2:37 صباحًا الخميس 15 نوفمبر، 2018

بحث حول النفقات العامة , موضوع تعبير عن النفقات


صوره بحث حول النفقات العامة , موضوع تعبير عن النفقات

ازدادت اهمية دراسه نظريه النفقات العامة في المدة الاخيرة مع تعاظم دور الدوله وتوسع سلطتها وزياده تدخلها في الحياة الاقتاصديه وترجع اهمية هاته النفقات العامة الى كونها الاداه التي تستخدمها الدوله من خلال سياستها الاقتصاديه في تحقيق اهدافها النهائيه التي تسعى اليها فهي تعكس كافه جوانب الانشطه العامة وكيفية تمويلها ولذلك نرى ان نظريه النفقات العامة قد شهدت تطورا يساير التطور الذي لحق بدور الدوله لهذا سنتناول فيما يلي دراسه النفقات العامة من حيث ماهيتها من خلال المبحث الاول ومصادرها في المبحث الثاني لناتي على القواعد التي يخضع لها الانفاق العام بالمبحث الثالث لنختتم دراستنا هاته بالمبحث الرابع الذي سنتناول فيه حدود الانفاق العام .

المبحث الاول



ماهيه النفقه العامة

تعريف النفقه العامة

تعرف النفقات العامة بانها تلك المبالغ الماليه التي تقوم بصرفها السلطة العموميه الحكومة والجماعات المحليه

او انها تلكل المبالغ النقديه التي يقوم بانفاقها الاشخاص العموميون بقصد تحقيق منفعه عامه

كما يمكن تعريفها بانها استخدام مبلغ نقدي من قبل هيئه عامة بهدف اشباع حاجة عامة ووفقا لهذا التعريف يمكن اعتبار النفقه العامه

انها ذات اركان او اسس ثلاثه اساسية هي

– ملبغ نقدي

– يقوم بانفاقه شخص عام

– الغرض منه تحقيق نفع عام
المطلب الثاني

شكل النفقه العامة

تكون النفقه العامة في شكل مبلغ مالي او نقدي حيث تقوم الدوله بدورها في الانفاق العام باستخدام مبلغ نقدي ثمنا لما تحتاجه من منتجات سلع و خدمات من اجل تسير المرافق العامة وثمنا لرؤوس الاموال الانتاجيه التي تحتاجها للقيام بالمشاريع الاستثماريه التي تتولاها ولمنح المساعدات والاعانات الاقتصاديه منها والاجتماعيه والثقافيه وغيرها .

ومما لا شك فيه ان استخدام الدوله للنقود هو امر طبيعي ويتماشى مع الوضع القائم في ظل اقتصاد نقدي تقوم عليه كل المبادلات والمعاملات ومن ثم تصبح النقود هي وسيله الدول للانفاق شانها في ذلك شان بقيه الافراد .

وبالرغم من ان الانفاق العام قد ظل لفتره طويله من الزمن يتم في صورة عينيه كقيام الدوله بمصادره جزء من ممتكلتا الافراد او الاستلاء جبرا على ما تجتاجه من اموال ومنتجات دون تعويض اصحابها تعويضا عادلا او ارغام الافراد على العمل من غير اجر الا ان هذا الوضع قد زال بعد انتهاء مرحلة اقتصاد المقايضه او كما يسمى بالتبادل العيني .

واستنادا على ذلك لا نعتبر الوسائل الغير نقديه التي تقوم الدوله بدفعها للحصول على ما تحتاجه من منتجات او منح المساعدات من باب النفقات العامة كما لا تعتبر نفقات عامة المزايا العينيه مثل السكن المجاني او النقديه كالاعفاء من الضرائب او الشرفيه كمنح الاوسمه والالقاب التي تقدمها الدول لبعض القائمين بخدمات عامة او لغيرهم من الافراد ولا يقلل من ذلك انه وفي بعض الاحيان الاستثنائيه التي قد يتعذر على الدوله تماما الحصول على احتياجاتها عن طريق الانفاق النقدي مثل اوقات الحرب والازمات الحاده قد تعد بعض الوسائل الغير نقديه من قبيل النفقات العامة الا ان ذلك استثناء لا يجب تعميمه .


ويعتبر الانفاق النقدي من افضل طرق الانفاق العام التي تقوم به الدوله وهذا راجع لعده اسباب يمكن او نوجزها فيما يلي

1 ان استعمال الدوله للنقود في عملية الانفاق يسهل ما يتطلبه النظام المالي الحديث من ترسيخ مبدا الرقابه بصورها المتعدده على النفقات العامة ضمانا لحسن استخدامها وفقا للاحكام والقواعد التي تحقق اشباع حاجات الافراد العامة اظف الى ذلك ان الرقابه على الانفاق العيني يشكل صعوبه كبيرة نظرا لصعوبه تقييم هذا النوع من الانفاق
2 ان نظام الانفاق العيني بما قد يتبعه من منح بعض المزايا العينيه يؤدي الى الاخلال بمبدا المساواه والعداله بين الافراد في الاستفاده من نفقات الدوله وفي توزيع الاعباء والتكاليف العامة بين الافراد
3 ان انتشار مبادئ الديمقراطيه ادى الى عدم اكراه الافراد على تاديه اعمالهم عن طريق العمل بدون اجر لتعارض ذلك مع حريه الانسان وكرامته
4 ان الانفاق العيني يثير العديد من الاشكالات الاداريه والتنظيميه ويؤدي الى سوء في التدقيق وقد يؤدي الى الانحياز نحو بعض الافراد واعطائهم مزايا عينيه دون غير هم .

ونتيجة للاسباب والعوامل السالف ذكرها فان النفقات العامة دائما تاخذ صورة نقديه

ولا يخفى على احد ان الانفاق العام في صورته النقديه قد ادرى الى ازدياد حجم النفقات العامة وبتالي ازدياد حجم الضرائب كمصدر اساسي للايرادات العامة وغيرها من الاعباء العامة مع توزيع يتم بعداله نسبيه لهذه الاعباء كل حسب مقدرته التكليفيه .


المطلب الثالث

تقسيمات النفقه العامة

في السابق وفي ظل الدوله الحارسه لم يكن تقسيم النفقات العامة موضوعا يثير شغف الباحثين الاقتصادين حيث كانت النفقات العامة محدوده وموجهه لتقديم خدمات معينة تقوم بها الدوله فكانت النفقات من طبيعه واحده الا انه ومع تطور دور الدوله وتحولها من خانه الدوله الحارسه الى خانه الدوله المتدخله ازدادت اهمية تقسييم النفقات العامة نظرا لتنوع وتزايد النفقات العامة واختلاف اثارها

ومن ثم ظهرت الحاجة لتقسيم وتبويب هذه النفقات الى اقسام متميزه مع ضروره ان يكون معيار التقسيم قائما على مبادئ واضحه ومنطقيه .

وترجع اهمية تحديد هذه التقسيمات الى كونها تخدم اغراض متعدده من ابرزها

تسهيل صياغه واعداد البرامج حيث ان حسابات الدوله مرتبطه ببرامج معينة تتولى الاجهزة والهيئات العامة تسييرها فيجب ترتيب تلك الحسابات بطريقة يسهل معها صياغه واعداد هاته البرامج .

تحقيق الكفاءه والفعاليه في تنفيذ الميزانيه وهذا امر بديهي حيث ان كفائه تنفيذ الخطة الماليه للدوله يتطلب ضروره تقسيم الميزانيه حتى يمكن قياس كفاءه تنفيذ كل البرامج .

خدمه اهداف المحاسبه المراجعه المراقبه والاعتماد .

تسهيل دراسه الاثار المختلفة للانشطه العامة المختلفة ومعرفه تطورها حيث ان تقسيم النفقات العامة يسهل التعرف على تكلفه كل نشاط وتطورات تلك التكلفه واهميتها النسبيه بالمقارنة بالانشطه الاخرى .

تمكين البرلمان والراي العام من اجراء رقابه فعاله على الدور المالي للدوله يجعل الحكومة تقوم بانفاق المبالغ الماليه في السبل التي قررتها وليس في اوجه اخرى .

ومن بين هذه تقسيمات النفقات العامة نذكر ما يلي

نفقات التسيير ونفقات الاستثمار

نفقات حقيقيه وتحويليه

نفقات عاديه ونفقات غير عاديه

نفقات وطنية واخرى محليه
الباب الثاني



مصادر النفقه العامة


لا يمكننا ان نعتبر المبالغ النقديه التي تنفق لاداء خدمه معينة من باب النفقه العامة الا اذا صدرت من شخص عام ويقصد بالشخص العام الدوله واقسامها السياسية وجماعاتها المحليه بما في ذلك الهيئات والمؤسسات العامة ذات الشخصيه المعنويه او قد تكون اشخاص عامة محليه كالمجاس والمحافضات والمدن في الدول الموحده .

وعلى هذا الاساس فان النفقات التي ينفقها اشخاص خاصة طبيعية او معنويه لا تعتبر نفقات عامة حتى ولو كانت تستهدف تحقيق منفعه عامة .



على سبيل المثال قام مجمع ما بشراء شركة ما ثم تبرع بها للدوله فان هذا الانفاق لا يعد انفاقا عاما وهذا راجع الى ان الاموال التي قام بانفاقها تعد امولا خاصة وليست عامة وبالرغم من عموميه الهدف من ثم يعد من باب الانفاق الخاص .

ولكن هل يعني ذلك ان كافه المبالغ الماليه التي تنفقها الدوله تعتبر نفقات عامة

من المتفق عليه ان كافه المبالغ الماليه او النقديه التي تنفقها الدوله بمناسبه ممارستها وقيامها بنشطاتها ومهامها العامة وبموجب السطله والسياده الامره تعد نفقات عامة .



اما النفقات التي تنفقها الدوله اثناء قيامها بنشاط اقتصادي مماثل

للنشاط الذي يباشره الافراد مثل المشاريع الانتاجيه فقد ثار خلاف نظري حول طبيعتها .


وقد استند الفكر المالي في سبيل تحديد طبيعه هذا الانفاق الى معيارين اساسين احدهما قانوني والاخر ظيفي .


المطلب الاول

المعيار القانوني المعنوي


وهو المعيار الكلاسيكي ويتكز على الطبيعه القانونيه للشخص المنفق بمعنى ىخر ان النفقطه الاساسية هي الشخص القائم بالانفاق ايا كانت طبيعه هذا الانفاق .


فاذا كان من اشخاص القانون العام فان النفقه تعد نفقه عامة ايا كان الغرض منها اما اذا كان المنفق من اشخاص القانون الخاص فان النفقه تعتبر نفقه خاصة بغرض ما تهدف اليه من اغراض وعليه فيعتبر الانفاق انفاقا عاما اذا قام به شخص خاضع لقواعد القانون العام كالدوله وفروعها السياسية وجماعاتها المحليه بما يتوفر لديه من سياده وسلطة امره .


وبذلك لا نعتبر النفقات عامة تلك النفقات التي يقوم بها شخص من اشخاص القانون
الخاص المعنويه او الطبيعية حتى اذا كان الغرض منها تحقيق منفعه عامة على سبيل المثال قام شخص ما ببناء مدرسة وتبرع بها للدوله كما ذكرنا سالفا فبالرغم من كون الهدف هو تحقيق المنفعه العامة الا ان الانفاق قد صدر من شخص خاص والاموال خرجت من ذمه شخص خاص وليس عام وبتالي لا يعد الانفاق هنا انفاق عام .

ويستند انصار هذا المعيار الى اختلاف طبيعه النشاط الذي يقوم به اشخاص القانون العام عن ذلك الذي يباشره اشخاص القانون الخاص .


اذ ان نشاط القانون العام يهدف اساسا الى تحقيق المنفعه العامة والمصلحه العامة ويعتمد في ذلك على سلطته وسيادته المخوله له من طرف القانون والمتمثله في سلطة اصدار القوانين والقرارات الاداريه .


بينما يهدف اشخاص القانون الخاص الى تحقيق مصلحه خاصة والربح اساس في المرتبه الاولى ويعتمد في سبيل تحقيق ذلك على التعاقد والتبادل .

ويعود الاختلاف بين نشاط الاشخاص العامة ونشاط الاشخاص الخاصة الى طبيعه الدوله الحارسه التي كان يقتصر نشاطها على القيام بالخدمات الاساسية مثل الامن والدفاع والعداله وتسير بعض المرافق العامة وبطبيعه الحال فان هذه الخدمات تحقق نفعا عاما تهدف له الدوله بموجب ما تتمتع به من صلاحيات وسياده على اقليمها

وفي ظل هذا الدور للدوله ظل المعيار القانوني لتحديد طبيعه النفقه بين عامة وخاصة ثابتا لمدة طويله اذ انه يجسد ويعكس الوضع السائد في تلك الفتره ومع تطور دور الدوله وتوسعه وازدياد تدخلها في جوانب الحياة الاقتصاديه تغيرت صفتها من دوله حارسه الى دوله متدخله ثم الى دوله منتجه حيث امتد دورها ليشمل
كثيرا من الاعمال التي تدخل في دائره اختصاص نشاط الاشخاص الخاصة مثل انشطه الانتاج والتوزيع والاستثمار …… الخ

ومن ثم فانه اذ كان المعيار القانوني قد توافق مع فكرة اعتبار نشاط الدوله كدوله حارسه فقط فان هذا المعيار لم يعد يتلاءم وحده في تحديد طبيعه النفقه العامة من الخاصة ولذلك استنتج بعض الاقتصاديين الى اقتراح معيار اخر يتناسب مع

توسع نشاط الدوله باعتبارها دوله منتجه تقوم بنفس انشطه الافراد ويعتمد على الوجهه الوظيفيه والاقتصاديه للشخص الذي تصدر عنه النفقه العامة .

المطلب الثاني

المعيار الوظيفي

ويرتكز هذا المعيار اساس على الطابع الظيفي والاقتصادي للشخص القانوني المنفق وليس على الشكل القانوني لصاحب النفقه .

من هنا لا يمكننا اعتبار كل النفقات الصادره عن الاشخاص العامة نفقات عامة ما عدا تلك الانشطه والمهام التي تقوم بها الدوله .



اما النفقات التي تقوم بها الدوله او الاشخاص العامة وثماثل النفقات التي يقوم بها الاشخاص الخاصة فانها تعتبر نفقات خاصة .



وعلى العكس من ذلك فتعتبر النفقات التي تقوم بها الاشخاص الخاصة المفوضين من قبل الدوله في استخدام سطلتها نفقات عامة بشرط ان تكون هذه النفقات العامة نتيجة لاستخدام هذا السلطه

فاذا قاموا بهذه النفقات باعتبراهم سلطة عامة اي مزوده بالادوات التي يمنحها التشريع الاداري لاشخاص القانون العام .



فتعتبر النفقات هنا نفقات عامة اما اذا قاموا بتسير هذه الاموال وانفقوها على طريقة الافراد العاديين فان النفقه تعد نفقه خاصة .

وبناء على ما تقدم واستنادا للمعيار الوظيفي نستنتج ان النفقات العامة قد لا تصدر من طرف اشخاص القانون العام فقط بل قد تصدر كذلك من اشخاص القانون الخاص .

وفي حقيقة الامر ان الاخذ بهذا المعيار يعني تجاهل التطور الذي لحق بماليه الدوله .



وقد ينزع للماليه العامة جزءا معتبرا منها الا وهي النفقات العامة التي تؤديها الدوله حرصا منها على تلبيه الحاجيات العامة التي تتزايد على نحو مستمر بالتوازي مع تطور دور الدوله .

ومن خلال كل ما ذكرناه فانه يجب التوسع في تعريف النفقه العامة بحيث تشمل كافه النفقات التي تقوم بها الدوله او مؤسساتها العامة الوطنية منها والمحليه بغض النظر عن صفه السياده او السلطة الامره او طبيعه الوظيفه التي يصدر عنها الانفاق العام لما في ذلك من مواكبه لتطور دور الدوله وتوسعه

المطلب الثالث

هدف النفقه العامة


يجب ان يكون الهدف من النفقه العامة هو اشباع الحاجات العامة ومن ثم تحقيق المنفعه العامة او المصلحه العامة .



وبتالي لا يمكننا اعتبار مبلغ نقدي كنفقه عامة تم صرفه لاشباع حاجة خاصة او تحقيق منفعه خاصة تعود على الافراد .

والسبب في ذلك يرجع لضروره سياده مبدا المساواه والعدل داخل المجتمع .



اذ ان كل الافراد يتساوون في تحمل الاعباء العامة كالضرائب ومن ثم فيجب ان يكونوا على قدم المساواه كذلك في الاستفاده من النفقات العامة للدوله .

اذ ان تحمل الاعباء العامة والنفقات العامة هما وجهان لعمله واحده .

ومنه لا يعقل ان نجعل النفقه لغرض منفعه او مصلحه خاصة بفئه معينة حتى لا يتم الدوس على مبدا العداله والمساواه في تحمل الاعباء العامة .

واذا كان هذا ما يمكن ان نراه بسيطا وبديهيا فان الصعوبه تكمن في تقدير وتحديد الحاجة العامة بصورة موضوعيه .

في الحقيقة ان عملية تحديد الحاجة العامة تركتز اساسا على معيار سياسي اكثر منه اقتصادي او اجتماعي اذ ان السلطات السياسية في الدوله هي التي تتولى عاده تقرير ما اذا كانت حاجة ما تعتبر حاجة عامة او لا وهي تستند في ذلك الى قواعد ومحددات معينة .

وهي في طريقها لتحديد نوعيه الحاجة تخضع لرقابه تشريعيه وتنفيذيه واحيانا قضائيه لضمان عدم اساءه استعمال هذا الحق .



وتتمثل الرقابه التشريعيه في حق البرلمان في اعطاء الحكومة رخصه الحصول على الاعتماد المالي الذي تطلبه .



وتنص احيانا بعض الدساتير على عدم السماح باقرار نفعه عامة لمنفعه فرديه او اعتماد انواع معينة من النفقات كصرف الاعانات لجمعات او احزاب سياسية او دينيه او اقتصار حق اقتراح النفقات العامة على الحكومة دون اعضاء البرلمان .



وتسمح اغلبيه الدساتير لنواب البرلمان بالتقديم بالاسئله والاستجوابات الموجهه للوزراء وتحريك المسؤوليه السياسية ضدهم لاذا كان انفاق الاموال العامة قد تم بهدف تحقيق اغراض شخصيه .

وتتمثل الرقابه من جانب الهيئه التنفيذيه في حق الغاء الاعتمادات الماليه التي تقررها الهيئات التشريعيه المحليه في بعض البلدان اذا رات انها تتظمن خروجا على قاعده تحقيق النفقات العامة لمنفعه عامة .

كما يحق للسطله التشريعيه ان تراقب عمليات انفاق الاعتمادات الماليه التي اقرتها للحكومة وهذا من خلال طلبها لهذه الاخيرة تقديم وثيقه تسمى بقانون ضبط الميزانيه الذي يتم بمقتضاه ملاحضه تنفيذ قانون الماليه السنوي ويمكن عندها مقارنة مدى تطابق ماتم انجازه مع التقديرات المصنفه في قانون الماليه السنوي وسناخذ هذه النقطه بالتفصيل في بحث الميزانيه العامة .

المبحث الثالث



قواعد الانفاق العام


يتم تحديد النفقات العام للدوله وفق اسس ومبادئ مححده يجب عدم تجاوزها وهذا في سبيل تحقيق الهدف المرجو منها وهو اشباع الحاجات العامه

وما يجب ان نشير اليه ان هذه القواعد الضابطه تتاثر بشكل كبير بالنهج السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدوله بمعنى اخر انه كلما تراجع دور الدوله فيما يخص التدخل في الانشطه الاقتصاديه المختلفة وتقمصت دور الدوله الحارسه فان النفقات العامة تتحدد بالحجم اللازم والضروري للقيام بدروها المتعلق بتسيير المرافق العموميه وبعض الانشطه التي يعجز الافراد عن القيام بها وهو ما اطلق عليه حياد الماليه العامة او حياد النفقه العامة حيث لم تعد الدوله تستخدم في تحقيق اي من الاغراض الاقتصاديه والاجتماعيه كما تتبعنا في الفصل التمهيدي .

ولقد ساد هذا الوضع خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وترتب على ذلك ان قل حجم النفقات العامة للدوله .

ولقد تغير الوضع بعد تدخل الدوله بشكل كبير في الحياة الاقتصاديه في بداية القرن العشرين مما ادى الى زياده وتنوع النفقات العامة على نحو استلزم استحداث قواعد ومبادئ لتسيير النفقات العامة في سبيل تحقيق اهداف السياسة الاقتصاديه .

ولا يمكننا ان نتجاهل هيمنه فكرة الخصخصه في المدة الاخيرة على المستوى العالمي والتي مست ميادينا شتى خاصة الدوائر الاقتصاديه منها والتي في حالة استفحال تطبيقها وانتشار استخدامها كاداه مساعدة في تحقيق النجاعه الاقتصاديه في قطاع معين فانه قد يدفع السلطات العموميه الى الرجوع الى العمل تحت غطاء الدوله الحارسه التي يقتصر دورها على القيام بتسيير المصالح العموميه والضرورية وما قد يحدثه ذلك من انعكاسات على النفقات العامة وسنتطرق فيمايلي الى دراسه القواعد الضابطه للنفقات العامة المبحث الاول وحدود هذه النفقات المبحث الثاني وظاهره تزايد النفقات العامة وما قام به فانجر من دراسه وتحليل في هذا الاطار المبحث الثالث

المطلب الاول

قواعد النفقات العامة

حتى تتمكن النفقات من تحقيق الاثار والاهداف المنتظره منها في تلبيه مثله للحاجات العامة فان ذلك يتطلب تحقيق اكبر حجم ممكن من المنفعه مستعملة في ذلك اداه الاقتصاد في النفقات مع الاخذ في الحسبان اهمية وضروره وجود طرق ومناهج للرقابه التي تظمن توجيه النفقات نحو الابواب ذات المصلحه الشامله لافراد الشعب دون تبذيرها في غير تلك المصلحه .

واذا تم احترام هذه القواعد بشل دقيق فذلك سيقودنا الى حالة من الانفاق الرشيد او على امثليه النفقات العامة الحامله لقيمه مضافه هامه للاقتصاد الوطني .

قاعده المنفعه

يقصد بقاعده المنفعه ان يكون الهدف من النفقات العامة دائما في ذهن القائمين به هو تحقيق اكبر منفعه ممكنه وتعتبر هذه القاعده قديمة في الفكر الاقتصادي ومحل اجماع بين اغلب منظري الماليه العامة .

وقاعده المنفعه امر بديهي اذ لا يمكن تبرير النفقه العامة الا بحجم الفوائد المترتبه عليها وبذلك فان قيام الدوله بالنفقات العامة في ميدان معين دون الحصول على منفعه تعود على الافراد منها معناه ان هذه النفقات العامة لا مبرر لها .

والمقصود بتحقيق الفائده او المصلحه العامة الا يتم تخصيص النفقه العامة لمصالح ذاتيه لبعض الافراد او لبعض شرائح المجتمع على حساب اخرى لما يتمتعون به من نفوذ سياسي او اقتصادي او اجتماعي .



كما يقصد ايضا ان يتم الالمام بالاحتياجات الاجماليه الحقيقة للمصالح العموميه لتقدير احتياجات كل مصلحه او مرفق وكل باب من ابواب النفقات على ضوء احتياجات كل المصالح .

كما يجب ان توزع اعتمادات النفقات بحيث تكون المنفعه المترتبه على النفقه الحديه في كل وجه من اوجه الانفاق مساويه للمنفعه المترتبه على النفقه الحديه في الاوجه الاخرى وان تكون المنفعه المترتبه على النفقه الحديه في كافه اوجه الانفاق مساويه للمنفعه المترتبه على النفقه الحديه للدخل المتبقى في يد الافراد بعد الدفع للتكاليف العامة كاضرائب من جهه اخرى وهذا يعد تطبيقا لقاعده توازم المستهلك .

وفكرة المنفعه العامة وتحديدها تثير اشكاليه وضع قاعده دقيقة في تحديد مقدارها خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار الاثار المتعدده للنفقات اقتصاديه وغير اقتصاديه ظاهره وغير ظاهره مباشره وغير مباشره مما يتعذر معه قياسها على وجه الدقه وان كان من الممكن الارتكاز على عاملين اساسين

العامل الاول



حجم الدخل النسبي اي نصيب كل فرد من الدخل الوطني

العامل الثاني



طريقة توزيع الدخل الوطني على الافراد

ومما هو جدير بالذكر انه كلما زاد مقدار الدخل النسبي وقل التباين بين دخول الافراد كلما ادى ذلك الى تحقيق رفاهيه الافراد وينبغي لتحقيق اقصى منفعه اجتماعيه ان تتجه سياسة الدوله في الحصول على ايراداتها وفي انفاقها نحو العمل على زياده الدخل الوطني وتقليل الفوارق بين دخول الافراد وزياده الدخل الوطني يكون بالعمل على تحسين الانتاج بزياده القوى الانتاجيه .



من جهه وتنظيم الانتاج من جهه اخرى اما تقليل الفوارق بين دخول الافراد فيكون بنقل القدره الشرائيه من الاشخاص الذين تقل عندهم منفعتها الحديه الى الاشخاص الذين تزادا لديهم تلك المنفعه اي من جانب اصحاب الدخول المرتفعه الى اصحاب الدخول المنخفضه وتقليل التباين بين دخل نفس الاشخاص محدودي الدخل في الاوقات المختلفة لكي يتحقق الاستقرار للمجتمع بمختلف شرائحه

وبصفه عامة فان الحكم على مدى توفر المنفعه العامة في النفقه العامة يمكن ان يتم على اساس اعتبارات علميه معينة على ان تاخذ بعين الاعتبار درجه النمو الاقتصادي لكل دوله على حدى .


قاعده الاقتصاد في النفقه

ترتبط هذه القاعده بموضوع المنفعه حيث ان هذه الاخيرة بديهيا تاخذ الزياده كلما نقصة النفقات الى اقل حجم ممكن لذا وجب على السلطات العموميه الاحتياط من التبذير لما قد يسببه ذلك من ضياع لاموال ضخمه دون ان تولد ايه قيمه مضافه او تحمل ايه منفعه الى جانب كل هذا فان عدم الاقتصاد السلطات الماليه للمبالغ الماليه الموضوعه تحت تصرفها في اطار الميزانيه العامة للدوله يدفع الى بروز مظاهر سلبيه في المجتمع من بينها اندثار ثقه الشعب في مؤسسات الدوله واتساع رقعه التهرب والغش الضريبي .

بمعنى اخر تهدف قاعده الاقتصاد في النفقه الى استخدام اقل حجم من النفقه العامة لاداء نفس الخدمه او الخدمات .

ويمكن تعديد مظاهر التبذير وعدم الانضباط المالي في كل دول العالم خاصة البلدن السائره في طريق النمو نتيجة نقص او غياب رقابه سياسية فعاله و تاخذ هذه المظاهر صورة على سبيل المثال اقتناء ادوات ولوازم للحكومة فوق ما تحتاج اليه فعلا استئجار المباني والسيارات بدلا من شرائها …..

الخ
لهذا يعد امر تقييد النفقات العامة في كل القطاعات بناء على مبادئ معينة على راسها التقييد بالاحتياجات الحقيقيه الفعليه بشكل يجعل الدوله لا تتحمل الا النفقات العامة الضرورية بحجم امثل لتحقيق المصلحه العموميه لجميع الافراد شعب.

كما يجب التذكير في هذا المقام بالدور الحيوي الذي يمكن ان تؤديه وسائل الاعلام والرقابه في خلق رقابه فعاله على عمليات صرف النفقات العامة التي تقوم بها الحكومة بشكل يجعل النفقات العامة تحقق الاهداف التي رصدتها لها السياسة الماليه ومنها تجسد اهداف السياسة الاقتصاديه ككل .

والرقابه على طريقة صرف النفقات العامة يمكن ان تمارسها ثلاث جهات هي الادارة الهيئات السياسية وجهات اخرى مستقله ومتخصصه وبذلك تاخذ الرقابه اشكالا ثلاثه

1 الرقابه الاداريه

وهي الرقابه التي تتولاها وزارة الماليه على باقي المصالح الحكوميه بواسطه المراقبين والموظفين المحاسبين العاملين في مختلف الوزارات والمصالح والهيئات وتتمثل مهمتهم في عدم السماح بصرف اي مبالغ الا اذا وردت في المزانيه العامة وفي حدود الاعتماد المقرر له فالرقابه الاداريه هنا رقابه سابقة على الانفاق .

وفي الحقيقة ان هذا النوع من الرقابه لا يكون فعالا فيما يخص ترشيد النفقات اذ هي راقبه من الادارة على نفسها وفقا للقواعد والمبادئ التي تضعها بنفسها ومن ثم فلا تمثل اي ضغط لحجم القيام بالنفقات نفسها حيث عاده لا تميل الادارة الى تقييد حريتها .

2 الراقبه السياسية البرلمانيه

وهي الراقبه التي تمارسها السلطة التشريعيه ودور البرلمان هنا لا يقتصر على الرقابه في تنفيذ الاعتمامادت المقرره في المزانيه العامة للدوله بل يتوسع ايضا ليشمل حجم الانفاق العام وتخصيصه .

ويرجع ذلك الى حق البرلمان في السؤال والاستجواب والتحقيق وسحب الثقه من الوزير او الوزارة كلها وحق طلب البيانات والوثائق عن مسار التنفيذ وحق فحص الحسابات الختاميه واقرارها وتظهر هذه الرقابه بصورة واضحه عند اعتماد الميزانيه وعند اعتماد الحساب الختامي .

وهذا النوع من الرقابه على الرغم من اهميته قد يكون قليل الفعاليه خاصة في الدول الناميه حيث يلجا البرلمان الى مناصره الادارة حتى ولو كانت خاطئة .

3 الرقابه المحاسبيه المستقله

وهي التي تقوم بها اجهزة متخصصه مهمتها الاساسية الرقابه على النفقات العامة بصورة خاصة وتتولى التاكد من ان كل عمليات صرف الاعتمادات قد تمت بشكل قانوني وفيما نص عليه قانون الماليه والقواعد الماليه الساريه وقد تكون هذه الرقابه سابقة لعملية صرف النفقات او لاحقه عليها .

ويتولى هذا النوع من الراقبه في الجزائر مجلس المحاسبه ومن المفروض ان يكون هذا النوع من الراقبه اكثر فعاليه نظرا لتخصص القائمين به وتوفر امكانيات المتابعة والتحليل وامكانيه ممارسه الرقابه السابقة واللاحقه وحق تحديد المخالفات والاخطاء الماديه وابداء الراي في الاساليب التي يتعين اتخاذها لتصحيح المسار .

المبحث الرابع



حدود الانفاق العام


يتضمن هذا العنصر مشكلة بالغه الاهمية تتمثل في تحديد النسبة التي تقتطع من الدخل الوطني لتوجيهها الى وعاء النفقات العامة بحيث لا يمكن للدوله ان تتجاوزها والسؤال الذي يطرح نفسه من خلال هذا المنظور هل توجد حدود لا يمكن تجاوزها عند وضع الاعتمادات والمبالغ الماليه المهياه للنفقات العامة وهل هناك حجم او سقف امثل للنفقات العامة

لقد استقر الفكر التقليدي لفتره من الزمن على تحديد نسبة معينة تقدر ب 10 او 15 بالمئه من الدخل الوطني توجهه للنفقات العامة ولا يمكن تجاوزها .

في الحقيقة ان هذا الفكر اصبح غير مهما في الوقت الحالي نظرا لجمود هذا الراي من جهه وتجاهله للعديد من الظروف الاقتصاديه والماليه والتي تميز الاقتصاد الوطني لدول معينة والتي تختلف من فتره لاخرى في الدوله ذاتها من جهه اخرى .

فالعوامل الايديولوجيه السائده في دوله معينة تعني انه اذا كان السائد في دوله ما الايديولوجيه الفرديه فان حجم النفقات العامة وتنوعها يقل بالنسبة الى الدخل الوطني وسبب ذلك ان دور الدوله في ظل هذه الايديولوجيه يقتصر على ادائها بوظائفها التقليديه وبالانشطه التي يعرف عنها النشاط الخاص الدوله الحارسه اما عدا ذلك من انشطه فمخصص لحريه الافراد .


اما في ظل الايدولوجيه التدخليه يتمثل دور الدوله في التدخل في العديد من الشؤون الاقتصاديه التي كان من الممكن ان يقوم بها النشاط الخاص كاستغلال بعض المشاريع الانتاجيه ومحاريه الاثار الضارة للدورات لاقتصاديه والعمل على استقرار العمله المحليه وتقديم الخدمات المجانيه … الخ ويترتب على ذلك ارتفاع حجم النفقات العامة لمواجهه الزياده في الانشطه التي تقوم بها الدوله بالاضافه الى زياده تنوعها .

واخيرا في ظل الايدولوجيه الجماعيه حيث تقوم الدوله بمعظم الانشطه الاقتصاديه وتملك المجموعة ادوات الانتاج بالاضافه الى قيامها بدورها التقليدي فان حجم نفقات الدوله العامة يزيد بشكل كبير وترتفع نسبتها الى الحد الذي تكاد تتطابق فيه مع الدخل الوطني ذاته .



وتتعدد انواع هذه النفقات بقدر احتياجات الافراد بالاضافه الى حاجات الدوله لذاتها وكانت هذه الفكرة مهيمنه لدى الدول المنتجه ذات النمط الاشتراكي قبل انهيارها .

كما تؤثر العوامل والظروف الاقتصاديه التي يمر بها الاقتصاد الوطني في حجم النفقات العامة وحدودها حيث ان هناك علاقه حتميه بين النفقات العامة و بين مستوى العام للنشاط الاقتصادي الذي يظهر من خلاله حالة التشغيل الداخلي الوطني والمستوى العام للاسعار ومدى تاثر كل منهما بمستوى الطلب الفعلي .



ومنه على مستوى الاقتصاد العام في جملته ومن ثم يمكن ان يتحدد حجم النفقات العامة بالنسبة التي تحقق الاستقرار الاقتصادي المرتكز على توازن الانتاج مع الطلب الكلي .

ويظهر ذلك جليا في اقتصاديات الدول الليبراليه ففي اوقات الكساد تزدادا النفقات العامة وذلك لخلق زياده في الطلب الكلي الفعلي والوصول بالاقتصاد الوطني الى مستوى التشغيل الكامل لليد العامله .


ويحدث العكس في اوقات الازدهار حيث تقل النفقات العامة لتجنب الزياده التضخميه في الاسعار وتدهور قيمه النقود بسبب وصول الاقتصاد الى مستوى التشغيل الكامل .

اما لدى اقتصاديات الدول الناميه التي تنعت بعدم المرونه في الجهاز الانتاجي بسبب عدم استجابه بعض عوامل الانتاج للزياده في الطلب يتحتم الا تزيد النفقات العامة عن مستوى معين والا ترتب على ذلك بدء ظهور ارتفاع تضخمي في الاسعار وتدهور قيمه النقود ويمكن ملاحضه هذا الارتفاع والتدهور حتى قبل وصول الاقتصاد الى مستوى التشغيل الكامل الخاص ببعض عناصر الانتاج كالعمل غير التقني والموارد الطبيعية المتاحه مما قد يعرض اقتصاديات هذه الدول للخطر لذلك من المنطقي انه عند القيام بالنفقات العامة سواء في الدول المتقدمه او المتخلفه يستلزم رسم سياسة ماليه واقتصاديه معينة بالتوافق مع درجه تقدم كل دوله .

ويقصد بالعوامل الماليه موارد الدوله وامكانياتها للزياده والا ان هذا لا يتم بصورة مطلقه بل يخضع لشروط معينة والا كانت النتئج الاقتصاديه سلبيه ومخالفه للاهداف المرسومه .

فزياده الضرائب او انشاء ضرائب جديدة باعتبارها مصدرا هاما للايرادات العامة يخضع لدراسات واسعه من جهه بالاضافه الى ما يحتاج اليه من فتره زمنيه يتقبل فيها المكلفون بها هذه التغيرات من جهه اخرى والا ترتب على ذلك اثار سلبيه كالتهرب والغش الضريبي ونفس الشيئ يمكن قوله بالنسبة لمصارد الايرادات الاخرى كالاصدار النقدي او القروض .


المطلب الاول

الاساب الظاهريه لتزايد النفقات العامة

قد ترجع الاساب المؤديه الى ارتفاع النفقات العامة الى ثلاثه عوامل رئيسيه هي

– تدهور قيمه العمله

– اختلاف طرق المحاسبه الماليه

– زياده مساحه اقليم الدوله وعدد سكانها

وسنتعرض لكل هذه الاسباب فيما ياتي


1 تدهور قيمه العماله

يقصد بتدخور قيمه العمله تدني قدرتها الشرائيه مما يؤدي الى نقص مقدار السلع والخدمات التي يمكن الحصول عليها بنفس الحجم من الوحدات النقديه عن المقدرا الذي كان يمكن الحصول عليه من قبل وهي الظاهره التي يمكن ان تشرح ارتفاع اسعار السلع والخدمات .

وما يمكننا ملاحضته بصفه عامة ان قيمه النقود تاخذ في الانخفاض بصفه مستمره وان كانت نسبة التدهور تختلف من دوله لاخرى ويترتب على تدهور قيمه النقود الزياده في النفقات العامة لمواجهه هذا التدهور فالدوله تدفع عددا من الوحدات اكبر مما كانت تدفعه من ذي قبل للحصول على نفس مقدار السلع والخدمات .



فالزياده هنا في رقم النفقات العامة زياده ظاهريه اذ لا يترتب عليها اي زياده في المنفعه الحقيقة او زياده في اعباء التكاليف العامة على الافراد .

وبعد تدهور قيمه النقود السبب الاساسي للزياده في النفقات العامة في العصر الحديث .

2 اختلاف طرق المحاسبه الماليه

اختلاف طرق اعداد الميزانيه العامة

كان المتبع فيما مضى ان تخصص بعض الايرادات التي كانت تقوم بتحصيلها بعض الادارات والمصالح لتغطيه نفقاتها مباشره .



ومن ثم لم تكن تظهر نفقاتها او ايراداتها في الميزانيه العامة للدوله مما كان يجعل النفقات العامة الوارده في الميزانيه اقل من قيمتها الحقيقيه .

ومع اتباع مبدا وحده او عموميه الميزانيه العامة الذي يقضي بضروره ظهور كافه فقات الدوله وايراداتها دون تخصيص في الميزانيه العامة ظهرت نفقات عامة كانت تنفق من قبل ولم تكن نظهر في الميزانيه ومن ثم فان الزياده في النفقات العامة في هذه الحالة تعد الزياده ظاهريه استدعت تغيير طرق المحاسبه الماليه في الميزانيه الحديثه .

3 زياده مساحه اقليم الدوله وعدد سكانها

قد تكون الزياده ظاهريه في النفقات العامة مردها زياده مساحه اقليم الدوله او عدد سكانها .



ومثال على ذلكقيام دوله ما باحتلال دوله اخرى او استرداد جزء من اقاليمها ويترتب على هذه الزياده بطبيعه الحال زياده في حجم النفقات العامة الا انها زياده ظاهريه نظرا لعدم حدوث زياده في النفع العام او الزياده في الاعباء العامة الملقاه على السكان دون مقابل فعلي .

ومن الواضح ان متوسط نصيب الفرد من النفقات العامة في هذه الحالة اذا تاثر بالزياده فان الزياده هنا تكون زياده حقيقة اما اذا تزايد الغنفاق تحت تاثير التوسع الحاصل في مساحه الدوله او زياده عدد السكان دون ان يمس السكان الاصلين ففي هذه الحالة تكون الزياده في الغنفاق العام مجرد زياده ظاهريه .

ويعد السبب الاول المتمثل في تدهور قيمه العمله من اكبر اسباب الزياده الظاهريه في النفقات العامة خاصة بعد ان اتزمت كافه اقتصاديات الدول المتقدمه والمتخلفه على السواء بمبدا وحده او عموميه الميزانيه زياده على ذلك فان حدوث زياده في المساحه او عدد السكان يشكل عبئا اضافيا على الدوله المعنيه بهذا الامر وذلك لانها تواجه هذه الزياده عن طريق زياده نسبة الضرائب على المواطنين .

المطلب الثاني

الاسباب الحقيقيه لزياده النفقات العامة

يقصد بالزياده الحقيقة للنفقات العامة زياده المنفعه العامة الحقيقة المترتبه عن هذه النفقات بالاضافه الى زياده ثقل الاعباء العامة بنسبة ما .



وترتبط الزياده في عبئ التكاليف غالبا بزياده تدخل الدوله في الحياة الاقتصاديه والاجتماعيه للمواطنين

وترجع الزياده الحقيقة في النفقات العامة لاسباب عديده ايديولوجيه اقتصاديه اجتماعيه اداريه ماليه او حتى سياسية وسنتطرق الى كل سبب من هذه الاسباب على التوالي

1 الاسباب الاديولوجيه

ونعني بها الاسباب التي ترتبط بالتطور التاريخي للدور الدوله في الحياة الاقتصاديه والاجتماعيه من الدوله الحارسه الى الدوله المتدخله .

فمباشره بعد الحرب العالمية الثانية هيمنت افكار مؤيده لتدخل الدوله مما ادى الى زياده تدخل الدوله على مستوى الدول الليبراليه على وجه التحديد في الحياة الاقتصاديه واضطلاعها بالعديد من الشؤون الاقتصاديه التي كانت تعتبر من باب النشاط الخاص مما ترتب عليه زياده في حجم النفقات العامة زياده مطلقه بالنسبة الى الدخل الوطني في ذات الوقت .

ولم يكن الحال مختلفا عن الدول الاشتراكيه قبل انهيارها حيث كانت الايديولوجيه الجماعيه سائده وتقود الدوله بكافيه العمليات الانتاجيه مما يترتب عليه زياده في النفقات العامة الى درجه تساويها مع الدخل الوطني
2 الاسباب الاقتصاديه

من اهم الاسباب الاقتصاديه زياده الدخل الوطني والتوسع في انجاز المشاريع العامة والدوره الاقتصاديه والمنافسه الاقتصاديه .

فزياده الدخل الوطني يمكن الدوله من زياده ماتقتطعه من هذا الدخل في صورة تكاليف واعباء عامة من ضرائب ورسوم وغيرها بغض النظر عن تزايد وتنوع الضرائب المفروضه او ارتفاع معدلاتها وما يجب الاشاره اليه ان وياده الايرادات العامة يشجع الدوله على زياده حجم نفقاتها في الاوجه المختلفة كذلك التوسع في انجاز المشاريع العامة الاقتصاديه يؤدي الى زياده النفقات العامة والهدف من انجازها

اما الحصول على موارد للخزينه العموميه او التنميه الاقتصاديه ومكافحه سياسات الاحتكار وبصفه عامة توجيه الشان الاقتصادي وجهه محدده حسب الابديولوجيه السائده في الدوله

ومن ناحيه اخرى فان الكساد بكل اثاره السلبيه يلزم الدوله بتقرير زياده في النفقات العامة وهذا للرفع من مستوى الطلب الكلي الفعلي الى المستوى الذي يسمح بتحقيق التشغيل الكامل لليد العامله بالتناسب مع حجم الطاقة الانتاجيه للاقتصاد الوطني

واخيرا فان المنافسه الاقتصاديه الدوليه مهما كانت اسبابها تؤدي الى زياده النفقات العامة اما في صورة اعانات اقتصاديه للمشاريع الوطنية لتشجيعها على التصدير ومنافسه المشاريع الاجنبية في الاسواق العالمية واما في صورة اعانات للانتاج لتمكين المشاريع الوطنية من المواجهه والصمود من ناحيه الجوده في وجه المنافسه الاجنبية داخل الاسواق الوطنيه

3 الاسباب الاجتماعيه

مع الزياده المسجله للنمو الديموغرافي وتركز السكان في المدن والمراكز الصناعيه تزايد حجم النفقات العامة لتغطيه الطلب الحاصل على الخدمات التعليميه الصحية والثقافيه او خدمات النقل والمواصلات الماء الغاز الكهرباء والامن العمومي ويرجع هذا الى انا حاجات سكان المدن اكبر واعقد من حاجات سكن القرى والمداشر الريف

الى جانب كل ذلك زياده نمو الوعي الاجتماعي كنتيجة حتميه لانتشار التعليم ومن ثم ازدياد وعي المواطنين بحقوقهم فاصبحوا يطالبون الدوله بالقيام بوظاف لم تعرف من قبل كتامين الافراد ضد البطاله الفقر المرض العجز والشيخوخه وغيرها وقد ترتب على ذلك زياده النفقات العامة بصورة عامه

4 الاسباب الاداريه:

يؤدي سوء التنظيم الاداري وعدم متابعته لتطور المجتمع الاقتصادي والاجتماعي وتطور وظائف الدوله والارتفاع في عدد الموظفين وزيادتهم على حاجة العمل والاسراف في ملحقات الوظائف العموميه اثاث مكتبات….الخ الى زياده الانفاق العام بشكل ملحوظ بل واكثر من ذلك يمثل عبئا اضافيا على موارد الدوله
والزياده في هدا الاطار وان كانت حقيقة الا انها غير منتجه انتاجا مباشرا وبمفهوم اخر فهي وبالرغم من اعتبارها تؤدي الى زياده حجم الاعباء العامة على الافراد لا تؤدي الى ارتفاع في القيمه الحقيقيه للمنفعه العموميه
5-الاسباب الماليه:

تتمثل هذه الاسباب في عنصرين اساسين:

اولا:
سهوله الاقتراض في العصر الحديث مما ادى الى كثرة لجوء الدوله الى القروض العامة للحصول على ماتحتاج اليه لتغطيه اي عجز في ايرادا تها مما يؤدي الى زياده حجم النفقات العامة لان خدمه الدين تستلزم دفع الاقساط والفوائد
ثانيا:
وجود فائض في الايرادات العامة غير مخصص لغرض معين مما يدفع الى تشجيع الحكومة على انفاقهه سواء في اوجه انفاق ضرورية او غير ضرورية و وتتجلى خطوره ذلك في الفترات التي تحتم فيها السياسة الرشيده على السلطة التنفيذيه العمل على خفض نفقاتها لانه من الصعب مطالبه الدوله بتخفيض كثير من ابواب التفقات العامة .


6-الاسباب السياسية

يمكن نسب زياده النفقات العامة الى تطور الاديولوجيه السياسية سواء داخليا نتجيه انتشار المبادئ الديمقراطيه والعادله الاجتماعيه ونمو مسؤوليه الدوله او في الخراج نتيجة شعور الدوله بواجب التضامن الدولي .

ا – انتشار المبادئ الديمقراطيه

يترتب على انتشار مثل هذه المبادئ والعداله الاجتمعايه زياده اهتمام الدوله بالطبقات محدوده الدخل والمحرومه والتكفل بالكثير من خدماتها اضف الى ذلك ان النظام الحربي يدفع الحزب الحاكم الى التوسع في المشاريع الاجتماعيه ارضاء للناخبين والى الاكثار من تعيين الموظفين لانصاره مما يترتب عليه زياده في النفقات العامة .

ولكن اذا كان لهذه النفقات فائدتها في رفع المستوى الصحي والقفافي والاقتصادي فانه يؤاخذ على النظم الديمقراطيه ذلك التبذير في بعض النفقات حيث تحاول بعض الاحزاب ارضاء ناخبيها ومكافاه انصارها .

ب – نمو المسؤوليه الدوليه

نتج عن انتشار المبادئ الديمقراطيه تغير النظره الى الدوله فهي ليست سوى سطله ىمره لا يملك المواطنون الا الخضوع لها وانما هي مجموعة من المرافق العموميه الموجهه لخدمه الصالح العام ولهذا تقررت مسؤوليتها فاذا احدث نشاطها ضرر لاحد افرادها فليس هناك ما يمنع لمقاضاتها لتعويضه عما لحق به من ضرر فيشارك المجتمع بذلك في تحمل عبئ المخاطر المترتبه عن سير المرافق العامة وقد ساعد على نمو مسؤوليه الدوله ضغط الراي العام ومؤلفات رجال القانون .

ج – نفقات الدوله في الخارج

ومن جهه اخرى ادى نمو العلاقات الدوليه الى ازدياد النفقات العامة بسبب ازدياد التمثيل الدبلوماسي لازدايد الدول المستقله وارتفعت بالتالي النفقات المرصوده لتدعيمه كذلك ازدادت نفقات الدول في المنظمات الدوليه المتخصصه وغير المتخصصه ومنضمات اقليميه متعدده كالامم المتحده والهيئات التابعة لها كاليونسكو واليونسيف وكذلك بسبب ما تقتضيه العلاقات الدوليه من واجبات تلزم الدول القيام بها من تقديم مساعدات ومنح ماديه وتقنيه للدول الاجنبية او لرعاياها وهذا لتحقيق اهداف اقتصاديه او سياسية او وطنية .

د النفقات العسكريه

واخيرا تحتل النفقات العسكريه جزءا هاما في التزياد المطرد للنفقات العامة ويرجع ذلك الى التقدم التكنولوجي السريع في هذا الميدان مما يدفع الدوله لانفاق مبالغ طائله لتزويدها باحدث الاساليب والمخترعات العسكريه بهدف حماية منشاتها ومواطنيها واراضيها من خطر الغزو الخارجي .

اضف الى ذلك ما تستلزمه الحروب من تمويلات ماليه ضخمه ليس فقط اثناء الحروب بل وايضا في اعقابها .



كدفع التعويضات والاعانات والمعاشات لضحايا الحرب من المحاربين القدامى واسر الشهداء وكذلك نفقات اعاده التعمير ما دمترته الحرب ودفع اقساط فوائد الديون التي عقدتها الدوله اثناء الحرب لتمويل نفقاتها الحربيه .

وزياده مثل هذه النفقات الهامه تتضح اكثر لو اطلعنا على حجم الموارد العالمية المخصصه للنفقات العسكريه .



فعلى سبيل المثال تذهب تقديرات النفقات العسكريه لسنه 1988 من 850 الى 1000 مليار دولار امريكي اي حوالي 5 بالمئه من الناتج الداخلي الخام العالمي

 

  • بحث عن القانون الاقتصادين
433 views

بحث حول النفقات العامة , موضوع تعبير عن النفقات