج عن مجاهد كل ذى ظفر قال النعامة و البعير شقاشقا قلت للقاسم بن ابي بزة و حدثتة ما شقاشقا

 

 

قال كل ما لا ينفرج من قوائم البهائم قال و ما انفرج اكلتة .

 

 

قال انفرج قوائم البهائم و العصافير قال فيهود تاكلة قال و لم تنفرج قائمة البعير – خفة – و لا خف النعامة و لا قائمة الاوز فلا تاكل اليهود الابل و لا النعامة و لا الاوز و لا كل شيء لم تنفرج قائمتة و لا تاكل حمار الوحش و قوله تعالى ” و من البقر و الغنم حرمنا عليهم شحومهما ” قال السدى يعني الثرب و شحم الكليتين و كانت اليهود تقول انه حرمة اسرائيل فنحن نحرمة .

 

 

و كذا قال ابن زيد و قال قتادة الثرب و كل شحم كان كذلك ليس في عظم و قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس ” الا ما حملت ظهورهما ” يعني ما علق بالظهر من الشحوم و قال السدى و ابو صالح الالية مما حملت ظهورهما .

 

 

و قوله تعالى” او الحوايا ” قال الامام ابو جعفر بن جرير الحوايا جمع واحدها حاوياء .

 

 

و حاوية و حوية و هو ما تحوى من البطن فاجتمع و استدار و هي بنات اللبن و هي المباعر و تسمي المرابض و فيها الامعاء .

 

 

قال و معنى الكلام و من البقر و الغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما و ما حملت الحوايا .

 

 

قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس او الحوايا و هي المبعر .

 

 

و قال مجاهد الحوايا المبعر و المربض و كذا قال سعيد بن جبير و الضحاك و قتادة و ابو ما لك و السدى .

 

وقال عبدالرحمن بن زيد بن اسلم و غير واحد الحوايا المرابض التي تكون فيها الامعاء تكون و سطها و هي بنات اللبن و هي في كلام العرب تدعي المرابض و قوله تعالى ” او ما اختلط بعظم” يعني الا ما اختلط من الشحوم بعظم فقد احللناة لهم و قال ابن جريج شحم الالية ما اختلط بالعصعص فهو حلال و كل شيء في القوائم و الجنب و الراس و العين و ما اختلط بعظم فهو حلال و نحوة قالة السدى و قوله تعالى ” ذلك جزيناهم ببغيهم ” اي هذا التضييق انما فعلناة بهم و الزمناهم به مجازاة على بغيهم و مخالفتهم اوامرنا كما قال تعالى ” فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم و بصدهم عن سبيل الله كثيرا ” و قوله” انا لصادقون ” اي و انا لعادلون فيما جزيناهم به و قال ابن جرير و انا لصادقون فيما اخبرناك به يا محمد من تحريمنا ذلك عليهم لا كما زعموا من ان اسرائيل هو الذى حرمة على نفسة و الله اعلم .

 

 

و قال عبدالله بن عباس بلغ عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة الم يعلم ان رسول الله صلى الله عليه و على الة و سلم قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها اخرجاة من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن عمر به .

 

 

و قال الليث حدثنى يزيد بن ابي حبيب قال قال عطاء بن ابي رباح سمعت جابر بن عبدالله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و على الة و سلم يقول عام الفتح ان الله و رسولة حرم بيع الخمر و الميتة و الخنزير و الاصنام فقيل يا رسول الله ارايت شحوم الميتة فانها يدهن بها الجلود و تطلي بها السفن و يستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه و على الة و سلم عند ذلك قاتل الله اليهود ان الله لما حرم عليهم شحومها جملوة ثم باعوة و اكلوا ثمنة و رواة الجماعة من طرق عن يزيد بن ابي حميد به و قال الزهرى عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها و اكلوا ثمنها و رواة البخارى و مسلم كلا عن عبدان عن ابن المبارك عن يونس عن الزهرى به.

وقال ابن مردوية حدثنا محمد بن عبدالله بن ابراهيم حدثنا اسماعيل بن اسحاق حدثنا سليمان بن حرب حدثنا و هب حدثنا خالد الحذاء عن بركة ابي الوليد عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه و على الة و سلم كان قاعدا خلف المقام فرفع بصرة الى السماء فقال لعن الله اليهود – ثلاثا – ان الله حرم عليهم الشحوم فباعوها و اكلوا ثمنها وان الله لم يحرم على قوم اكل شيء الا حرم عليهم ثمنة و قال الامام احمد حدثنا على بن عاصم انبانا خالد الحذاء عن بركة ابي الوليد انبانا ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه و على الة و سلم قاعدا في المسجد مستقبلا الحجر فنظر الى السماء فضحك فقال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها و اكلوا اثمانها وان الله اذا حرم على قوم اكل شيء حرم عليهم ثمنة و رواة ابو داود من حديث خالد الحذاء و قال الاعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم عن اسامة بن زيد قال دخلنا على رسول الله صلى الله عليه و على الة و سلم و هو مريض نعودة فوجدناة نائما قد غطي و جهة ببرد عدنى فكشف عن و جهة و قال لعن الله اليهود يحرمون شحوم الغنم و ياكلون اثمانها و في رواية حرمت عليهم الشحوم فباعوها و اكلوا اثمانها و في لفظ لابي داود عن ابن عباس مرفوعا ان الله اذا حرم اكل شيء حرم عليهم ثمنة .

 

فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة و اسعة و لا يرد باسة عن القوم المجرمين 147)[عدل] فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة و اسعة و لا يرد باسة عن القوم المجرمين

يقول تعالى فان كذبك يا محمد مخالفوك من المشركين و اليهود و من شابههم فقل ” ربكم ذو رحمة و اسعة ” و هذا ترغيب لهم في ابتغاء رحمة الله الواسعة و اتباع رسولة ” و لا يرد باسة عن القوم المجرمين ” ترهيب لهم في مخالفتهم الرسول خاتم النبيين و كثيرا ما يقرن الله تعالى بين الترغيب و الترهيب في القران كما قال تعالى في اخر هذه السورة ” وان ربك سريع العقاب و انه لغفور رحيم ” و قال ” وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وان ربك لشديد العقاب ” و قال تعالى” نبئ عبادى اني انا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الاليم ” و قال تعالى ” غافر الذنب و قابل التوب شديد العقاب ” و قال ” ان بطش ربك لشديد انه هو يبدئ و يعيد و هو الغفور الودود ” و الايات في هذا كثيرة جدا .

 

سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا و لا اباؤنا و لا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا باسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوة لنا ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرصون 148)[عدل] سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا و لا اباؤنا و لا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا باسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوة لنا ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرصون

هذه مناظرة ذكرها الله تعالى و شبهة تشبث بها المشركون في شركهم و تحريم ما حرموا فان الله مطلع على ما هم فيه من الشرك و التحريم لما حرموة و هو قادر على تغييرة بان يلهمنا الايمان و يحول بيننا و بين الكفر فلم يغيرة فدل على انه بمشيئتة و ارادتة و رضاة منا بذلك و لهذا قالوا ” لو شاء الله ما اشركنا و لا اباؤنا و لا حرمنا من شيء ” كما في قوله تعالى ” و قالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ” الاية و كذلك الاية التي في النحل مثل هذه سواء قال الله تعالى ” كذلك كذب الذين من قبلهم ” اي بهذه الشبهة ضل من ضل قبل هؤلاء و هي حجة داحضة باطلة لانها لو كانت صحيحة لما اذاقهم الله باسة و دمر عليهم و ادال عليهم رسلة الكرام و اذاق المشركين من اليم الانتقام ” قل هل عندكم من علم ” اي بان الله راض عنكم فيما انتم فيه ” فتخرجوة لنا” اي فتظهروة لنا و تبينوة و تبرزوة ” ان تتبعون الا الظن ” اي الوهم و الخيال و المراد بالظن ههنا الاعتقاد الفاسد ” وان انتم الا تخرصون” تكذبون على الله فيما ادعيتموة قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس ” و لو شاء الله ما اشركنا” و قال ” كذلك كذب الذين من قبلهم ” ثم قال” و لو شاء الله ما اشركوا ” فانهم قالوا عبادتنا الالهة تقربنا الى الله زلفي فاخبرهم الله انها لا تقربهم فقوله ” و لو شاء الله ما اشركوا ” يقول تعالى لو شئت لجمعتهم على الهدي اجمعين .

 

قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم اجمعين 149)[عدل] قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم اجمعين

يقول تعالى لنبية صلى الله عليه و سلم ” قل ” لهم يا محمد ” فلله الحجة البالغة ” اي له الحكمة التامة و الحجة البالغة في هداية من هدي و اضلال من ضل ” فلو شاء لهداكم اجمعين ” فكل ذلك بقدرتة و مشيئتة و اختيارة و هو مع ذلك يرضي عن المؤمنين و يبغض الكافرين كما قال تعالى ” و لو شاء الله لجمعهم على الهدي ” و قال تعالى ” و لو شاء ربك لامن من في الارض ” و قوله ” و لو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة و لا يزالون مختلفين الا من رحم ربك و لذلك خلقهم و تمت كلمة ربك لاملان جهنم من الجنة و الناس اجمعين ” قال الضحاك لا حجة لاحد عصي الله و لكن الحجة البالغة على عبادة .

 

قل هلم شهداءكم الذين يشهدون ان الله حرم هذا فان شهدوا فلا تشهد معهم و لا تتبع اهواء الذين كذبوا باياتنا و الذين لا يؤمنون بالاخرة و هم بربهم يعدلون 150)[عدل] قل هلم شهداءكم الذين يشهدون ان الله حرم هذا فان شهدوا فلا تشهد معهم و لا تتبع اهواء الذين كذبوا باياتنا و الذين لا يؤمنون بالاخرة و هم بربهم يعدلون

وقوله تعالى ” قل هلم شهداءكم ” اي احضروا شهداءكم ” الذين يشهدون ان الله حرم هذا ” اي هذا الذى حرمتموة و كذبتم و افتريتم على الله فيه ” فان شهدوا فلا تشهد معهم ” اي لانهم انما يشهدون و الحالة هذه كذبا و زورا ” و لا تتبع اهواء الذين كذبوا باياتنا و الذين لا يؤمنون بالاخرة و هم بربهم يعدلون” اي يشركون به و يجعلون له عديلا .

 

قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا و بالوالدين احسانا و لا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم و اياهم و لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و لا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ذلكم و صاكم به لعلكم تعقلون 151)[عدل] قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا و بالوالدين احسانا و لا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم و اياهم و لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و لا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ذلكم و صاكم به لعلكم تعقلون

قال داود الاودى عن الشعبى عن علقمة عن ابن مسعود رضى الله عنه قال من اراد ان ينظر الى و صية رسول الله صلى الله عليه و سلم التي عليها خاتمة فليقرا هؤلاء الايات ” قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا – الى قوله – لعلكم تتقون ” و قال الحاكم في مستدركة حدثنا بكر بن محمد الصيرفى عن عروة حدثنا عبدالصمد بن الفضل حدثنا ما لك بن اسماعيل المهدى حدثنا اسرائيل عن ابي اسحاق عن عبدالله بن خليفة قال سمعت ابن عباس يقول في الانعام ايات محكمات هن ام الكتاب ثم قرا ” قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ” الايات ثم قال الحاكم صحيح الاسناد و لم يخرجاة قلت و رواة زهير و قيس بن الربيع كلاهما عن ابي اسحاق عن عبدالله بن قيس عن ابن عباس به و الله اعلم .

 

 

و روي الحاكم ايضا في مسندة من حديث يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين عن الزهرى عن ابي ادريس عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ايكم يبايعني على ثلاث ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم” قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ” حتى فرغ من الايات فمن و في فاجرة على الله و من انتقض منهن شيئا فادركة الله به في الدنيا كانت عقوبتة و من اخر الى الاخرة فامرة الى الله ان شاء عذبة وان شاء عفا عنه ثم قال صحيح الاسناد و لم يخرجاة و انما اتفقا على حديث الزهرى عن ابي ادريس عن ابي عبادة بايعونى على ان لا تشركوا بالله شيئا الحديث و قد روي سفيان بن حسين كلا الحديثين فلا ينبغى ان ينسب الى الوهم في احد الحديثين اذا جمع بينهما و الله اعلم.

واما تفسيرها فيقول تعالى لنبية و رسولة محمد صلى الله عليه و سلم قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله و حرموا ما رزقهم الله و قتلوا اولادهم و كل ذلك فعلوة بارائهم و تسويل الشياطين لهم ” قل ” لهم ” تعالوا ” اي هلموا و اقبلوا ” اتل ما حرم ربكم عليكم ” اي اقص عليكم و اخبركم بما حرم ربكم عليكم حقا لا تخرصا و لا ظنا بل و حيا منه و امرا من عنده” الا تشركوا به شيئا ” و كان في الكلام محذوفا دل عليه السياق و تقديرة و اوصاكم ” الا تشركوا شيئا ” و لهذا قال في اخر الاية ” ذلكم و صاكم به لعلكم تعقلون ” و كما قال الشاعر حج و اوصي بسليمي الاعبدا … ان لا تري و لا تكلم احدا و لا يزل شرابها مبردا

وتقول العرب امرتك ان لا تقوم و في الصحيحين من حديث ابي ذر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اتانى جبريل فبشرنى انه من ما ت لا يشرك بالله شيئا من امتك دخل الجنة قلت وان زني وان سرق

 

 

قال وان زني وان سرق قلت وان زني وان سرق

 

 

قال وان زني وان سرق قلت وان زني وان سرق

 

 

قال وان زني وان سرق وان شرب الخمر و في بعض الروايات ان قائل ذلك هو ابو ذر لرسول الله صلى الله عليه و سلم و انه عليه الصلاة و السلام قال في الثالثة وان رغم انف ابي ذر فكان ابو ذر يقول بعد تمام الحديث وان رغم انف ابي ذر و في بعض المسانيد و السنن عن ابي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الله تعالى” يا ابن ادم انك ما دعوتنى و رجوتنى فانى اغفر لك على ما كان منك و لا ابالى و لو اتيتنى بقراب الارض خطيئة اتيتك بقرابها مغفرة ما لم تشرك بى شيئا وان اخطات حتى تبلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك ” و لهذا شاهد في القران قال الله تعالى ” ان الله لا يغفر ان يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ” و في صحيح مسلم عن ابن مسعود من ما ت لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة و الايات و الاحاديث في هذا كثيرة جدا و روي ابن مردوية من حديث عبادة و ابي الدرداء لا تشركوا بالله شيئا وان قطعتم او صلبتم او حرقتم و قال ابن ابي حاتم حدثنا محمد بن عوف الحمصى حدثنا ابن ابي مريم حدثنا نافع بن يزيد حدثنى سيار بن عبدالرحمن عن يزيد بن قوذر عن سلمة بن شريح عن عبادة بن الصامت قال اوصانا رسول الله صلى الله عليه و سلم بسبع خصال الا تشركوا بالله شيئا وان حرقتم و قطعتم و صلبتم رواة ابن ابي حاتم و قوله تعالى ” و بالوالدين احسانا” اي و اوصاكم و امركم بالوالدين احسانا اي ان تحسنوا اليهم كما قال تعالى ” و قضي ربك الا تعبدوا الا اياة و بالوالدين احسانا ” و قرا بعضهم و وصي ربك الا تعبدوا الا اياة و بالوالدين احسانا اي احسنوا اليهم و الله تعالى كثيرا ما يقرن بين طاعتة و بر الوالدين كما قال ” ان اشكر لى و لوالديك الى المصير وان جاهداك على ان تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما و صاحبهما في الدنيا معروفا و اتبع سبيل من اناب الى ثم الى مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون ” فامر بالاحسان اليهما وان كانا مشركين بحسبهما و قال تعالى ” و اذ اخذنا ميثاق بني

اسرائيل لا تعبدون الا الله و بالوالدين احسانا ” الاية و الايات في هذا كثيرة و في الصحيحين عن ابن مسعود رضى الله عنه انه قال سالت رسول الله صلى الله عليه و سلم اي العمل افضل

 

 

قال الصلاة على و قتها قلت ثم اي

 

 

قل بر الوالدين قلت ثم اي

 

 

قال الجهاد في سبيل الله قال ابن مسعود حدثنى بهن رسول الله صلى الله عليه و سلم و لو استزدتة لزادنى و روي الحافظ ابو بكر بن مردوية بسندة عن ابي الدرداء و عن عبادة بن الصامت كل منهما يقول اوصانى خليلى رسول الله صلى الله عليه و سلم اطع و الديك وان امراك ان تخرج لهما من الدنيا فافعل و لكن في اسناديهما ضعف و الله اعلم .

 

 

و قوله تعالى ” و لا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم و اياهم ” لما اوصي تعالى بالوالدين و الاجداد عطف على ذلك الاحسان الى الابناء و الاحفاد فقال تعالى ” و لا تقتلوا اولادكم من املاق ” و ذلك انهم كانوا يقتلون اولادهم كما سولت لهم الشياطين ذلك فكانوا يئدون البنات خشية العار و ربما قتلوا بعض الذكور خشية الافتقار و لهذا و رد في الصحيحين من حديث عبدالله بن مسعود رضى الله عنه انه سال رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم اي الذنب اعظم

 

 

قال ان تجعل لله ندا و هو خلقك قلت ثم اي

 

 

قال ان تقتل و لدك خشية ان يطعم معك قلت ثم اي

 

 

قال ان تزانى حليلة جارك ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم ” و الذين لا يدعون مع الله الها اخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق و لا يزنون ” الاية و قوله تعالى” من املاق ” قال ابن عباس و قتادة و السدى و غيرة هو الفقر اي و لا تقتلوهم من فقركم الحاصل.

وقال في سورة الاسراء ” و لا تقتلوا اولادكم خشية املاق ” اي لا تقتلوهم خوفا من الفقر في الاجل و لهذا قال هناك ” نحن نرزقهم و اياكم ” فبدا برزقهم للاهتمام بهم اي لا تخافوا من فقركم بسبب رزقهم فهو على الله واما هنا فلما كان الفقر حاصلا قال ” نحن نرزقكم و اياهم ” لانة الاهم ههنا و الله اعلم و قوله تعالى ” و لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن ” كقوله تعالى” قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الاثم و البغى بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون ” و قد تقدم تفسيرها في قوله تعالى” و ذروا ظاهر الاثم و باطنة ” و في الصحيحين عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا احد اغير من الله من اجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و قال عبدالملك بن عمير عن و راد عن مولاة المغيرة قال قال سعد بن عبادة لو رايت مع امراتى رجلا لضربتة بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال اتعجبون من غيرة سعد

 

 

فوالله لانا اغير من سعد و الله اغير منى من اجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن اخرجاة و قال كامل ابو العلاء عن ابي صالح عن ابي هريرة قال قيل يا رسول الله انا نغار قال و الله اني لاغار و الله اغير منى و من غيرتة نهي عن الفواحش رواة ابن مردوية و لم يخرجة احد من اصحاب الكتب الستة و مر على شرط الترمذى فقد روى بهذا السند اعمار امتى ما بين الستين الى السبعين و قوله تعالى” و لا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق” و هذا مما نص تبارك و تعالى عن النهى عنه تاكيدا و الا فهو داخل في النهى عن الفواحش ما ظهر منها و ما بطن فقد جاء في الصحيحين عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا الة الا الله و اني رسول الله الا باحدي ثلاث الثيب الزانى و النفس بالنفس و التارك لدينة المفارق للجماعة و في لفظ لمسلم و الذى لا الة غيرة لا يحل دم رجل مسلم و ذكرة قال الاعمش فحدثت به ابراهيم فحدثنى عن الاسود عن عائشة بمثلة و روي ابو داود و النسائي عن عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدي ثلاث خصال زان محصن يرجم و رجل قتل متعمدا فيقتل و رجل

يخرج من الاسلام و حارب الله و رسولة فيقتل او يصلب او ينفي من الارض و هذا لفظ النسائي .

 

 

و عن امير المؤمنين عثمان بن عفان انه قال و هو محصور سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدي ثلاث رجل كفر بعد اسلامة او زني بعد احصانة او قتل نفسا بغير نفس فوالله ما زنيت في جاهلية و لا اسلام و لا تمنيت ان لى بدينى بدلا منه بعد اذ هدانى الله و لا قتلت نفسا فبم تقتلونى

 

 

.

 

رواة الامام احمد و الترمذى و النسائي و ابن ما جة و قال الترمذى هذا حديث حسن و قد جاء النهى و الزجر و الوعيد في قتل المعاهد و هو المستامن من اهل الحرب فروي البخارى عن عبدالله بن عمر عن النبى صلى الله عليه و سلم مرفوعا من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة اربعين عاما و عن ابي هريرة عن النبى صلى الله عليه و سلم قال من قتل معاهدا له ذمة الله و ذمة رسولة فقد اخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا رواة ابن ما جة و الترمذى و قال حسن صحيح و قوله ” ذلكم و صاكم به لعلكم تعقلون ” اي هذا مما و صاكم به لعلكم تعقلون عن الله امرة و نهية .

 

ولا تقربوا ما ل اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشدة و اوفوا الكيل و الميزان بالقسط لا نكلف نفسا الا و سعها و اذا قلتم فاعدلوا و لو كان ذا قربي و بعهد الله اوفوا ذلكم و صاكم به لعلكم تذكرون 152)[عدل] ولا تقربوا ما ل اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشدة و اوفوا الكيل و الميزان بالقسط لا نكلف نفسا الا و سعها و اذا قلتم فاعدلوا و لو كان ذا قربي و بعهد الله اوفوا ذلكم و صاكم به لعلكم تذكرون

قال عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما انزل الله ” و لا تقربوا ما ل اليتيم الا بالتي هي احسن ” و ” ان الذين ياكلون اموال اليتامي ظلما ” الاية فانطلق من كان عندة يتيم فعزل طعامة من طعامة و شرابة من شرابة فجعل يفضل الشيء فيحبس له حتى ياكلة و يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله فانزل الله ” و يسالونك عن اليتامي قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم ” قال فخلطوا طعامهم بطعامهم و شرابهم بشرابهم رواة ابو داود و قوله تعالى ” حتى يبلغ اشدة ” قال الشعبى و ما لك و غير واحد من السلف يعني حتى يحتلم .

 

 

و قال السدى حتى يبلغ ثلاثين سنة و قيل اربعون سنة و قيل ستون سنة قال و هذا كله بعيد ههنا و الله اعلم.

 

و قوله تعالى ” و اوفوا الكيل و الميزان بالقسط” يامر تعالى باقامة العدل في الاخذ و الاعطاء كما توعد على تركة في قوله تعالى ” و يل للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون و اذا كالوهم او و زنوهم يخسرون الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ” و قد اهلك الله امة من الامم كانوا يبخسون المكيال و الميزان و في كتاب الجامع لابي عيسي الترمذى من حديث الحسين بن قيس ابي على الرحبى عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لاصحاب الكيل و الميزان انكم و ليتم امرا هلكت فيه الامم السالفة قبلكم ثم قال لا نعرفة مرفوعا الا من حديث الحسين و هو ضعيف في الحديث .

 

 

و قد روى باسناد صحيح عن ابن عباس موقوفا قلت و قد رواة ابن مردوية في تفسيرة من حديث شريك عن الاعمش عن سالم بن ابي الجعد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم انكم معشر الموالى قد بشركم الله بخصلتين بها هلكت القرون المتقدمة المكيال و الميزان و قوله تبارك و تعالى ” لا نكلف نفسا الا و سعها ” اي من اجتهد في اداء الحق و اخذة فان اخطا بعد استفراغ و سعة و بذل جهدة فلا حرج عليه .

 

وقد روي ابن مردوية من حديث بقية عن ميسرة بن عبيد عن عمرو بن ميمون بن مهران عن ابية عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في الاية ” و اوفوا الكيل و الميزان بالقسط لا نكلف نفسا الا و سعها ” فقال من اوفي على يدة في الكيل و الميزان و الله يعلم صحة نيتة بالوفاء فيهما لم يؤاخذ و ذلك تاويل و سعها هذا مرسل غريب و قوله ” و اذا قلتم فاعدلوا و لو كان ذا قربي ” كقوله ” يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ” الاية و كذا التي تشبهها في سورة النساء يامر تعالى بالعدل في الفعال و المقال على القريب و البعيد و الله تعالى يامر بالعدل لكل احد في كل وقت و في كل حال و قوله ” و بعهد الله اوفوا ” قال ابن جرير يقول و بوصية الله التي اوصاكم بها فاوفوا و ايفاء ذلك ان تطيعوة فيما امركم و نهاكم و تعملوا بكتابة و سنة رسولة و ذلك هو الوفاء بعهد الله ” ذلكم و صاكم به لعلكم تذكرون ” يقول تعالى هذا اوصاكم به و امركم به و اكد عليكم فيه ” لعلكم تذكرون” اي تتعظون و تنتهون مما كنتم فيه قبل هذا و قرا بعضهم بتشديد الذال و اخرون بتخفيفها .

 

وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوة و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلة ذلكم و صاكم به لعلكم تتقون 153)[عدل] وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوة و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلة ذلكم و صاكم به لعلكم تتقون

قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس في قوله ” و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلة ” و في قوله ” ان اقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه ” و نحو هذا في القران قال امر الله المؤمنين بالجماعة و نهاهم عن الاختلاف و التفرقة و اخبرهم انه انما هلك من كان قبلهم بالمراء و الخصومات في دين الله و نحو هذا قالة مجاهد و غير واحد و قال الامام احمد بن حنبل حدثنا الاسود بن عامر شاذان حدثنا ابو بكر هو ابن عياش عن عاصم هو ابن ابي النجود عن ابي و ائل عن عبدالله هو ابن مسعود رضى الله عنه قال خط رسول الله صلى الله عليه و سلم خطا بيدة ثم قال هذا سبيل الله مستقيما و خط عن يمينة و شمالة ثم قال هذه السبل ليس منها سبيل الا عليه شيطان يدعو الية ثم قرا” وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوة و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلة ” و كذا رواة الحاكم عن الاصم عن احمد بن عبدالجبار عن ابي بكر بن عياش به و قال صحيح و لم يخرجاة و هكذا رواة ابو جعفر الرازى و ورقاء و عمرو بن ابي قيس عن عاصم عن ابي و ائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود مرفوعا به نحوة و كذا رواة يزيد بن هارون و مسدد و النسائي عن يحيي بن حبيب بن عربي و ابن حبان من حديث ابن و هب اربعتهم عن حماد بن زيد عن عاصم عن ابي و ائل عن ابن مسعود به و كذا رواة ابن جرير عن المثني عن الحمانى عن حماد بن زيد به و رواة الحاكم عن ابي بكر بن اسحاق عن اسماعيل بن اسحاق القاضى عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد به كذلك و قال صحيح و لم يخرجاة و قد روي هذا الحديث النسائي و الحاكم من حديث احمد بن عبدالله بن يونس عن ابي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبدالله بن مسعود به مرفوعا و كذا رواة الحافظ ابو بكر بن مردوية من حديث يحيي الحمانى عن ابي بكر بن عياش عن عاصم عن زر به فقد صححة الحاكم كما رايت في الطريقين و لعل هذا الحديث عن عاصم بن ابي النجود عن زر و عن ابي و ائل شقيق بن سلمة كلاهما عن ابن مسعود به و الله اعلم و قال الحاكم و شاهد هذا الحديث حديث الشعبى عن جابر من غير و جة معتمد.

يشير الى الحديث الذى قال الامام احمد و عبد بن حميد كلا و اللفظ لاحمد حدثنا عبدالله بن محمد و هو ابو بكر بن ابي شيبة انبانا ابو خالد الاحمر عن مجاهد عن الشعبى عن جابر قال كنا جلوسا عند النبى صلى الله عليه و سلم فخط خطا هكذا امامة فقال هذا سبيل الله و خطين عن يمينة و خطين عن شمالة و قال هذه سبل الشيطان ثم وضع يدة في الخط الاوسط ثم تلا هذه الاية ” وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوة و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلة ذلكم و صاكم به لعلكم تتقون ” و رواة احمد و ابن ما جة في كتاب السنة من سننة و البزار عن ابي سعيد عبدالله بن سعيد عن ابي خالد الاحمر به قلت و رواة الحافظ ابن مردوية من طريقين عن ابي سعيد الكندى حدثنا ابو خالد عن مجاهد عن الشعبى عن جابر قال خط رسول الله صلى الله عليه و سلم خطا و خط عن يمينة خطا و خط عن يسارة خطا و وضع يدة على الخط الاوسط و تلا هذه الاية ” وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوة ” و لكن العمدة على حديث ابن مسعود مع ما فيه من الاختلاف ان كان مؤثرا و قد روى موقوفا عليه قال ابن جرير حدثنا محمد بن عبدالاعلى حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن ابان بن عثمان ان رجلا قال لابن مسعود ما الصراط المستقيم

 

 

قال تركنا محمد صلى الله عليه و سلم في ادناة و طرفة في الجنة و عن يمينة جواد و عن يسارة جواد ثم رجال يدعون من مر بهم فمن اخذ في تلك الجواد انتهت به الى النار و من اخذ على الصراط انتهي به الى الجنة .

 

 

ثم قرا ابن مسعود ” وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوة و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلة ” الاية و قال ابن مردوية حدثنا محمد بن عبدالوهاب حدثنا ادم حدثنا اسماعيل بن عياش حدثنا ابان بن عياش عن مسلم بن ابي عمران عن عبدالله بن عمر سال عبدالله عن الصراط المستقيم فقال ابن مسعود تركنا محمد في ادناة و طرفة في الجنة و ذكر تمام الحديث كما تقدم و الله اعلم .

 

وقد روى من حديث النواس بن سمعان نحوة قال الامام احمد حدثنى الحسن بن سوار ابو العلاء حدثنا ليث يعني ابن سعد عن معاوية بن صالح ان عبدالرحمن بن جبير بن نفير حدثة عن ابية عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ضرب الله مثلا صراطا مستقيما و عن جنبى الصراط سوران فيهما ابواب مفتحة و على الابواب ستور مرخاة و على باب الصراط داع يقول يا ايها الناس ادخلوا الصراط المستقيم كلا و لا تفرقوا وداع يدعو من فوق الصراط فاذا اراد الانسان ان يفتح شيئا من تلك الابواب قال و يحك لا تفتحة فانك ان تفتحة تلجة فالصراط الاسلام و السوران حدود الله و الابواب المفتحة محارم الله و ذلك الداعى على راس الصراط كتاب الله و الداعى من فوق الصراط و اعظ الله في قلب كل مسلم و رواة الترمذى و النسائي عن على بن حجر زاد النسائي و عمرو بن عثمان كلاهما عن بقية بن الوليد عن يحيي بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان به و قال الترمذى حسن غريب و قوله تعالى ” فاتبعوة و لا تتبعوا السبل ” انما و حد سبيلة لان الحق واحد و لهذا جمع السبل لتفرقها و تشعبها كما قال تعالى ” الله و لى الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور و الذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ” و قال ابن ابي حاتم حدثنا احمد بن سنان الواسطى حدثنا يزيد بن هارون حدثنا سفيان بن حسين عن الزهرى عن ابي ادريس الخولانى عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ايكم يبايعني على هؤلاء الايات الثلاث ثم تلا ” قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ” حتى فرغ من ثلاث ايات ثم قال و من و في بهن فاجرة على الله و من انتقص منهن شيئا فادركة الله في الدنيا كانت عقوبتة و من اخرة الى الاخرة كان امرة الى الله ان شاء اخذة وان شاء عفا عنه .

 

ثم اتينا موسي الكتاب تماما على الذى احسن و تفصيلا لكل شيء و هدي و رحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون 154)[عدل] ثم اتينا موسي الكتاب تماما على الذى احسن و تفصيلا لكل شيء و هدي و رحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون

قال ابن جرير ” ثم اتينا موسي الكتاب ” تقديرة ثم قل يا محمد مخبرا عنا انا اتينا موسي الكتاب بدلالة قوله ” قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم” قلت و في هذا نظر , و ” ثم ” ههنا انما هي لعطف الخبر بعد الخبر لا للترتيب ههنا كما قال الشاعر قل لمن ساد ثم ساد ابوة … ثم قد ساد قبل ذلك جدة و ههنا لما اخبر الله سبحانة عن القران بقوله ” وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوة ” عطف بمدح التوراة و رسولها فقال ” ثم اتينا موسي الكتاب” و كثيرا ما يقرن سبحانة بين ذكر القران و التوراة كقوله تعالى ” و من قبلة كتاب موسي اماما و رحمة و هذا كتاب مصدق لسانا عربيا ” و قوله اول هذه السورة ” قل من انزل الكتاب الذى جاء به موسي نورا و هدي للناس تجعلونة قراطيس تبدونها و تخفون كثيرا ” الاية .

 

وهذا كتاب انزلناة مبارك فاتبعوة و اتقوا لعلكم ترحمون 155)[عدل] وهذا كتاب انزلناة مبارك فاتبعوة و اتقوا لعلكم ترحمون

وبعدها ” و هذا كتاب انزلناة مبارك ” الاية .

 

 

و قال تعالى مخبرا عن المشركين ” فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا اوتى مثل ما اوتى موسي ” قال تعالى ” اولم يكفروا بما اوتى موسي من قبل قالوا سحران تظاهرا و قالوا انا بكل كافرون ” و قال تعالى مخبرا عن الجن انهم قالوا” يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسي مصدقا لما بين يدية يهدى الى الحق ” الاية و قوله تعالى ” تماما على الذى احسن و تفصيلا ” اي اتيناة الكتاب الذى انزلناة الية تمام كاملا جامعا لما يحتاج الية في شريعتة كقوله ” و كتبنا له في الالواح من كل شيء ” الاية .

 

 

و قوله تعالى ” على الذى احسن ” اي جزاء على احسانة في العمل و قيامة باوامرنا و طاعتنا كقوله ” هل جزاء الاحسان الا الاحسان ” و كقوله ” و اذ ابتلي ابراهيم ربة بكلمات فاتمهن قال اني جاعلك للناس اماما ” و كقوله” و جعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا و كانوا باياتنا يوقنون ” و قال ابو جعفر الرازى عن الربيع بن انس ” ثم اتينا موسي الكتاب تماما على الذى احسن ” يقول احسن فيما اعطاة الله و قال قتادة من احسن في الدنيا تمم له ذلك في الاخرة و اختار ابن جرير ان تقديرة ” ثم اتينا موسي الكتاب تماما ” على احسانة فكانة جعل الذى مصدرية كما قيل في قوله تعالى ” و خضتم كالذى خاضوا ” اي كخوضهم و قال ابن رواحة .

 

 

و ثبت الله ما اتاك من حسن … في المرسلين و نصرا كالذى نصروا و قال اخرون الذى ههنا بمعنى الذين قال ابن جرير و ذكر عبدالله بن مسعود انه كان يقرؤها تماما على الذين احسنوا و قال ابن ابي نجيح عن مجاهد تماما على الذى احسن قال على المؤمنين و المحسنين و كذا قال ابو عبيدة و قال البغوى المحسنون الانبياء و المؤمنون .

 

 

يعني اظهرنا فضلة عليهم قلت كقوله تعالى ” قال يا موسي اني اصطفيتك على الناس برسالاتى و بكلامي ” و لا يلزم اصطفاؤة على محمد صلى الله عليه و سلم خاتم الانبياء و الخليل عليهما السلام لادلة اخرى.

قال ابن جرير و روي ابو عمرو بن العلاء عن يحيي بن يعمر انه كان يقرؤها تماما على الذى احسن رفعا بتاويل على الذى هو احسن ثم قال و هذه قراءة لا استجيز القراءة بها وان كان لها في العربية و جة صحيح و قيل معناة تماما على احسان الله زيادة على ما احسن الية حكاة ابن جرير و البغوى و لا منافاة بينة و بين القول الاول و به جمع ابن جرير كما بيناة و لله الحمد و قوله تعالى ” و تفصيلا لكل شيء و هدي و رحمة ” فيه مدح لكتابة الذى انزلة الله عليه ” لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون و هذا كتاب انزلناة مبارك فاتبعوة و اتقوا لعلكم ترحمون ” فيه الدعوة الى اتباع القران يرغب سبحانة عبادة في كتابة و يامرهم بتدبرة و العمل به و الدعوة الية و وصفة بالبركة لمن اتبعة و عمل به في الدنيا و الاخرة لانة حبل الله المتين.

ان تقولوا انما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وان كنا عن دراستهم لغافلين 156)[عدل] ان تقولوا انما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وان كنا عن دراستهم لغافلين

قال ابن جرير معناة و هذا كتاب انزلناة لئلا تقولوا ” انما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ” يعني لينقطع عذركم كقوله تعالى ” و لولا ان تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم فيقولوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع اياتك ” الاية .

 

 

و قوله تعالى” على طائفتين من قبلنا ” قال على بن ابي طلحة عن ابن عباس هم اليهود و النصاري و كذا قال مجاهد و السدى و قتادة و غير واحد و قوله ” وان كنا عن دراستهم لغافلين ” اي و ما كنا نفهم ما يقولون لانهم ليسوا بلساننا و نحن في غفلة و شغل مع ذلك عما هم فيه .

 

او تقولوا لو انا انزل علينا الكتاب لكنا اهدي منهم فقد جاءكم بينة من ربكم و هدي و رحمة فمن اظلم ممن كذب بايات الله و صدف عنها سنجزى الذين يصدفون عن اياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون 157)[عدل] او تقولوا لو انا انزل علينا الكتاب لكنا اهدي منهم فقد جاءكم بينة من ربكم و هدي و رحمة فمن اظلم ممن كذب بايات الله و صدف عنها سنجزى الذين يصدفون عن اياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون

وقوله ” او تقولوا لو انا انزل علينا الكتاب لكنا اهدي منهم ” اي و قطعنا تعللكم ان تقولوا لو انا انزل علينا ما انزل عليهم لكنا اهدي منهم فيما اوتوة كقوله ” و اقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن اهدي من احدي الامم ” الاية .

 

 

و هكذا قال ههنا ” فقد جاءكم بينة من ربكم و هدي و رحمة ” يقول فقد جاءكم من الله على لسان محمد صلى الله عليه و الة و سلم النبى العربي قران عظيم فيه بيان للحلال و الحرام و هدي لما في القلوب و رحمة من الله بعبادة الذين يتبعونة و يقتفون ما فيه و قوله تعالى ” فمن اظلم ممن كذب بايات الله و صدف عنها ” اي لم ينتفع بما جاء به الرسول و لا اتبع ما ارسل به و لا ترك غيرة بل صدف عن اتباع ايات الله اي صرف الناس و صدهم عن ذلك قالة السدى و عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و صدف عنها اعرض عنها و قول السدى ههنا فيه قوة لانة قال ” فمن اظلم ممن كذب بايات الله و صدف عنها ” كما تقدم في اول السورة ” و هم ينهون عنه و يناون عنه وان يهلكون الا انفسهم” و قال تعالى ” الذين كفروا و صدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب ” و قال في هذه الاية الكريمة ” سنجزى الذين يصدفون عن اياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ” و قد يكون المراد فيما قالة ابن عباس و مجاهد و قتادة ” فمن اظلم ممن كذب بايات الله و صدف عنها ” اي لا امن بها و لا عمل بها كقوله تعالى ” فلا صدق و لا صلى و لكن كذب و تولي ” و غير ذلك من الايات الدالة على اشتمال الكافر على التكذيب بقلبة و ترك العمل بجوارحة و لكن كلام السدى اقوى و اظهر و الله اعلم لان الله قال ” فمن اظلم ممن كذب بايات الله و صدف عنها ” كقوله تعالى ” الذين كفروا و صدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون” .

 

هل ينظرون الا ان تاتيهم الملائكة او ياتى ربك او ياتى بعض ايات ربك يوم ياتى بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا قل انتظروا انا منتظرون 158)[عدل] هل ينظرون الا ان تاتيهم الملائكة او ياتى ربك او ياتى بعض ايات ربك يوم ياتى بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا قل انتظروا انا منتظرون

يقول تعالى متوعدا للكافرين به و المخالفين لرسلة و المكذبين باياتة و الصادين عن سبيله” هل ينظرون الا ان تاتيهم الملائكة او ياتى ربك ” و ذلك كائن يوم القيامة ” او ياتى بعض ايات ربك يوم ياتى بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها” و ذلك قبل يوم القيامة كائن من امارات الساعة و اشراطها كما قال البخارى في تفسير هذه الاية حدثنا موسي بن اسماعيل حدثنا عبدالواحد حدثنا عمارة حدثنا ابو زرعة عن ابي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم” لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا راها الناس امن من عليها فذلك حين لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل حدثنا اسحاق حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبة عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و على الة و سلم لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها و في لفظ فاذا طلعت و راها الناس امنوا اجمعون و ذلك حين لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل ثم قرا هذه الاية .

 

 

هكذا روى هذا الحديث من هذين الوجهين و من الوجة الاول اخرجة بقية الجماعة في كتبهم الا الترمذى من طرق عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة عن ابي زرعة بن عمرو بن جرير عن ابي هريرة به .

 

 

واما الطريق الثاني فرواة عن اسحاق غير منسوب و قيل هو ابن منصور الكوسج و قيل اسحاق بن نصر و الله اعلم و قد رواة مسلم عن محمد بن رافع الجندى سابورى كلاهما عن عبدالرزاق به .

 

 

و قد و رد هذا الحديث من طرق اخر عن ابي هريرة كما انفرد مسلم بروايتة من حديث العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب مولي الحرقة عن ابية عن ابي هريرة به و قال ابن جرير حدثنا ابو كريب حدثنا ابن فضيل عن ابية عن ابي حازم عن ابي هريرة قال قال رسول الله تعالى عليه و الة و سلم ثلاث اذا خرجن ” لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا” طلوع الشمس من مغربها و الدجال و دابة الارض و رواة احمد عن و كيع عن فضيل بن غزوان عن ابي حازم سلمان عن ابي هريرة به و عندة و الدخان .

 

ورواة مسلم عن ابي بكر بن ابي شيبة و زهير بن حرب عن و كيع و رواة هو ايضا و الترمذى من غير و جة عن فضيل بن غزوان به .

 

 

و رواة اسحاق بن عبدالله القروى عن ما لك عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة و لكن لم يخرجة احد من اصحاب الكتب من هذا الوجة لضعف القروى و الله اعلم و قال ابن جرير حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا شعيب بن الليث عن ابية عن جعفر بن ربيعة عن عبدالرحمن بن هرمز الاعرج عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و على الة و سلم لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت امن الناس كلهم و ذلك حين لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل الاية و رواة ابن لهيعة عن الاعرج عن ابي هريرة به.

 

و رواة و كيع عن فضيل بن غزوان عن ابي حازم عن ابي هريرة به اخرج هذه الطرق كلها الحافظ ابو بكر بن مردوية في تفسيرة و قال ابن جرير حدثنا الحسن بن يحيي اخبرنا عبدالرزاق قال اخبرنا معمر عن ايوب عن ابن سيرين عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من تاب قبل ان تطلع الشمس من مغربها قبل منه لم يخرجة احد من اصحاب الكتب الستة ” حديث اخر ” عن ابي ذر الغفارى في الصحيحين و غيرهما من طرق عن ابراهيم بن يزيد بن شريك التيمى عن ابية عن ابي ذر جندب بن جنادة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و على الة و سلم اتدرى اين تذهب الشمس اذا غربت

 

 

قلت لا ادرى

 

 

قال انها تنتهى دون العرش فتخر ساجدة ثم تقوم حتى يقال لها ارجعى فيوشك يا ابا ذر ان يقال لها ارجعى من حيث جئت و ذلك حين ” لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل ” .

 

 

” حديث اخر ” عن حذيفة بن اسيد بن ابي سريحة الغفارى رضى الله عنه قال الامام احمد بن حنبل حدثنا سفيان عن فرات عن ابي الطفيل عن حذيفة بن اسيد الغفارى قال اشرف علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم من غرفة و نحن نتذاكر الساعة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تقوم الساعة حتى تروا عشر ايات طلوع الشمس من مغربها و الدخان و الدابة و خروج ياجوج و ما جوج و خروج عيسي ابن مريم و خروج الدجال و ثلاثة خسوف خسف بالمشرق و خسف بالمغرب و خسف بجزيرة العرب و نار تخرج من قعر عدن تسوق او تحشر الناس تبيت معهم حيث باتوا و تقيل معهم حيث قالوا .

 

وهكذا رواة مسلم و اهل السنن الاربعة من حديث فرات القزاز عن ابي الطفيل عامر بن و اثلة عن حذيفة بن اسيد به .

 

 

و قال الترمذى حسن صحيح .

 

 

” حديث اخر” عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال الثورى عن منصور عن ربعى عن حذيفة قال سالت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله ما اية طلوع الشمس من مغربها

 

 

فقال النبى صلى الله عليه و الة و سلم تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين فينتبة الذين كانوا يصلون فيها فيعملون كما كانوا يعملون قبلها و النجوم لا تري قد غابت مكانها ثم يرقدون ثم يقومون فيصلون ثم يرقدون ثم يقومون تبطل عليهم جنوبهم حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس و لا يصبحون فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها اذ طلعت من مغربها فاذا راها الناس امنوا فلم ينفعهم ايمانهم .

 

 

رواة ابن مردوية و ليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجة و الله اعلم .

 

 

” حديث اخر ” عن ابي سعيد الخدرى و اسمه سعد بن ما لك بن سنان رضى الله عنه و ارضاة قال الامام احمد حدثنا و كيع حدثنا ابن ابي ليلي عن عطية العوفى عن ابي سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم يوم ياتى بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها قال طلوع الشمس من مغربها .

 

 

و رواة الترمذى عن سفيان بن و كيع عن ابية به و قال غريب.

 

و رواة بعضهم و لم يرفعة و في حديث طالوت بن عباد عن فضال بن جبير عن ابي امامة صدى بن عجلان قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان اول الايات طلوع الشمس من مغربها .

 

 

و في حديث عاصم بن ابي النجود عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ان الله فتح بابا قبل المغرب عرضة سبعون عاما للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه .

 

رواة الترمذى و صححة النسائي و ابن ما جة من حديث طويل ” حديث اخر ” عن عبدالله بن ابي اوفي قال ابن مردوية حدثنا محمد بن على بن دحيم حدثنا احمد بن حازم حدثنا ضرار بن صرد حدثنا ابن فضيل عن سليمان بن زيد عن عبدالله بن ابي اوفي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لياتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم هذه فاذا كان ذلك يعرفها المتنفلون يقوم احدهم فيقرا حزبة ثم ينام ثم يقوم فيقرا حزبة ثم ينام فبينما هم كذلك اذ صاح الناس بعضهم من بعض فقالوا ما هذا فيفزعون الى المساجد فاذا هم بالشمس قد طلعت حتى اذا صارت في و سط السماء رجعت و طلعت من مطلعها قال حينئذ لا ينفع نفسا ايمانها .

 

 

هذا حديث غريب من هذا الوجة و ليس هو في شيء من الكتب الستة .

 

 

” حديث اخر ” عن عبدالله بن عمرو قال الامام احمد حدثنا اسماعيل بن ابراهيم حدثنا ابو حيان عن ابي زرعة عن عمرو بن جرير قال جلس ثلاثة من المسلمين الى مروان بالمدينة فسمعوة و هو يحدث عن الايات يقول ان اولها خروج الدجال قال فانصرفوا الى عبدالله بن عمرو فحدثوة بالذى سمعوة من مروان في الايات فقال لم يقل مروان شيئا حفظت من رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ان اول الايات خروجا طلوع الشمس من مغربها و خروج الدابة ضحي فايتهما كانت قبل صاحبتها فالاخرى على اثرها ثم قال عبدالله و كان يقرا الكتب و اظن اولاها خروجا طلوع الشمس من مغربها و ذلك انها كلما غربت اتت تحت العرش و سجدت و استاذنت في الرجوع فاذن لها في الرجوع حتى اذا بدا الله ان تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل اتت تحت العرش فسجدت و استاذنت في الرجوع فلم يرد عليها شيء ثم استاذنت في الرجوع فلا يرد عليها شيء حتى اذا ذهب من الليل ما شاء الله ان يذهب و عرفت انه اذا اذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق قالت رب ما ابعد المشرق من لى بالناس , حتى اذا صار الافق كانة طوق استاذنت في الرجوع فيقال لها من مكانك فاطلعى فطلعت على الناس من مغربها ثم تلا عبدالله هذه الاية ” لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل ” الاية و اخرجة مسلم في صحيحة و ابو داود و ابن ما جة في سننيهما من حديث ابي حيان التيمى و اسمه يحيي بن سعيد بن حيان عن ابي زرعة بن عمرو بن جرير به .

 

” حديث اخر عنه ” قال الطبرانى حدثنا احمد بن يحيي بن خالد بن حيان الرقى حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن زريق الحمصى حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار حدثنا ابن لهيعة عن يحيي بن عبدالله عن ابي عبدالرحمن الحبلى عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال قال النبى صلى الله عليه و سلم اذا طلعت الشمس من مغربها خر ابليس ساجدا ينادى و يجهر الهى مرنى ان اسجد لمن شئت قال فيجتمع الية زبانيتة فيقولون كلهم ما هذا التضرع فيقول انما سالت ربى ان ينظرنى الى الوقت المعلوم و هذا الوقت المعلوم قال ثم تخرج دابة الارض من صدع في الصفا قال فاول خطوة تضعها بانطاكيا فتاتى ابليس فتلطمة هذا حديث غريب جدا و سندة ضعيف و لعلة من الزاملتين اللتين اصابهما عبدالله بن عمرو يوم اليرموك فاما رفعة فمنكر و الله اعلم ” حديث اخر ” عن عبدالله بن عمرو و عبدالرحمن بن عوف و معاوية بن ابي سفيان رضى الله عنهم اجمعين قال الامام احمد حدثنا الحكم بن نافع حدثنا اسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد يردة الى ما لك بن يخامر عن ابن السعدى ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل فقال معاوية و عبدالرحمن بن عوف و عبدالله بن عمرو بن العاص ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ان الهجرة خصلتان احداهما تهجر السيئات و الاخرى تهاجر الى الله و رسولة و لا تنقطع ما تقبلت التوبة و لا تزال التوبة تقبل حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه و كفي الناس العمل .

 

 

هذا الحديث حسن الاسناد و لم يخرجة احد من اصحاب الكتب الستة و الله اعلم .

 

 

” حديث اخر ” عن ابن مسعود رضى الله عنه قال عوف الاعرابي عن محمد بن سيرين حدثنى ابو عبيدة عن ابن مسعود انه كان يقول ما ذكر من الايات فقد مضي غير اربع طلوع الشمس من مغربها و الدجال و دابة الارض و خروج ياجوج و ما جوج .

 

 

قال و كان يقول الاية التي تختم بها الاعمال طلوع الشمس من مغربها الم تر ان الله يقول ” يوم ياتى بعض ايات ربك ” الاية كلها يعني طلوع الشمس من مغربها.

حديث ابن عباس رضى الله عنهما رواة الحافظ ابو بكر بن مردوية في تفسيرة من حديث عبدالمنعم بن ادريس عن ابية عن و هب بن منبة عن ابن عباس مرفوعا فذكر حديثا طويلا غريبا منكرا رفعة و فيه ان الشمس و القمر يطلعان يومئذ من المغرب مقرونين و اذا انتصفا السماء رجعا ثم عادا الى ما كانا عليه .

 

 

و هو حديث غريب جدا بل منكر بل موضوع ان ادعى انه مرفوع فاما و قفة على ابن عباس او و هب بن منبة و هو الاشبة فغير مرفوع و الله اعلم و قال سفيان عن منصور عن عامر عن عائشة رضى الله عنها قالت اذا خرج اول الايات طرحت و حبست الحفظة و شهدت الاجساد على الاعمال رواة ابن جرير رحمة الله تعالى فقوله تعالى ” لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل ” اي اذا انشا الكافر ايمانا يومئذ لا يقبل منه فاما من كان مؤمنا قبل ذلك فان كان مصلحا في عملة فهو بخير عظيم وان لم يكن مصلحا فاحدث توبة حينئذ لم تقبل منه توبتة كما دلت عليه الاحاديث المتقدمة و عليه يحمل قوله تعالى ” او كسبت في ايمانها خيرا ” اي و لا يقبل منها كسب عمل صالح اذا لم يكن عاملا به قبل ذلك و قوله تعالى ” قل انتظروا انا منتظرون ” تهديد شديد للكافرين و وعيد اكيد لمن سوف بايمانة و توبتة الى وقت لا ينفعة ذلك و انما كان هذا الحكم عند طلوع الشمس من مغربها لاقتراب الساعة و ظهور اشراطها كما قال ” فهل ينظرون الا الساعة ان تاتيهم بغتة فقد جاء اشراطها فاني لهم اذا جاءتهم ذكراهم ” و قوله تعالى ” فلما راوا باسنا قالوا امنا بالله و حدة و كفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما راوا باسنا ” الاية .

 

ان الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا لست منهم في شيء انما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون 159)[عدل] ان الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا لست منهم في شيء انما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون

قال مجاهد و قتادة و الضحاك و السدى نزلت هذه الاية في اليهود و النصاري و قال العوفى عن ابن عباس قوله ” ان الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا ” و ذلك ان اليهود و النصاري اختلفوا قبل مبعث محمد صلى الله عليه و سلم فتفرقوا فلما بعث محمد صلى الله عليه و سلم انزل الله عليه” ان الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا لست منهم في شيء ” الاية و قال ابن جرير حدثنى سعيد بن عمر السكوني حدثنا بقية بن الوليد كتب الى عباد بن كثير حدثنى ليث عن طاوس عن ابي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذه الاية ” ان الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا لست منهم في شيء ” و ليسوا منك هم اهل البدع و اهل الشبهات و اهل الضلالة من هذه الامة .

 

 

لكن هذا اسناد لا يصح فان عباد بن كثير متروك الحديث و لم يختلق هذا الحديث و لكنة و هم في رفعة فانه رواة سفيان الثورى عن ليث و هو ابن ابي سليم عن طاوس عن ابي هريرة في الاية انه قال نزلت في هذه الامة و قال ابو غالب عن ابي امامة في قوله ” و كانوا شيعا ” قال هم الخوارج و روي عنه مرفوعا و لا يصح و قال شعبة عن مجالد عن الشعبى عن شريح عن عمر رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لعائشة رضى الله عنها ” ان الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا ” قال هم اصحاب البدع .

 

 

و هذا رواة ابن مردوية و هو غريب ايضا و لا يصح رفعة و الظاهر ان الاية عامة في كل من فارق دين الله و كان مخالفا له فان الله بعث رسولة بالهدي و دين الحق ليظهرة على الدين كله و شرعة واحد لا اختلاف فيه و لا افتراق فمن اختلف فيه و كانوا شيعا اي فرقا كاهل الملل و النحل و الاهواء و الضلالات فان الله تعالى قد برا رسول الله صلى الله عليه و سلم مما هم فيه و هذه الاية كقوله تعالى ” شرع لكم من الدين ما و صي به نوحا و الذى اوحينا اليك ” الاية .

 

وفى الحديث نحن معاشر الانبياء اولاد علات ديننا واحد فهذا هو الصراط المستقيم و هو ما جاءت به الرسل من عبادة الله و حدة لا شريك له و التمسك بشريعة الرسول المتاخر و ما خالف ذلك فضلالات و جهالات و اراء و اهواء و الرسل براء منها كما قال الله تعالى ” لست منهم في شيء ” و قوله تعالى ” انما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون” كقوله تعالى ” ان الذين امنوا و الذين هادوا و الصابئين و النصاري و المجوس و الذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة ” الاية .

 

 

ثم بين لطفة سبحانة في حكمة و عدلة يوم القيامة فقال تعالى .

 

من جاء بالحسنة فلة عشر امثالها و من جاء بالسيئة فلا يجزي الا مثلها و هم لا يظلمون 160)[عدل] من جاء بالحسنة فلة عشر امثالها و من جاء بالسيئة فلا يجزي الا مثلها و هم لا يظلمون

وهذه الاية الكريمة مفصلة لما اجمل في الاية الاخرى و هي قوله ” من جاء بالحسنة فلة خير منها ” و قد و ردت الاحاديث مطابقة لهذه الاية كما قال الامام احمد بن حنبل رحمة الله حدثنا عفان حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا الجعد ابو عثمان عن ابي رجاء العطاردى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فيما يروى عن ربة تبارك و تعالى ان ربكم عز و جل رحيم من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا الى سبعمائة الى اضعاف كثيرة .

 

 

و من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له واحدة او يمحوها الله عز و جل و لا يهلك على الله الا هالك .

 

 

و رواة البخارى و مسلم و النسائي من حديث الجعد ابي عثمان به.

 

و قال احمد ايضا حدثنا ابو معاوية حدثنا الاعمش عن المعرور بن سويد عن ابي ذر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم يقول الله عز و جل من عمل حسنة فلة عشر امثالها و ازيد و من عمل سيئة فجزاؤها مثلها او اغفر و من عمل قراب الارض خطيئة ثم لقينى لا يشرك بى شيئا جعلت له مثلها مغفرة و من اقترب الى شبرا اقتربت الية ذراعا و من اقترب الى ذراعا اقتربت الية باعا و من اتانى يمشي اتيتة هرولة و رواة مسلم عن ابي كريب عن ابي معاوية و عن ابي بكر بن ابي شيبة عن و كيع عن الاعمش به و رواة ابن ما جة عن على بن محمد الطنافسى عن و كيع به .

 

وقال الحافظ ابو يعلى الموصلى حدثنا شيبان حدثنا حماد حدثنا ثابت عن انس بن ما لك رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا و من هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء فان عملها كتبت عليه سيئة واحدة و اعلم ان تارك السيئة الذى لا يعملها على ثلاثة اقسام تارة يتركها لله فهذا تكتب له حسنة على كفة عنها لله تعالى و هذا عمل و نية و لهذا جاء انه يكتب له حسنة كما جاء في بعض الفاظ الصحيح فانما تركها من جرائى اي من اجلى و تارة يتركها نسيانا و ذهولا عنها فهذا لا له و لا عليه لانة لم ينو خيرا و لا فعل شرا و تارة يتركها عجزا و كسلا عنها بعد السعى في اسبابها و التلبس بما يقرب منها فهذا بمنزلة فاعلها كما جاء في الحديث الصحيح عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال اذا التقي المسلمان بسيفيهما فالقاتل و المقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول

 

 

قال انه كان حريصا على قتل صاحبة .

 

 

و قال الامام ابو يعلى الموصلى حدثنا مجاهد بن موسي حدثنا على و حدثنا الحسن بن الصباح و ابو خيثمة قالا حدثنا اسحاق بن سليمان كلاهما عن موسي بن عبيدة عن ابي بكر بن عبيد الله بن انس عن جدة انس .

 

قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من هم بحسنة كتب الله له حسنة فان عملها كتبت له عشرا و من هم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها فان عملها كتبت عليه سيئة فان تركها كتبت له حسنة يقول الله تعالى انما تركها من مخافتى هذا لفظ حديث مجاهد يعني ابن موسي و قال الامام احمد حدثنا عبدالرحمن بن مهدى حدثنا شيبان بن عبدالرحمن عن الركين بن الربيع عن ابية عن عمة فلان بن عميلة عن خريم بن فاتك الاسدى ان النبى صلى الله عليه و سلم قال ان الناس اربعة و الاعمال ستة فالناس موسع له في الدنيا و الاخرة و موسع له في الدنيا مقتور عليه في الاخرة و مقتور عليه في الدنيا موسع له في الاخرة و شقى في الدنيا و الاخرة و الاعمال موجبتان و مثل بمثل و عشرة اضعاف و سبعمائة ضعف فالموجبتان من ما ت مسلما مؤمنا لا يشرك بالله شيئا و جبت له الجنة و من ما ت كافرا و جبت له النار و من هم بحسنة فلم يعملها فعلم الله انه قد اشعرها قلبة و حرص عليها كتبت له حسنة و من هم بسيئة لم تكتب عليه و من عملها كتبت واحدة و لم تضاعف عليه و من عمل حسنة كانت عليه بعشر امثالها و من انفق نفقة في سبيل الله عز و جل كانت بسبعمائة ضعف .

 

 

و رواة الترمذى و النسائي من حديث الركين بن الربيع عن ابية عن بشير بن عميلة عن خريم بن فاتك به ببعضة و الله اعلم و قال ابن ابي حاتم حدثنا ابو زرعة حدثنا عبيد الله بن عمر القواريرى حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب بن المعلم عن عمرو بن شعيب عن ابية عن جدة عن النبى صلى الله عليه و سلم قال يحضر الجمعة ثلاثة نفر رجل حضرها بلغو فهو حظة منها و رجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله فان شاء اعطاة وان شاء منعة و رجل حضرها بانصات و سكون و لم يتخط رقبة مسلم و لم يؤذ احدا فهي كفارة له الى الجمعة التي تليها و زيادة ثلاثة ايام و ذلك لان الله عز و جل يقول ” من جاء بالحسنة فلة عشر امثالها ” و قال الحافظ ابو القاسم الطبرانى حدثنا هاشم بن مرثد حدثنا محمد بن اسماعيل حدثنى ابي حدثنى ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن ابي ما لك الاشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الجمعة كفارة لما بينها و بين الجمعة التي تليها و زيادة ثلاثة ايام .

 

وذلك لان الله تعالى قال ” من جاء بالحسنة فلة عشر امثالها ” و عن ابي ذر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام ثلاثة ايام من كل شهر فقد صام الدهر كله .

 

 

رواة الامام احمد و هذا لفظة و النسائي و ابن ما جة و الترمذى و زاد فانزل الله تصديق ذلك في كتابة ” من جاء بالحسنة فلة عشر امثالها ” اليوم بعشرة ايام.

 

ثم قال هذا حديث حسن .

 

 

و قال ابن مسعود ” من جاء بالحسنة فلة عشر امثالها ” من جاء بلا الة الا الله و من جاء بالسيئة يقول بالشرك .

 

 

و هكذا جاء عن جماعة من السلف رضى الله عنهم اجمعين و قد و رد فيه حديث مرفوع الله اعلم بصحتة لكنى لم اروة من و جة يثبت و الاحاديث و الاثار في هذا كثير جدا و فيما ذكر كفاية ان شاء الله و به الثقة .

 

قل اننى هدانى ربى الى صراط مستقيم دينا قيما ملة ابراهيم حنيفا و ما كان من المشركين 161)[عدل] قل اننى هدانى ربى الى صراط مستقيم دينا قيما ملة ابراهيم حنيفا و ما كان من المشركين

ملة ابراهيم حنيفا و ما كان من المشركين ” يقول تعالى امرا نبية صلى الله عليه و سلم سيد المرسلين ان يخبر بما انعم به عليه من الهداية الى صراطة المستقيم الذى لا اعوجاج فيه و لا انحراف ” دينا قيما ” اي قائما ثابتا ” ملة ابراهيم حنيفا و ما كان من المشركين ” كقوله ” و من يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفة نفسة ” و قوله ” و جاهدوا في الله حق جهادة هو اجتباكم و ما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ابيكم ابراهيم ” و قوله ” ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا و لم يك من المشركين شاكرا لانعمة اجتباة و هداة الى صراط مستقيم و اتيناة في الدنيا حسنة و انه في الاخرة لمن الصالحين ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا و ما كان من المشركين ” و ليس يلزم من كونة صلى الله عليه و سلم امر باتباع ملة ابراهيم الحنيفية ان يكون ابراهيم اكمل منه فيها لانة عليه السلام قام بها قياما عظيما و اكملت له اكمالا تاما لم يسبقة احد الى هذا الكمال و لهذا كان خاتم الانبياء و سيد ولد ادم على الاطلاق و صاحب المقام المحمود الذى يرغب الية الخلق حتى الخليل عليه السلام و قد قال ابن مردوية حدثنا محمد بن عبدالله بن حفص حدثنا احمد بن عصام حدثنا ابو داود الطيالسى حدثنا شعبة انبانا سلمة بن كهيل سمعت ذر بن عبدالله الهمدانى يحدث عن ابن ابزي عن ابية قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا اصبح قال اصبحنا على ملة الاسلام و كلمة الاخلاص و دين نبينا محمد و ملة ابينا ابراهيم حنيفا و ما كان من المشركين و قال الامام احمد حدثنا يزيد اخبرنا محمد بن اسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم اي الاديان احب الى الله تعالى

 

 

قال الحنيفية السمحة و قال احمد ايضا حدثنا سليمان بن داود حدثنا عبدالرحمن بن ابي الزناد عن هشام بن عروة عن ابية عن عائشة رضى الله عنها قالت وضع رسول الله صلى الله تعالى عليه و الة و سلم ذقنى على منكبة لانظر الى زفن الحبشة حتى كنت التي مللت فانصرفت عنه .

 

قال عبدالرحمن عن ابية قال قال لى عروة ان عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ لتعلم يهود ان في ديننا فسحة اني ارسلت بحنيفية سمحة اصل الحديث مخرج في الصحيحين و الزيادة لها شواهد من طرق عدة و قد استقصيت طرقها في شرح البخارى و لله الحمد و المنة .

 

قل ان صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين 162)[عدل] قل ان صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين

وقوله تعالى ” قل ان صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين ” يامرة تعالى ان يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله و يذبحون لغير اسمه انه مخالف لهم في ذلك فان صلاتة لله و نسكة على اسمه و حدة لا شريك له و هذا كقوله تعالى ” فصل لربك و انحر ” اي اخلص له صلاتك و ذبحك فان المشركين كانوا يعبدون الاصنام و يذبحون لها فامرة الله تعالى بمخالفتهم و الانحراف عما هم فيه و الاقبال بالقصد و النية و العزم على الاخلاص لله تعالى قال مجاهد في قوله ” ان صلاتى و نسكى ” النسك الذبح في الحج و العمرة .

 

 

و قال الثورى عن السدى عن سعيد بن جبير ” و نسكي” قال ذبحى .

 

 

و كذا قال السدى و الضحاك و قال ابن ابي حاتم حدثنا محمد بن عوف حدثنا احمد بن خالد الذهبى حدثنا محمد بن اسحاق عن يزيد بن ابي حبيب عن ابن عباس عن جابر بن عبدالله قال ضحي رسول الله صلى الله عليه و سلم في يوم عيد النحر بكبشين و قال حين ذبحهما و جهت و جهى للذى فطر السموات و الارض حنيفا و ما انا من المشركين.

لا شريك له و بذلك امرت و انا اول المسلمين 163)[عدل] لا شريك له و بذلك امرت و انا اول المسلمين

ان صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين لا شريك له و بذلك امرت و انا اول المسلمين و قوله عز و جل ” و انا اول المسلمين ” قال قتادة اي من هذه الامة و هو كما قال فان كل الانبياء قبلة كلهم كانت دعوتهم الى الاسلام و اصلة عبادة الله و حدة لا شريك له كما قال ” و ما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحى الية انه لا الة الا انا فاعبدون ” و قد اخبرنا تعالى عن نوح انه قال لقومة ” فان توليتم فما سالتكم من اجر ان اجرى الا على الله و امرت ان اكون من المسلمين” و قال تعالى ” و من يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفة نفسة و لقد اصطفيناة في الدنيا و انه في الاخرة لمن الصالحين اذ قال له ربة اسلم قال اسلمت لرب العالمين و وصي بها ابراهيم بنية و يعقوب يا بنى ان الله اصطفي لكم الدين فلا تموتن الا و انتم مسلمون ” و قال يوسف عليه السلام ” رب قد اتيتنى من الملك و علمتنى من تاويل الاحاديث فاطر السموات و الارض انت و لى في الدنيا و الاخرة توفنى مسلما و الحقنى بالصالحين ” و قال موسي ” يا قوم ان كنتم امنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين و نجنا برحمتك من القوم الكافرين ” و قال تعالى ” انا انزلنا التوراة فيها هدي و نور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا و الربانيون و الاحبار ” الاية .

 

وقال تعالى ” و اذ اوحيت الى الحواريين ان امنوا بى و برسولى قالوا امنا و اشهد باننا مسلمون ” فاخبر تعالى انه بعث رسلة بالاسلام و لكنهم متفاوتون فيه بحسب شرائعهم الخاصة التي ينسخ بعضها بعضا الى ان نسخت بشريعة محمد صلى الله عليه و سلم التي لا تنسخ ابد الابدين و لا تزال قائمة منصورة و اعلامها منشورة الى قيام الساعة و لهذا قال عليه السلام نحن معاشر الانبياء اولاد علات ديننا واحد فان اولاد العلات هم الاخوة من اب واحد و امهات شتي فالدين واحد و هو عبادة الله و حدة لا شريك له وان تنوعت الشرائع التي هي بمنزلة الامهات كما ان اخوة الاخياف عكس هذا بنو الام الواحدة من اباء شتي و الاخوة الاعيان الاشقاء من اب واحد و ام واحدة و الله اعلم و قد قال الامام احمد حدثنا ابو سعيد حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله الماجشون حدثنا عبدالله بن الفضل الهاشمى عن عبدالرحمن الاعرج عن عبيد الله بن ابي رافع عن على رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان اذا كبر استفتح ثم قال و جهت و جهى للذى فطر السموات و الارض حنيفا و ما انا من المشركين ان صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين الى اخر الاية ” اللهم انت الملك لا الة الا انت ربى و انا عبدك ظلمت نفسي و اعترفت بذنبى فاغفر لى ذنوبى كلا لا يغفر الذنوب الا انت و اهدنى لاحسن الاخلاق و لا يهدى لاحسنها الا انت و اصرف عنى سيئها لا يصرف عنى سيئها الا انت .

 

 

تباركت و تعاليت استغفرك و اتوب اليك ثم ذكر تمام الحديث فيما يقوله في الركوع و السجود و التشهد و قد رواة مسلم في صحيحة .

 

قل اغير الله ابغى ربا و هو رب كل شيء و لا تكسب كل نفس الا عليها و لا تزر و ازرة و زر اخرى ثم الى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون 164)[عدل] قل اغير الله ابغى ربا و هو رب كل شيء و لا تكسب كل نفس الا عليها و لا تزر و ازرة و زر اخرى ثم الى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون

يقول تعالى ” قل ” يا محمد لهؤلاء المشركين بالله في اخلاص العبادة له و التوكل عليه ” اغير الله ابغى ربا ” اي اطلب ربا سواه” و هو رب كل شيء ” يربينى و يحفظنى و يكلؤنى و يدبر امرى اي لا اتوكل الا عليه و لا انيب الا الية لانة رب كل شيء و مليكة و له الخلق و الامر ففى هذه الاية الامر باخلاص التوكيل تضمنت التي قبلها اخلاص العبادة لله و حدة لا شريك له و هذا المعنى يقرن بالاخر كثيرا في القران كقوله تعالى مرشدا لعبادة ان يقولوا له ” اياك نعبد و اياك نستعين ” و قوله ” فاعبدة و توكل عليه” و قوله ” قل هو الرحمن امنا به و عليه توكلنا” و قوله ” رب المشرق و المغرب لا الة هو فاتخذة و كيلا ” و اشباة ذلك من الايات و قوله تعالى ” و لا تكسب كل نفس الا عليها و لا تزر و ازرة و زر اخرى” اخبار عن الواقع يوم القيامة في جزاء الله تعالى و حكمة و عدلة ان النفوس انما تجازي باعمالها ان خيرا فخير وان شرا فشر و انه لا يحمل من خطيئة احد على احد و هذا من عدلة تعالى كما قال” وان تدع مثقلة الى حملها لا يحمل منه شيء و لو كان ذا قربي ” و قوله تعالى ” فلا يخاف ظلما و لا هضما ” قال علماء التفسير اي فلا يظلم بان يحمل عليه سيئات غيرة و لا تهضم بان ينقص من حسناتة و قال تعالى ” كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين ” معناة كل نفس مرتهنة بعملها السيئ الا اصحاب اليمين فانه قد يعود بركة اعمالهم الصالحة على ذرياتهم و قراباتهم كما قال في سورة الطور ” و الذين امنوا و اتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم و ما التناهم من عملهم من شيء ” اي الحقنا بهم ذريتهم في المنزلة الرفيعة في الجنة وان لم يكونوا قد شاركوهم في الاعمال بل في اصل الايمان و ما التناهم اي انقصنا اولئك السادة الرفعاء من اعمالهم شيئا حتى ساويناهم و هؤلاء الذين هم انقص منهم منزلة بل رفعهم تعالى الى منزلة الاباء ببركة اعمالهم بفضلة و منتة ثم قال ” كل امرئ بما كسب رهين ” اي من شر و قوله ” ثم الى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ” اي اعملوا على مكانتكم انا عاملون على ما نحن عليه فستعرضون و نعرض عليه و ينبئنا و اياكم باعمالنا و اعمالكم و ما كنا نختلف في الدار الدنيا كقوله ” قل لا تسالون عما اجرمنا و لا نسال عما تعملون قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق و هو الفتاح العليم ” .

 

وهو الذى جعلكم خلائف الارض و رفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما اتاكم ان ربك سريع العقاب و انه لغفور رحيم 165)[عدل] وهو الذى جعلكم خلائف الارض و رفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما اتاكم ان ربك سريع العقاب و انه لغفور رحيم

يقول تعالى ” و هو الذى جعلكم خلائف الارض ” اي جعلكم تعمرونها جيلا بعد جيل و قرنا بعد قرن و خلفا بعد سلف .

 

 

قالة ابن زيد و غيرة كقوله تعالى ” و لو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الارض يخلفون ” و كقوله تعالى ” و يجعلكم خلفاء الارض ” و قوله ” اني جاعل في الارض خليفة ” و قوله ” عسي ربكم ان يهلك عدوكم و يستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون ” و قوله ” و رفع بعضكم فوق بعض درجات ” اي فاوت بينكم في الارزاق و الاخلاق و المحاسن و المساوى و المناظر و الاشكال و الالوان و له الحكمة في ذلك كقوله تعالى ” نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ” و قوله” انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض و للاخرة اكبر درجات و اكبر تفضيلا ” و قوله تعالى ” ليبلوكم فيما اتاكم ” اي ليختبركم في الذى انعم به عليكم و امتحنكم به ليختبر الغنى في غناة و يسالة عن شكرة و الفقير في فقرة و يسالة عن صبرة و في صحيح مسلم من حديث ابي نضرة عن ابي سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون فاتقوا الدنيا و اتقوا النساء فان اول فتنة بنى اسرائيل كانت في النساء و قوله تعالى ” ان ربك سريع العقاب و انه لغفور رحيم” ترهيب و ترغيب ان حسابة و عقابة سريع فيمن عصاة و خالف رسلة ” و انه لغفور رحيم ” لمن و الاة و اتبع رسلة فيما جاءوا به من خبر و طلب .

 

 

و قال محمد بن اسحاق ليرحم العباد على ما فيهم .

 

 

رواة ابن ابي حاتم و كثيرا ما يقرن الله تعالى في القران بين هاتين الصفتين كقوله ” وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وان ربك لشديد العقاب ” و قوله” نبئ عبادى اني انا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الاليم ” الى غير ذلك من الايات المشتملة على الترغيب و الترهيب فتارة يدعو عبادة الية بالرغبة و صفة الجنة و الترغيب فيما لدية و تارة يدعوهم الية بالرهبة و ذكر النار و انكالها و عذابها و القيامة و اهوالها و تارة بهما لينجع في كل بحسبة جعلنا الله ممن اطاعة فيما امر و ترك ما عنه نهي و زجر و صدقة فيما اخبر انه قريب مجيب سميع الدعاء جواد كريم و هاب .

 

وقد قال الامام احمد حدثنا عبدالرحمن حدثنا زهير عن العلاء عن ابية عن ابي هريرة مرفوعا ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنتة احد و لو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط احد من الجنة خلق الله ما ئة رحمة فوضع واحدة بين خلقة يتراحمون بها و عند الله تسعة و تسعون و رواة الترمذى عن قتيبة عن عبدالعزيز الدراوردى عن العلاء به .

 

 

و قال حسن و رواة مسلم عن يحيي بن يحيي و قتيبة و على بن حجر ثلاثتهم عن اسماعيل بن جعفر عن العلاء و عنه ايضا قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عندة فوق العرش ان رحمتى تغلب غضبى و عنه ايضا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول جعل الله الرحمة ما ئة جزء فامسك عندة تسعة و تسعين جزءا و انزل في الارض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن و لدها خشية من ان تصيبة .

 

 

رواة مسلم .

 

 

اخر تفسير سورة الانعام و لله الحمد و المنة .

 

 

  • سبوح قدوس ربنا ألايه
  • من راى اطفال عراه ياكلون طعام حلم تفسير الاحلام لابن سيرين
377 views

تفسير الانعام في القران , شرح سورة الانعام